18‏/04‏/2017

قانا... 18 نيسان 1996، جريمتان



قانا... 18 نيسان 1996، جريمتان
معن بشّور
في مثل هذا اليوم، وقبل 21 عاماً، ارتكب الصهاينة مجزرتهم الأولى في خيمة لقوات الأمم المتحدة في بلدة قانا الجنوبية، لجأ إليها أطفال ونساء، هرباً من القصف الصهيوني الجوي والبحري والبري، في إطار عملية "عناقيد الغضب" عام 1996، والتي انتهت، بعد فشلها بتحقيق أهدافها، إلى "تفاهم نيسان" الذي شرعن للمرة الأولى وجود المقاومة في جنوب لبنان.
لم تكن جريمة الحرب، والجريمة ضد الإنسانية ،التي أودت بحياة 106 من المدنيين الأبرياء الذين صدقوا أن مقرات الأمم المتحدة تحميهم، هي الجريمة الوحيدةالتي تمّ ارتكابها بحق الإنسانية والقانون الدولي فحسب، بل تلتها بعد أسابيع جريمة أشدّ خطورة، لأنها جريمة ما زالت ممتدّة حتى يومنا هذا، وهي جريمة تعطيل قرار بإدانة الكيان الصهيوني في مجلس الأمن ب "الفيتو الأمريكي" والطلب إلى الأمين العام للمنظمة الدولية الدكتور بطرس غالي أن يسحب التقرير الذي أعدّته الأمم المتحدة، والذي يعتبر المجزرة عدواناً إسرائيلياً متعمداً، ولما رفض غالي الطلب الأمريكي سارعت واشنطن وتل أبيب إلى رفض التجديد له في ولاية ثانية، فيما كان الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون يبرر الجريمة الصهيونية بقوله "أنها خطأ يقع عادة في الحروب، ومن حق "إسرائيل" أن تدافع عن نفسها".
نستحضر تلك المجزرة، التي تلتها مجزرة ثانية في "قانا" خلال حرب تموز 2006، لا لاستعادة مجزرة في زمن تتكاثر فيه من حولنا المجازر فحسب، بل نتذكر أن ما يسمى "المجتمع الدولي" ،الذي تقوده واشنطن ،يستكمل الجرائم الوحشية التي ترتكب بحق أبناء الإنسانية، بجرائم الصمت أو الفيتو لتعطيل ادانة مرتكبيها..
ويكتسب تذكر تلك الجريمة، كما العديد من المجازر المماثلة التي شهدتها أمّتنا منذ بداية الصراع مع المشروع الصهيو – استعماري، ولآخرها مجزرة "الراشدين" بحق أطفال كفريا والفوعة، أهمية خاصة لكي ندرك المعادلة التي تقوم عليها السياسة الصهيو – أمريكية في بلادنا وهي "أن الجريمة التي لا    يبقى السؤال الأخطر، لماذا تمر مجزرة "قانا" كل عام دون أي تحرك رسمي أو حتى شعبي لبناني وعربي، لتذكير العالم فيها وبالتواطؤ الدولي على حق الحياة الإنسانية لصالح الغطرسة العنصرية الإرهابية،
ما الذي يمنع أن يقوم في بيروت أو أي عاصمة عربية متحف للمجازر الصهيونية والإرهابية في لبنان وفلسطين والعراق ومصر وتونس واليمن وليبيا وكل أقطار الأمّة لتكون كاشفا لحجم جرائم الاستعمار والصهيونية وأدواتهما من جهة، كما لكشف معاناة هذه الأمّة على يد أعدائها من الخارج والداخل معاً.

(من حديث اذاعي في برنامج "السياسة اليوم" مع الإعلامية بثينة عليق في إذاعة النور)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk