05‏/02‏/2018

المناضل كلمة تستحق وقفة



المناضل كلمة تستحق وقفة
بقلم / عباس الجمعة
عندما يتصدى الكاتب للكتابة عن مناضل بحجم قضية فلسطين يحتار من أين يبدأ وكيف يبدأ ،وخاصة ان كان هذا المناضل له حضوره في صفوف حزب او تنظيم وهو ايضا الى انتمائه فله دوره الصحفي وكاتب سياسي ، ولكن حياته انه من طبقة فقيرة  ادرك بأنتمائه الثوري الذي هو سمة غالبة عند كل الثوريين الملتزمين بقضايا شعوبهم ، وادرك ان قضية فلسطين هو القضية القومية الذي يجب ان يكون مدافعا عنها ، وهذا يتطلب منه انجاز اكبر قدر ممكن ، فالمناضل مشهود له بالوطنية ونضاله ضد العدو الصهيوني ، و لم يثنه عن متابعة النضال اي عائق، ومن خلاله نضاله سكن احد المخيمات مع اسرته ، فتكونت في وجدانه تلك الصورة النمطية لحياة الفلسطيني في المخيم بكل ما تحمله من معاناة واضطهاد وتجاهل لأبسط متطلبات الحياة الكريمة للإنسان ،كل ذلك جعله يقرر دخول التاريخ و العالم الرحب بالرصاصة والكلمة القادرة على توجيه بوصلته، ولكن يرى ان كل شئ ضده ، فصحيح ان المناضل لا يحب ان يكون صاحب المنصب والجاه والشهرة ، وبالفعل، ولكن من حق المناضل ان يكون وضعه الاجتماعي مرتاح حتى  يقوم بدوره .
ان احتدم النقاش حول دور بعض الفصائل وبهتان وعدم وضوح موقفها السياسي،وكذلك حالة "التوهان" والضياع ، و غياب القرار المركزي الموحد في قضايا مفصلية وجوهرية، وخاصة امام مؤامرات تحاك بهدف تصفية القضية الفلسطينية ، مما يستدعي من هذه الفصائل التي بعضها لا يريد وضع ومتمسك فيستعمل اسلوب الدكتاتور بقيادته لكل مفاصل العمل وكأن التنظيم او الحزب هو شركة باسمه، لهذا فالمناضل الذي عرف معنى النضال يطرق الباب من موقع الحرص والغيرة على بعض الفصائل والاحزاب التي شكلت بوصلة النضال الوطني الفلسطيني،وكانت نموذجاً ومثالاً رائعاً ورائداً للكثير من حركات التحررية والثورية في العالم،ان تقف وترى ما آل إليه وضعها من خفوت صوتها النضالي والكفاحي،وتراجع ادائها وفعلها وحضورها الشعبي والجماهيري،مرده وسببه بالأساس هو الرأس القيادي، الذي يتحمل القسط الأكبر والمسؤول عن أزمة هذه القوى وتعمقها، ولكن على قاعدة من حق من يعمل أن ينتقد،والنقد نابع من الحرص والمسؤولية،من اجل اعطاء القدرات والطاقات المبدعة القادرة على إحداث نقلة نوعية على أوضاع هذه القوى ومسيرتها في مختلف الميادين والمجالات، وتوحيد رؤيتها وموقفها السياسي من مختلف القضايا الاستراتيجية والسياسية عبرموقف مركزي موحد يعبر عنه من قبل الهيئات القيادية وليس شخص بحد ذاته ، حتى تتجه هذه القوى نحو الخروج من الأزمات التي تعيشها ، والعمل في مسيرة الثورة والنضال والقضية الوطنية.
لقد وصل الامر في المناضل الكادح والفقير ان لا يأخذ حقه  في التسوية لجهة الرتبة او الراتب ، بل يريدونه ان يعيش في مرحلة التجويع وسد وتجفيف وعدم اعطائه اي دور ، وهذا يتطلب وقفة نقدية صارمة، فهذا المناضل هو ملتزم بهوية فكرية وهو يتطلع الى مغادرة نمط اتكلس و مهام التشريفات وان تنتهي ظاهرة العمل النخبوي والفوقي،حتى تترك هذه القوى سمعة طيبة بين أبناء شعبنا،الذي يخوض معاركه النضالية في مختلف الميادين.
ان المناضل هو مثالا فريدا للمثقف العربي الذي مزج ما بين الكلمة والموقف السياسي ، فهو المبدع الحقيقي الذي يصور معاناة المناضلين ، وكل ما تحمله معاناة شعب بكامله ، وان الحل الوحيد لما يعانيه المناضلين هو التمرد على الواقع والطرق بقوة على جدران الخزان  كي يخرجوا ويشعلوا الثورة .
وفي هذا الزمن نقول ان حكيم الثورة جورج حبش وجه الاستبداد والأصولية والتخلف والارهاب الفكري ، وكان نصير الفقراء والكادحين ، فهو واضح للغاية في تحديد هدفه، ويمقت الحذلقة والمساومات، وهو يعيش هموم شعبه عن قرب، ولا يعرف الفواصل والحواجز عن الاخرين حتى عند ضرورات الحماية الأمنية للذات، من أجل الكل والقضية العادلة، وانا على ثقة تامة من أن رجلاً مثل القائد الكبير جورج حبش لا ينتهي دوره بمغادرة هذه الدنيا جسدياً، انه يظل ملهماً لكل الطامحين الى العدل والحرية، والى اقامة العلاقات المثمرة والصادقة البعيدة عن الانانية والمصالح الضيقة بين كل الثوريين أفراداً وجماعات.
لكن هل سيشفع التاريخ للرفاق الفقراء ، فالفقراء يموتون بصمت، لن تسمع عن رحيلهم أنين فراق، ولا بحة حزن، فالأنين والحزن سيبقيان على الدوام للميسورين من محدثي النعمة والسمعة النضالية أو المتسلخين شكليا عن طبقاتهم الراقية، فالفقراء يغادرون بصمت.
من هنا نقول للعالم ان الشعب الفلسطيني يستحق العيش بكرامة مثله مثل كل شعوب العالم ، فهذا شعب الجبارين شعب الشهداء الذي لا يعرف الركوع، فإذا كان الرئيس الأمريكي ترامب لم يعرف جيدا من هو شعب الجبارين، فعليه مراجعة نفسه ويقرأ التاريخ جيدا ويسأل من سبقوه من الرؤساء الامريكان، فهذا الشعب منذ مائة عام يقاوم من أجل الحرية والاستقلال ، وعلى ترامب أن يدرك بأن كرامة الإنسان الفلسطيني فوق كل اعتبار ، وقدر الشعب الفلسطيني أن يناضل ويقاوم من اجل التحرير والحرية والعودة واستعادة حقوقه وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية.
لذلك اقول على المتنفذين ان يحترموا عقولنا ويحترموا جراحنا ويحترموا شعب اثقلته الدنيا هموما واوجاعا فأثقل الظالم صموداً وعناداً، لقد جاء الوقت الذي سنصرخ به ضد الاستغلال , جاء الوقت الذي به سنجبرهم على احترامنا واحترام هذا الشعب المناضل ,و لنقف جميعنا وقفة العزة والكرامة , وقفة الثائر ضد الظلم وضد الاستغلال, فكرامتنا لا تعرض للبيع, ولا تباع وتشترى , وليفهموا جيدا رسالتنا،  واتمنى ان لا يأتي الوقت الذي سنتحدث به بكل صراحة عن كافة الامور  ، فنحن نريد ان  نعيش بظروف افضل حتى نتمكن ان نقوم بواجباتنا.
ختاما : التأريخ لم ولن يرحم احد، فمعاناة المناضلين لا تقل اهمية عن معاناة الشعب الفلسطيني ، واليوم نكتب لنقول ان واجب كل فلسطيني وكل عربي وكل مضطهد ان يرفع الصوت عاليا حتى نصل الى تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

كاتب سياسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk