بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني حول تشكيل الحكومة

نشر بتاريخ: 6.12.16

بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني حول تشكيل الحكومة
     في ظل الوضع الداخلي المتأزم المهدد لمصير الوطن وكيانه ووحدة شعبه، وفي ظل المناخات السائدة التي عكسها سلوك أطراف السلطة السياسية ومواقفها، الظاهر منها والمستتر حول تشكيل الحكومة، من التقاتل على الحصص والحقائب الوزاريةالمطلوبة ونوعيتها وارتباطها بالتحالفات الجديدة في الانتخابات النيابية المقبلة، إلى شد العصب المذهبي قبيل هذه الانتخابات،وصولاً إلى التمسك بالنهج نفسه الذي أوصل البلد إلى التوترات والحروب والتعطيل والشلل،وكلها تؤكد بأن لا شيء تغيَر مع بداية العهد.
 فهذا المستوى من الخطاب السياسي، الذي خرج عن سياق المناخات التي أوهموا الشعب اللبناني بها، بأن مجرد انتخاب رئيس للجمهورية ينهي الأزمة، يكشف أن الأزمة لم تكن بالرئاسة كما زعموا، إنما في النظام السياسي الطائفي نفسه وفي طبيعة القوى السلطوية وسعيها لإعادة انتاج السياسات السابقة والفاشلة نفسهاالتي أوصلت البلاد إلى الوضع الذي هي عليه.
   كما إن ذريعة القوى السلطوية المدعية التمسك باتفاق الطائف، المنتهي أصلاً، والتي سقطت في السابق بسلوك من ادعى المحافظة عليه حيث لم يطبقه منذ إقراره، فلم ينفذ أية مشاريع وبنود إصلاحية منه، ولنا في المادة 22 التي تنص على وجوب انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي خير مثال على ذلك، وها هي الذريعة عينها تسقط  اليوم مجدداً مع بداية العهد الجديد، عبر السلوك القديم ــ الجديد المتمثل في إضاعة الوقت والمماطلة في تشكيل الحكومة، لفرض قانون الستين كأمر واقع،والإمعان في عملية تزوير مفضوحة للانتخابات، لطالما درجت القوى السلطوية على اعتمادها، في التعتيم على القانون الذي ستجري الانتخابات على اساسه، وهذا ما يشكل استمرارا بخرق اتفاق الطائف، وما تصريح وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال حول جاهزيته لإجراء الانتخابات النيابية على قانون الستين، أو التهديدات بإقرار قوانين اسوأ من الستين، كالمختلط، او التأهيل على دورتين...، الهادفين لإفراغ النسبية من مضمونها، سوى دليل ساطع على منع أي محاولة لإقرار قانون يضمن ولو قدر معين من الاصلاح السياسي والانتخابي. إن ما يجري ليس إلّا استفزازاً للبنانيين واستخفافاً بوعيهم واستهتاراً بمصالحهمومصادرة لقرارهم. إنها عملية تنفيذ لبنود التوافق السياسي السلطوي الذي يشكل قانون الستين أحد بنوده. فلن نعوّل كثيراً على حكومة الستين ولا على بيانها الوزاري، ومسار الأحداث يستوجب الوقوف بمواجهته،رفضاً لهذا السلوك ومن أجل بناء الدولة الحديثة.
إن بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المقاوِمة، يستوجب مواجهة المشروع الصهيوني والإرهاب الظلامي، وتأكيد حق الشعب اللبناني بالمقاومة إلى جانب جيشه الوطني، وتقديم مبدأ المواطنة على ما عداه من انتماءات، ومحاربة الفساد ومنعه، وتنقية ممارسات السلطة القائمة من آفة السرقة والمحاصّة، وبناء اقتصاد وطني منتج، وإدارة كفوءة، ووسائل مراقبة فعالة، وتأمين حقوق المواطنين في التعليم والصحة والرواتب والسكن والعيش بكرامة، واعطاء الحقوق للعمال والموظفين والمعلمين والاجراء والنساء والشباب.
 انطلاقاً من ذلك تقع على القوى السياسية والنقابية والشبابية والنسائية والأهلية والمدنية والشخصيات الوطنية والديمقراطية غير الطائفية وغير المذهبية، مهمة التلاقي وتوحيد الجهود حول شعارات التغيير الديمقراطي، ونرى في  اعتماد النسبية خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة مدخلاً لهذا التغيير، مثلما نرى أيضاً وجوب تكثيف التواصل بين كل المتضررين من هذا الواقع على امتداد مساحة الوطن، بهدف بلورة موقف موحد من سائر القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لفتح مسارات وبناء أطر عمل مشتركة قادرة على تجميع الأطياف التوّاقة للتغيير الديمقراطي كافة، واطلاق حملات سياسية وشعبية  فعّالة في الشارع، بهدف تعديل موازين القوى لتفرض ما يمكن فرضه من اصلاح  .
المكتب السياسي

للحزب الشيوعي اللبناني