14‏/07‏/2017

فلا يجوز ان نبقى ننتظر الى درجة الانهيار



فلا يجوز ان نبقى ننتظر الى درجة الانهيار
بقلم / عباس الجمعة
في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية صراعاً على كسر الإرادات باتخاذ قرارات غير مسبوقة وقاسية، وخاصة في ظل تمسك اصحاب اللجنة الادارية في قطاع غزة بمواقفهم بدلا من الانصياع للاجماع الوطني الفلسطيني، وامام النتائج الخطيرة على أبناء شعبنا، والتي أدت في الأيام الأخيرة إلى استشهاد العديد من الأطفال المرضى، وفي ظل وجود المئات من المرضى والذي يعانون من حالات صحية خطيرة لا تتوفر الإمكانيات لعلاجها في القطاع وبحاجة عاجلة للعلاج بالخارج
إن حجم التحديات المطروحة أمام شعوب المنطقة وقواها السياسية كبير وخطير، فتطور الأحداث بات ينذر بخطر جدّي على وحدة الدول ومصالح شعوبها، ما يفرض علينا، الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارهم السلاح الامضى في مواجهة الاحتلال ومشاريعه ، وأن نكون في مقدمة من يواجه هذه التحديات، ضمن الإمكانيات المتاحة لنا، بعد ان اصبحت الصورة مكشوفة ، للمشروع الأميركي ، وما ترتب عليه بعد قمة الرياض، وما رافقها من توزيع لأدوار وخطاب سياسي واضح المعالم بتحييده العدو الرئيسي (العدو الصهيوني) .
ان ما يجري اليوم على الصعيد الفلسطيني وما تتعرض له القضية الفلسطينية، في ظل صمت عربي مريب إلى حد التواطؤ، حيث زعماء دول الخليج، يتواصلون مع القادة الصهاينة بشكل علني، وفي وضح النهار، بعد أن كانت سرية، تتطلب ان نعمل ونسعى جاهدين لانهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية ورفض اي حل امريكي صهيوني للقضية الفلسطينية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
من هنا ونحن نرى ان العدو الإسرائيلي يعلن عن خططه وأهدافه يومياً فعلاً وقولاً، في حين الإنقسام الفلسطيني يزداد عمقاً يوماً بعد يوم، والقادة العرب مشغولون بأجندتهم الخاصة في المنطقة، والتي تملى عليهم من قبل الإدارة الأميركية، وفحواها إعادة تشكيل دول المنطقة على أساس ديني وطائفي في إطار شرق اوسط كبير، بعد ضم إسرائيل إليه، لتحتل موقع الريادة فيه، نقول لم يبقى أمام الشعب الفلسطيني، إلاّ خيار الانتفاضة والمقاومة لإنهاء الإحتلال الصهيوني.
وفي ظل هذه الاوضاع التي تستدعي من الكل الفلسطيني عقد مؤتمرات وطنية وجلسات حوار ونقاش وطني لمواجهة التحديات وآفاق المستقبل ومخاطر تصفية القضية الفلسطينية، والاستفادة من من التجربة الماضية، وما وصلت اليه من أحوال كارثية وفحص نجاعة سياسة التيه الذي يعيشون فيه، ومواجهة الاحتلال والعنصرية وعملية التزييف التاريخي الذي تقوم به حكومة الاحتلال من خطط لاستمرار المشروع الصهيوني وديمومته والسيطرة على ما تبقى من فلسطين.
‫لذلك فلا يجوز ان نبقى ننتظر الى درجة الانهيار ، فنحن أمام اختبار الجدارة الوطنية، وهذا الإنهيار الوطني غير المبرر الذي يتزامن مع تمسك جهة باللجنة الادارية في قطاع غزة ، فالمطلوب استعادة الوحدة الوطنية، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني ، ورفض التصريحات التي تدعو الى التعايش مع الجيران لا تعبر عن شعب يسعى للحرية ويناضل من أجل تقرير المصير.
ان الشعب الفلسطيني اليوم بأصالته انتماءه لدينه وعقيدته الراسخة قد عرف حقيقة واضحة اكثر من أي وقت مضى ، وان على جميع الفصائل والقوى ان تقف امام مسؤولياتها وتراجع اوضاعها فكفى صمت وسكوت واعطاء مبررات لمناضليها وهي تعيش  في شراء السيارات الفارهه والمكاتب ( المبرجزة ) والرحلات والرتب الفارغة ، كل ذلك على حساب المناضلين والذي لم يصدق فليرى بام عينه ،  ليرى صدق ما نقول .
إن ما يجري اليوم يستدعي من الجميع العودة الى المشروع الوطني وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية من أجل استعادة دورها ومؤسساتها، وهذا يحتاج لجهد وتحشيد وطني وجماهيري شامل يبقى منشدَاً لهدف الحفاظ عليها كضرورة وطنية راهنة، وفي المدى المنظور، خاصة وأن اللحظة الراهنة أو العودة للتفاوض وفق الشروط الامريكية الإسرائيلية، سيؤثر سلبا على وحدة الصف الفلسطيني ، لأن اي مفاوضات قادمة لا يمكن ان تؤدي إلى دولة مستقلة ،وهو ما يصب في خدمة محاولات الكيان الصهيوني بشطب حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي ظل كل ذلك نقول  لايمكن فصل غزة عن الضفة  ولا يمكن ان تبقى  غزة تبقى رهينة اللجنة الادارية ، وهذا يتطلب تحرك وطني وشعبي وتضافر كل الجهود الوطنية من اجل انهاء الانقسام الكارثي والعمل على كل ما من شأنه يساهم في التخفيف من معاناة شعبنا المتفاقمة.
اليوم باتت المنطقة بأسرها على أبواب تحولات كبرى ستحسم الصراع بالقضاء على وحش التكفير الذي يتبدد في جغرافية المنطقة ويندحر امام الجنود والمقاومين البواسل وبفاعلية توازن القوى الدولي والإقليمي الذي صنعه محور المقاومة والشريك الروسي الكبير والصادق، وخاصة ان لائحة المهام الباقية لإعلان النصر طويلة بدءا من كسر حواجز العرقلة الأميركية الصهيونية والتحسب لأسوأ الحروب العدوانية والمؤامرات المعادية وصولا إلى الكثير الكثير من الجهود والتضحيات المستحقة في جميع مستويات الصراع انتهاءا بالحلقات الباقية من عملية مطاردة نزعة التكفير بجميع تعبيراتها وتحصين الوعي الشعبي والوحدة الوطنية.
ختاما : أن جدية التصدي للتحالف الامبريالي مقياس لجدية التصدي للاحتلال الصهيوني ، فالشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات فما زال خير معبر عن طموحاته وأهدافه عبر تضحياته ومعاناته في مسيرته الطويلة دون فتور ولا كلل ، فهذا الشعب سيواصل مسيرته الكفاحية وسيحقق اهدافه الوطنية  في الحرية والاستقلال والعودة .

كاتب سياسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk