اليسار العربي والقضية الفلسطينية / بقلم أسامة عباس

نشر بتاريخ: 9.2.19


لعبت الحركات اليسارية العربية والعالمية دورا مهما في المراحل المختلفة من التاريخ لتكون دائما هذه الحركات بتنوعاتها المختلفة صوتا لمن لا صوت لهم من الطبقات الكادحة والمضطهدة خصوصا عندما تشتد الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، ورغم التحولات الكبرى التي مر ويمر بها اليسار تبقى أفكاره صوتا نابعا من الضمير الإنساني الحي، ولأن تجربة اليسار هي تجربة طويلة بالنضال فهذا يتطلب دائما العمل على مراجعات مستمرة نابعة من تلك التجربة المليئة بالخبرة والدراية والحكمة.
إن المطلوب من قوى اليسار المختلفة هو إستخلاص الدروس من التجارب السابقة خصوصا فيما يتعلق بالصراع مع الصهيونية والإمبريالية وذلك بهدف استنهاض اليسار ومشروعه السياسي الإجتماعي الإقتصادي والثقافي الغني بالقيم التحررية والتقدمية.
إن هذه المرحلة تتطلب أن تكون مبادئ الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية والتحرر الوطني هي الأساس في أي مشروع خصوصا في ظل ما مرت وتمر به المنطقة من مؤامرات وانحرافات، لأن نشر الوعي بهذه المبادئ والعمل على تحقيقها على أرض الواقع يعني بوضوح رفض الإملاءات الخارجية والشروط التي تفرضها الرأسمالية العالمية ومؤسساتها ومساندة الشعوب خاصة الشعب الفلسطيني في مواجهة المشاريع الإستعمارية وأنظمة الفصل العنصري.
لقد أهملت الكثير من الأحزاب والقوى اليوم المشروع القومي لصالح مشاريع قطرية منطوية على نفسها ما يعمق واقع الإنعزال والتجزئة ويمزق مشاريع الوحدة. هذا الإنطواء فعليا يعطل مشاريع التحرر والعدالة الإجتماعية وهذا ما لمسناه واقعا عندما اتجهت الكثير من الأنظمة نحو الإنطواء عن الواقع القومي لتتجه شيئا فشيئا نحو التبعية للأنظمة الامبريالية والسياسات المفروضة من قبل مؤسسات الرأسمالية العالمية ما أدى إلى تعميق الفوارق الطبقية وإرتفاع معدلات البطالة وتراجع مستوى التعليم والثقافة وفي وقت كانت الطبقات الفقيرة تعاني من هذه الأزمات كان هناك طبقة سياسية تستفيد من هذه السياسات لينتشر الفساد والمحسوبيات هذا على الصعيد الداخلي أما على الصعيد القومي فقد ساهمت هذه السياسات بزيادة الشرخ والحدود الفاصلة بين البلدان والشعوب العربية والإبتعاد عن المصالح القومية للأمة وتفاقم الأوضاع في فلسطين.
إنه من اللازم دائما التذكير بالحاجة إلى صياغة رؤية ومناهج وبرامج موحدة بين مختلف أطياف اليسار العربي تخرج علينا بفهم جديد لواقع المرحلة من أجل وضع خطة عمل صحيحة تتناسب مع المرحلة الراهنة وجعل الإختلاف الأيديولوجي مصدرا للإثراء ليس مصدرا للخلاف من أجل مواجهة المشاريع الإمبريالية والصهيونية والرجعية والتكفيرية على أن تكون فلسطين هي البوصلة لأن كل ما يحصل على أرض فلسطين يؤثر ليس فقط في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني بل في مسيرة النضال التحرري العربي لذا يجب أن تكون فلسطين القضية الأساس في أي برنامج، وهذه هي المسؤولية على طريق التحرير والتحرر والتقدم والمساواة والعدالة.