كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في الذكرى الـ 48 لتأسيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

نشر بتاريخ: 9.3.17



كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب
في الذكرى الـ 48 لتأسيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
  من معاناة شعوبنا العربية-  وفي القلب منها معاناة الشعب الفلسطيني-  ولدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. ثمانيةٌ واربعون عاماَ مرتْ، سطَّر فيها فدائيو الجبهةِ ومناضلوها على كل جبهات النضال تاريخاً مجيدًا مُكلَّلا بالغار، من أجل تحريرِ الأرض وتحريرِ الشعبِ الفلسطيني من الظلم الاجتماعي في آن.
معًا عملنا، ومعًا قاومنا في المعارك الكبرى ضدَّ الاحتلال الصهيوني، عبرَ مئاتِ العملياتِ النوعيةِ التي قدّمنا فيها الشهداءَ والأسرى والجرحى على هذا الدربِ النضالي المعمّدِ بالدم؛ فتحية ًالى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الى تاريخِها المشرف، الى مؤسسِها وقائدها نايف حواتمة والى شهدائها وشهداءِ وأسرى الشعب الفلسطيني، في الفصائل كافة.
أيها الرفاقُ الاعزاء
 تحل الذكرى الثامنة والأربعون لتأسيس الجبهةِ في ظروفٍ سياسية خطيرة ٍتنطوي على خطرِ تصفيةِ القضية الفلسطينية، حيث يستمرُّ العدوُّ الصهيوني في احتلال الأرض، واحتجازِ آلاف الأسرى والمعتقلين متوسعًا في بناء المستوطنات، ومستقويًا بالأميركي العاملِ على نقل سفارتِه الى القدس. كل ذلك، وبعض الأنظمة العربية تقف موقفَ المتفرج، والبعضُ الآخرُ يتآمر ويخضع للسياسات الأميركية وحلفائها لتمكين العدو الصهيوني من تحقيقِ وعد بلفور.
وفي الوقت الذي يتعرض فيه الشعبُ الفلسطيني للاقتلاع والتهجيرِ من الداخل، يجري تشتيتُه من مخيماتِ الخارج. اليومَ اسـتكتروا على الفلسطيني حتى المخيم. لم يعد مقبولاً حتى وجودُه في مخيم. المطلوب شطبُ المخيمات لما تجسدُه وترمز اليه من وجودٍ ماديٍ للقضية الفلسطينية.  وشطبُ المخيمات يهدف لفرضِ التوطين المرفوضِ منا جميعًا، ولإلغاءِ حقِّ الشعب الفلسطيني بالعودةِ الى أرضه، وهو ما حصل ويحصلُ على يد القوى الإرهابيةِ: من مخيم اليرموك في سوريا، الى مخيمِ نهرِ البارد في لبنان، الى ما يتهدَّدُ اليومَ مخيمَ عين الحلوة في صيدا. 
والمؤسفُ المؤسفُ ان هذه الهجمةَ الأميركية-الصهيونية المتآمرةَ مع الأنظمةِ الرجعية العربية وأدواتِها الإرهابية تجري في ظلِّ الانقسامِ الفلسطينيّ – الفلسطينيّ، مستفيدةً منه للمُضِيِّ قُدُمًا نحو هدف قيام دولة إسرائيل اليهودية. وحدَه خيارُ المقاومة قادرٌ على تأمين الوحدة، وحدَه التمسكُ بوحدة الارضِ وحقِ العودة وتقريرِ المصير وبناءِ الدولة المدنيةِ الديمقراطيةِ العلمانية على كامل الترابِ الفلسطيني- وعاصمتُها القدس- قادرٌ على تأمين الوحدة. وحدَه تطويرُ المقاومة الفلسطينية واستعادةُ دور منظمةِ التحرير الفلسطينية في قيادة المعركة ِمن اجل تحرير الارضِ وتنفيذِ حقِ العودة يحققُ الوحدة.
من الآن وحتى تحقيقِ ذلك لا بدَّ لنا كدولة لبنانيةٍ واحزابٍ سياسية لبنانيةٍ من تعزيز العلاقات والمصالحِ المشتركة للشعبين اللبناني والفلسطيني. فتحقيقُ الأمن في المخيمات لا يُحَلُّ بالخطابات ولا بجدران الفصلِ، بل بالسياسةِ وبتأمين مقوَّماتِ العيش بكرامةٍ لسكان المخيمات وجوارها، وبالعمل لرفع الغبن التاريخي اللاحقِ باللاجئين الفلسطينيين، والمتمثِّلِ بحرمانهم من أبسط حقوقِهم الانسانية والاجتماعيةِ التي تكفلُها الشرائعُ والقوانينُ الدولية، إن تحصينَ الساحة الوطنية اللبنانية والفلسطينية مطلوبٌ من الجميع في مواجهة اسرائيل وفي مواجهة المجموعات الإرهابية داخلَ المخيمات وخارجَها.
ويبقى ذلك غيرَ كاف ما لم يتحملِ اليسارُ العربي مسؤوليةَ مراجعةِ دورِه الهامشي وتصحيحِ بوصلةِ الصراع في المنطقة كي تعودَ القضية الفلسطينية الحلقة المركزية، ويتقدم الصراعُ العربي الإسرائيلي على كل ما عداه من صراعاتٍ طائفية مذهبيةٍ وإثنيةٍ تهدف الى الغائه. واليسارُ العربي والقوى الديمقراطيةُ اليوم امام مفترقِ طرقٍ حاسم: فإما أن ينجحَ أعداءُ أمتنا في الداخل والخارج في تفتيت العالم العربي، فيفرضون مشروعَهم، وإما أن يستنهضَ اليسارُ والقوى الديمقراطية والقوميةُ مشروعَهم النقيضَ، ويطلقون كتلةً شعبيةً وطنيةً عروبية تقدمية خارقةً للعصبيات والهوياتِ الطائفية والمذهبيةِ والعِرقية، في إطار مقاومة ٍعربية شاملةٍ تتصدى لهذا الواقعِ المريرِ المتجهِ أكثرَ فأكثرَ نحو التمزّقِ والتشظي.
نعم مقاومةٌ عربية شاملة تستند الى ما شكلتْه الانتفاضاتُ الشعبية العربية من حالةٍ نوعية معبرةٍ عن استعداداتِ شعوبِنا العربية لخوض هذه المعركة وبناءِ حركة تحررٍ وطنيٍ عربية من نوعٍ جديد.
مقاومةٌ عربية شاملة قادرةٌ على الجمع بين وجهَيِ التحرر: القوميِّ والوطني من جهة، والاقتصادي الاجتماعي من جهة ثانية، بهدفِ إسقاط الأنظمة الرجعية وآلياتِ التبعية، وإقامة ِدول وطنية ديمقراطيةٍ مقاوِمةٍ تحقق مصالحَ الناس وتقاوم الاحتلالَ والإرهاب ومشاريعَ الهيمنة الامبريالية.
مقاومةٌ عربية شاملة قادرةٌ على ممارسة كل أشكالِ النضال، من النضالِ الديمقراطي العام في السياسةِ والاقتصاد والاجتماعِ الى المقاومةِ المسلحة، ضدَّ الاحتلالِ والاستعمارِ العسكري الأجنبي المباشرِ وادواتِه الارهابية الظلاميةِ المدعومة ِمن الانظمة الرجعية العربية، التي تهدف الى تصفيةِ القضية الفلسطينية وتفتيتِ المنطقة العربية وتجديدِ آلياتِ نهب ثرواتِها.
ختاما نقول، انَّ شعوبَنا العربية - لا سيما في البلدان الملتهبة كفلسطين وسوريا ولبنان والعراق واليمن - بحاجةٍ الى يسارٍ عربي متجددٍ يتحملُ كاملَ مسؤولياته التاريخية؛ فالتاريخُ لا يرحم.
عاشتِ الذكرى الثامنةُ والأربعون لتأسيس الجبهةِ الديمقراطية لتحرير فلسطين
عاشت المقاومةُ الفلسطينية
المجدُ والخلودُ لشهدائنا الأبرار

الحريةُ للأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية