31‏/03‏/2017

قضية فلسطين والمقاومة العربية الشاملة *أنور ياسين - عضو اللجنة المركزية – الحزب الشيوعي اللبناني



قضية فلسطين والمقاومة العربية الشاملة
*أنور ياسين - عضو اللجنة المركزية – الحزب الشيوعي اللبناني
الرفيقات والرفاق ..أيها المؤتمرون ..
شرّفني رفاقي في المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني بأن أكون اليوم بينكم في إطار اللقاء اليساري العربي وعلى أرض تونس الخضراء تونس التضحية والعطاء...علىأامل ان يكون حضوري بينكم والى جانبكم اضافة إيجابية متواضعة لما سنتناوله من قضايا اساسية مهمة لمشروعنا اليساري النهضوي ( المجسّد في شعار المقاومة العربية الشاملة) الذي اصبح من وجهة نظرنا كحزب ضرورة ملحة يفرضها الواقع المأزوم لمجتمعاتنا العربية على الصعيد العام وعلى صعيد كل قطر على حدا. ومن هنا وبما ان الازمة تشمل المستويات كافة السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فان ثمّة مسؤولية تاريخية تقع على عاتقنا افرادا وجماعات للاستجابة لتحديات الواقع وابتكار الاساليب والادوات الاكثر فعالية لتحقيق هذا الشعار وتطبيق البرامج الملموسة المجسّدة له بعد الاتفاق على الرؤية المشتركة حول أسباب الازمة وسبل الخروج منها.
الرفيقات والرفاق
إن ما يجري اليوم يذكرنا بمحطات خطيرة جدا شهدتها منطقتنا العربية مع بدايات القرن الماضي، وأهمها تلك المحطة التاريخية التي نشأت مع نهايات الحرب العالمية الاولى وتقاسم القوى الاستعمارية العسكرية المهيمنة آنذاك (فرنسا وبريطانيا) لمنطقتنا وسيطرتها على مقدراتنا تحت مسمى معاهدة سايكس_بيكو، بعد بدء اكتشاف ما تختزنه ارضنا البكر من ثروات نفطية وموارد طبيعية هائلة. وامعانا في تثبيت منطق تمزيق وتشتيت هذه الامة  ومنع تقدمها وتحررها، كان لا بد من خلق بؤرة سرطانية في قلبها، فكان وعد بلفور المشؤوم الذي اكد تقاطع المصالح الاستراتيجية بين المستعمرين وبناة المشروع الصهيوني الاستيطاني العنصري، المولود من رحم الاطماع الغربية تجاه المنطقة... حتى ليصحّ القول أن من لا يملك قد أعطى من لا يستحق. ان اهمية العودة الى هذه المحطة الاساس يفرضها منطق تحديد الموقف منها وتدقيق مسؤولياتنا وادوارنا تجاهها، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وهذه امور سيحاسبنا التاريخ عليها من دون رحمة... لقد تطورت الاحداث بوتيرة لم يتوقعها الاستعمار، إذ بدأت تتشكل منذ السنوات الاولى للاحتلال النواة الجنينية للمقاومة في وجهه على مستوى الامة وبخاصة على ارض فلسطين، حيث واجه شعبها بصلابة وعلى جبهتين رغم الاختلال في موازين القوى، مفاعيل وعد بلفور والعصابات الصهيونية الاجرامية من جهة، وخطط المستعمرين البريطانيين من جهة ثانية. ودفع الشعب الفلسطيني في اتون ذلك الصراع المبكر أثمانا باهضة، حتى كانت الحرب العالمية الثانية التي جرى فيها تنفيذ وعد بلفور عبر إنشاء الكيان الصهيوني على أرضنا فلسطين العربية. وتفجّرت لاحقا بوجه هذا الاغتصاب الصهيوني المدعوم من الامبريالية البريطانية بداية ثم الأميركية والغربية لاحقا، مواجهات وحروب تنطحت لقيادتها دول وأنظمة عربية كانت بمعظمها تابعة ومتآمرة على القضية الفلسطينية. وإذ إنطلقت هذه المواجهات آنذاك تحت راية العروبة بداية، ثم تحت شعارات الوحدة والاشتراكية والتحرير الوطني لاحقا، الا ان طبيعة القوى الطبقية والسياسية المسيطرة على مقاليد الحكم في الأنظمة العربية وارتباط معظمها بالدول الاستعمارية الجديدة والقديمة، ابقت عمليا هذه الشعارات حبرا على ورق مكتفية بايصال  من اوصلته الى سدة الحكم. وقد بقيت هذه الانظمة التي استسلمت لمفاعيل المؤامرة الاولى (إعلان سايكس بيكو) عاجزة موضوعيا عن تحقيق وعودها وشعاراتها في مراحل الصراع اللاحقة. ثم جاءت بدائل كثيرة لمحاولات الهيمنة الاستعمارية، أخطرها ما نشهده اليوم في الطور الثالث من المواجهة، المتمثّل في مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي يهدف الى اعادة تقسيم هذه المنطقة الى دويلات هشّة ومتناحرة تساهم الى جانب القوى الاستعمارية في منع الشعوب العربية وقواها الوطنية والقومية التحررية والدمقراطية والمقاومة، من استعادة دورها في بناء مشروعها الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي، والابقاء على تفوق اسرائيل وتثبيت دولتها الاحتلالية الصهيونية اليهودية على ارض فلسطين. ويندرج ضمن هذا المشروع الهيمني، سعيه المحموم الى فتح كل أبواب الصراعات المذهبية والطائفية والاثنية على مستوى المنطقة ككل وداخل كلّ من بلدانها....باستثناء صراع واحد يراد له أن يبقى مغلقا، هو الصراع العربي - الإسرائيلي بدءا من المقاومة في الأراضي المحتلة. إن تفجير المنطقة وتقسيمها واستخدام ادوات وقوى مذهبية وطائفية لهذا الغرض، والتفنّن في خلق قوى إرهابية يدّعون محاربتها، إن هذا كله يرمي في الأساس الى طمس ما بقي من هذا الصراع وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، وذلك كأداة لتحقيق مشروع الشرق الاوسط الجديد الأميركي، القائم في الاساس على السيطرة على قرارنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستقل وثرواتنا النفطية ومواردنا الوطنية وممرّاتنا المائية، مع الابقاء على أنظمة عربية خاضعة لهذا المشروع مهما تعددت صيغها.
ايها الأحرار
إن المشروع الاستعماري، بأدواته المتنوّعة، قد أفاد من الخلل في بنية الانظمة العربية المختلفة، سواء تلك التي اعتبرت نفسها شكلا أنها خارج اطاره او تلك التي كانت او اصبحت جزءا لا يتجزأ منه وشكّلت فعليا البيئة الحاضنة والداعمة للمجموعات الإرهابية. وبما اننا نواجه، ضمن هذا التوصيف المفتوح للنقاش وللاغناء، مشروعا عدوانيا متكاملا يهدد وجودنا ومصيرنا، فانه لا بد لنا من مواجهته بمشروع نقيض متكامل يكون ندّا له بالتمام والكمال لجهة الرؤية والادوات وشمول الساحات. وما طرحناه ونطرحه امامكم كحزب وندعو إلى السير به في مواجهة هذه الهجمة العاتية، هو مشروع المقاومة العربية الشاملة، بما في ذلك خصوصا المقاومة العسكرية في البلدان الرازحة تحت خط النار من سوريا إلى العراق واليمن، مع التاكيد أن فلسطين تبقى المحور الاساس في هذا التوجه المقاوم. ان إعادة الاعتبار للقضية الأم، أي قضية فلسطين، كعنوان أوّل لمقاومة المشروع الإستعماري، من شأنها أن تحفّز كلّ من يريد فعلا أن ينتصر لهذه القضية أن يوجه بندقيته في الاتجاه الصحيح،  أي في اتجاه المشروع الأميركي والعدو الصهيوني والاستيطاني والقوى الرجعية والإرهابية المتحالفة معها، وأن يخلق في كل من بلدانه الشروط التي تعزّز الإنتصار في هذه المواجهة بأبعادها لا العسكرية فقط، بل كذلك بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومن الاسس البديهية لهذا المشروع أن نعمل من أجل ايجاد حركة تحرر عربية من نوع جديد، تعيد الاعتبار الى مفهوم العروبة وإرادة المقاومة والوحدة ومكافحة التسلّط والإستبداد وبناء الدولة الديمقراطية العلمانية العادلة، في مواجهة سياسات الهيمنة والإستتباع والاستئثار وإغتصاب الأرض والتاريخ والثقافة والحقوق، التي يمارسها التحالف الأميركي - الصهيوني – الرجعي وأدواته المتنوّعة. تلك هي المهمة التاريخية الأساسية المطلوبة منّا كشيوعيين لبنانيين وعرب ويساريين وعلمانيين وكقوى مقاومة على اختلاف تياراتنا. وهذه المهمّة تتطلب منّا، من دون شكّ، التوجّه الواضح والحاسم نحو التجمّع والتشابك والتوحّد كي نتمكّن من خوض هذه المعركة بنجاح على مستوى كل من بلداننا وعلى المستوى العربي ككلّ، محاولين الاستفادة من تجربنا الخاصة، كلّ في بلده، وعلى رأسها تجربة الشعب الفلسطيني ومقاومته الحيّة.
فمنذ أكثر من خمسين عاما تفتّق الرحم الفلسطيني المعمّد بالنضال عن مولوده الثوري المتمثّل في انطلاق الثورة الفلسطينية المستمرة ضد المشروع الصهيوني منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث لعبت منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل المقاومة المنضوية تحت لوائها (فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية...الخ) خلال معظم تلك الفترة، أدواراً مهمة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي بهدف تحرير الارض واستعادة الحق المسلوب واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ولا شك ان تلك التجربة حقّقت الكثير من النجاحات، لكنها في المقابل وقعت في الكثير من الأخطاء وافخاخ المؤامرات العدوة (والصديقة). وقد جاءت الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي اندلعت اواخر العقد التاسع من القرن الماضي لتنفض الغبار عن ارادة شعب يرفض الخضوع لمنطق الانكسارات والهزائم التي لحقت بثورته المسلحة في الحقبة السابقة، وليسجل مرحلة نهوض ثوري جديد كان يمكن ان تكون نتائجها وانجازاتها – فلسطينيا وعربيا - اكبر بكثير لولا الخلل والتسرّع غير المسؤول في مواقف الفريق المتنفّذ في منظمة التحرير، الذي غلب عليه منطق المساومة والاستسلام، المتناغم مع خيانات الانظمة العربية. فقد قبلت هذه القيادة، التي خسرت ثقتها بنفسها وبقدرة شعبها على تحقيق الانتصار، بفتات مقايضة ارتضت إسرائيل قبولها وتقضي باقامة سلطة فلسطينية شكلية وهزيلة وملحقة، مقابل اخماد نار الانتفاضة التي تنامت في أحشائها فصائل فلسطينية مقاومة جديدة، لم تنضم إلى منظمة التحرير. ومنذ بدء تجربة الفصائل الفلسطينية وصولا إلى المشهد الفلسطيني الحالي، تنامت الإنقسامات حتى إستقرّت على شكلها الاخطر الذي تعاني منه راهنا الساحة الفلسطينية ، وهو القائم بين قوتين اساسيتين، هما فتح وحماس. ويصبّ هذا الأمر دون شك في مصلحة المحتل الاسرائيلي، سواء ادرك الطرفان ذلك أو لم يدركاه. ويكاد هذا الانقسام، المستنكر جملة وتفصيلا، أن يرتقي الى درجة الخيانة الوطنية والقومية بشكل او باخر، لان مفاعيله الخطرة على عملية المواجهة مع الاحتلال لا تقتصر على الساحة الفلسطينية فحسب، انما تطال ايضا كافة الساحات العربية الاخرى.
اما على الصعيد الوطني اللبناني، فاننا قد قاومنا وما نزال نقاوم الكيان الصهيوني الغاصب منذ نشوئه. فالشعب اللبناني وقواه الحية، وفي مقدمتهم الشيوعيون واليساريون، حسموا إنحيازهم الى خيار المقاومة منذ ستينيات القرن الماضي، ودفعوا على مذبح هذا التاريخ المقاوم تضحيات جسام وآلاف الشهداء والجرحى والأسرى الذين نبتوا من كل بقاع الوطن. والشيوعيون اللبنانيون هم أول من بادر الى إطلاق الرصاصة الأولى في إطار هذه المقاومات، باشكالها المختلفة، بدءا من الحرس الشعبي الذي دشّن عملية ممارسة العمل المسلّح المقاوم منذ ستينيات القرن الماضي، مرورا بقوات الأنصار في الجنوب في أوائل السبعينيات، وإنتهاء بجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول" التي إنطلقت ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء عدوانه على لبنان عام 1982، لتنشأ بعدها "المقاومة الإسلامية". لقد حملنا وحمل الشعب اللبناني معنا السلاح المقاوم لأن الدولة تخلّت عن واجباتها وكانت تعتقد آنذاك "ان قوة لبنان في ضعفه"، وقد سار جزء من السلطة اللبنانية في هذا الخيار، في وقت كانت إسرائيل تشن العدوان على أهلنا في الجنوب والبقاع والجبل. وقد شكّل حملنا للسلاح جزءا من واجبنا الوطني والقومي والانساني ومن إرادة الدفاع عن كرامتنا وحريتنا وسيادتنا الوطنية. 
وختاما نقول إن مهمات مواجهة المشروع الأميركي- الصهيوني هي مهمات راهنة وتاريخية في آن معا، وهذه المواجهة يجب ان تكون على امتداد ساحة المعركة في كل الأقطار العربية، وفي كافة الميادين الفكرية والسياسية والاعلامية والايديولجية والاقتصادية وصولاً إلى المقاومة المسلحة، وهو ما نطلب، كحزب شيوعي لبناني، من اللقاء اليساري العربي برفع لوائه في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعوبنا العربية.
عشتم وعاشت شعوبنا حرة أبية مناضلة ..والنصر لقضايانا العادلة ..
وشكراً
يد" في جنوب افريقيا....

7- يوم الاسير الفلسطيني
          دعا المجتمعون كافة الفعاليات الفلسطينية والعربية والدولية إلى احياء يوم الاسير الفلسطيني في (17 نيسان/ابريل) من كل عام، لا سيما  انه يأتي هذا العام في ظل دعوة اطلقها القائد المناضل الاسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح من اجل الاضراب العام عن الطعام بدءاً من 17 الجاري،
          ان نجاح هذه الدعوة بإذن الله هو انتفاضة جديدة، "انتفاضة الاسرى" التي تتكامل مع "انتفاضة القدس" التي يقوم بها شباب فلسطين وشاباتها منذ مطلع تشرين اول/ أكتوبر 2015...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk