11‏/06‏/2017

العرب وقضية فلسطين



العرب وقضية فلسطين
بقلم / عباس الجمعة
النظام العربي الرسمي يثبت يوماً بعد يوم فشله العميق، في حل القضايا الداخلية ، أو مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالوطن العربي ومستقبله.
الأزمة الخليجية الأخيرة ضربت أحد المُركّبات التي ابتدعتها النظم، وهو مجلس التعاون الخليجي، الذي لم يكن يوماً إلاّ أداة للتسلط على بقية شعوب المنطقة في إطار خدمة القوى الاستعمارية، وامام الازمة الجديدة بين السعودية وقطر يتبين للجميع عجز جامعة الدول العربية عن القيام بدور فاعل في معالجة الأزمات العربية، وهو أمر قديم جديد لم يبدأ بعجز هذه الجامعة عن معالجة قضية فلسطين وتوحيد الصف العربي في مواجهة العدو الصهيوني، ولم ينتهي بتحولها لمنصة للعدوان على العراق وليبيا وسوريا تباعاً.
من هنا  ظنت دول الخليج لسنوات أنّ أرصدتها المالية وتكاتف السلالات الحاكمة فيها يمنحها نوع من الحصانة، ويحافظ على مصالحها في مقابل ما تقدمه من خدمات للمعسكر الاستعماري، وهنا لا بد من التأكيد على ما قدمته دول الخليج من اجل احتلال العراق عام 2003 ، والمساهمة في تدمير الجيش العراقي بل ارادوا تحويل الصراع مع الاحتلال الامريكي الى الصراع المذهبي السني ــ الشيعي انطلاقاً من العراق، كما فعلوا بمواقفهم اثناء حرب تموز على لبنان عام 2006 ، والتناغم مع رايس لولادة شرق أوسط جديد، لكن طموحات رايس لم تتحقق، فقد كشف العدوان عن عجز الكيان الصهيوني مجدداً عن إعادة تشكيل المنطقة، كما عن فشله في ضرب المقاومة .
وامام الفشل الأميركي في حسم الصراع وتغيير الوقائع السياسية جذرياً في العراق ولبنان، وبعد سقوط إدارة جورج بوش الإبن ومعها مجمل مشروع المحافظين الجدد، وانتقال الإدارة الأميركية للرئيس باراك أوباما ، حيث رسم أوباما معالم الخطة الأميركية الجديدة لإنعاش مشروع الشرق الأوسط الكبير والجديد، وجوهرها إنكفاء إسرائيل (التي فشلت في مهمتها عام 2006) والسعودية إلى الخطوط الخلفية، ودفع تركيا وقطر ومن خلفهما "الإخوان المسلمين" إلى المقدمة، وكان هذا هو التمهيد السياسي الإستراتيجي  لما سمي لاحقاً بـ "الربيع العربي".
واليوم بدأت ادارة ترامب على لعب الادوار بعد القمة الاسلامية في الرياض بحضور ترامب ، حيث اكدت هذه القمة إعادة إطلاق يدّ العدو الصهيوني كرأس حربة في المواجهة القادمة، بعد فشل الأدوات الإرهابية ودول الخليج التابعة من حسم الصراع لمصلحتها، مؤكدة على "التحالف" مع الكيان الصهيوني ما يهدد فعلياً من شطب للقضية الفلسطينية، بعد أن حدّدت أولوياتها بالقضاء على المقاومة في لبنان وفلسطين وضرب إيران وإسقاط سوريا موقعاً ودوراً.
 وفي ظل هذه الظروف تستعد إدارة ترامب لما هو أكثر من ذلك، هي تستعد لإلزام الحكام العرب المستعدين أصلاً، لإبرام تسوية مع الكيان الصهيوني، للضغط على القيادة الفلسطينية من اجل العودة الى مسار المفاوضات والسعي لحل اقليمي للقضية الفلسطينية بعيدا عن قرارات الشرعية الدولية، لذلك نرى رغم خطورة المرحلة بان لا خيار للشعب الفلسطيني سوى الوحدة ، ولا خيار للشعوب العربية وقواها التقدمية والثورية الا ان تكون في طليعة المتصدين والمقاومين لمشروع الشرق الأوسط القديم المتجددّ، من خلال جبهة شعبية عربية تكون اولوياتها المقاومة العربية الشاملة في وجه العدوان الذي يحضّر للمنطقة، ودفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته المركزية، ولحماية المقاومة، والحفاظ على خيرات المنطقة وثرواتها القومية.
ان الشعب الفلسطيني يمتلك تراث كفاحي، وبرنامج نضالي حقيقي متفق عليه، ولا يقصد هنا ذلك البرنامج الذي كرسته وثيقة الوفاق الوطني "وثيقة الأسرى" فحسب، ولكن المقصود بالأساس كل تلك الادوات التي أثبتت نجاعتها في مواجهة الاحتلال، وكل هذه الادوات تستند للمشروع الوطني وقرارات المجالس الوطنية والمركزية ،فامام كل هذه الامور نرى ضرورة الاسراع في انهاء الانقسام الكارثي وتعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، ونقل ملف القضية الفلسطينية الى الامم المتحدة وعقد مؤتمر دولي تحضره كافة الاطراف من اجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية ، ورفض  أي حديث للعودة الى مسار المفاوضات الثنائية ، والاسراع في عقد المجلس الوطني الفلسطيني لرسم رؤية سياسة في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتازها القضية الفلسطينية، وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، امام محكمة الجنايات الدولية، وأي تلكؤ في هذه المهمة الوطنية يعني إفراغ كل ما حققه الشعب الفلسطيني والمتضامنين معه على الصعيد العالمي من محتواه.
ختاما : شعب يقاوم بإرادة صلبة لا تلين، هو بحاجة الى تكاتف الجميع ، وكذلك بحاجة الى استثمار دور القوى المساندة للقضية الفلسطينية وجهودها في انشطة مناهضة التطبيع ، ونحن على ثقة بان الشعوب العربية هي درع وخط دفاع في مواجهة المؤامرات التي تحاك ، وان خيار الانتفاضة والمقاومة هو الخيار الانجع نحو تحرير الارض والانسان .

كاتب سياسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk