التقرير السياسي

منذ مؤتمر الجبهة السابع المنعقد في أيلول عام 1985 وحتى الآن طرأت مستجدات كبيرة على الوضعين الدولي والعربي ترتّبت عليها نتائج عميقة في الوضع الفلسطيني وتركت أثراً بالغاً على نضال شعبنا ومسار قضيته الوطنية بعد أن قدّم شعبنا عدداً كبيراً من قادته وفي مقدمتهم رئيس دولة فلسطين الشهيد القائد "ياسر عرفات" والأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الشهيد القائد "أبو العباس" الذي اعتقِل لمدة عام في معتقلات الاحتلال الأميركي في العراق ثم اغتيل على أيدي المخابرات الأميركية والصهيونية فكان شهيداً من أجل فلسطين.
ولكن تصاعد نضال شعبنا العربي الفلسطيني منذ انطلاقة الثورة حقق نجاحات إيجابية مهمة تجلّت أساساً بالالتفاف الجماهيري الواسع حول منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني إضافة إلى مجموعة من القرارات والتحركات العربية والدولية والتي انعكست عملياً فزادت من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية مما أدى إلى تزايد الاعتراف بالشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني كشخصية وطنية مستقلة ذات سمات متميزة واضحة، كما نتج عن هذا النمو نتائج كبيرة على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية فلسطينياً وعربياً ودولياً.
على الصعيد العربي، تصدت المنظمة للمخططات الإمبريالية الأميركية الخاصة بترتيب المنطقة في إطار برنامجها الاستراتيجي وأصبحت عاملاً مساعداً لنمو وتطور القوى الوطنية والتقدمية العربية، وقد أسهم اندفاعها بفعالية في صياغة قرارات القمم العربية على قاعدة التصدي لـ"كامب ديفيد 1" عام 1979 ونهجه الخطير.
كذلك فقد أصبح لـ م.ت.ف حضور مهم على الصعيد الدولي ولم يعد من الممكن تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني أو تجاهل منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني.
وفي حين، عملت معظم الأنظمة العربية وبدرجات مختلفة على احتواء وإضعاف الثورة الفلسطينية وعلى فرض سياساتها عليها، ولجم اندفاعاتها الثورية، استمرت المقاومة الفلسطينية في كفاحها ونضالها ومواجهاتها للعدو، وكانت ترسي مثالاً ساطعاً أمام الجماهير للأشكال المناسبة في قتال العدو وبالتالي تؤثر تلقائياً في الصمود الجماهيري في المنطقة.
فمن الملاحظ أنه ثمة ميل واضح على الصعيد العربي للالتفاف والتخلي عن الإجماع العربي المكرّس في قرارات القمم العربية المختلفة باعتبار م. ت.ف ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، وفي هذا الإطار فقد تعرضت الثورة لسلسلة من المشاريع السياسية والتصفيات الدموية بهدف احتوائها وشق صفوفها تمهيداً لإلغاء دورها ومشروعها وهذا يفسِّر المرحلة التي مرّت فيها م.ت.ف سابقاً والتي تجلّت أمام خيارات صعبة بهدف الاحتواء والتصفية أما الانخراط في المشاريع التصفوية والاستسلامية.
وجاءت الانتفاضة المجيدة الأولى على أرض فلسطين عام 1987 بعد كل محاولات الانقضاض على م.ت.ف والحروب التي فُرِضَت عليها وعلى الشعب الفلسطيني لتشكل بارقة أمل جديدة تعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العربي والدولي وتنقل مركز الفعل الكفاحي الفلسطيني إلى داخل الأرض المحتلة وحينها رأت الجبهة أن أهم أشكال إسناد الانتفاضة يكون من خلال دعمها عسكرياً وعدم عزل العمل الانتفاضي الجماهيري عن العمل العسكري عبر تقاسم خلاّق للأدوار والوظائف، فكان الشعار "لينضم السلاح إلى الحجر" الذي رفعه الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الشهيد القائد "أبو العباس" وترجمته الجبهة على الأرض بعدة عمليات عسكرية ضد العدو الصهيوني، ومن ثم جاء مؤتمر "مدريد" ليشكل خطوة أولى على طريق تصفية حقوق الشعب الفلسطيني وشطب حق حق العودة من خلال تهميش الدور الفلسطيني، فما كان من الجبهة إلا أن تعدّ العدّة لعملية عسكرية سياسية واسعة ضد العدو الصهيوني وذلك من خلال إنزال 16 رفيقاً على شواطئ فلسطين بعدد من القوارب، وقد جاءت عملية القدس البحرية هذه لتحقق نتائج سياسية في غاية الأهمية والتي كان من ضمنها مواجهة الحوار الفلسطيني - الأميركي الذي كان شبيهاً بحوار الأطرش والأعمى.
وأمام كل هذه المعطيات جاء زلزال حرب الخليج الثانية وما ترتب عليه من نتائج أدّت إلى خلط الكثير من الأوراق في المنطقة وترك تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية وعلى م.ت.ف، حيث أخذ الهجوم الأميركي على المنطقة أشكالاً مختلفة بهدف رسم استراتيجيات جديدة لواقع المنطقة وفرض الحصار على العراق.
وأمام هذه المعطيات جاءت صدمة "أوسلو" إن جاز التعبير والتي شكلت حالة انقسام حادة في الساحة الفلسطينية، فقررت الجبهة رفض اتفاق "أوسلو" والاستمرار في إطار م.ت.ف ولجنتها التنفيذية حيث رأت هذا الموقف أكثر حكمة من الرفض والخروج من المنظمة أو الاندفاع وراء سياسات لا تمثل حقيقة موقف الجبهة ولا تمثل أيضاً وحدة الصف الفلسطيني، هذا وقد شكل إتفاق "أوسلو" نقطة إيجابية مهمة حيث نقل المقاتل الفلسطيني من الخارج إلى الداخل لتكون المعركة على أرض فلسطين.
ومن هنا جاءت انتفاضة "الأقصى" بعد انسداد أفق التسوية نتيجة تصاعد العدوان الصهيوني إضافة إلى المفاوضات التي كانت تراوح مكانها دون أي نتيجة وكذلك عدة عوامل مجتمعة منها صمود الرئيس الشهيد "ياسر عرفات" في "كامب ديفيد 2" وعدم تخليه عن الثوابت الوطنية الفلسطينية وزيارة الإرهابي شارون للمسجد الأقصى، كذلك الممارسات التعسفية والإجرامية بحق الشعب الفلسطيني وهدم البيوت والاستيلاء على الأرض وحصار الشعب إضافة إلى سياسة القتل والاعتقال والاغتيال وقد شكلت كلها أسباب اندلاع انتفاضة "الأقصى".
وقد حققت انتفاضة "الأقصى" الوحدة الوطنية الميدانية وذلك من خلال مشاركة جميع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في إطار لجنة المتابعة العليا، فالكل أصبح مشاركاً في التصدي للاحتلال.
ولكن ما لبثت أن جاءت أحداث "11 أيلول" في كل من نيويورك وواشنطن لتعبّر عن اختراق خطير لنظام السيطرة الإجمالية للولايات المتحدة الأميركية على العالم، واختيار الولايات المتحدة هدفاً حصرياً للضربة الموجعة وغير المسبوقة، أسقط بوسيلة أخرى جديدة ومبتكرة ومباشرة، أوهام انتهاء الصراعات والتناقضات الكبرى، بعد انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي والتكيف النسبي لأنظمة الصين وفيتنام وكوبا مع نسبة القوة في العالم بعد انتهاء نظام القطبين الأميركي والسوفياتي.
لذلك فإن انهيار التوازن الذي ولّدته الثنائية السوفياتية الأميركية، ضبطت به نسبياً أوضاع الصراعات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية "الحرب الباردة" لم يلغِ الصراعات والحروب التي استمرت أسبابها في هذا العالم، ولكنه غيّر في صيغها وأشكالها وقواها.
وما أُطلِق عليه "الحرب المتوازية" ميزته الكبرى أن متحرر من الضوابط تماماً بسبب غياب التوازن وقواه، وبسبب استمرار وتفاقم الإستغلال والنهب والظلم والعبودية في مرحلة القطب الواحد وبالدرجة الأولى وبسبب سياسة هذا القطب بالذات، حصل فراغ مخيف بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وشعرت القوى والحركات الشعبية ذات النزعات التحررية على اختلاف التوجهات والبرامج والأساليب بالإحباط والمرارة وانسداد الأفق، فاتجهت مجموعات صغيرة ذات منطلقات مغايرة "غالباً دينية" في البداية خصوصاً، نحو التطرف المطلق ولقد تغذى هذا التطرف مع الوقت بعاملي الغطرسة الأميركية من جهة وتوفر المزيد من أسلحة الصراع في عصر تنامي العولمة التي تضع بتصرف الراغبين وسائل إضافية للإطلاع والاتصال والحركة والفعل على غرار ما حصل في مركز التجارة الدولية في واشنطن وفي البنتاغون الأميركي من جهة أخرى.
ولكن توصل دعاة هذا النوع من البدائل إلى الاستيلاء على السلطة في إحدى البلدان "أفغانستان" وفر لهم فرصة أكبر للفعل والحركة والعلاقات، فقد طوّروا أسلوبهم وحوّلوه إلى مشروع عالمي تتعاقب على تنفيذه مجموعات متعصبة ومتطرفة في عدد واسع من البلدان ذات الأكثرية الإسلامية، وهنا جرى تسخير الدين على أوسع وأغرب نطاق في خدمة الهدف السياسي، وما حسبته الولايات المتحدة ثمناً مقبولاً لبسط نفوذها الرابح والمنفرد في العالم أجمع بات بعد "11 أيلول" خارج كل الحسابات ويفوق أكثر توقعات الأجهزة الأمنية الأميركية سوءاً أو إمعاناً في الخيال لما ستكون عليه الحرب "المتوازية المقبلة" والتي يتوجه فيها طرف مطلق القوة بطرف مطلق الضعف لكنه يملك مع ذلك وسائل فعلية لإلحاق الأذى دون أن يكون في المتناول المباشر للآلة العسكرية الأميركية المتفوقة.
وفي جوّ من الذهول والشلل والانفعال ضد العالم أجمع عادت الإدارة الأميركية لتصوغ ردّها متبعة المنطق السابق نفسه، أي بوصفها قوة قاهرة ومهيمنة ومتفردة في السيطرة على العالم، ورغم الحديث عن ضرورة اعتماد ثقافة جديدة حول بعض شؤون وشجون هذا العالم انطوت خطة قيادة العالم من قبل واشنطن في حملة ضد الإرهاب إلى إرهاب العالم نفسه، فجردة المطالب الأميركية تتضمن إملاءات إقتصادية وسياسية وقضائية ومالية وأمنية فيما يتبدى محاولة لتوسيع نطاق العولمة ليشمل مجالات الأمن والقضاء والودائع والمخابرات، ولأن الإدارة الأميركية اختارت لهجة أكثر مرونة إذ تركت لكل بلد أن يحدد الأسلوب الذي يناسبه في الشراكة ضد الإرهاب إلا أنها في الواقع ما زالت في الجوهر تضع الجميع أمام معادلة "إما مع واشنطن والمطلوب كذا... أو مع الإرهاب والإرهابيين والثمن كذا..."، أي على طريقة بن لادن و"طالبان" في تصادم الخير بالشر ولا حياد.
ويدخل في سياق التكتيك لأولوية تصفية نظام "طالبان" الذي صنعته أميركا عدم استفزاز مشاعر المسلمين، ومن ذلك الحديث عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة خاصة بعد وعود بالمساعدات المالية أو إعفاءات من الديون، وبالمقابل ثمة تهديد وترهيب بإجراءات وتدابير اقتصادية وعسكرية وأمنية طالما أن الغطاء جرى تأمينه من مجلس الأمن وطالما أن العالم يتعاطف مع الضحايا من المدنيين الذين تستغل مأساتهم واشنطن على أحسن وجه فيما هي طبعاً تنسى مآسٍ ليس أقل هولاً تشترك في المسؤولية عنها في فلسطين والعراق وسواهم وصولاً إلى أفغانستان نفسها بالأمس واليوم وغداً.
والخطير في الأمر أن الولايات المتحدة الأميركية لم تخفِ رغبتها في استهداف خصومها حتى من غير الموافقين على أسلوب "طالبان" وبن لادن وهي تواصل الترويج لمفهوم للإرهاب الذي يتضمن القوى التي تقاتل ضد المحتل والغاصب وخصوصاً في فلسطين وعلى الصعيد العربي في العراق بل إن واشنطن لا تتردد في القول إن المرحلة الأولى لا تشمل هذا الطرف أو ذاك.
ومن هنا سارعت إسرائيل إلى محاولة استثمار أحداث "11 أيلول" إلى الحد الأقصى بتحميل العرب والمسلمين المسؤولية وبرفع شعار المساواة بين بن لادن وعرفات، إلى اعتبار نضال الشعب الفلسطيني شكلاً من أشكال الإرهاب الذي ينبغي قمعه بكل الوسائل والأساليب وبالفعل صعّد شارون من عدوانه على الشعب الفلسطيني وحاول اجتياح المناطق الخاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية واستكشف إمكانية المضي باغتيال القادة الفلسطينيين وصولاً إلى حصار الرئيس "ياسر عرفات" نفسه وكان شارون يترسمل أصلاً بموقف من إدارة بوش ويترك له الحبل على غاربه في سعيه لتصفية الانتفاضة بالدم والحديد والنار، بينما كانت أولويات الخطة الأميركية هي ملاحقة أيضاً القادة الفلسطينيين وفي مقدمتهم الأمين العام للجبهة الشهيد القائد "أبو العباس" والعمل من أجل احتلال العراق.
وسياسة الولايات المتحدة الأميركية في المجالات كافة هي سياسة سيطرة واستغلال وعدوان وهيمنة وانحياز وهي تعتمد دائماً القوة وتكيل الكيل بمكيالين، وحدود ذلك مصالح احتكاراتها التي تحاول اليوم استغلال التفجيرات على أوسع نطاق لتوسيع وتعزيز نظام عولمتها آملة كالعادة وكما حصل بعد حرب الخليج الثانية ضد العراق جني الآلاف من المليارات في صناعة السلاح ومسائل الأمن وحركة المال، وهذه السياسة نفسها هي مولد دائم لردود الفعل والمحتجة والمقاومة، ومن هنا كان احتلال العراق بعد غزو أفغانستان وبموافقة من رئيس الوزراء البريطاني.
وتنظر دول عديدة بحذر لأهداف أميركية متضمنة للحرب على الإرهاب من مثل توسيع التواجد العسكري الأميركي على حدود إيران وروسيا والصين نفسها وخاصة بعد المأزق الذي نتج عن احتلال العراق واستمرار التهديدات لسوريا لما تشكل من موقع على مستوى منطقة الشرق الأوسط وذلك بهدف تعزيز الإشراف الأميركي المباشر على كافة المستويات.
ولقد اتسم الموقف الرسمي العربي وخاصة بعد احتلال العراق واستشهاد الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات" واستشهاد الأمين العام للجبهة "أبو العباس" وعدد كبير من القادة الفلسطينين واستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني بالالتحاق بالخطط الأميركية والتواطؤ مع المشاريع الأميركية- الإسرائيلية إلا بعض الاستثناءات المحدودة التي نراها في البيانات الختامية للقمم العربية فيما يتعلق بقضية الشعب الفلسطيني وقضايا المنطقة عموماً والآن بات من الملحّ الانتقال إلى اعتماد توجهات جديدة ويبدأ ذلك بالضرورة في رفض المفهوم الأميركي التقليدي للإرهاب وكذلك سياسة المراحل التي تعني القضاء على الإرهاب بالمفهوم الأميركي والانتقال لتصفية الحساب مع قوى أخرى تناضل ضد الاغتصاب والاحتلال الصهيوني وضد الدعم الأميركي البالغ السخاء لإسرائيل والغير مشروط لها.
وأمام ذلك لا يمكن للموقف العربي الرسمي والشعبي أن يظل سلبياً وانتظارياً ريثما تنجز واشنطن مهمتها وتنتقل إلى مرحلة أخرى. فالضغوط العربية على واشنطن يجب أن تبدأ من الآن ويجب أن تنطلق دون تأخير ويستدعي كل ذلك إطلاق أوسع عملية تضامن شعبية مع انتفاضة شعبنا الفلسطيني ومع كل القوى العربية المقاومة والممانعة.
ـ على الصعيد الفلسطيني العام:
إن استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي يؤكد على حقيقة نوايا حكومات العدو الصهيوني تجاه ما يسمى بعملية السلام ويضع المنطقة بأسرها على حافة الهاوية، فما زالت حكومة العدو الصهيوني تتمادى في ممارساتها العدوانية من خلال استمرار بناء جدار الفصل العنصري وتوسيع المستوطنات وتهويد القدس وممارسة إرهاب الدولة المنظم بدعم أميركي سافر وتغطية سياسية ومالية للعدوان.
وهذا ما يتطلب مشاركة كافة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية في إطار م.ت.ف بكافة مؤسساتها للعمل على تقوية المنظمة وتفاعلها وفتح مجال هام من مجالات المشاركة في صياغة القرارات خاصة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي شكلت بارقة أمل على المستوى الديمقراطي الفلسطيني إذاً فمن الطبيعي أن تنشأ أحياناً تعارضات واختلافات في المسائل بين القوى والفصائل ولكن في واقع الأمر إن النضال داخل م.ت.ف والحرص على المؤسسات الوطنية بدءاً من السلطة الوطنية مروراً بالحكومة وكافة المؤسسات لا يلغي التناقض في هذه المساهمة وتلك المشاركة.
وفي مجرى النضال الوطني العام لشعبنا الفلسطيني وفي إطار م.ت.ف تناضل جبهة التحرير الفلسطينية مع كافة الفصائل والقوى من أجل تحقيق المهمات الراهنة التالية:
أولاً: الحفاظ على وجود ودور م.ت.ف والتمسك بشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل تحقيق الأهداف الوطنية باعتبار المنظمة الحاضنة التاريخية التي ارتبط الشعب الفلسطيني بوجودها ودورها.
ثانياً: العمل بكل الوسائل الممكنة من أجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ضمن إطار م.ت.ف وتفعيل مؤسساتها على أرضية اعلان القاهرة باعتبارها الإطار الوطني العريض للنضال الوطني الفلسطيني بمجمل فصائله وقواه وهيئاته وشخصياته الوطنية داخل وخارج فلسطين وعلى أساس الثوابت الفلسطينية وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية.
ثالثاً: حماية الإنجاز الوطني الذي تحقق على أرض غزة هاشم باندحار الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين كخطوة أولى على طريق تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس والعمل من أجل تطبيق القرار الدولي 194 القاضي بحق شعبنا بالعودة إلى دياره وممتلكاته على أرض فلسطين.
رابعاً: مجابهة حملات الإبادة والتصفية والإرهاب التي تتعرض لها جماهير شعبنا ومناضليه على أيدي المحتلين الصهاينة وذلك من خلال التمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة.
خامساً: النضال من أجل ضمان حقوق شعبنا الفلسطيني في لبنان وخاصة حقوقه السياسية والمدنية والاجتماعية وحقه في الانتماء الوطني والنضالي والعمل على فتح مكتب م.ت.ف في لبنان.
سادساً: النضال من أجل رفع المستوى الثقافي والسياسي لشعبنا بما يضمن انخراط أعلى نسبة ممكنة في المؤسسات والهيئات والجمعيات الوطنية.
سابعاً: التأكيد بأن النضال الذي يخوضه الشعب الفلسطيني إنما هو نضال عادل يحظى باحترام وتأييد متزايدين على الصعيد الإنساني وانطلاقاً من عدالة قضيتنا فإننا نؤكد على إدانة الإرهاب بمختلف أشكاله ضد الأفراد والمؤسسات والجماعات والدول ونؤكد بأن العدو الصهيوني هو مَن يمارس كل أشكال الإرهاب والقمع والإبادة ويجب على العالم أن ينظر إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين.
ـ على الصعيد العربي والإسلامي:
أولاً: فإن جبهة التحرير الفلسطينية تؤكد على أهمية تعزيز وتطوير العلاقات مع الأحزاب الوطنية والديمقراطية العربية من أجل تحقيق أهداف النضال المشترك ضد المشروع الأميركي الصهيوني وتعبيراتهما في المنطقة.
ثانياً: تعزيز العلاقات الفلسطينية - اللبنانية، التي شكلت قوة الصمود المشترك في لبنان عام 1982 في التصدي للاجتياح الصهيوني، وذلك من خلال الحوار بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية، وكذلك الوقوف إلى جانب المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله في مواجهة التهديدات والاعتداءات الصهيونية التي يتعرض لها لبنان الشقيق، وإذ تؤكد جبهة التحرير الفلسطينية على تعزيز العلاقات مع كافة الأحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية والقومية اللبنانية.
ثالثاً: التأكيد على العلاقة مع الدول العربية والاسلامية الشقيقة والوقوف إلى جانب كل قوى المقاومة باعتبارها تشكل موقع الممانعة في المنطقة في مواجهة ما تتعرض له من تهديدات وضغوطات أميركية وإسرائيلية.
رابعاً: الوقوف إلى جانب الشعب العراقي الشقيق ومقاومته الوطنية الباسلة في وجه الاحتلال الأميركي الاستعماري.
ـ على الصعيد الدولي:
تحظى قضية شعبنا باهتمام ودعم متزايدين على الصعيد الدولي وخاصة من قبل أصدقاء الشعب الفلسطيني في قوى التحرر والتقدم والديمقراطية التي تعمل على تفهّم عدالة ونضال شعبنا، ومن هنا نؤكد على الآتي:
أولاً: حث المجتمع الدولي للإضطلاع بدوره من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وخاصة القرارين 181 و194.
ثانياً: النضال الدؤوب والمضني من أجل تعزيز العلاقات مع قوى حركة التحرر والتقدم والديمقراطية في العالم وخصوصاً الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة.
ثالثاً: تعميق علاقات التحالف والتضامن المشترك مع حركات التحرر الوطني لبلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وتعميق التفاهم والتضامن مع نضال شعبنا في هذه البلدان في مواجهة الضغوط الأميركية الصهيونية.
رابعاً: العمل والنضال الدؤوب والمستمر ضد الصهيونية كتنظيم ونظرية وذلك بفضح جوهرها الرجعي العنصري المعادي لقضية التحرر والتقدم الانساني واجتذات وحشد قوى أوسع للنضال المشترك ضدها على الصعيد العالمي.
جبهة التحرير الفلسطينية

Developed by: Hassan Dbouk