04‏/09‏/2016

روسيف تبدأ رحلة الكفاح مستمدة القوة من أشعار "ماياكوفسكي"



روسيف تبدأ رحلة الكفاح مستمدة القوة
من أشعار "ماياكوفسكي"
* روسيف: ما يجري هو انقلاب على الديمقراطية البرازيلية، والمحاكمة تهدف إلى حماية مصالح النخبة الاقتصادية في البلاد
* الحكومة الكوبية ترفض بشدة الانقلاب البرلماني
* فنزويلا: هذا جزء من حملة إمبريالية ضد الحكومات اليسارية في المنطقة
برازيليا - الوكالات: صوّت مجلس الشيوخ البرازيلي الاربعاء الماضي، لصالح عزل رئيسة البلاد ديلما روسيف من منصبها.
ووصفت روسيف تصويت مجلس الشيوخ البرازيلي لصالح عزلها من منصبها كرئيسة للجمهورية بـ"الانقلاب البرلماني"، مؤكدة أن أعضاء مجلس الشيوخ صوتوا لصالح عزل رئيس للجمهورية لم يرتكب أي جريمة.
وقالت روسيف مخاطبة مؤيديها في القصر الرئاسي "إنهم يعتبرون أنهم كسبوا لكنهم مخطئون. وأعرف أننا سنكافح". وختمت روسيف حديثها مستشهدة بأقوال الشاعر الروسي ماياكوفسكي "لا نرى سببا للفرح لكن لا داعي للحزن، فمياه التاريخ عاصفة". وصوت 61 عضوا في المجلس لصالح عزل روسيف بينما رفض ذلك 20 عضوا، بعد مداولات صاخبة استمرت عدة أيام، وبعد استماع المجلس إلى مرافعة من الرئيسة اليسارية طالبت فيها أعضاء مجلس الشيوخ بتحكيم ضمائرهم عند التصويت. ونفت روسيف ما ينسب إليها من "جرائم إدارية"، معتبرة أن ما يجري هو انقلاب على الديمقراطية البرازيلية، وقالت إن المحاكمة تهدف إلى حماية مصالح النخبة الاقتصادية في البلاد.
التاريخ الكفاحي المشرف لـ روسيف
الذين يعرفون روسيف يقولون إنها "صلبة"، امرأة عملية لكن تتميز بالتصميم، وتحب "إنجاز الأمور". ومن الألقاب التي أطلقت عليها "المرأة الحديدية".
ولدت روسيف عام 1947 لأب مهاجر من بلغاريا، وأم تعمل مدرسة، وترعرت
في كنف عائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى في بيلو هوريزونتي.
حظيت روسيف بدعم الرئيس البرازيلي السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا
وانضمت في الستينيات، وهي طالبة، إلى المقاومة اليسارية المسلحة ضد الدكتاتورية العسكرية، التي سيطرت على السلطة في البرازيل في عام 1964، لكنها تنفي أي تورط لها في أعمال عنف أو نشاطات مسلحة.
وفي عام 1970، اعتُقلت وسُجنت لمدة ثلاثة أعوام، عُذبت أثناءها قبل أن يُطلق سراحها أواخر عام 1972.
واستأنفت دراستها في الاقتصاد بعد خروجها من السجن، ثم انضمت بعد ذلك إلى العمل في السلك الحكومي.
انتُخبت ديلما روسيف من حزب العمال الحاكم في البرازيل رئيسة للبلاد عام 2010 بعد تقدمها بـ 11 نقطة على منافسها الاشتراكي الديمقراطي جوزيه سيرا حاكم ساو باولو السابق.
بداية المؤامرة على روسيف
وكان أول تحد كبير تواجهه روسيف بعد سنوات قليلة في دورة رئاستها الأولى، عندما خرج الناس للشوارع في عام 2013 للاحتجاج على الفساد وسوء الخدمات وكلفة استضافة بطولة العالم في كرة القدم عام 2014.
وتعهدت روسيف بعد فوزها بدورة رئاسة ثانية في 2014 أن تكرس فترة رئاستها الثانية لتحقيق تعافٍ اقتصادي ومكافحة الفساد والاستثمار في التنمية الاجتماعية.
بيد أن روسيف واجهت جملة من المزاعم بشأن رئاستها لشركة النفط الحكومية بتروبراس، وسوء استثمارها لمنح مالية في الانتخابات، وهي اتهامات طالما نفتها، لكنها أثارت أزمة كبيرة بشان رئاستها.
في عام 2016 صوت المجلس بأغلبية لصالح توجيه اتهامات إليها، وفي أيار جُمدت عن العمل في منصبها الرئاسي، حتى صوت مجلس الشيوخ البرازيلي لصالح عزلها.
وتنفي روسيف بشدة الاتهامات بشأن إخفاءها العجز في الميزانية أثناء حملتها الانتخابية في عام 2014 ، وتتهم خصومها بالقيام بـ "انقلاب" ضدها.
وتُعد روسيف أول رئيسة جمهورية في تاريخ البرازيل، الدولة التي تضم 200 مليون نسمة وتُتعتبر قوة ناشئة على الساحة العالمية.
البرازيل تستدعي سفراءها في فنزويلا وبوليفيا والإكوادور
استدعت حكومة الرئيس البرازيلي، ميشال تامر، أمس الأول الأربعاء، سفراءها في فنزويلا وبوليفيا والإكوادور للتشاور، بعد انتقادات شديدة عبرت عنها تلك البلدان إزاء قرار إقالة الرئيسة البرازيلية اليسارية ديلما روسيف.
وأبدت وزارة الخارجية البرازيلية في بيان أسفها للإدانة التي عبرت عنها كراكاس التي اتخذت قرار تجميد علاقاتها مع البرازيل احتجاجا على إقالة روسيف. ووصفت كراكاس الإقالة بأنها "انقلاب برلماني".
وكان رئيس فنزويلا الاشتراكي نيكولا مادورو ربط مرارا في الماضي بين عملية إقالة روسيف ومطالبة المعارضة الفنزويلية بتنظيم استفتاء لإقالته.
واعتبر أن هذا "الانقلاب البرلماني" يشكل جزءا من "حملة إمبريالية" ضد الحكومات اليسارية في المنطقة.
كذلك، أعلن رئيس الإكوادور الاشتراكي رفاييل كوريا استدعاء القائم بالأعمال في البرازيل إثر إقالة روسيف، واصفا في تغريدة ما حدث بأنه "خيانة".
وكانت كويتو استدعت في أيار سفيرها لدى البرازيل، ولم يعد إليها منذ ذلك الحين.
من جهتها قالت الحكومة الكوبية إنها "ترفض بشدة الانقلاب البرلماني" ضد روسيف، معتبرة أنه "يشكل إساءة للشعب الذي انتخبها".

وكانت قد أقيلت روسيف من قبل مجلس الشيوخ البرازيلي بداعي إخفاء حسابات عامة إثر عملية إجرائية كانت موضع احتجاج كبير، وهو ما أنهى 13 عاما من حكم اليسار لأكبر دولة في أميركا اللاتينية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk