الهوية الفكرية


لقد شكلت الهوية الفكرية والايديولوجية لجبهة التحرير الفلسطينية في المؤتمر السابع مادة نقاش واسعة  , ولذلك فقد اتت على أساس تحليل علمي لخبرة نضال شعبنا على مدى أكثر من نصف قرن، لأن الطبقة العاملة بتحالفها الديمقراطي الثوري مع فقراء الفلاحين وسائر الكادحين هي الطبقة المؤهلة لقيادة النضال الوطني التحرري ، حتى تحقيق أهدافها الوطنية في الاستقلال والحرية والعودة ، حيث تلعب الدور الطليعي في الثورة من خلال حرصها على توحيد سائر طبقات الشعب ، وفئاته الاجتماعية.
وعلى هذه الارضية وايمانا من جبهة التحرير الفلسطينية بأن اداة الثورة وتطور منظمة التحرير الفلسطينية في مسارها التاريخي تتمثل في إقامة جبهة وطنية متحدة يقودها تنظيمها الطليعي، فإن جبهة التحرير الفلسطينية وبروح من المسؤولية الجماعية تناضل لرفع مستوى وعيها التنظيمي لتسهم في هذه العملية الوطنية التاريخية كونها تنظيما وطنيا ديمقراطيا فلسطينيا عربيا يستمد منطلقاته من الرصيد التاريخي  لنضال الشعب الفلسطيني  والحركة الوطنية الفلسطينية والثورة المعاصرة  ، يضم في صفوفه مناضلين يؤمنون بالأهداف الوطنية والقومية لشعبنا وامتنا وبمبادئ الجبهة  وأهدافها وبرنامجها السياسي ويلتزمون بنظامها الداخلي القائم على الربط الجدلي بين الفكر الوطني والقومي والاممي .
وانطلاقا من ذلك تتحالف الجبهة مع كل القوى الوطنية والديقراطية واليسارية العربية والعالمية،  وتسعى الى اعتماد كافة اشكال النضال والكفاح من اجل تحرير الارض والانسان وانجاز حقوق شعبنا الوطنية في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على الاراضي الفلسطينية المحتلة وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها وفق القرار 194.
بفعل هذه العوامل ، كان انتشار الجبهة على نطاق واسع وشكلت الهوية الفكرية نقطة تحول  نحو ولادة تنظيم ثوري ، فلسطيني الهوية والانتماء وعروبي الآفاق في آن، ينخرط في حركة المقاومة المسلحة طارحاً حلاً ديمقراطياً جذرياً للمسألة الوطنية الفلسطينية، تنظيم يتبنى فكر الطبقة العاملة مناضلاً من أجل تكريسها طليعة طبقية فاعلة مبادرة، وجديدة للثورة الفلسطينية، ولحركة التحرر الوطني،هذا الطموح الوطني والقومي والأممي الكبير شكل الأساس والدوافع الاساسية لانطلاقة جبهة التحرير الفلسطينية، التي تحرص على تعزيز أواصر التضامن الكفاحي بين الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب  العربية واحرار العالم والاحزاب العربية والقوى والدول المحبة للسلم والتحرر والديمقراطية في العالم ، على قاعدة تعزيز وتعميق أشكال التضامن الدولي مع النضال العادل للشعب الفلسطيني، في سبيل بناء حضارة إنسانية تكفل السلم والمساواة لكافة شعوب العالم.
امام ذلك ارسى المؤتمر السابع للجبهة دعائم وحدة حقيقية وفاعلة في إطار تنظيم وطني ديمقراطي على أرضية الانفتاح والتعددية الفكرية والتجديد الديمقراطي والمراجعة النقدية الشاملة في سبيل إنجاز الحقوق الوطنية لشعبنا وصيانة وتعميق وحدته الوطنية ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية والدفاع عن مكتسباته الوطنية .
أن جبهة التحرير الفلسطينية  تناضل من أجل تعميق الديمقراطية ضمن ضوابط المركزية الديمقراطية واحترام التعددية في المجتمع وفي السلطة، والدفاع عن الحريات العامة ،وحقوق الإنسان، ومساواة الرجل بالمرأة، وتكريس مساواة الجميع أمام القانون، إلى جانب استقلال القضاء وسيادته، والعمل على بناء اقتصاد وطني إنتاجي مستقل للخلاص من التبعية الاقتصادية الجائرة التي ارستها اتفاقية باريس الاقتصادية وهذا يتطلب المشاركة  الفاعلة بين الانماط الاقتصادية المختلفة من اجل تحقيق ذلك الهدف ، بما يضمن حق الطبقة العاملة وسائر الكادحين في الخبرة والعمل والعلاج والعيش الكريم، وحق الشباب في التعلم والعمل والمشاركة في صنع القرار.
ان جبهة التحرير الفلسطينية وفق رؤيتها تعارض مبدأ حل الدولتين ، واننا نرى ان مفتاح الصراع بين الحل المرحلي والاستراتيجي هو قضية حق العودة وتقرير المصير ، وإعادة القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية التي كانت حبيسه الادراج الى الظهور مجددا، واعتبار ان مفتاح الحرب والسلم في المنطقة يكمن في استعادة حقوق شعبنا وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين الى ارضهم وديارهم التي شردوا منها، والتعويض عما لحق بهم من ضرر وأذى، والتأكيد على ان هذه العودة حق فردي وجماعي وهو حق مقدس غير قابل للالغاء ولا يسقط بالتقادم وأن المصالحة الوطنية وتعزيز الوحدة والصف الوطني، هو ما يقربنا من إحقاق مشروعنا الوطني بالحرية والاستقلال
ان جبهة التحرير الفلسطينية ان اهمية انعقاد الاجتماعات الدورية وتجسيدها، يتحقق كلما توفر الانضباط والالتزام التنظيمي من قبل المكونات الأساسية للتنظيم، بدءاً من الخلية وصولاً للهيئات القيادية، وهذا يتم من خلال وضع جدول أعمال مرهون بالخطة الفصلية التي تضعها الهيئات القيادية ، والتي تحدد الآليات التي تمكن من تنفيذ هذه الخطة ، والتزام الهيئات الادنى بتنفيذها ، وهذا يتطلب من العضو الالتزام بخط الجبهة وسياستها من أجل تعزيز الانتماء لها.
هذا وقد كان للانهيار الكبير للتجربة الاشتراكية اثاره على عدد من المفكرين والاحزاب الديمقراطية واليسارية لدرجة إنها أخذت تمارس نقداً صادقاً لبرامجها وممارساتها ومراجعة جذرية في المفاهيم المطلقة والاطلاع على التجربة  الانسانية الحزبية المعاصرة، خاصة في الاحزاب التي تمكنت من تحقيق العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية، والاستفادة من التحولات الفكرية والسياسية والممارسات والتعامل مع الهوية الفكرية.
ومن أهم المتغيرات التي تبنتها جبهة التحرير الفلسطينية التغير الجوهري الذي حصل في المؤتمر السابع ، حيث كان مؤتمر الجبهة السادس يتبنى النظرية الاشتراكية العلمية ولكن المؤتمر السابع ركز على الهوية الفكرية كتنظيم وطني ديمقراطي يعمل وبناضل ضمن المجتمع الديمقراطي الفلسطيني المتعددة الأطياف والقوى الطبقية والاجتماعية والسياسية والفكرية بما فيها القوى الطبقية التي كانت ضمن تناقض الصراع الطبقي الرئيسي حسب المفهوم الماركسي.
فالهوية النضالية للجبهة اصبحت تشكل سياجا للديمقراطية واحتراما للرأي الأخر ضمن ضوابط  متاحة للجميع، ولذلك اصبحت الممارسة والآلية هي المركزية الديمقراطية التي يجب أن تجسد هذا الهدف، واعتبار ان الهوية القومية شكلت لدى الجبهة منطلقا نحو الوحدة العربية وتحرير التراب الفلسطيني ،أصبحت تعتبر جزءا من الهوية الفكرية ، لذلك رأت الجبهة ان المواقف والممارسة اليومية والتحليل السياسي وقراءة الواقع الاجتماعي لابد ان ينطلق من الموروث الحضاري والثقافي والتاريخي للشعب الفلسطيني للامة العربية دون الانغلاق مع الحضارات وتجارب الشعوب الاخرى ، حيث اوجدت الجبهة تفسيرا يقترب أو يتناسب أو يتطابق مع الواقع المعاش، وهذه النقطة الثورية شكلت ركيزة اسياسية لمبادئ وأهداف جبهة التحرير الفلسطينية
على صعيد الواقع العملي فقد حددت الجبهة موقفها الرافض لاتفاق أوسلو، باعتباره يشكل استهداف واضح هو تقويض المشروع الوطني الفلسطيني والفصل ما بين الداخل والخارج للتمهيد من اجل القضاء على حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتصفية موضوع اللاجئين باعتباره يمثل جوهر واساس القضية الفلسطينية ،والاستمرار في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وفي لجنتها التنفيذية ورأت في هذا الموقف أكثر حكمة من الرفض والخروج عن المنظمة أو الاندفاع وراء سياسات لا تمثل حقيقة موقفها ولا تاريخها، وصاغت معادلة متكاملة بين الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية والبقاء داخلها وبين رفض "أوسلو" باعتبار ان منظمة التحرير الفلسطينية ككيان واطار سياسي قانون معنوي يجمع ويوحد الشعب الفلسطيني المشتت في كل اصقاع الارض ومكسب كبير وانجازا وطنيا حققه الشعب الفلسطيني بتضحياته ودمائه لبلورة الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف تبديد وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية كون ذلك يؤكد على الترابط العميق بين البعد الوطني الفلسطيني في الصراع مع الصهيونية وارتباط هذا البعد بالبعد القومي والاممي.
ان الفلسفة الماركسية قدمت للبشرية نتائج عظيمة ان كانت في طريقة التفكير والتحليل او تشريح دقيق لتطور المجتمعات او تفكيك رائع لبنية الاقتصاد الراسمالي في مراحله الاولى والتناقضات الكامنة فيه.
ارتأت جبهة التحرير الفلسطينية ان تكون لهذه الحرية ضوابط وفق المركزية الديمقراطية التي بدورها تكفل حق التعبير ، اما المسؤولية فتشمل الجميع وليست مقتصرة على شريحة معينه من الجماهير بل كل الشرائح تمثل هذا الحق ، وحقيقة أننا أمام فكرة رائدة تحتاج للاستعاب الجيد والتطبيق الجيد ، لأنه من حق الفرد التمتع بحرية الرأى والتعبير ويشمل هذا الحق حرية فى ابداء الاراء دون مضايقة باى وسيلة ودونما حدود ، فحرية التفكير والتعبير هى البوابة الحقيقية أيضا لمحاربة الفساد والعبث بالقيم السامية للمجتمعات الانسانية ، وهى حرية لمكافحة الاستعباد وكشف الفساد ومواجهة التخلف في المجتمعات المتخلفة التى حرمها التعنت والاستبداد ممارسة حقها الطبيعى .
ترك القائد الامين العام ابو العباس بإستشهاده فراغا ًكبيراً على مستويات الجبهة المختلفة القيادية وكذلك مستوى الحضور السياسي، التنظيمي والجماهيري،كما ترك رفاقه القادة الامناء العامين طلعت يعقوب وابو احمد حلب فراغا بعد استشهادهم ، لان الشهيد القائد ابو العباس لعب دوراً كبيراً خلال الانتفاضة الاولى وانتفاضة الاقصى وقبلها باشرافه على العمل العسكري في الجبهة ، اضافة الى مواقفة الوطنية الصادقة، وعلاقته الطيبة مع الفصائل والقوى الوطنية، وخطه الوحدوي الذي انتهجه مع مكونات المجتمع الفلسطيني، اضافة الى صلابته النضالية، والمواقع المؤثرة التي تبوأها في جبهة التحرير الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، اضافة الى تاريخه الوطني المشرف.
وامام تطور وتنامي دور الجبهة في العمل الوطني والكفاحي، وإستعادتها لعافيتها وشعبيتها وجماهيريتها، أدركت الولايات المتحدة والعدو الصهيوني حجم المخاطر التي يمثلها القائد الشهيد ابو العباس، ليس فقط لما قام به من جهود كبيرة على صعيد جبهة التحرير، بل لما لعبه من دور إيجابي على صعيد توحيد الجهد والعمل الإنتفاضي ، وتفعيل الاليات التنسيقية بين فصائل العمل الوطني، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إستخدام كافة خياراته ووسائله من أجل إستعادة حقوقه، الأمر الذي جعل قوات الاحتلال الامريكي والعدو الصهيوني بعد اعتقاله وفي أعلى هرمها السلطوي، تتخذ قراراً بتصفية هذا الرمز والقائد الفلسطيني والعربي والاممي ابو العباس، والذي كان إغتياله في سجون الاحتلال الامريكي،  رسالة واضحة من الإحتلال، أنه في ظل إستمرار الإنتفاضة الفلسطينية لا حصانة لأي قائد فلسطيني وتحديداً من يدعون قولاً وفعلاً لآستمرار الإنتفاضة وتصعيدها ، بالأضافة إلى أن حكومة العدو كانت تراهن على أنه بإغتيال القائد الشهيد ابو العباس، فإنه من المحتمل إنهيار الجبهة وتفككها وتحللها، لما للرفيق من دور وحضور مميزين في أوساط الجبهة، وانها بإغتياله توجه ضربة قاصمة للقيادات التاريخية للنضال الفلسطيني، وأن مثل هذا الإغتيال قد يدفع جبهة التحرير أولاً والشعب الفلسطيني ثانياً إلى تغيير خياراتهما وقناعاتهما فيما يتعلق بخيار المقاومة، ولكن جاءت التطورات اللاحقة لتثبت بالملموس، أنه رغم الخسارة الكبيرة التي منيت بها الجبهة بفقدان هذا القائد الكبير، إلا أنها إستطاعت أن تحافظ على بنيتها ودورها وفعلها  من خلال امينها العام الدكتور واصل ابو يوسف ومكتبها السياسي ولجنتها المركزية زعموم فيادتها وكوادرها ومناضليها واعضائها وانصارها .
أراد القائد أبو العباس باستشهاده وبهذه الطريقة أنه اثبت بأن الفلسطيني وعلى الرغم من اماله وألامه يدرك بأن البعد العربي والاممي في قضيته لايقل أهمية عن بعدها الوطني فاستشهد على أرض العراق استشهد على أرض عربية ، أراد أن يؤكد بأن الفلسطيني يناضل ويضحي من اجل قضية وطنية عربية انسانية.
امام هذه الظروف تعرضت الجبهة لحصار مالي وسياسي وضعها في مأزق سياسي وتنظيمي، فكان لا بد من إعادة النظر فوراً في أشكال العمل التنظيمي آخذة بعين الاعتبار ما تتعرض له فصاغت مجموعة من الإجراءات والقوانين التنظيمية مكنتها من الصمود في وجه الحصار وتجاوز آثاره فأعادت سياقات عملها السياسي والتنظيمي والجماهيري، ونجحت في إعادة رسم وضعها السياسي والتنظيمي في ساحات العمل وكذلك في الضفة وغزة ، وإرساء دعائم العمل الجبهوي في ظل الحصار.
الموقف السياسي:
ان مواقف الجبهة السياسية المفصلية شكل تطورا مهما على مستوى النضال الوطني ، حيث اكدت على ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية وقرارات الاجماع الوطني التي اقرتها الاطر الفلسطينية بما في ذلك وقف الاستيطان الكامل في الضفة الفلسطينية وفي مقدمتها مدينة القدس وتحديد مرجعيات عملية التسوية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وعدم الذهاب الى المفاوضات المباشرة او غير المباشرة التي توفر غطاء لجرائم الاحتلال بحق شعبنا وتنكره لحقوق شعبنا  ، ودعت الى بلورة موقف وطني فلسطيني موحد تجاه القضايا المصيرية والبحث عن خيارات تعيد للمصالح العربية هيبتها ، واكدت ان ذلك يتطلب دعم تعزيز الصمود الفلسطيني في وجه كافة الضغوطات التي يمكن ان تمارس على القيادة الفلسطينية نتيجة ضعف الموقف العربي بشكل عام ، ومطالبة الادارة الامريكية والمجتمع الدولي بتوجيه الضغوط على حكومة الاحتلال الذي يفرض المزيد من الشروط والاملاءات تؤدي حتما الى نسف عملية المفاوضات قبل أن تبدأ .
اكدت الجبهة أن الوقت قد حان لإجراء عملية مراجعة شاملة لمسار عملية التفاوض عبر السنوات الماضية ، باتجاه برنامج إجماع وطني يؤكد على حق شعبنا في المقاومة ، ويدعو الي عقد مؤتمر دولي للسلام برعاية الأمم المتحدة من أجل إنقاذ وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالحقوق الوطنية المشروعة ، خاصة حقه في ممارسة الحق بتقرير المصير في اطار الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلي الديار التي هجروا منها وفق القرار الاممي 194 .
واليوم وامام الازمة الفلسطينية اكدت عبر موقفها الثابت بضرورة استعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام الداخلي ، واكدت على اهمية بناء استراتيجية وطنية شاملة في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة التي تواجه المشروع الوطني ، وأهابت الجبهة بفصائل العمل الوطني ضرورة حشد كافة الطاقات في مواجهة مخططات الاحتلال وعدم تغليب المصالح الفصائلية التي من شأنها ان تزيد من الواقع المأزوم الذي يحتاج الى عوامل الوحدة ووحدة الكلمة والصف .
وبرؤية موضوعية للأوضاع الراهنة اكدت الهوية الفكرية لجبهة التحرير الفلسطينية، والمخاطر التي تهدد مستقبل قضيتنا الوطنية، وانطلاقا من مسؤولياتنا التاريخية في ميادين المواجهة لحماية قضيتنا الوطنية، بروح المسؤولية الجدية، و انطلاقا من الرؤية الموضوعية والوطنية التي تغلب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا على أية مصلحة ذاتية أو فئوية ضيقة، وعلى نفس الأسس التي قامت عليها الجبهة عام 1977 .
ان هوية جبهة التحرير الفلسطينية، كتنظيم فلسطيني عربي، وطني ديمقراطـي يناضـل من أجل تحرير فلسطين واستقلالها، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس وإنجاز مرحلة التحرر الوطني والتمسك بفلسطين وعروبتها،  والتمسك بأهداف النضال الفلسطيني،بمواجهة كافة اشكال النضال بمواجهة الاحتلال والاستيطان حتى تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني.
تعتبر جبهة التحرير الفلسطينية منظمة التحرير الفلسطينية هي الكيان السياسي والمعنوي والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، واستقلالية القرار الوطني الفلسطيني لا يعني إلغاءً للبعد القومي للنضال الوطني الفلسطيني، وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية إطارا وبرنامجا باتجاه  الجبهة الوطنية المتحدة، هدف من أهداف جبهة التحرير الفلسطينية.
وعلى هذه الارضية نرى ان طبيعة الصراع العربي الصهيوني، وصفاته، وطبيعة الصهيونية، ومشروعها، وتحالفاتها، وخاصة مع الولايات المتحدة، تؤكد عدم إمكانية تحقيق تسوية عادلة ودائمة، وان كافة مشاريع التسويات المطروحة في المفاوضات الحالية لا تعني سوى مقدمة لشكل جديد من الصراع الذي سيستمر بأشكال عديدة، وحتى إنجاز مرحلة التحرر الوطني، وعلى هذا الأساس تنظر جبهة التحريرالفلسطينية الى خطورة الاتفاقات التي أقرت ووقع عليها في الماضي .
 تعتبر جبهة التحرير الفلسطينية السلطة الوطنية الفلسطينية، هي جزء من منظمة التحرير الفلسطينية، وتعمل من أجل تعميق المحتوى الديمقراطي لهذه السلطة بما في ذلك ترقية وتعزيز دور المرأة الفلسطينية في مؤسساتها وإداراتها، وإن انتخابات السلطة الوطنية الفلسطينية سواء الرئاسية او التشريعية، او البلدية أو النقابية يجب أن يقوم على أساس قانوني عصري يستند إلى مبدأ النسبية، لتحقيق أعلى معدل من تمثيل حقيقي لقوى الشعب الفلسطيني، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع القوى لتبادل السلطه .  
إن جبهة التحرير الفلسطينية وهي تدعو إلى تعددية سياسية، تناهض وتكافح كل أشكال تعددية السلطات. وتدعو إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من فرض سلطة القانون والنظام.  
إن مواجهة القوى الصهيونية والاستعمارية سواء في فلسطين أو في الوطن العربي ، هو نضال مشروع وعادل يتطلب الإسناد والمؤازرة المادية والمعنوية ، رغم محاولات الولايات المتحدة، وحكومة الاحتلال، إلصاق تهم الإرهاب بالقوى التي تناضل من اجل تحرير ارضها،وسنبقى ملتزمين في جبهة التحرير الفلسطينية بكافة اشكال النضال وإسناد المناضلين المدافعين عن أوطانهم من اجل الحرية والاستقلال، وفي الوقت نفسه نناهض الإرهاب بما فيه إرهاب الدولة الذي تمارسه الولايات المتحدة  وإسرائيل بحق شعبنا الفلسطيني .
 منذ العودة الى اسم  جبهة التحرير الفلسطينية تولى الامانة العامة للجبهة اربعة من قيادة الجبهة هم ثلاثة شهداء من قادتها العظام  طلعت يعقوب وابو العباس وعمر شبلي ابو احمد حلب ، واليوم يتولى الدكتور واصل ابو يوسف  الامانة العامة ، اما القيادات التي لعبت دوراً في تأسيس الجبهة وفي توطيد أركانها منذ بداية انطلاقتها ، فقد كان لها الدور الريادي في مسيرة الصراع مع المحتلين وحطمت نظرية الامن الصهيوني من خلال استنباط الوسائل القتالية التي فاجأت المؤسسة العسكرية الصهيونية داخل الاراضي المحتلة بالجو والبر والبحر ،هذا وقد استمرت الجبهة بمسيرتها وافكارها نحو الأهداف السياسية المحددة على قاعدة تعبئة الجماهير وتحشيدها وتمتين الوحدة الوطنية.
جبهة التحرير الفلسطينية
دائرة الاعلام المركري

Developed by: Hassan Dbouk