10‏/09‏/2017

"المصنع" فكرة شبابية غزّية تخترق حواجز البطالة والحصار




"المصنع" فكرة شبابية غزّية تخترق حواجز البطالة والحصار

بالرغم من الظروف الاقتصادية والسياسيّة الصعبة التي يمرّ بها قطاع غزّة، إلّا أنها لم تكن عائقًا أمام بعض شبابه في شقّ طريقهم، أمام أحلامهم التي اتخذوا منها طريقًا لمجاراة أفكارهم الشبابيّة، فقد اتجه مجموعةٌ من الشباب طريقهم في مشروعٍ اقتصادي للأزياء، يقوم على صنع الملابس المحلية ذات الطابع الثقافي الشبابي، والذي يعكس الهوية الفلسطينية.
تحت سقف واحد يعمل ستةُ شبانٍ فلسطينيين جمعهم طموحهم وإصرارهم على النجاح في تحقيق هدفهم وانشاء مصنع صغير  ينتجون فيه قطعًا محلية تغنيهم عن المستوردة، وتوفر لهم فرصة عمل تحميهم من كابوس البطالة التي ترتفع معدلاته في مدينتهم الساحلية التي تعاني من حصارٍ كبير منذ أكثر من عقدٍ من الزمن.
عن فكرة الإنشاء يتحدث حمزة أحمد صاحب مشروع المصنع: "كنت أ واجه صعوبة أنا وأصدقائي في ايجاد تشيرت أو قميص يعكس ثقافتنا بالألوان التي نحب،  بين الحين والآخر نبادر بالطلب من الأصدقاء القادمين لغزة أن يُحضروا لنا قطع ملابس مكتوب عليها عبارات تمثلنا، لكنها كانت تتأخر بسبب إغلاق المعابر".
يضيف الشاب أحمد في حديثه لـ"بوابة الهدف"، أن الفكرة راودته منذ عام 2012، لكنه لم يجد حوافز لتطبيقها على أرض الواقع، بسبب اشتداد الحصار والحروب المتكررة على القطاع.
ولم يكن الشاب  الذي تخرج من تخصص "إدارة أعمال" على دراية كافية بإنشاء المصانع أو المشاريع الاقتصادية من البداية، لكن شغفه بالموديلات العصرية واعتزازه  بثقافته دفعه؛ لشق الطريق والمشاركة في إحدى الجوائز التي تموّل المشاريع الصغيرة، فحصدت مبادرته المرتبة الأولى وتبنت الجهات القائمة دعم فكر إنشاء "المصنع"،  موفرةً رأس المال الذي  مكنه من تطبيق الفكرة على أرض الواقع.
 وتشهد القطع التي ينتجها "المصنع" إقبالًا من المواطنين الغزيين؛ حيث أنّ هذه المنتجات جديدة على السوق  المحلي ومحدودة،  فهي تعكس أسلوب حياتهم اليومي بشكل حديث من خلال ما يطبع  على قماشها القطني من عبارات مثل: "أنا وحدي دولة"، " تقلقش"، "تفاءل بما تهوى"، "تسعينياتي".
وتمر تلك القطع بعدة مراحل تتمثل بالتصميم، اختيار الالوان، الطباعة عليها، حياكتها، والتسويق لها حتى توضع بين يدى المواطن.
وسط انهماكها في العمل تقول الشابة سيرين البرقوني والتي تعمل صمن فريق المصنع:"أعمل برفقة زملائي بشكل متعاون، وكل فرد يقوم بواجبته المنوطة به، ويكمن دوري في العمل على موديل أقوم بإراتداء التيشرتات وعرضها  للتسويق لها.
ووجدت الشابة سيرين ملاذها للعمل في  المشروع، إذ تخرجت من الجامعة منذ عام بتخصص إعلام ولم تجد فرصة عما لها، مؤكدة خلال حديثها ان  خلال الشتاء من العام الماضي أنتج فريقها ما يقارب 700 قطعة، وفي هذا الصيف تم إنتاج مزيدا من القطع الصيفية.
لم يخل مشروع الشباب الستة الذين يصنعون ملابس محلية من العقبات، كانقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل، عدم توافر مواد الخام في الكثير من الأحيان، يدفعهم ذلك لرفع السقف السعري للقطعة الواحدة والتي يبلغ ثمنها 45 شيكل.
واستطاعت تصميمات "المصنع" المحلية ان تتنفس أخيرًا الحرية مجتازة الحدود خارج غزة بشكلٍ إلكتروني، من خلال  التسويق لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدت إعجابًا بها، مما زاد الطلب عليها.
ويتنظر الشباب فرصة لفتح المعابر والسماح لهم يتصدير بعض من القطع المصنوعة محليًا خرج المدينة المحاصرة منذ عام 2006.
وتبيّن تقاريرٌ اقتصادية أنّ إغلاق المعابر بشكل مستمر أدى إلي خسارة فادحة لقطاع الصناعة وإغلاق عدد من  مصانع الخياطة، كبدت أصحابها خسارة وصل ل إلي 10 ملايين دولار كقيمه فعلية لنحو مليون قطعة ملابس كانت معدة لموسم الصيف وجاهزة للتصدير للسوق الإسرائيلي.
 يذكر أنّ نحو 600 مصنع خياطة تشغل نحو 25 ألف عامل توقفت عن العمل الكلي حيث أن 90% من منتجات مصانع الخياطة للسوق الإسرائيلية و 10% للسوق المحلي، وتوقف إنتاج الملابس للسوق المحلي نتيجة عدم توفر الأقمشة وكلف الخياطة اللازمة لعملية التصنيع،  مما أدى اتوقف إنتاج الملابس للسوق المحلي نتيجة عدم توفر الأقمشة وكلف الخياطة اللازمة لعملية التصنيع.
وشهد قطاع الخياطة في قطاع غزة خسائر خلال الفترة السابقة للعام 2017 الحالي بما يقارب 20 مليون دولار نتيجة لتوقف المصانع عن الإنتاج و إلغاء العقود والصفقات المتفق عليها لموسم الصيف والشتاء وذلك حسب أفادت إحصائيات صادرة عن  دائرة العلاقات العامة في الغرفة التجارية للقطاع.
ويطمح شباب مشروع "المصنع" في  توسيع مشروعهم الريادي والنهوض بالجانب الصناعي الذي إنهار مؤخرًا، والتطوير من التصميمات التي يقدمونها بما يتناسب مع الذوق الفلسطيني العام، رغم تواصل معاناة البطالة في القطاع.
وأكد تقرير  جهاز مركز الإحصاء الفلسطيني أن معدلات البطالة في قطاع غزة بلغت 41.1% في الربع الأول من عام 2017، وبلغ عدد العاطلين عن العمل (206) آلاف شخص.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk