24‏/01‏/2017

مصطفى سعد في ذكرى محاولة اغتياله.. الشعوب المتحضرة ترتبط بروادها



مصطفى سعد في ذكرى محاولة اغتياله.. الشعوب المتحضرة ترتبط بروادها
بقلم / عباس الجمعة
الشعوب المتحضرة ترتبط دائماً روحياً بروادها ، وهم كالمشاعل المضيئة ينشدون الغد المشرق لبناء مجتمعهم ، تمتزج فيه الجراح والآلام لولادة الانسان الجديد الذي تشع منه روح الحياة والوفاء لمجتمعه ووطنه.
وحينما تنطفئ إحدى هذه المشاعل المضيئة ،يكون رد فعل الاوفياء هو الالتفاف حول مبادئهم الانسانية والمحافظة عليها لتظل حية ماثلة في نفوس وعقول الأجيال المتعاقبة، ومن هؤلاء الرواد والشموع التي أضاءت الطريق ، القائد الشهيد مصطفى معروف سعد رمز جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية .
كان الشهيد القائد ابو معروف مرتبطاً بأرضه وشعبه وامته ارتباطاً وثيقاً لا ينفك عراه ، فتحدى العدو الصهيوني وعملائه واراد البقاء في صيدا عاصمة الجنوب اثناء الغزو الصهيوني للبنان ، فقدم ابنته ناتاشا شهيدة واصيب هو وعائلته ،وقدم عينياه فداء للمقاومة حتى لقب بالشهيد الحي،  كان أحد صانعي شمس الحرية والانتصار، وعلم من أبرز أعلام المقاومة .
ومن هنا اقول ان المناضل والقائد والنائب والسياسي مصطفى معروف سعد رمز المقاومة الوطنية اللبنانية ، حاولوا اغتياله لانه يحمل مبادئ المقاومة  من اجل استكمال المسيرة .
لقد كان لي شرف لقاء القائد الراحل المناضل مصطفى سعد في وقت مبكر في مناسبات عديدة ومختلفة ، فكان يحمل في قلبه القضية المركزية للامة العربيه قضية فلسطين كما قضايا أمته العربية لا يألو جهداً في تقديم الغالي في سبيلها ولا يتسرب إلى نفسه اليأس واضعاً نصب عينيه الانتصار الذي كان بالنسبة له وشيكا لا محالة منه , وهذا ما لمسته من شخصه .
كان للقائد الشهيد ابو معروف تجربة مع كافة الفصائل والقوى والشعب الفلسطيني وفعالياته وربطته صداقات حميمية وعلاقات نضالية ، كما مع كافة حركات التحرر العربية والعالمية وكان محط احترام وتقدير كل المناضلين لما عرف عنه من إخلاص للمبادئ التي آمن بها وضحى وناضل من أجلها .
إن القائد ابو معروف كان يشدد على اهمية الفكر القومي ومبادئ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وثقافة المقاومة لانه بالفعل كان مدرسة في حد ذاته جديرة بأن تصدر شهادات عليا للكثيرين ممن نشطوا في مجال النضال في الساحة العربية, من هذا المبدأ صاغ إستراتيجية الصمود والتحدي اثناء الاجتياح الصهيوني للبنان وشكل المجموعات المقاومة من التنظيم الشعبي الناصري في اطار جبهة المقاومة الوطنيه اللبنانية وعلى ذلك تشكل حلم التحرير بوصفه حلم عربي ، ومن اجل ذلك دفع حياته ، ورغم الجراح  تابع  نضالاته التي شكلت منارة مضيئة في الحياة النضالية للشهيد القائد ابو معروف .
واليوم تحل ذكرى محاولة اغتياله ، والمقاومة التي كان رمزا من رموزها  واعطى  من جهده وحياته من اجلها  حتى لقب بالشهيد الحي، تحتفل بذكرى انتصارها الذي شكل بوصلة للاحرار ، حيث تحقق بفعل ارادة المقاومة على ارض لبنان الشقيق ، وامام هذا الانتصار نقول  ان الوفاء للقائد مصطفى سعد ، والوفاء للمقاومة التي اقترن بحبها ودفاعه عنها وعن فلسطين باعتبارها القضية المركزية للامة العربية ، وها هو اسامة سعد النائب والرفيق والاخ يحمل امانة ،من حمل فلسطين وقاتل على ارضها وهو معروف سعد ، واخيه النائب مصطفى سعد الذي وهب حياته وهو يدافع عن لبنان وفلسطين والامة .
وامام ذكرى محاولة اغتيال القائد مصطفى سعد نتساءل عما يحاك للمخيمات الفلسطينية من قبل القوى الظلامية الارهابيه التي تتماشى مع المشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي الذي يستهدف شطب حق العودة وتهجير الشعب الفلسطيني ، وهل يريدون تهجير مخيم عين الحلوة ، فلا ضمانات ولا ضوابط ، المناخ الامني في المخيم لم يعد يطمئن، وكل ما يجري ليس له اي رادع يحفظ امن الناس وسلامة ارواحهم، لهذا لا بد من موقف واضح وصريح من كافة فصائل العمل الوطني والاسلامي الفلسطيني ومن الاحزاب والقوى والفعاليات اللبنانية حول ما يجري في مخيم عين الحلوة لا سيما من هذه العصابات الخارجة  عن القانون .
لذلك اقول ان الذكرى الثانية والثلاثون لمحاولة اغتيال المناضل ابو معروف ستعطي حافز للتنظيم  الشعبي الناصري للاستمرار في مسيرة  العطاء الذي لم يبخل فيها شعبه و أمته ، هذا التنظيم الذي يحمل امانته اليوم الدكتور اسامة سعد  والتي كان لوجوده الأثر الكبير في مسيرة العمل الوطني والقومي على صعيد لبنان على صعيد فلسطين و الأمة العربية سيبقى يشكل نواة العمل الوطني والقومي مهما كانت الصعوبات ، وكان اقرب الى خط من رحلوا على هذا الطريق الشهداء جورج حاوي وسيد المقاومة عباس الموسوي ورمز فلسطين وقائد مسيرتها ياسر عرفات وفارس فلسطين ابو العباس ورمز الانتفاضة أبو علي مصطفي ، ومحمد سعد وخليل جرادي وسناء محيدلي ،، حيث اليوم تنتابني الحيرة التي وجدت نفسي أغرق في أمواجها أمام الشهيد مصطفى سعد من خلال سيرة مليئة بالمؤثرات منها التاريخي ، ومنها النضالي ، ومنها الإنساني ، ومنها حالات الغموض مثلما كانت حياة الشهيد ابو معروف بها جوانب غامضة لم تفك حتى اليوم ، وكما كانت حياته بها من الغموض كان استشهاده ختاما لفصول الغموض
 ختاما لا بد من القول : ان مصطفى سعد عرف طريقه و بوصلته قبل غيره ، تحمل امانة الشهيد معروف سعد وبدأ مسيرته النضالية قائداً للحركة الوطنية اللبنانية في الجنوب و محرضاً لجموع العمال و الفقراء حيث كان السبّاق بتصدير المواقف الوطنية والقومية  و كان مدركاً لطبيعة المرحلة و ظروف لبنان الخاصة والقضية الفلسطينية استطاع من خلال التنظيم الإنصهار مع الجماهير و تلمس عذاباتهم و معاناتهم ، فلطالما كان صوت الفقراء و الكادحين الهادر ، مدافعاً شرساً عن لبنان و شعبه ، مناضلاً مواقفه لا تعرف الحدود ، فدائياً روحه مرهونة للامة ، فكان تاريخه معمد بالنضال والتضحية ، فرحل شامخاً واقفاً و اصبحت ذكراه ملهما لكافة المناضلين .

كاتب سياسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk