الجبهة الشعبية تعقد ندوة حوارية.. في الذكرى الـ9 لرحيل الحكيم جورج حبش

نشر بتاريخ: 29.1.17



الجبهة الشعبية تعقد ندوة حوارية.. في الذكرى الـ9 لرحيل الحكيم جورج حبش
إحياءً للذكرى التاسعة لرحيل حكيم الثورة الفلسطينية القائد د.جورج حبش، نظّمت الجبهة الشعبية ندوة حوارية، عنوانها: منظمة التحرير الفلسطينية.. مخاطر التصفية وسبل الإنقاذ الوطني، أمس الثلاثاء، في قاعة الغرفة التجارية بمدينة رام الله بالضفة المحتلة.
حضر الندوة حشدٌ من المهتمين والمثقفين والسياسيين المعروفين وحشد من قيادات الفصائل الفلسطينية والمؤسسات المدنية، وشارك فيها كل من عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وإبراهيم دحبور عضو المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، وعمر شحادة دير مركز الهدف، وأحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
في بداية الندوة دعا مسير الندوة د.واصل أبو يوسف، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت اكراما واجلالا لأرواح شهداء فلسطين، وقال في افتتاحه الندوة: تمر علينا اليوم الذكرى التاسعة لرحيل الحكيم جورج حبش، الذي كان يعتبر حكيم الثورة وصمام الأمان لاستمرار نضال جماهير شعبنا الفلسطيني، وهو من القيادات التاريخية، حافظ بكل جوارحه على الثوابت الفلسطينية النضالية التي قدم كبار العظماء دماءهم ثمناً لها، والمتمثلة بثوابت منظمة التحرير، وهي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شُرّدوا منها، وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ورحب عريف الندوة بالحضور وقدم القيادي زكي لإلقاء كلمته.
بدوره قال زكي "أشعر بالاعتزاز لمشاركي اليوم في الحديث عن رجل عظيم وقائد كبير ومناضل، كان حكيم الثورة الفلسطينية وضميرها  قائداً شجاعاً، وكان مميز في كل المواقع، وصاحب الوفاء للمبادئ والقيم.
وأضاف "الحكيم أكبر من كل الكلمات ونحن  الآن في ظل الرجل الذي حافظ على الثوابت، والأهداف التي انطلقت لتحقيقها ثورتنا الفلسطينية. وهذا ما يحثنا اليوم لنكون أوفياء صادقين لكل ما حرص عليه حكيم الثورة جورج حبش" .
وتابع "هناك مخاطر حقيقية وضعت م. ت. ف بعد اوسلو في مهب الريح، الاتفاق الذي جاء باسم المنظمة، ولكن تفعيلات العلاقات كانت مع السلطة، لأن المنظمة كانت بالفعل الجامع الوطني، والخيمة التي تضم الجميع من أبناء فلسطين، وهي المرجعية لكافة الفلسطينيين داخل الوطن وفي الشتات. وكان الحكيم يقول دوماً، وخلال مرحلة الانتفاضة المجيدة: بدون وحدتنا لا يمكن أن تستمر انتفاضتنا الكبرى. وكان يؤكد على مقوله: الوحدة سر الانتصار. ذاك العملاق الذي كانت لا تُحسب له حسابات صغيرة، وما أحوجنا اليوم الى مثل تلك القامات" .
وزاد عباس "مكرمة من الحكيم أن يخرج  ويتنحى ويترك المجال ومقعد القيادة لرفاقه من بعده, أقر أن ما مارسه يستحق أن ننحني له إجلالاً واحتراماً، ويزداد مكانه في قلوب الأوفياء" ."وفي ندوتنا الحالية التي نتحدث فيها عن المخاطر التي تواجه منظمة التحرير، لا بد أن نعود إلى ما جاء به كلينتون، حينما كان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وما طلبه هو وإسرائيل، للقضاء على الميثاق الوطني، ميثاق المنظمة. حينها قررنا تشكيل لجنة لذلك، وعلينا الاستعداد لأي طارئ لحماية منظمتنا وإنني أقول: الوحدة حياة والقسمة موت".
وقال حول لقاءات المصالحة، واللقاءات الوطنية الأخيرة في بيروت وموسكو "إنّها حملت بشائر خير. غزة تعيش الحصار والنار، والضفة تحت التهويد والترحيل، وهذا يعطينا الدافع الأكبر لتراصّ صفوفنا والعودة الى وحدتنا، لنُعزز م. ت. ف، ولندرك بأن التناقض الوحيد هو مع اسرائيل، ولا نحاور بعضنا حوار الطرشان، وأن ينعكس ذلك على وجود المنظمة، التي يجب أن تعود المرجعية لكافة أبناء الشعب الفلسطيني من كافة ألوان طيفه السياسي والاجتماعي، في كافة أماكن تواجده. على أن تكون هي المرجعية والباقي هم أذرع لها، لأنها تمثل الشعب كله".
من جهته قال إبراهيم دحبور في كلمته "الهدف من هذه الندوة، ألّا نخرج بنتيجة من هو صانع الصواب، بل علينا أن نتفق مع بعضنا على هدف الوصول الى الصواب".
وأضاف "التناحر والصراع يُعطّل المسيرة، ويُفاقم الانقسام، ويعيق التقدم، ويحطم الأهداف. علينا أن نبحث معاً على سبل الإنقاذ". وتابع "نحن نُقدّر المنظمة ونحترمها ونعتبرها الكيان المعنوي والسياسي الذي يجمع الشعب الفلسطيني عامة. لم تكن الفصائل في البداية داخل المنظمة، لأنها أُنشئت لتكون نظام رديف. وبعد ذلك حينما دخلت الفصائل حدثت انتقالة في مسيرة المنظمة وأصبحت فعلاً الممثل للشعب، وأعترف وأفتخر أنني شخصياً ممن تلقى المساعدة منها حينما كنت طالباً، كونها كانت تحتضن الجميع وذلك قبل قيام ونشوء السلطة" .
وقال دحبور "أنا شخصياً عضو مجلس وطني فلسطيني، كوني عضو في المجلس التشريعي، ولكنّي صاحب موقف سياسي أيضاً، ونحن كفئة محايدة، لا نريد أن نكون جزء من المشكلة، مع أننا جزء من الحل".
وأضاح أنّ حل الأزمة يكمن في: أولاً، الإنقاذ والخروج من المأزق العرضي، وأن يُعاد الاعتبار للمؤسسات الفرعية بكل مكوناتها، وإعادة الاعتبار لا تعني التغني بها في وسائل الاعلام، بل أن تكون حاضرة وقائدة للمسيرة ونحن مستعدون أن نكون جزءًا منها. وقال القيادي بحماس خالد مشعل في آخر تصريح له: إننا نحترم المواثيق والقوانين التي تقوم عليها هذه المؤسسات وعلينا أن نُحاكم ونُحاسب من يحرف هذه القوانين ويعطّلها
وثانياً: تجديد الدماء عبر الانتخابات، وبدون ذلك ستبقى الأمور عالقة.ثالثاً: أن يتم ضم الجميع، بمعني أنّه لا نريد أن يعوق البعض مسيرة م.ت.ف، وألّا تخضع هذه المؤسسات لأي أحد, لأنها ليست ملك أحد وليست خاضعة لقرار شخص أو تنظيم. كما أنّ حصة كل تنظيم لا يمكن أن تكون منة أو منحة من أحد، وهذا ما  أدخلنا في الخلاف. بل حصة كل طرف ما يجنيه من عملية الانتخابات فقط .
رابعاً: دعا دحبور إلى أن تسير هذه المؤسسات وفقا لبرنامج وطني، يتم التوافق عليه من قبل الجميع، أساسه الوصول إلى الهدف النهائي بإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وقال "لا بد أن نذكر بعضنا بما قاله رابين، بأن سقف الحل يكمن بإقامة كيان سياسي أقل من دولة وأكبر من حكم إداري ذاتي، وأن تكون القدس موحدة عاصمة للدولة اليهودية، وأن يكون الغور حدود لدولتهم، ولا عودة للّاجئين" .
"نحن نرد على رابين بموقفنا، لنقول إننا نريد دولة كاملة السيادة مسيطرة على الأرض والجو، وأن لا يبقى فيها شبر للمحتل، ولا اعتراف بالكيان وأحقيّته على أرضنا، وان يكون تفعيل حقيقي للاتفاقيات الوطنية التي عقدت عام 2005، والتي نفذ بعضها ومنها الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس التشريعي، وتم تعطيل بقية البنود" .
ودعا إلى العمل لتعديل هذه الاتفاقات التي احترمها الجميع، والاعتراف بالأخطاء.
من جانبه، قدّم عمر شحادة، كلمة شاملة تتضمن مواقف سياسية شاملة.
وقال في كلمته "إن وفاءنا للشهيد حكيم الثورة ولدماء الشهداء وتضحيات شعبنا يكون بالتمسك بأهدافهم التي قضوا من أجلها، والنضال لتحقيقها. لقد شكلت منظمة التحرير موضوع حوار جاد، وعنوان وحدة ونضال تحرري لتحقيق الأهداف الوطنية".
وتابع "تحل ذكرى رحيل الحكيم القائد المؤسس لحركة القوميين العرب والجبهة الشعبية في لحظة يتسلم فيها مقاليد السلطة في البيت الابيض رئيس عنصري ميكافيلي، يحمل وعداً زائفاً بالتغيير كسلفه الرئيس أوباما، و يريد أن يقود الولايات المتحدة والعالم في اتجاه معاكس لحركة التاريخ، ويمكن وصف - الابتزاز-  بعنوان سياسته في منطقتنا العربية، الابتزاز السياسي والمالي والتحالف والشراكة الإستراتيجية مع دولة وحكومة الاحتلال والاستيطان، التي تضع تصفية الحقوق الوطنية لشعبنا ومنظمة التحرير وقوى المقاومة المسلحة في غزة وحزب الله في دائرة الاستهداف السياسي والحرب".
وأضاف شحادة "إنّ منظمة التحرير هي أهم منجز وطني لنضال شعبنا بعد هزيمة حزيران1967، ونهوض الكفاح الفلسطيني المسلح، وهي أهم واكبر من أي فصيل أو حزب أو شخص، تعكس وحدة الهوية الوطنية والكيانية السياسية لشعبنا وحقوقه غير القابلة للتصرف، مثلت الطليعة النضالية والقائد الموحد المعترف به عالمياً، والممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، ونقلت قضية شعبنا من قضية إنسانية "كقضية لاجئين" كما أراد لها الاستعمار البريطاني وعصابات الإرهاب الصهيوني والتطهير العرقي، إلى قضية للتحرر الوطني وتقرير المصير".
وعن اجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت، قال شحادة إنّه وفر الإمكانية للقاء ومشاركة القوى الوطنية والإسلامية في تحمل مسؤولياتها، وشكّل بارقة أمل لمغادرة حالة الشرذمة والإحباط التي تلقي بأثقالها على كاهل شعبنا ونضاله، ويوظفها الاحتلال للمضي في تنفيذ مشروعه التاريخي على حساب الأرض والإنسان والمقدسات، وباتت مشاركة الأخ الرئيس في اجتماعها الدوري اللاحق، في شهر شباط القادم، كما جرت العادة والعرف، واجباً تمليه قوانين وأعراف وآليات عمل منظمة التحرير ومجلسها الوطني، وشرطاً ومعياراً للمسؤولية والجدية وللحرص، على تنفيذ قرارات الإجماع الوطني والمؤسسات الشرعية، لإنهاء الأزمة المتفاقمة التي تعصف بالحالة الوطنية برمتها.
وأضاف أنّ السبيل المتبقي لإنقاذ وحماية منظمة التحرير وحقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس، هو إيجاد إستراتيجية وطنية سياسية واجتماعية بديلة لأوسلو وأوهامه المنهارة، وحكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام السياسي والحصار، وتعد لإجراء الانتخابات العامة في الضفة والقطاع وعقد مجلس وطني توحيدي شامل كما جاء في قرارات اللجنة التحضيرية في بيروت.
وشدّد على أن "استمرار الوضع الراهن، ومواصلة اللهاث وراء ما يسمى بالمفاوضات الثنائية بالمرجعية الأمريكية، والمطالب الجديدة بالاشتباك التفاوضي في ظل الحصار والاجتياح الاستيطاني والتهويدي لمدينة القدس والضفة الغربية، والخلل الفادح والمتواصل في موازين القوى لصالح المحتل، لن يوفر في حقيقة الأمر سوى غطاء يوظفه الاحتلال وحلفاؤه في خدمة مشروع الدولة اليهودية وعاصمتها القدس الموحدة وتصفية القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير، وسوف يقود عاجلاً أم آجلاً الى تشكل ائتلاف سياسي شعبي مدني ديمقراطي داخل الوطن وخارجه لإنقاذ وحماية منظمة التحرير من براثن الاختطاف والتفرد والانقسام والتفتيت، وبرنامجها الجامع دون زيادة او نقصان في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
هذا وشارك عدد من الحضور بتقديم مداخلات تضمنت مواقف سياسية هدفت الى العمل الجاد لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية واستثمار الوضع الراهن، بما يصب في الصالح الوطني العام، وإعادة الاعتبار الى منظمة التحرير الفلسطينية ودعوة الهيئات القيادية للعمل الجاد من أجل عقد مؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني، في المكان والموقع الذي يضمن مشاركة كافة الفصائل والقطاعات الفلسطينية.

ودعا عدد من المتحدثين الرئيس محمود عباس للمشاركة الفعلية في اجتماعات اللجنة التحضيرية التي ستجتمع في شهر شباط القادم، للمشاركة مع بقية القيادة الفلسطينية لاتخاذ القرارات الحاسمة للتأسيس لمستقبل واعد.