23‏/10‏/2016

الشيوعي كرم عوائل شهدائه في عكار



الشيوعي كرم عوائل شهدائه في عكار
 غريب: لبنان غارق في التبعية، وتمرير الرئاسة لن يكون ممكناً ما لم يكن منسجماً مع مصالح الأطراف الخارجية المتصارعة

كرّمت منطقية عكار في الحزب الشيوعي اللبناني، عوائل شهداء الحزب، بحضور الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب وأعضاء من المكتب السياسي واللجنة المركزية وعوائل الشهداء وعدد من الشيوعيين.
 وألقى علي رمضان كلمة باسم لجنة متابعة ملف الشهداء وعوائلهم... "وجه خلالها التحية لشهداء الحزب وعائلاتهم، وقال "لقد استشهدوا في أماكن مختلفة وفي أوقات متفاوتة ولكنهم استشهدوا من أجل هدف مشترك. التحرر الوطني والسيادة والحياة الكريمة فكان لا بدّ ان يتواجدوا حيث يدعوهم الواجب. ان شهداءنا الذين نجتمع اليوم لتكريمهم وتكريم عائلاتهم، قدموا أغلي ما عندهم لينعم الجميع فرحة التحرير".
 وأضاف "ان أجمل وأرقى تكريم لهم، هو في إعادة الاعتبار إلى الحلم الذي سقطوا من أجله. إن نجاح وحدة صفوفنا المنطلقة اليوم من تلازم الكمّ والعمل في كل الميادين والعناوين، وقرارات مؤتمرنا الـ 11 للحزب، ونحن في لجنة المتابعة لشؤون عائلات الشهداء والأسرى والمعتقلين والجرحى والمفقودين، سنعمل بكل ما أوتينا من إمكانيات، وتحت راية حزبنا لتقدم ما أمكن من مساعدات لعائلاتهم وفق اليات تنظيمية مؤسساتية تحددها قيادة حزبنا".
غريب
 ومن جهته ألقى الأمين العام حنا غريب، كلمة موجهاً التحية إلى منطقية الحزب في عكار. "اسمحوا لي بداية، أن اتوجه بالتحية إلى الحضور الكريم والى أهلنا في عكار، ومنهم إلى منطقية حزبنا الشيوعي اللبناني في عكار. هذه المنطقية التي انتسبت إليها من خلال منظمة الحزب في بلدتي رحبة، في بداية سبعينيات القرن الماضي. فيها بدأت تجربتي النضالية الأولى ومنها انطلقت، واليوم أقف أمامكم بدعوة منها لأحيي نضالها وتاريخها وشهداءها، وأقول: كم نحن مدينون جميعاً إلى هذه المنطقية المعطاءة، وكم أنني مدينن لها بتربيتي الحزبية الأولى، فشكراً لها وللرفاق جميعاً".
 وقال "اليوم عشية الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس حزبنا الشيوعي، نلتقي، في احتفال تكريم شهدائنا الأبرار في عكار، الذين رووا بدمائهم تراب الوطن، في النضال الوطني والسياسي والاجتماعي؛ شجعاناً، أبطالاً لم يبخلوا عن تقديم حياتهم من أجل وطن حر وشعب سعيد: فتحية إلى الشهداء ( الثمانية والعشرين 28 ) الذين سقطوا في مواجهة العدو الإسرائيلي والقوى الطائفية والظلامية، إلى هذه الكوكبة من الذين رسموا بدمائهم وحدة الوطن من شماله إلى جنوبه، على درب الحرس الشعبي والانصار وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول"، على درب النضال من أجل الدولة المدنية العلمانية الديمقراطية المقاوِمة، درب التحرير والتغيير، تحية إلى أرواحهم الطاهرة، تحية إلى عكار الأبية البطلة... ".
 وتابع "هو تاريخ ناصع البياض نفخر به ونعتز؛ فلا استزلام فيه لمستعمر أو منتدب، ولا عمالة لعدو صهيوني اغتصب أرض فلسطين، ومحتل ومعتد على لبنان، على ارضه وشعبه وثرواته، ولا ارتهان أو تبعية للخارج. هذا الخارج الساعي إلى تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد عبر تفتيت المنطقة العربية إلى كيانات طائفية ومذهبية وأثنية متناحرة، بهدف تأمين سيطرة إسرائيل ونهب ثرواتنا النفطية، مستخدماً أنظمة الخيانة العربية وأساطيله العسكرية وأدواته الارهابية الظلامية والمستفيد أيضاً من أنظمة مستبدة، قمعت انتفاضات شعوبها وافقرتها، وفشلت في تحقيق الشعارات التي وعدت بتحقيقها والتي اوصلتها إلى السلطة".
 واعتبر غريب "إن هذا المشروع لا يواجه إلّا بنقيضه، أي بالمقاومة العربية الشاملة، بالسياسة والاقتصاد والاجتماع والعمل العسكري، وبخيار يساري عروبي واضح ومستقل، مستنداً إلى روح انتفاضات شعوبنا وتوقها لبناء حركة تحرر عربية من نوع جديد. إنه التحدي المطروح أمام اليسار العربي اليوم، والذي عليه يجب العمل لحل أزمة البديل الثوري، كي يحجز له مكانة وموقعاً ودوراً في مستقبل المنطقة، وليبني الدولة الوطنية الديمقراطية المقاوِمة في بلداننا العربية".
 وأردف "إن بناء هذه الدولة تُوجب أيضاً مقاومة الأذرع الاقتصادية للرأسمال المعولم وأدواته، كالبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، والتي بموجب تعليماتهم، يُرتهن قرارنا الوطني والاقتصادي والاجتماعي إلى الخارج، وتُضرب دولة الرعاية الاجتماعية لصالح الريوع العقارية والمصرفية وتحالف حيتان المال وأمراء الطوائف والتي كان من نتائجها وارتفاع الدين العام وتفاقم البطالة وهجرة الشباب وتجميد الأجور وسلسلة الرتب والرواتب، واستفحال معضلة النفايات وتردي الخدمات العامة في الماء والكهرباء والتعليم والسكن والصحة والتقاعد، وفي أزمة تصريف الانتاج الزراعي وحمايته...
 هذا ما كان شعبنا وحزبنا وقواه الحية يتصدى له ويواجهه، من اسقاط النظام الطائفي وهيئة التنسيق النقابية والحراك الشعبي إلى الانتخابات البلدية الاخيرة، وكل هذه الحراكات ليست إلّا استمراراً لتاريخنا في الدفاع عن شعبنا، ووفاء لشهداء الحزب والشعب الذين سقطوا في النضال السياسي والديمقراطي العام، نستذكرهم لنستلهم من هذا التاريخ المجيد أسماء المناضلين الذين مضوا ولا زالوا في القلب والذاكرة: مهدي خليل والياس برهون وغيرهم وغيرهم ...".
 ما تطرق غريب إلى الوضع الداخلي وقال "في ظل هذا الواقع السياسي، وعشية استحقاق الانتخابات النيابية، وبعد سنتين ونصف من الفراغ الرئاسي وشلل المؤسسات، يأتي إعلان سعد الحريري عن تبنيه ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية. هنا نقول: لو حصل ذلك قبل سنتين ونصف أما كان وفّر على اللبنانيين كل تلك المعاناة؟ ألم تكن الحراكات الشعبية والنقابية المتتالية تطالب بتلك الأمور ولا من يسمع ولا من يجيب؟ ورغم ذلك نقول: إن انتخاب رئيس للجمهورية، على خلفية حقوق الناس وبدون أوهام طبعاً، يبقى أفضل من استمرار حالة الشلل في المؤسسات الدستورية والمؤسسات العامة، وذلك حماية للسلم الأهلي، لأن من دفع وسيدفع ثمن هذه الفوضى في الأساس هو الشعب اللبناني بأسره. لكن يهمنا بالمقابل ان نوضّح التالي:
 إذا كان التباكي على أمور الناس ومعاناتهم ومشاكلهم هو الدافع للترشيح، لماذا لم تشرّع جلسة تشريع الضرورة النيابية بالأمس القوانين التي تهم الناس؟ وعلى رأسها سلسلة الرتب والرواتب؟ ثم أليس التردي الاقتصادي والاجتماعي ومشاكل الناس من نتاج سياسات ومسؤولية من يتباكى اليوم على معاناة اللبنانيين؟ إن جوهر التسوية التي يقدمون عليها ليست لحل مشاكل الناس، وإنما محاولة لتقسيم الحصص والمصالح والمنافع في ما بينهم، وتصوير الأمر على أنه لبننة للاستحقاق مشفوعة بجرأة لا تأبه للخارج: إن لبنان غارق في التبعية، وتمرير الرئاسة لن يكون ممكناً ما لم يكن منسجماً مع مصالح الأطراف الخارجية المتصارعة. لذلك يبقى الحذر وارداً من أن تكون أطراف خارجية قد صبّت الزيت على النار المخفية تحت رماد المصالح الفئوية والطائفية، رغبة في تفكيك بعض التحالفات والتفاهمات القائمة، وإدخال البلد في المجهول. ذلك أن الأطراف المعنية لم تبذل أي جهد لإعطاء هذا الاستحقاق طابعاً وطنياً يضع عملية الإصلاح الديمقراطي في أساس إنجازه، بل كان شعار رفع الغبن كالعادة عن هذه الطائفة أو تلك هو الأساس. مستعينين بمخزون طائفي عمره من عمر ما أطلقوا عليه اسم الميثاق، ليكرروا المجرّب الفاشل".
 وتابع " إن ما يجري من محاولات "اللبننة"، ما هي إلّا لترتيب البيت الطائفي وتوزيع الحصص على الرئاسات الثلاثة، في إطار صيغة تعوّم الترويكا وتعيد انتاج سلطة الطائف الفاشلة والمنتهية. لقد شكل اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية امراً واقعاً وقوة ضغط فرضت عليهم جميعاً التحرك لمنع انهيار النظام. فإذا ما جرت الانتخابات النيابية في غياب رئيس الجمهورية سنصبح بلا رئيس جمهورية ولا رئيس حكومة ولا رئيس لمجلس النواب؟ الأزمة هنا ليست أزمة انتخاب رئيس بل أزمة نظام سياسي طائفي موّلد لكل الأزمات ومعطل لكل الحلول ويصبح السائد في منطقهم هو معالجة الطائفية بمزيد من الطائفية، بعيداً كل البعد عن الهموم الوطنية وهموم الفئات الفقيرة والشباب، وأهمها: سبل إخراج البلد من وضعه الاقتصادي المأزوم.".
 وختاماً دعا غريب قوى التغيير الديمقراطي الى التوحد في ما بينها، " كما توحدت قوى السلطة. وأن تبادر إلى اطلاق حراك سياسي وشعبي ونقابي ضاغط في الشارع، يكون قادراً على إحداث خروقات سياسية وانتخابية على صعيد اصلاح قانون الانتخابات، على قاعدة النسبية وخارج القيد الطائفي ولبنان دائرة واحدة، استناداً وتثميراً إلى ما سجلته الحراكات الشعبية والنقابية السابقة من نجاحات، وآخرها الانتخابات البلدية التي تمكنت فيها القوى الديمقراطية واليسارية والشعبية من تحقيق نتائج متقدمة وملحوظة في العديد من البلديات وتسجيل خروقات في عشرات المجالس البلدية يمكن البناء عليها.
 وأن تواصل قيادة الحزب ومنظماته في القطاعات والمناطق إنجاز المؤتمرات القاعدية والعمل لتطوير الهيكلية التنظيمية ودعوة جميع الرفاق للعودة إلى الحزب والعمل معاً، فالحزب يتسع للجميع والعمل لتفصيل البرامج النضالية في ميادين العمل الوطني والسياسي والبلدي والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتثقيف، وتفعيل حضور الشيوعيين ومشاركتهم في المبادرات والحملات الوطنية والمطلبية والشعبية،

 عاشت الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، عشتم وعاش لبنان ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk