07‏/08‏/2017

"دورة الأقصى" مخيم الشباب القومي العربي.. وحدة تصنع انتصاراً... وانتصار يعزز وحدة



"دورة الأقصى" مخيم الشباب القومي العربي.. وحدة تصنع انتصاراً... وانتصار يعزز وحدة

معن بشّور
علمت من المشرفين على دورة "الأقصى" لمخيمات الشباب القومي العربي التي ستنعقد ما بين 7 – 17 آب/غشت 2017، في مدينة المحمدية في المغرب، أنه رغم كل المعوقات والصعوبات التي تواجهها التحضيرات بسبب قصر المهلة، وبسبب الجهود الاستثنائية التي بذلتها اللجنة التحضيرية في المغرب فان المخيم سينعقد كعادته في موعده المحدد، وسيتم افتتاحه يوم الاثنين في السابع من الشهر الجاري، وسيشمل برنامجه زيارات لمدن ومعالم تاريخية وسياحية في المغرب، بالإضافة إلى ورش عمل شبابية ومحاضرات ولقاءات مع عدد من الشخصيات الفكرية والسياسية والإعلامية والجمعوية في المغرب وعلى مستوى الوطن العربي...
نرجو للمشرفين على المخيم في دورته السادسة والعشرين النجاح والتوفيق في عملهم، كما نرجو طيب الإقامة وحسن الأداء للمشاركين والمشاركات من الشباب القادمين من أقطار الوطن العربي.
**********************************
وحدة تصنع انتصاراً... وانتصار يعزز وحدة
معن بشور
في أحدى الكنائس الأقرب إلى فلسطين المحتلة في مدينة صور، قاهرة الغزاة، وبرعاية مطران الروم الكاثوليك في المدينة والجوار المطران ميخائيل الابرص (أحد تلامذة المطران الراحل هيلاريون كبوجي وابن مدينته حلب)، انعقد في خميس الأسرى والمسرى (119)، لقاء الوفاء والتضامن مع انتصار الأقصى في فلسطين.
في هذا اللقاء الدافئ استعيدت صورة صلاة المسيحيين والمسلمين على أبواب الأقصى واستعيدت صورة المطران كبوجي – رحمه الله – وهو يصلي صلاة الفجر مع رفاقه المجاهدين في سفينة مرمره فكان تأكيد على أن الوحدة الوطنية في فلسطين كانت أحد أسباب الانتصار على البوابات الإلكترونية التي أراد العدو أن  يقفل من خلالها أبواب الأقصى ففتح عليه أبواب جهنم.
في هذا اللقاء أيضاً كان هناك ربط بين وحدة وطنية حققت الانتصار في فلسطين، وبين انتصار عزز الوحدة الوطنية في لبنان، فأجمع اللبنانيون كما لم يجمعوا يوماً على الإعجاب بالإنجاز السريع والنظيف الذي حققته مقاومتهم  بالتعاون مع الجيشين اللبناني والسوري.
لم تغب فنزوويلا ومقاومتها للهجمة الأمريكية الجديدة، كما لم تغب التحولات الإقليمية والدولية الهامة عن اللقاء والتي تشير إلى بداية أفول المشروع الصهيو – استعماري في المنطقة والعالم.
لقاء مطرانية صور للروم الكاثوليك بحضوره المتنوع، وبكلماته المميزة ساهم  في تعزيز روح الوحدة الوطنية التي أطلت من خلال انتصارات الأيام الأخيرة في فلسطين ولبنان، وهي روح لا بد منها لمواجهة رياح الشر والفتنة، الطائفية والمذهبية، التي تعم أقطارنا العربية، فمن بوابة  الطائفية والمذهبية تسلل الأعداء ويتسللون كل يوم، وعلى صخرة الوحدة الوطنية  تتكسر كل تلك المحاولات والمؤامرات.
صور التي قارعت على مر الزمن كل أنواع الغزاة وآخرهم الغزاة الصهاينة، صور التي تحتضن في ريفها قانا الجليل وفي تراثها مواقف الإمامين عبد الحسين شرف الدين وموسى الصدر ستبقى حاضنة  لفلسطين ومقدساتها وكل شبر من أرضها.
الدورة 26 لمخيم الشباب القومي العربي في المغرب
أصل الفكرة وسر الأستمرار
معن بشور
5/8/2017
       لم تكن تجربة مخيمات الشباب القومي العربي، التي تعقد هذه الايام في مدينة المحمدية المغربية دورتها السادسة والعشرين، مجرد تجربة عادية في حياة الشباب العربي او في حياة العمل القومي، بقدر ما كانت تجربة غنية بمعانٍ ودلالات تفسّر ذلك الحصار الاعلامي والسياسي والمالي الذي واجهته منذ انطلقت عام 1990 من مركز عمر المختار التربوي في البقاع اللبناني، وعلى رأسه الصديق الكبير عبد الرحيم مراد، كترجمة لواحد من أهم القرارات الذي أتخذه المؤتمر القومي العربي في أول دورة له أنعقدت في تونس في ربيع 1990 تأكيداَ لمقولة "ان عملاَ قومياَ لا يولي شباب الأمة الأهمية  التي يستحقون هو عمل محكوم عليه بالفشل حتماَ، وأن مشروعاَ نهضوياَ عربياَ لا يكون الشباب ركيزته ودعامته لا نجاح له ولا مستقبل"...
    اول هذه المعاني والدلالات أن هذا المخيم لم يكن أمتداداَ لنظام أو حزب أو جماعة بل كان إطاراً للتعارف بين شباب الأمة والتواصل  والتحاور، كما للتعرف على أقطار وطنهم العربي الكبير.
       وبهذا المعنى لم يكن مخيماَ للتثقيف العقائدي أو للتعبئة الحزبية أو لأطلاق المواقف السياسية، بل كان محاولة للتعبير العملي عن هوية الأمة الجامعة وتطلعات ابنائها العابرة للأقطار وللتيارات وللعصبيات على أنواعها...
       ثاني هذه المعاني والدلالات ان هذا المخيم قد نجح في تخريج عبر أكثر من ربع قرن، حوالي الأربعة الاف مشارك ومشاركة تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين تفتح وعيهم على علاقات أقاموها مع نظرائهم من أقطار عربية أخرى، فلم تعد العروبة عندهم مجرد شعار يرفعونه، أو نشيد يرددونه، بل هي حقيقة يعيشونها بلحمها ودمها، فيصبح لكل واحد منهم أصدقاء في كل بلد عربي يتواصل معهم بالرسائل والاتصالات الهاتفية سابقاَ، وبمختلف وسائل التواصل الاجتماعي حالياَ. بل يقيمون مع بعضهم علاقات شبكية هي أحد أفعل وسائل العمل القومي كما يقول دوماَ أمين عام المؤتمر القومي العربي د. زياد حافظ.
       ثالث هذه المعاني والدلالات إن مطلقي فكرة هذا المخيم، ورعاة دوراته المتعاقبة، قد حرصوا على استقلاليته السياسية والمالية عن أي جهة بعينها، بل قدموا تجربة نموذجية في كيفية تحمل المشاركين فيه أعباء سفرهم وتكاليفه المادية، فيما تتولى شخصيات وجمعيات ومؤسسات قومية مستقلة المساهمة في توفير النفقات اللوجستية الأخرى... لعل أبرزها مركز دراسات الوحدة العربية وعلى رأسه الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي د. خير الدين حسيب – أطال الله عمره -..
       وبهذا المعنى فقد زرع المخيم في شبابه فكرة الاعتماد على الذات بعد أن طغى المال السياسي على معظم حركاتنا وجمعياتنا وبات متحكما بمسيرتها وبمسارها وبقرارها فاستشرى الفساد في الكثير منها، كما هو في العديد من أنظمتنا وطبقاتنا الحاكمة.
       إن اعادة الأعتبار تلمساهمة الفردية والاعتماد على الموارد الذاتية، وأن كانت شحيحة، مسألة بالغة الحيوية لإبعاد رذائل الترهل والارتهان عن الكثير من مؤسسات العمل السياسي والنقابي والاجتماعي ولبعث فضائل التطوع والعطاء والبذل التي ازدهرت في ظلها، في اواسط القرن الفائت،  حركتنا الوطنية والقومية ...
       وشباب المخيم الذين عايشوا دوراته السابقة يذكرون حجم معاناة المشرفين عليه وفي مقدمهم الاخ فيصل درنيقة الامين العام السابق للمخيمات ومدير المخيمات السابق الاخ عبد الله عبد الحميد ومعهم رئيس مجلس أمناء المخيم السابق المفكر المعروف د. عبد الإله بلقزيز من محاولات الهيمنة عليه او توظيفه لخدمة جهة من هنا او جهة من هناك....
       رابع المعاني والدلالات ان هذا المخيم، وفي دوراته السنوية المتعددة، قد حاول الابتعاد عن اسلوب "التلقين" و "المحاضرة الفوقية" مع المشاركين فيها بحيث اعتمد اساسا على الحوار في لقاءاته مع الشخصيات الفكرية أو السياسية أو الثقافية أو الحزبية التي زينت برامجه، كما على حلقات النقاش وورش العمل بين المشاركين، لأن الثقافة الحقيقية هي فعل مشاركة أكثر مما هي فعل تلقٍ من فوق، وهو ما يحرص عليه المشرف العام على المخيم، نائب امين عام المؤتمر القومي العربي الأخ مجدي المعصراوي، ومدير المخيم الأخ محمد اسماعيل....
       خامس المعاني والدلالات رغم حرص المخيم والمشرفين عليه أن يبقى بعيداَ عن التجاذبات السياسية، والاصطفافات الحزبية، والخنادق والمتاريس الطائفية والمذهبية والعرقية، إلا انه بقي متصلاً أيضاَ اتصالاَ وثيقاَ بقضايا الامة الأصيلة،  فكما أختار لنفسه اسما "دورة لبنان"، تضامناَ مع لبنان المقاوم حين انعقد في الجزائر خلال حرب تموز على لبنان في صيف عام 2006 وبرعاية عدد من المناضلين الجزائريين وفي مقدمها المناضل الكبير الراحل عبد الحميد مهري (الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي ، الامين العام السابق لجبهة التحرير الوطني الجزائرية) والى جانبه المؤرخ الجزائري البارز مصطفى نويصر وأحد مواكبي تجربة المخيم منذ تأسيسه ، فأن انعقاده في في المغرب اليوم وبرعاية من عدد من المناضلين والهيئات المغربية وفي مقدمها المناضل الكبير الاخ خالد السفياني المنسق العام للمؤتمر القومي/ الاسلامي، الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي والدكتور عبد الاله المنصوري عضو الامانة العامة للمؤتمر القومي ، قد أختار لدورته اسم "دورة الأقصى" تفاعلاَ مع الأنتصار الفلسطيني الأخير، وتضامناَ مع شباب فلسطين وبينهم كثر شاركوا في مخيمات سابقة او في فعاليات متصلة بالمخيم ومن أبرزهم الشهيد البطل باسل الاعرج...
       وأبّان الحصار الجائر على العراق كان للمخيم دورة تضامنية خاصة مع ذلك القطر العربي المثخن بجراح الاحتلال واثاره، كما كان للمخيم، بالتعاون مع اتحاد الشباب العربي، خلال الضغوط المستمرة على سورية، كان للمخيم بالتعاون مع اتحاد الشباب العربي ايضا دورة في سورية، ، وهي القطر العربي الذي يواجه منذ سنوات واحدة من أخطر المحن في هذا العصر.
وحين صدرت العقوبات الامريكية على السودان كان للمخيم دورته في الخرطوم الغالية على كل عربي، ويوم اشتد الحصار على ليبيا، كان للمخيم دورته فيها، ويوم كان كثيرون مشغولين بعزل مصر عن أمتهم كان للمخيم أكثر من دورة فيها التي يعتبرها كل عربي قاعدة لنهوض الأمة وتحررها...
       وفي اليمن العزيز على أبناء أمته، والذي يعاني اليوم شرور العدوان والحصار والمرض والجوع، كان للمخيم دورته في صنعاء بعد اعلان الوحدة بين الشطرين (بالتعاون مع جامعتها ورئيسها آنذاك الصديق الكبير د. عبد العزيز المقالح) ، وأنتقل المشاركون في المخيم من صنعاء الى عدن في رحلة تثمين وتقدير للانجاز الوحدوي الكبير عام 1990 الذي تتركز اليوم كل الحروب على اليمن بهدف ضربه.
       أما تونس، التي انطلقت فكرة المخيم من المؤتمر القومي العربي التأسيسي الذي أنعقد في عاصمتها عام 1990، فقد كان للمخيم شرف الانعقاد في ربوعها عدة مرات، بل كانت تونس تستضيف بجهد احرارها وفي مقدمهم عضو الامانة العامة للمؤتمر القومي الاخ أحمد الكحلاوي ووزير التربية السابق عضو المؤتمر القومي د. عبد اللطيف عبيد في كل مرة كانت تضيق بالمخيم الحسابات الضيقة في العواصم العربية.
       أما الأردن، فكان من أوائل الأقطار التي استضافت المخيم في سنواته الأولى، بفضل واهتمام ثلة من أحرار الأردن وعروبييه وعلى رأسهم الراحل الكبير حمد الفرحان أحد مؤسسي المؤتمر القومي العربي.
سادس هذه المعاني والدلالات هو انه كما خرج المخيم من رحم المؤتمر القومي العربي والمؤسسات القومية الشقيقة، فقد خرجت من المخيم أيضاَ جملة مبادرات لم تنحصر بدور العديد من خريجيه في حركة الثقافة والعلم والاعلام والنضال في العديد من عواصم الأمة، بل أيضاَ في إطلاق مبادرات مماثلة للمخيم قام بها شباب من خريجيه او هيئات شقيقة، لا سيما تجربة "منتدى التواصل الفكري الشبابي العربي" التي عقدت في بيروت يومي 21 و 22 شباط/فبراير الماضي ندوتها الشبابية السابعة بمشاركة اكثر من 150 شاباَ عربياَ من 15 قطراً عربياَ حيث كانوا يديرون ويعدون اوراقاَ ويناقشون معاَ، ولوحدهم، موضوعات الندوة بإشراف مشترك من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن والمنتدى القومي العربي في لبنان...
       وفي مخيم الشباب القومي العربي الثاني الذي انعقد في اليمن عام 1991، تعرّف شباب لبنانيون من مناطق مختلفة الى بعضهم البعض بعد ان أبعدتهم عن بعض حرب 15 عاماَ،  وكانوا سعيدين بهذا اللقاء لتنطلق فكرة مخيمات "شباب لبنان الواحد" والبرامج المرافقة لها باشرف الأخت رحاب مكحل التي واكبت أيضاَ تجربة مخيمات الشباب القومي العربي كمساعدة للامين العام للمؤتمر من اجل تعميق التواصل وتعزيز روح الابداع عند شباب لبنان والامة..
       سابع هذه الدلالات والمعاني هو ان دورات المؤتمر القومي العربي الأخيرة، لا سيما الدورة السابعة والعشرين المنعقد في بيروت في 12 و 13 ايار/مايو 2017 قد لمست بوضوح مستوى الوعي الفكري والسياسي الذي تجلى بمساهمات خريجي المخيمات السابقة سواء على شكل اوراق او مداخلات نقاشية، فبرز شباب من مصر وسوريا ولبنان والجزائر وتونس والمغرب والجزيرة العربية والكويت واليمن على نحو أكد فكرة تواصل الاجيال واستمرار التجربة.
       ثامن هذه الدلالات والمعاني هو السؤال الذي تطرحه هذه التجربة المستمرة منذ 27 عاماَ، اين وزارات الشباب العرب منها؟ اين هي من دعمها وتشجيعها وفتح أبواب بلادهم لها وتقديم كل التسهيلات لانجاحها؟!... بل اين جامعة الدول العربية نفسها، التي لا تتخلّف عن القيام بواجباتها إزاء قضايا الامة فقط، والتي لم تتوقف عن تغطية احتلال العراق وتدمير سوريا وليبيا واليمن، متنكرة لميثاقها التأسيسي وللمعاهدات والاتفاقيات العربية المشتركة القائمة فحسب، بل ادارت ظهرها لكل مبادرة أهلية تصب في تعميق التواصل بين أقطار الأمة وأبنائها، كتجربة مخيمات الشباب القومي العربي؟!...
       تاسع هذه الدلالات والمعاني متصلة بما تعانيه مثل هذه التجارب القومية الجامعة والمستقلة من عراقيل وصعوبات وعوائق تبدأ من توفير المكان المناسب لانعقاد المخيم الذي يتأخر عادة الى ما قبل اسابيع قليلة من موعده، وصولاَ الى صعوبة الحصول على تأشيرات دخول الى بعض الأقطار حيث يجري منع شباب عرب من الحصول على تأشيرة لكونهم يحملون هذه الجنسية او تلك... ناهيك عن الارتفاع المتسارع في اسعار التذاكر مع انخفاض قيمة العملات المحلية امام الدولار..
       واذا كانت مسؤولية الجانب الرسمي العربي في بناء حواجز وعوائق في وجه هذه التجربة كثيرة، فإن مسؤولية الجانب الشعبي العربي أيضاَ ليست قليلة، لا سيما مع تغلّب العقل الفئوي الضيق أحياناَ على الروح القومية الجامعة، ومع غلبة منطق الأنقسام والتخندق الذي دفعت الأمة ثمناَ باهظاَ له على منطق التواصل والحوار والوحدة الذي قام مخيم الشباب القومي العربي، وغيره من المؤسسات المماثلة، من أجل الانتصار له كطريق لخروج حركتنا الشعبية العربية من مأزقها التاريخي الذي وجدت نفسها فيه نتيجة الصراع بين تيارات الامة واحزابها، وداخل كل تيار وحزب...

       واخيراَ حين سيختتم مخيم الشباب القومي العربي دورته السادسة والعشرين في المغرب في السادس عشر من آب/ غشت القادم، سيدرك الجميع حجم النجاح الذي حققه المخيم من الحرارة التي سيودع الشباب فيها بعضهم بعضاَ وقد زرع كل واحد منهم له في كل بلد عربي اكثر من صديق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk