مائة عام على ثورة أكتوبر … عندما حكمت البروليتاريا

نشر بتاريخ: 11.11.17



مائة عام على ثورة أكتوبر … عندما حكمت البروليتاريا
قبل مائة عام، ومن رحم التناقضات التي كانت تعصف بالعالم في بدايات القرن الماضي، انتصرت ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا تلك الثورة التي غيّرت مجرى التاريخ العالمي، عندما ظفر البلاشفة بالسلطة السياسية في ظل توازنات وأوضاع سياسية واجتماعية داخلية وخارجية في غاية التعقيد والصعوبة.
أن تنتصر ثورة عمال وفلاحين وجنود قبل قرن على نظام قيصري، وأن تجابه الثورة والدولة السوفيتية الوليدة، وهي في المهد 18 دولة مدججة بالسلاح حتى أسنانها، وتنتصر على الجميع، وأن تكون أولى مراسيمها: مرسوم السلام، ومرسوم الأرض، وأولى مشاريعها كهربة البلاد، فهي بكل تأكيد مأثرة في تاريخ البشرية، ربما كانت شبيهة بالأساطير، وقريبة إلى المستحيل، ولكنها كانت واقعية في الوقت نفسه،
أليست الواقعية أن نطلب ما يبدو مستحيلاً؟ بدلالة انتصارها، وانتشار أفكارها في دول العالم كله بلا استثناء، وبدلالة أن المفاهيم التي حملتها الثورة، أصبحت جزءاً من الوعي البشري العام، فما هو بديهي اليوم، لم يكن بديهياً قبل ثورة أكتوبر، وما يعتبر اليوم من المسلمات لم يكن كذلك قبل ثورة البلاشفة الروس، بقيادة فلاديمير لينين، وتداعياتها العالمية...
اليوم، وبعد مضي ربع قرن على انهيار التجربة، وبعد التشويه والتشنيع كله الذي جرى بحق ثورة اكتوبر، وبعد ربع قرن من استفراد رأس المال بالقرار العالمي، وفي ظل التفسخ القديم _ الجديد السائد في ظل ذاك الاستفراد، وبعد تحرك دومينو بؤر التوتر، من مكان إلى آخر على امتداد الكرة الأرضية، وبعد أن تبين بأن النظام الرأسمالي نظام منتج للأزمات، بطبيعته، وبنيته، وثقافته، وبعد أن تأكد أن وجود هذا النظام لا يتعارض فقط مع مصالح الأغلبية المستغَلة على النطاق العالمي وداخل كل دولة، بل يتناقض مع استمرار الحضارة البشرية أيضاً.. كما كان الوضع عشية ثورة أكتوبر تماماً، أليس من المنطقي القول: إن البحث عن نظام بديل بات على جدول الأعمال، ولأنه ضرورة كما كانت أكتوبر ضرورة، فهو آت بلا شك.

الثورة القادمة، والنظام الجديد لن يكون نسخة عن التجربة السابقة بكل تأكيد، وربما تختلف بأدواتها، وتفاصيلها، ولكن بكل تأكيد ستحمل الرسالة ذاتها، وهي: إنهاء استغلال الإنسان للإنسان، واضطهاد شعب لشعب،