البيان الختامي الصادر عن الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية الدورة الحادية والستين للأمانة العامة

نشر بتاريخ: 1.3.17

البيان الختامي
الصادر عن الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية
الدورة الحادية والستين للأمانة العامة
(دورة الوفاء لسورية)
دمشق – سورية
27 و 28 شباط / فبراير 2017

في ربوع دمشق المقاومة والانتصار، عقدت الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية يومي الاثنين والثلاثاء 27 و 28 شباط (فبراير) 2017، دورة اجتماعاتها الحادية والستين تحت عنوان (دورة "الوفاء" لسورية)، وبعد أن افتتح رئيس الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية هذه الدورة، تمت تلاوة محضر الاجتماع السابق وإقراره، وعرض الأمين العام تقرير مكتب الأمانة العامة الذي تطرق إلى أهم قضايا الأمة واستعرض الأوضاع والتطورات في سورية وفلسطين والعراق واليمن والبحرين ولبنان وليبيا، كما تطرق التقرير إلى الشؤون الداخلية للأمانة العامة والتحضيرات الخاصة بانعقاد المؤتمر العام السادس.
وبعد دراسة مستجدات الوضع السياسي العربي أصدرت الأمانة العامة البيان الآتي:
1.    الواقع العربي:
تتابع الأمانة العامة باهتمام كبير الواقع العربي الراهن وما يواجهه من مآزق كبيرة وعميقة، أهمها تفشي الإرهاب الوهابي التكفيري بدعم أمريكي وتركي وغربي وعربي رجعي فاضح، وانتشار التطرف واستغلال الدين لأغراض سياسية، وزرع بذور التفرقة الطائفية والمذهبية والعرقية لتفتيت دول المنطقة، تنفيذاً للمشروع الأميركي الصهيوني، المتمثل في شن حروب عدوانية على عدد من دول محور المقاومة في المنطقة، وتشكيل تحالفات عسكرية لهذا الغرض، تحت مسميات طائفية بغيضة، والتخلي عن فلسطين، القضية المركزية للعرب، واتساع رقعة التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب بكل الأشكال (اقتصادياً- سياسياً- ثقافياً)، ناهيك عن تراجع المشروع القومي العربي ومشروع الوحدة العربية في ظل واقع اقتصادي متردٍ، وفي ظل تواطؤ النظام الرسمي العربي مع المشاريع الأمريكية الاستعمارية التي تستهدف أرضنا وشعوبنا ونهب ثرواتنا.
2.    المقاومة:
 أثبتت المقاومة العربية والإسلامية جدواها كخيار استراتيجي تمتلكه الأمة لمواجهة التحديات والتهديدات الأميركية والصهيونية، وأنها ركن أساسي وفعال لتحرير الأرض والإنسان لأن العدو لا يفهم سوى لغة القوة التي تشكل وحدها رادعاً له وأساساً لتحقيق الانتصارات، وفي هذا السياق تؤكد الأمانة العامة ضرورة دعم المقاومة وحمايتها لتحرير كل الأراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان ولبنان، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني - الأميركي.
لذا فإن الأمانة العامة تؤكد ضرورة سحب (مبادرة السلام العربية) ووقف المفاوضات مع العدو الصهيوني، وتطالب باعتماد المقاومة بأشكالها كافة خياراً استراتيجياً في مواجهة المشروع الصهيوني والاحتلال الأجنبي واحتضان قواها ونشر ثقافتها وتعميق نهجها في الوجدان العربي وفي سائر مرافق الحياة في المجتمع.

3.    سورية:
تؤكد الأمانة العامة وحدة سورية أرضاً وشعباً وقراراً، وترفض رفضاً كاملاً كل أشكال التدخلات المعادية، أو الوصاية، أو أي مشاريع للتجزئة أو التقسيم تحت أي تسمية من المسميات، وتدعم قرار سورية وجهودها قيادة وجيشاً وشعباً، في خوض المعركة ضد الإرهاب المتمثل في داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية المدعومة من بعض الدول الرجعية العربية وتركيا والغرب الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.
كما تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب السوري ومقاومته لهذه الحرب التي فرضت عليه لتثنيه عن مواقفه القومية الثابتة ودعمه للمقاومة لتحرير كل الأراضي العربية، وتثمن جهود القيادة السورية في سعيها إلى إنجاح عملية الحوار السوري- السوري من دون تدخلات أو وصاية من أحد، وكل الجهود المبذولة في هذا المجال، وأهمها المصالحات الوطنية التي تشهدها البلاد والتي تؤكد رغبة السوريين في العودة إلى حضن الوطن.
كما تطالب المجتمع الدولي بتنفيذ القرارات المتعلقة بمحاربة الإرهاب، وتطالب الدول الراعية للإرهاب، وعلى رأسها تركيا، بإغلاق الحدود فوراً وعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وتؤكد ضرورة رفع العقوبات المفروضة على الشعب السوري والتي تستهدف السوريين في حاضرهم ومستقبلهم، تلك العقوبات الجائرة التي تمارس كإرهاب اقتصادي يترافق مع الإرهاب التكفيري الذي تعيشه سورية.
كما تدين الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية الحرب على سورية، وجميع التدخلات الخارجية المعادية فيها، والاعتداءات المتكررة للتحالف الأميريكي والنظام التركي والكيان الصهيوني، واستهدافهم للأراضي السورية.
4.    فلسطين:
تؤكد الأمانة العامة أن خيار المقاومة بأشكالها كافة، هو الخيار الوحيد لتحرير كامل التراب الفلسطيني ومقدساته لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وتدعو إلى ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات جادة لإنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية على قاعدة المقاومة والثوابت الوطنية وصولاً إلى وحدة وطنية بمشاركة الجميع.
إن الأمانة العامة تدين تصريحات الرئيس الأمريكي المعادية للأمة والشعب الفلسطيني، خاصة تأييده للاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتأييده نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وهنا تتبنى الأمانة العامة اقتراح رئيس اتحاد البرلمانات العربية الأستاذ نبيه بري بدعوة الدول العربية والإسلامية إلى سحب سفرائها أو سفاراتها من واشنطن إذا ما نقلت السفارة الأميركية إلى القدس.
كما ترفض كل أشكال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع العدو الصهيوني وتعدُّها غطاءً لاستمرار الاستيطان الصهيوني وتوسعه، وغطاءً للاعتداءات والإجراءات الصهيونية التهويدية المتصاعدة والمتكررة وانتهاك المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتؤكد الأمانة العامة موقفها الرافض لاتفاقية أوسلو وما سبقها وما أعقبها من اتفاقيات وتطالب بوقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.
وتدين جميع أشكال التطبيع الساعي إلى وأد القضية الفلسطينية، وتدعو أبناء الأمة وأحزابها وقواها الحية إلى عدم الاستجابة لهذه الدعوات من أي جهة كانت. وتؤكد حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم، وتطالب بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وفتح جميع المعابر.
الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم:
تدعو الأمانة العامة إلى إحياء هذه الذكرى كونها أكبر جريمة بحق فلسطين والأمة، مطالبين بريطانيا بالاعتذار الرسمي من الشعب الفلسطيني، كما تطالب الأمانة العامة الأحزاب والاتحادات والنقابات والهيئات والجمعيات كافة، إلى إقامة الفعاليات والنشاطات رفضاً لهذا القرار ومفاعيله المدمرة لأمتنا وشعبنا. ونحمل بريطانيا مسؤولية هذه الجريمة.
وتتوجه الأمانة العامة بالتحية إلى انتفاضة السكاكين والدهس وكل أشكال مقاومة العدو كما تحيي أهلنا في فلسطين المحتلة عام 1948 على الدور الحيوي الذي يقومون به في فضح مخططات الاحتلال، وتتوجه بالتحية إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني وبخاصة أولئك الذين خاضوا ويخوضون حرب الأمعاء الخاوية، وتحيي الأمانة العامة أرواح شهداء فلسطين والأمة جمعاء.
5.    لبنان:
تتوجه الأمانة العامة بالتحية إلى الشعب اللبناني الشقيق الذي تجاوز الفراغ في مؤسساته الدستورية عبر افتتاح عهد جديد بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة تمهد لاستكمال الإصلاحات السياسية والتصدي للتحديات الداخلية وفي طليعتها إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يسهم في رفع مستوى التمثيل الشعبي لكل مكونات المجتمع بصورة عادلة. ما يهيء الظروف – أيضاً – لاستئناف لبنان دوره في مواجهة الاعتداءات والأطماع الصهيونية على أرض لبنان. كما تؤكد أن المقاومة وسلاحها ضرورة وطنية أساسية، إلى جانب الجيش اللبناني، في مواجهة الخطر الصهيوني وأدواته الإرهابية التكفيرية. حيث معادلة: الجيش والشعب والمقاومة هي الطريق الصحيح لحماية أمن واستقرار لبنان.
كما توجه الأمانة العامة التحية إلى رئيس الجمهورية اللبنانية لمواقفه الداعمة للمقاومة ضد الإرهاب والعدوان، ولمواقفه المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني ووجوب نصرته. وانطلاقاً من ذلك تدعو الأمانة العامة إلى التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمواجهة التهديد الإرهابي المستمر، والذي يستهدف البلدين معاً. ومعالجة مشكلة النازحين السوريين وعودتهم إلى مناطقهم التي تم تحريرها.
6.    العراق:
تدين الأمانة العامة جميع التدخلات الخارجية في العراق ومخططات تقسيمه، كما تدين العمليات الإجرامية التي تستهدف مواطنيه وأمنهم، وتحيي جهود الحكومة العراقية والجيش الوطني العراقي وقوات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل وجميع الأراضي العراقية من عصابات داعش الإرهابية، وتؤكد ضرورة رص الصفوف وتوحيد الجهود لاستئصال هذا السرطان الإرهابي، وإعداد استراتيجية مقاومة تستكمل مهام التحرير وتحافظ على وحدة العراق وانتمائه العربي والوقوف في مواجهة عمليات النهب الأمريكية الصهيونية المستمرة لنفطه وثرواته.
كما تدعو الحكومة العراقية إلى ضرورة التنسيق والتعاون الكامل مع حكومة الجمهورية العربية السورية لمحاربة الإرهاب الذي يستهدف القطرين الشقيقين، وتؤكد ضرورة إغلاق القواعد والمؤسسات والمكاتب العسكرية والأمنية والاستخباراتية الأجنبية داخل العراق.
7.    اليمن:
إن الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية إذ تدين الجرائم التي ترتكب بحق الشعب اليمني من قبل تحالف العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي، فإنها تدعو الهيئات والمؤسسات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة إلى إحالة هذه الجرائم إلى المحاكم الجنائية الدولية مطالبة بسرعة رفع الحصار وفتح مطار صنعاء الدولي على وجه الخصوص، كما تدعو جميع القوى الحرة العربية والدولية إلى إدانة الجرائم البشعة والوقوف إلى جانب الشعب اليمني والعمل الجاد من أجل وقف هذه الحرب المدمرة ووضع حد لها.
كما تؤكد الأمانة العامة على احترامها للمؤسسات الدستورية اليمنية وما ينبثق عنها من قرارات تحفظ لليمن أمنه واستقراره وإدارة شؤونه، واستقلال قراره السيادي لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة على طريق استعادة روح الوئام وتحقيق قرار العفو العام وكل خطوات تعزيز الثقة وتمتين الجبهة الوطنية الداخلية.
وتحذر الأمانة العامة من كل المخططات والمؤامرات التي تستهدف وحدة اليمن أرضاً وإنساناً وهويةً وتطالب بضرورة خروج جميع القوات الغازية مؤكدة على ثقتها المطلقة بقدرة جميع أبناء اليمن من حل قضاياهم والوصول إلى مشتركاتهم دون وصاية أو تدخل.
وتؤكد أن شعب اليمن الأبي الذي صمد وواجه وقدم الشهداء والتضحيات لا بد له من أن ينتصر ويطرد الغزاة من أرضه رافعا راية الحرية والسيادة والعزة والكرامة فوق ربوعه.
8.    البحرين:
تؤكد الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية على دعمها وتأييدها للحراك الشعبي السلمي والذي يطالب في أدنى حقوقه السياسية في تداول السلطة والمشاركة السياسية والوحدة الوطنية.
وتدين الأمانة العامة عمليات القتل والإعدام والاعتقال التي تطال الناشطين السياسيين البحرينيين وسحب الجنسية من الشيخ عيسى قاسم واعتقال الشيخ علي سلمان والأخ فاضل عباس عضوي الأمانة العامة وزج المئات من أبناء الشعب البحريني في السجون نتيجة التعبير عن آراءه السياسية.
وتدعو الأحزاب والقوى الفاعلة وأحرار العالم إلى التحرك العاجل لدعم الحراك السلمي في البحرين وإدانة الإجراءات العنصرية والإرهابية والانتهاكات التي ينتهجها النظام البحريني بغطاء بريطاني أميركي وتدخل سعودي خليجي مباشر من خلال (درع الجزيرة).
وتحمل السلطة الحاكمة كامل المسؤولية عن التداعيات التي تترتب على أعمالها وإجراءاتها القمعية وفتح الأزمة على خيارات لا يستطيع أحد التكهن بها.
إن الأمانة العامة بأن شعبنا العربي في البحرين وقياداته الشجاعة لن تثنيهم كل ممارسات النظام عن الاستمرار في نضالهم السياسي السلمي حتى تحقيق كامل مطالبهم والوصول إلى أهدافهم المشروعة في الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية.
9.    مصر:
إن الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية إذ تدين العمليات الإرهابية التي تستهدف مصر في محاولة حثيثة لإرباكها. فإنها تنظر إلى مصر وكلها أمل في أن تحتل موقعها القومي، وأن تضطلع بدورها العربي المحقق للتضامن والعمل العربي المشترك لتعزيز الأمن القومي العربي بكل أبعاده، وتدعو مصر إلى مقاومة الاستهداف الرجعى والإمبريالي والإرهابي وبناء رؤية سياسية داخلية تحقق الأمان الاقتصادي، وتسهم في استقلال قرار مصر على الأصعدة كافة.
10.          ليبيا:
تعيش ليبيا العربية أوضاعاً إنسانية وأمنية سيئة نتيجة العدوان الأطلسي السافر الذي أسقط الدولة إثر تآمر دولي وبتواطؤ عربي مفضوح، ما أدى إلى تدمير ليبيا ومقدراتها وزرع التنظيمات الإرهابية الممولة ومدعومة بالسلاح، من دول عربية وإقليمية ودولية لتقسيم ليبيا إلى دويلات كمقدمة لتقسيم سائر دول المنطقة، وتدين الأمانة العامة أي نوع من التواجد العسكري أو الاستخباراتي أو الأمني على الأرض الليبية، وتعد تواجد القوات الأميركية والبريطانية والفرنسية والإيطالية بأي شكل تمهيداً لعودة الاستعمار الأجنبي إلى هذا البلد، الأمر الذي ينبغي مقاومته بشتى الوسائل.
كما تدعو الأمانة العامة دول الجوار الليبي إلى مضاعفة جهودها في دعم الأطراف السياسية اللييبة لأجل تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وفرض سلطة القانون واحترام هيبة الدولة وحماية الحدود المشتركة كما تطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
11.          تونس:
تسجل الأمانة العامة تقديرها للعملية السياسية الهادفة التي تنتهجها تونس، وتقدر كل الجهود التي بذلت لتأمين الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تشهده تونس، وتتطلع إلى أن تلعب تونس دوراً هاماً في تعزيز التضامن العربي. وتدين الأمانة العامة العمليات الإرهابية التي استهدفت تونس وجيشها. وتحيي مواقف شعب تونس الداعمة لسورية وفلسطين والمقاومة.
12.          مواجهة الإرهاب والغلو والتطرف:
تدعو الأمانة العامة الأحزاب والهيئات والاتحادات والقوى العربية الحية كافة إلى إنشاء جبهة شعبية لمقاومة الإرهاب بوجهيه التكفيري والصهيوني وثقافة الغلو والتطرف، لما يشكله ذلك من ضرورة حتمية لصون سيادة الدول وتعزيز دورها في مقاومة المشروع الأمريكي الصهيوني الوهابي الذي استخدم الإرهاب وسيلة لتحقيق مشاريعه الخطيرة على مستقبل بلادنا وأجيالنا.

الأمانة العامة

للمؤتمر العام للأحزاب العربية