03‏/10‏/2016

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد في رسالة سياسية: عدوانية واشنطن تتصاعد.. فهل تتنصّل من الاتفاق؟


المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد في رسالة سياسية:
عدوانية واشنطن تتصاعد.. فهل تتنصّل من الاتفاق؟

تقدم الجيش السوري أحرج الأميريكيين والإرهابيين
السوريون أصحاب الحق في تحديد مستقبل بلادهم
دعم الفئات الفقيرة والمتوسطة...هو دعم للصمود الوطني
وجه المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد رسالة سياسية إلى منظمات الحزب، هذا نصها:
أيها الرفاق والرفيقات...
يمكننا اعتبار الاتفاق الروسي- الأمريكي حول المسألة السورية حدثً بارزاً حرك الجمود الذي اتسمت به الجهود الدولية لحل الأزمة السورية سلمياً.
وبغض النظر عن صيرورة هذا الاتفاق الذي أسفر عن توقيع خمس وثائق لم توافق الولايات المتحدة على نشرها حتى تاريخه، والذي بدأ بإعلان هدنة في حلب، فإن جملة من الأسباب ساهمت في التوصل إلى توقيعه بعد اجتماعات متتالية بين الطرفين ساهم فيها الرئيسان بوتين وأوباما، والوزيران كيري ولافروف، وحشد من المعنيين والمستشارين المدنيين والعسكريين.
المبادرة بيد الجيش
الجيش السوري يأخذ زمام المبادرة في العديد من المناطق السورية، وآخرها استعادته لمحيط الكليات في حلب، واستعادته لمناطق جديدة في الجنوب، وحصاره الذي يضيّقه على الإرهابيين في غوطة دمشق، وصموده في دير الزور، وتصدّيه اليومي في حماة لهجوم الإرهابيين الذين يسعون إلى فتح جبهات لتشتيت قدرات الجيش السوري، وإحراز نصر معنوي. هذا التقدم العسكري للجيش السوري، المسانَد بدعم جوي ولوجستي من روسيا، وضع المنظمات الإرهابية في موقف محرج للغاية وأقلق الولايات المتحدة وحلفاءها، وتخوفوا من سقوط جميع المخططات التي رسموها للمنطقة بإحراز الإرهابيين نصراً حاسماً، لذلك كانت موافقتهم المتأخرة والإشكالية على الاتفاق بعد جلسة استمرت 14 ساعة، لإعطاء إرهابييهم (المعتدلين) فرصة لإعادة تمركزهم بعد الخسائر التي أصابتهم، وإيصال الدعم الأمريكي لهم، وفي الوقت ذاته إحراز نصر سياسي للإدارة الأمريكية (الديمقراطية) كراعية للسلام، في المعركة الانتخابية أمام صقور الجمهوريين وانتقاداتهم الدائمة... واتهاماتهم لإدارة أوباما بتهاونها في مكافحة الإرهاب.
جهود روسية
الاتفاق كان ثمرة لجهود روسية حثيثة لحل الأزمة السورية عبر الطرق السياسية، ورغم الصعوبات التي واجهت الدبلوماسية الروسية، وخاصة تلك المتعلقة بالسياسات والمواقف الأمريكية المناورة، استطاعت روسيا (جرّ) الأمريكيين إلى الاتفاق تمهيداً للبدء بالعملية السياسية معتمدة في ذلك على تقدم الجيش السوري وبسالته في عديد من المناطق السورية، وتراجع داعش والنصرة، وتخبط المنظمات الإرهابية (المعتدلة) بعد إعادة سيطرة الجيش السوري على محيط الكليات في حلب.
كذلك فإن هذا الاتفاق أتى بعد اجتياح تركي للأراضي السورية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب الداعشي.. وذلك بمساعدة غطاء جوي أمريكي ومشاركة وحدات إرهابية تنتمي لـ(الجيش الحر) ومنظمات إرهابية أخرى، ولجم محاولات (قوات سورية الديمقراطية) التي تشكل الفصائل الكردية عمودها الفقري، بالتقدم نحو جرابلس بعد أن طردت الدواعش من مدينة منبج، وأيضاً بعد تدخل إسرائيلي لمساندة النصرة وداعش في الشريط الحدودي جنوباً... وهذا الاجتياح التركي سيؤدي إلى تعقيد التوصل إلى حلول للأزمة السورية، إذ تزايدت مخاطر تقسيم سورية، وهذا ما يضع روسيا وأمريكا أمام احتمالات لا حصر لها لانتشار الإرهاب الذي تحول إلى خطر جدي لا ضمن النطاق الإقليمي فحسب، بل على الصعيد العالمي، وتلاشي قدرتهما على التحكم والضغط على الأطراف الرئيسية في المسألة السورية.
العدوان الأمريكي..
وجاء العدوان السافر الأمريكي السافر على سورية وجيشها الوطني في دير الزور والذي أدى إلى ارتقاء 62 شهيداً وجرح نحو 100 من عناصر الجيش، ليضع هذا الاتفاق كما قال مندوب روسيا في مجلس الأمن في وضع (علامة استفهام كبيرة.)
فهذا العدوان لم يكن قصفاً جوياً لمواقع قواتنا المسلحة فقط، بل كان غطاءً جوياً لإرهابيي داعش الذين أتبعوا الغارة الجوية الأمريكية بهجوم على الموقع العسكري السوري الذي قُصف واحتلاله، إلا أن الجيش السوري استعاد هذا الموقع بعد ساعات أثر هجوم مضاد موقعاً في صفوف الإرهابيين خسائر فادحة، وقد أصدر حزبنا تصريحاً رسمياً يدين فيه هذا العدوان، نشر في صحيفة (النور).
الولايات المتحدة مازالت تناور سياسياً
إن التبريرات التي قدمها الأمريكيون بعد عدوانهم، لايقبلها أي منطق، وادعاءاتهم بأن هذا العدوان حصل نتيجة أخطاء في تحديد مواقع الإرهابيين والقوات السورية، فنّده وزير الخارجية السوري وليد المعلم في كلمته أمام الجمعية العامة منذ أيام، إذ أكد أن هذا الاعتداء على الأراضي السورية، ومواقع الجيش السوري جاء مقصوداً لدعم إرهابيي داعش.
هكذا أيها الرفاق تمارس الإمبريالية الأمريكية سياستها في الأزمة السورية.. وهذا ما حذرنا منه، ونبهنا إلى خطورته، فهي لاتتمتع بأي مصداقية تتيح لها أن تمارس جهداً سلمياً في الأزمة السورية، بل على العكس تماماً، تسعى دائماً إلى عرقلة هذه الجهود بهدف إطالة الأزمة... واستنزاف سورية.
وقد اجتمع الوزيران لافروف وكيري عدة مرات في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث تنفيذ الاتفاق وتمديد الهدنة، لكن تعنت الأمريكيين منع أي تقدم في هذا المسعى، كذلك عقد اجتماعان للدول الداعمة للعملية السلمية في سورية، لكن الخليجيين والأمريكيين أفشلوا أي تحرك ايجابي لدعم الاتفاق، بل عملوا على عرقلة التوصل إلى أي تفاهم حول العملية السلمية .
ونبين فيما يلي لمحة موجزة عن ظروف التوصل إلى هذا الاتفاق... وما أعقبه من ردود أفعال.. وبعض الاستنتاجات.. ونحن بانتظار إعلان وثائق الاتفاق لتكوين أفكار أكثر وضوحاً حول بنوده...
حول الاتفاق الروسي الامريكي المتعلق بالأزمة السورية
بعد اجتماع دام 14 ساعة توصل الوزيران لافروف وكيري إلى اتفاق حول المسألة السورية، ويتضمن هذا الاتفاق خمس وثائق لم تنشر حتى الآن. وطالب الوزيران بوقف الأعمال القتالية لمدة 48 ساعة تبدأ فجر يوم الاثنين 12/9 تُمدّد مرة أخرى، وفي حال استمرار التهدئة لمدة أسبوع سيقوم الطرفان ببدء مكافحة المنظمات الإرهابية بجهد مشترك. كما تضمن الاتفاق الطلب من الأطراف السورية العودة إلى الحوار حول إنهاء الأزمة السورية.
ردود الأفعال حول هذا الاتفاق كانت بشكل عام إيجابية فالأمم المتحدة وألمانيا وبريطانيا والنرويج وتركيا والعديد من الدول الأوربية رحبت بالاتفاق، وأعلن لافروف أن الحكومة السورية موافقة أيضاً.
هذا الاتفاق يُعد أرضية قانونية- خاصة إذا تبنته الأمم المتحدة - لوقف تشجيع تدفق الإرهابيين إلى سورية، ووقف المساعدات المالية واللوجستية لهم، ويلزم الولايات المتحدة بتقديم لائحة تتضمن أسماء المنظمات المعارضة (المعتدلة) التي يتوجب عليها فك ارتباطها بداعش والنصرة، والعمل المشترك مع روسيا لضرب المناطق التي تسيطر عليها النصرة، بعد أن ترددت طويلاً في اتخاذ هذا القرار، كما يتطلب منها الضغط على (معارضتها) للعودة إلى الحوار مع الحكومة السورية في جنيف أو أي مكان آخر حسب ماتقرره الأمم المتحدة وممثلها ديمستورا، وسيقوم الطرفان بإنشاء مركز تنسيق مشترك لمراقبة سير التهدئة والتزام الأطراف بوقف الأعمال القتالية.
مابعد الاتفاق
1- التزمت الحكومة السورية بالتهدئة من خلال إعلان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة بوقف الأعمال العسكرية لمدة 7 أيام على أن تلتزم بقية الأطراف.
2- أعلن (الجيش الحر) و 21 منظمة إرهابية (معتدلة) رفضهم للاتفاق احتجاجاً على طلب الأمريكيين بالانفصال عن النصرة. وانتهكوا الهدنة في جميع المناطق، وليس في حلب فقط.
3- لم يوافق الأمريكيون على نشر وثائق الاتفاق رغم طلب روسيا بضرورة نشرها، وعطلت أمريكا جلسة مجلس الأمن المكرسة لدراسة الاتفاق، مؤكدين رفضهم لإعلان هذه الوثائق.
4- لاحظ الطرف الروسي محاولات من الجانب الأمريكي لتلميع صورة النصرة... وغيرها من المنظمات الإرهابية، وفي مؤتمر صحفي بتاريخ 15/9 صرح لافروف بأن روسيا تطالب الولايات المتحدة بتنفيذ التزامها بفصل المعارضة (المعتدلة) عن النصرة.
5- أعلن بوغدانوف في 16/9 أن الاتفاق مع الأمريكيين حول سورية لايشمل وضع الرئيس الأسد والعملية الانتقالية، لأن ذلك مسألة سورية محضة، وطالب الأمريكيين بالموافقة على نشر وثائق الاتفاق.
6- عملاً بالهدنة التي أعلنها الجيش السوري جرى إعادة تموضع للقوات السورية في منطقة الكاستيلو بحلب، ... لكن الإرهابيين لم يقوموا بالمثل..لذلك ساد اعتقاد بأن هذه الهدنة ستكون هشة، ولن تدوم طويلاً، وهذا ما حصل بالفعل.
7- أعلن لافروف أن روسيا تلقت من الأمريكيين في 15/9 لائحة المنظمات المسلحة (المعتدلة) وذلك حسب الاتفاق، لكنه أبدى استغرابه من إيراد (أحرار الشام) في هذه اللائحة، علماً بأن هذه المنظمة شريكة... وحليفة أساسية لجبهة النصرة، وتقوم بأعمال إرهابية.
8- عقد أوباما اجتماعاً لقادته العسكريين والسياسيين لبحث الاتفاق مع روسيا حول الأزمة السورية وسط اعتراضات سبقت هذا الاجتماع صدرت عن قيادات أمريكية عسكرية ومدنية.
9- تبذل محاولات من قبل الأمريكيين والأوربيين لاختصار الاتفاق ببند المساعدات الإنسانية لأهالي المناطق المحاصرة في حلب وغيرها، دون البحث في تقيد الأطراف بالهدنة... والتنسيق مع السوريين في كيفية تقديم هذه المساعدات ودون السماح للحكومة السورية بالتدقيق والتفتيش تحسباً لتهريب السلاح إلى المنظمات الإرهابية كما حدث في مرات سابقة.
استنتاجات
كنا نحذر دائماً من خطورة السياسات الأمريكية المناورة، وكتبنا في (النور) إن الأمريكيين لا يتمتعون بالمصداقية وهم يسعون من خلال دعم إرهابييهم (المعتدلين) إلى إطالة أمد الأزمة السورية بهدف استنزاف القدرات السورية عسكرياً واقتصادياً، وطالبنا بالحذر الدائم من إبداء الثقة بهذه السياسات والمواقف الأمريكية.. ونحن نعتقد أن موافقة الأمريكيين على الاتفاق جاءت لأسباب أخرى لا علاقة لها بالحلول السلمية للأزمة، بل لأسباب تتعلق بالانتخابات الأمريكية القادمة، إذ أن مواجهة (عنترية) ترامب (الجمهوري)- حسب وجهة نظر الديمقراطيين - تتطلب هجوماً سلمياً ديمقراطياً، خاصة في المسألة السورية. كذلك هدفت أمريكا من وراء موافقتها على الاتفاق استغلال الهدنة لإعادة تسليح حلفائها (المعتدلين) بعد تراجعهم أمام الجيش السوري. وقد أبدت قيادات عسكرية وسياسية أمريكية معارضتها للاتفاق، ومنها وزارة الدفاع، لكن كيري أعلن موافقة أوباما، وهذا يعني تخبط الموقف الأمريكي، ومخرجاً محتملاً للتنصل من الاتفاق مستقبلاً.
جاء الاتفاق ليؤكد الدور الروسي المتزايد في المنطقة، خاصة بعد التدخل العسكري المباشر إلى جانب الجيش السوري، كذلك فإن موافقة الأمريكيين على هذا الاتفاق أدت إلى زعزعة أوضاع المنظمات الإرهابية (المعتدلة) وازدياد الخلافات فيما بينها.
أولوياتنا
- مكافحة الإرهاب.
- الدفاع عن وحدة سورية أرضاً وشعباً.
- حق السوريين في اختيار نظامهم.
لسنا متشائمين، ومازلنا نصر على إنجاح الجهود الدولية لحل الأزمة السورية عبر الحلول السياسية، ونحن بانتظار إعلان الوثائق الخاصة بالاتفاق الروسي الأمريكي لاتخاذ موقف مناسب، لكن رؤيتنا للحل السياسي مازالت تؤكد أولوية مكافحة الإرهاب، والدفاع عن وحدة سورية، أرضاً وشعباً، وحق المواطنين السوريين في اختيار نظامهم السياسي وقادتهم، والحوار السوري - السوري حول تحديد مستقبل سورية الذي نريده ديمقراطياً.. علمانياً.. مدنياً، يتسع لجميع السوريين على أرض سورية الواحدة.
في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية
لا تبدلات جوهرية في الوضع الاقتصادي للبلاد، فما زالت مواجهة الإرهاب والحصار الاقتصادي الظالم يكبحان أي محاولة لإنهاض الاقتصاد السوري، ورغم وعود الحكومة بمساعدة الصناعيين والمنتجين الصغار والحرفيين لاستئناف نشاطهم الإنتاجي، إلا أن هذه الوعود لم تتحول إلى واقع فعلي، كذلك انعكست الأوضاع الأمنية على قطاع الزراعة منذ بداية الأزمة، وأدت إلى تراجع إنتاج جميع المحاصيل وخاصة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح، وجرت محاولات لتصدير بعض إنتاجنا من الخضار والفواكه، لكنها سرعان ما توقفت لأسباب غير معروفة.
جماهير الشعب السوري، وخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة، مازالت ترزح تحت وطأة الغلاء، الذي شمل أسعار جميع المواد والخدمات. وبالطبع فإن الحرب والحصار يلعبان الدور الأبرز في ارتفاع الأسعار، لكن تخبط الحكومات المتتالية وإصرارها على عدم التحول إلى (اقتصاد الحرب)، وفتحها الأبواب للمستوردين ومسايرتها أرباب السوق، وسكوتها عن المحتكرين الكبار، وعدم الجدية في مكافحة الفساد.. كل ذلك لعب دوراً هاماً في ارتفاع الأسعار والضغط على جماهير شعبنا رغم جميع التضحيات التي يبذلها.

إن دعم الفئات الفقيرة والمتوسطة التي تشكل السند الرئيسي لجيشنا الوطني في مواجهته لغزو الإرهاب، ليس إجراء تتطلبه دواع اقتصادية واجتماعية فقط، بل إنه ضروري أيضاً لاستمرار الصمود السوري، خاصة بعد اشتداد عدوانية الأمريكيين وحلفائهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk