عباس دبوق القائد والأب والمعلم / أحمد عبدالرحيم معتوق

نشر بتاريخ: 15.1.19


ليس من السهلِ عليّ أن أرثيكَ كأحدِ الرفاقِ و الابناءِ والإخوة الذين تتلمذوا على يديك حُب الوطن و المقاومة و الذين عايشوك وناضلوا معكَ جنباً الى جنب دفاعاً عن قضايا امتنا العربية العادلة.

كيف لنا ان نرثي قائداً من جبهتنا كان سبّاقاً دائماً لرثاء الشهداء الابطال تمام كما كان سبّاقاً الى ساحاتِ النضالِ مدافعاً شرساً عن قضيتنا الاولى و الاخيرة فلسطين.
عباس دبوق او عباس الجمعة كما احببتَ ان تنادى. أسمٌ حركي تسمعه في كل ساحات النضال. لا يكلُ و لا يملُ طالما ان فلسطين هي الهدف. لا يتعب و لا يجهد طالما ان الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني هي الغاية و لطالما حب الوطن فلسطين و جبهته جبهة التحرير هي الوسيلة.
ابو اسامة دبوق لبناني الهوية فلسطيني الدم  و الروح و القلب و الهوى. كيف لي اليوم ان أرثي والداً و أباً و معلماً افنى عمره في النضالِ و المقاومةِ و مقارعةِ الاحتلالِ و اعوانِه اينما حلوا. رجلٌ سياسيٌ بأمتياز, علمنا ان الكلمة سلاحُ حقٍ بجانب البندقية لا يمكن ان يفترقا مهما طال الزمن او قصر.
من اجتماعٍ تنظيمي الى أخر, و من مسيرةٍ الى اعتصام, و من مظاهرةٍ الى مهرجانٍ الى مؤتمر. الم تتعب يا رفيق ؟!
اقولها و بحسرةٍ على غيابك الذي
استعجل الموعد. اقولها بألمٍ على مرضكَ الذي لم يمهلنا الكثير لنودعك. اقولها بوجعٍ لفقد رفيقٍ علمنا ان فلسطين فوق كل اعتبار.
جبهة التحرير الفلسطينية, الأم و التنظيم و الحاضنة التي انطلقتَ منها في حياتك النضالية. فكنتَ رفيق درب الشهداء القادة ابو العباس و ابو احمد حلب و الشهيد القائد سعيد اليوسف. لقد كانت جبهتنا منارةً لكَ في عملكَ النضالي تنطلق منها دفاعاً عن حقوق الاسرى و مكافحاً في سبيل القدس و الاستقلال و محارباً من اجل تحرير الارض و الانسان.
اليوم ترحل عنا تاركاً فينا أثرا لا يمحى و مبادئ تنظيمية لا تتغير. ترحل عنا مؤكدا ان فلسطين هي البوصلة و ان المقاومة بكل انوعها هي الطريق. ترحل عنا ايها الرفيق و اسمك عالٍ في السماء كما روحك. تعلو شموخا و عزا و اباء. ترحل اليوم لتلتحق بدرب الشهداء الذين سبقوك الى فلسطين ... فلك و لهم منا السلام .. و عليك الرحمة اينما حللت.