23‏/10‏/2016

ندوة منيف الرزاز تأكيد على ترابط العروبة والحرية.. الموصل عراقية.. والعراق عربي



ندوة منيف الرزاز
تأكيد على ترابط العروبة والحرية..
الموصل عراقية.. والعراق عربي
معن بشّور
الحشد المتنوع الذي لبى دعوة "دار الندوة" في بيروت، لحضور مناقشة كتاب "الحرية في فكر منيف الرزاز"، للباحثة الدكتورة فدوى نصيرات، جاء تأكيداً على أن الفكر والنضال لا يموتا، فكيف إذا اجتمعا في شخصية بارزة كمنيف الرزاز وبعد 32 عاماً على رحيله القاسي والمؤلم.
لقد ضمت الندوة شخصيات لبنانية من كل المناطق والبيئات، وشخصيات عربية من فلسطين وسوريا ومن اليمن والعراق ومصر في تأكيد على أن العروبة ما زالت هوية وفكرة جامعة، فكيف إذا اقترنت بالحرية التي رأى المتحدثون أن تراجع الاهتمام فيها كان أحد أبرز أسباب النكسات التي منيت بها الحركة القومية العربية المعاصرة، سواء على مستوى أنظمة رفعت شعاراتها، أو تنظيمات لم تنجح في تجسيدها حين اعتبرت كل "رأي آخر خيانة"، كما قال الرزاز نفسه... وهو القائد الحزبي المجرب على مدى عقود.
ولقد رأى المتحدثون السبعة في الندوة أ. بشارة مرهج، وأ. مازن الساكت، وأ. محمد أحمد البشير، ود. موريس أبو ناضر، وأ. معن بشّور، ود. فدوى نصيرات، ود. عمر منيف الرزاز، أن استعادة الحرية لموقع الصدارة في حياتنا العربية لا يحصن العروبة كهوية ثقافية جامعة فحسب، وإنما يجرّد أعداء الأمّة من سلاح طالما استخدموه في حروب تدمير الدول والمجتمعات والجيوش، وهو شعار "الحرية"، وهم أبعد ما يكونون عنها.
الندوة عن فكر الرزاز لم تكن مجرّد تكريم لرجل قسا عليه الزمن، وقسا عليه بعض رفاقه فقط، بل كانت أيضاً دعوة تأسيسية لفكر عربي متجّدد، ولعمل قومي فاعل، يدرك كما قال الرزاز "أن الحرية القومية هي حرية الحريات"، وأن "الاستبداد الاقتصادي والاجتماعي لا يقل خطورة عن الاستبداد السياسي"، وأنه لا بدّ لنا من "دولة حتى يكون لنا فيها حريّة"، وأن الحرية هي أن نتحرّر من "هيمنة رجال السلطة والثروة"، بل من ثروة تبتغي السلطة لتزداد وتنمو وتتراكم، وسلطة تحمي ثروة لصوص وسارقي خيرات بلادهم وشعوبهم.
رحم الله أبا مؤنس... وأنها لدعوة للأجيال الجديدة أن تعيد قراءة كتبه كأحد أبرز رموز الانبعاث الفكري والسياسي في الأمّة.
ـــــــــــــــــ
الموصل عراقية.. والعراق عربي

أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة حول معاهدة لوزان 1920، لديّ، كما لدى العديد من أبناء الأمّة، جملة هواجس ومخاوف لما تضمنته من إشارات إلى ضرورة تعديل الخرائط القائمة بما يعيد "ولاية الموصل" إلى السلطنة العثمانية...
للسيد أردوغان ولغيره نقول أن الموصل مدينة عراقية، بل هي جوهرة العراق ومحط اعتزازه بتراثه وحضارته وتنوعه، وأن العراق عربي، بل هو قلعة العروبة الإنسانية الجامعة التي ما تنكّرت يوماً لهوية إثنية أو عرقية للأقوام المتعدّدة الشريكة في الوطن الكبير...
فالموصل عراقية، كما حلب سورية، كما كل مدن أقطارنا العربية وحواضرها ودساكرها، تماماً كما العراق عربي وسوريا عربية، وكل الأقطار من المحيط إلى الخليج أقطار عربية، وإذا غاب المشروع العربي اليوم لإسباب معروفة، فهذا لا يعني أبداً غياب الهوية العربية التي هي هوية ثقافية حضارية جامعة تتكامل تحت مظلتها كل الهويات الوطنية.
وكما اعترضنا بالأمس على تصريحات صادرة عن مسؤولين في طهران حول هيمنة إيرانية على أربع عواصم عربية، نعترض اليوم على تصريحات الرئيس التركي، وندعو إلى وحدة الأمّة العربية لحماية استقلالها وسيادتها ومشروعها النهضوي.

عراقية الموصل، كما عروبة العراق، لن تؤثر فيها لا تصريحات رئيس ولا ممارسات جماعة، ولا مخططات دول... أنها حقائق ملتصقة بالأرض والشعب، زاخرة بالتاريخ والتراث والحضارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk