كلمة اللقاء اليساري العربي في احتفالية مئوية ثورة أكتوبر الاشتراكية في موسكو..

نشر بتاريخ: 11.11.17



كلمة اللقاء اليساري العربي في احتفالية مئوية ثورة أكتوبر الاشتراكية في موسكو..
والتي ألقتها الرفيقة د. ماري ناصيف الدبس المنسق العام للقاء اليساري العربي:
الرفيقات والرفاق،
لعلنا لا نضيف كثيراً عندما نؤكد أن ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى مثلت نقطة تحوّل تاريخية في مسار البشرية، إذ أنها فتحت آفاقا جديدة لم يشهدها التاريخ من قبل، عبر الدعوة إلى توحيد البروليتاريا.، وكانت إيذانا ببدء عصر جديد هو عصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية وتفاقم الأزمة العامة للنظام الرأسمالي العالمي.
ولكن المهم الآن بعد إسقاط الاشتراكية المحققة في الاتحاد السوفياتي وفِي بلدان وسط وشرقي أوروبا هو أن نكون واضحين بأن هذه الانتكاسة، على خطورتها، لم تفقد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى أهميتها التاريخية، وهي على الرغم من التغييرات السلبية في ميزان ألقوى الدولي لم تنهِ الأزمة العامة للرأسمالية، بل نؤكد أكثر أنها لم تغيّر المحتوى الأساسي لطابع العصر، ولَم تلغٍ حقيقة أنه عصر الضرورة التاريخية للانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، وذلك في ظل تفاقم التناقضات في العالم الرأسمالي المعاصر،وبالتحديد داخل دول المركز وفي ما بينها، وزيادة عدوانية النظام الإمبريالي عبر الحروب المتفجّرة اليوم في أكثر من منطقة، في محاولة يائسة للخروج من الأزمة التي انفجرت منذ العام 2008، وإعادة تنظيم بسط السيطرة على الأرض وما تحتويه من خيرات وعلى الأسواق وما يمكن أن تؤمنه من أرباح.
ونؤكد هنا أنه على الرغم من محاولات الرأسمالية إطالة عمرها وتجديد نفسها للخروج من أزمتها البنيوية ، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، بل يمكن القول أن الأزمة الجديدة قد تتحول إلى أزمة نهائية إذا ما توفّر العامل الذاتي للتعامل مع الظرف الموضوعي الآخذ في النضوج باتجاه انهيار النظام الرأسمالي، أي إذا عرفنا كيف نوحّد جهود قوى التغيير في كل بلد أو منطقة وعلى الصعيد العالمي خاصة. وهذا يعني إعادة تشكيل التحالف الطبقي الذي تحدث عنه لينين في "موضوعات نيسان / أبريل" عندما قال أن الطابع السياسي للتغيير هو في إقامة حكم "يستند إلى عمل ثوري، إلى مبادرة ثورية للجماهير الشعبية – مبادرة تأتي من تحت – وليس إلى قانون صادر عن سلطة مركزية"، ويضيف: "وهذا الحكم من معدن آخر غير الذي يتواجد عموما في دولة برجوازية ديمقراطية، كالذي يسيطر في أيامنا هذه في البلدان المتقدمة في أوروبا وأميركا".
الرفيقات والرفاق،
إنطلاقا من هذه الرؤية، واستنادا إليها، نقول أن محتوى المرحلة التاريخية التي تواجهنا في منطقتنا العربية هي مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، أي مرحلة النضال من أجل إنجاز مهام التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي والتغيير الديمقراطي... وفِي هذا السياق التاريخي، الذي ثلي أزمة حركة التحرر الوطني العربية بعد عجزها عن تحقيق الشعارات التي رفعتها باتجاه التحرر والوحدة وصياغة الاشتراكية في بلداننا، وبعد إسقاط النموذج الاشتراكي المحقق ومحاولات استفراد الولايات المتحدة بمقدرات العالم أجمع كقطب وحيد، بقيادة المحافظين الجدد والنيوليبراليين الذين طرحوا شعارات "النظام العالمي الجديد" وخصّوا العالم العربي بشعار "النظام الشرق الأوسطي الجديد" التفتيتي، تأسس "اللقاء اليساري العربي"، في العاشر من أكتوبر ⁄ تشرين الأوّل 2010، تحت شعار "مقاومة المشاريع العدوانية الإمبريالية الأميركية – الاسرائيلية، بكافة الأشكال، وصولا الى طرد الاحتلالات".
لذا كان اللقاء اليساري العربي ولا زال إطارا تنسيقيا جامعا لقوى وأحزاب شيوعية ويسارية عربية التقت حول أهداف مشتركة بينها من أجل التحرر الوطني والتغيير الديمقراطي، السياسي والاجتماعي، حيث يحترم خصوصية كل حزب وظروف النضال في كل بلد. ويناضل اللقاء اليساري العربي ضد العدوانية الامبريالية والصهيونية ومشاريعهما، ومن أجل إقامة أنظمة حكم وطنية ديمقراطية علمانية، كما يناضل من أجل اقتصاد وطني منتج مستقل في مواجهة التبعية والريع والسياسات الاقتصادية النيوليبرالية. كما يناضل لتحقيق التكامل والوحدة بين الشعوب العربية، على المستويين السياسي والاقتصادي، على أسس ديمقراطية،
ويسعى اللقاء اليساري العربي لتحقيق التنسيق بين الأحزاب اليسارية في كل بلد على حدة، في سبيل إقامة تحالفات وجبهات في مواجهة أنظمة الحكم الرجعية والاستبدادية، وفسادها وتبعيتها، والتصدّي لقوى المضادة للثورة من فلول الأنظمة السابقة والقوى السياسية الدينية ذات الوجهة الرجعيّة. كما يستهدف اللقاء اليساري العربي إقامة جبهة يسارية على مستوى البلدان العربية تحترم خصوصية كل حزب فيها، بهدف إعادة بناء حركة التحرر الوطني العربية بقيادة ثورية، مع التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية المنطلقة من حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته الوطنية وعاصمتها القدس، وحقه بالعودة الى جميع أراضيه التي هُجِر منها بفعل الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وحقه في مقاومة الاحتلال بالأشكال كافة، وأعلاها المقاومة المسلحة، ورفض كل أشكال التطبيع مع العدو.
هذه المنطلقات، المستندة إلى تجربة ثورة أكتوبر والتطورات التي تبعتها، وفشل الاشتراكية الديمقراطية في قيادة حركة التغيير، وكذلك إلى فشل نظرية "نهاية التاريخ" الرأسمالية، إن عبر الصمود الأسطوري لشعب كوبا أم عبر الكفاح الذي تخوضه شعوب أميركا اللاتينية، وبالتحديد فنزويلا، أم عبر الانتفاضات والمواجهات مع القوى الامبريالية وكل أشكال الرجعيات التي شهدها العالم العربي مؤخرا، تدعونا إلى رص صفوفنا من أجل استكمال ما أطلقته ثورة أكتوبر منذ قرن، فغيرت وجه العالم.
عاشت ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى

التحية للحزب الصديق، الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية