11‏/09‏/2016

الشيوعيون يتحضرون لانطلاقة جبهة المقاومة

الشيوعيون يتحضرون لانطلاقة جبهة المقاومة
محمود الزيات - الديار
يستعد الشيوعيون، وهم يودعون ثلاثة من قادته البارزين، القائد التاريخي في الحزب الشيوعي اللبناني جورج بطل وكمال البقاعي نائب امين عام الحزب واحد ابرز قادته في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ورضوان حمزة عضو اللجنة المركزية للحزب، لاطلاق الاحتفالية الخاصة بالذكرى الرابعة والثلاثين لانطلاقة جبهة المقاومة والثانية والتسعين لتأسيس الحزب.
وعلى عكس ما كان متوقعا، فان رحيل القادة الثلاثة في اقل من اسبوعين،  احدث حالة استنهاض في صفوف الحزب، سيما ان الثلاثة شكلوا محطة استقطاب للشيوعيين، في حقبات تاريخية مختلفة، في ظل تأزمات حادة عصفت  بالحزب على مدى السنوات الماضية، وضع حدا لها المؤتمر الحادي عشر المنعقد في نيسان الماضي، وهو المؤتمر الذي يراهن عليه جمهور الشيوعيين في ان يكرس وحدته، واوصل حنا غريب الى الامانة العامة، فيما كان الحافز الابرز الذي اعطى الشيوعيين زخما في انخراطهم في صفوف الحزب، انتخاب كمال البقاعي نائبا للامين العام، لما يشكله من قيمة استثنائية قضت اكثر من اربعة عقود في العمل العسكري المباشر ضد الاحتلال الاسرائيلي، انطلاقا من ساحة الجنوب، وما ارتبط باسمه من انجازات للمقاومة من خلال دوره البارز في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.
ويرى قيادي في الحزب الشيوعي اللبناني، ان الشيوعيين، وحين انتخبوا كمال البقاعي نائبا للامين العام  للحزب، انما ارادوا ان يظهّروا البعد المقاوم لانطلاقته الجديدة التي شقت طريقها بعد انعقاد المؤتمر، وهو بُعد لم يغب عن الشيوعيين ووجدانهم وشعورهم بالمسؤولية التي تمثله قناعتهم الراسخة بخيار المقاومة وبمسيرة طويلة من الانجازات في مجال مقاومة الاحتلال، وقافلة طويلة من الشهداء والاسرى والجرحى، وان كان دورهم العسكري المباشر ضد الاحتلال الاسرائيلي توقف منتصف التسعينيات، لكن مقاومتهم لم تتوقف، وتشهد بطولاتهم في مواجهات الجمالية وصريفا، حيث كان الشيوعيون مستنفرين لمواجهة اي عمليات انزال في البقاع او توغل في الجنوب، وقد سقط ثمانية شهداء، وهناك شعور عام يترجم الى توجه، بضرورة استعادة دور الحزب في المقاومة، ولو باشكال تختلف عما كان سائدا، نتيجة المتغيرات الحاصلة في طبيعة الظروف، فالشيوعيون لا ينقصهم شيء، في الدفاع عن البلد، في حالة الاعتداء او العدوان الاسرائيلي او في حالة استدعت مواجهة قوى الارهاب، هذه الثابتة غير قابلة للنقاش، مستعيدا لمحات من تاريخ الحزب في هذا السياق، ويقول : ان الحزب الشيوعي كان اول من اطلق اول تشكيل عسكري ضد الاحتلال الاسرائيلي في العام 1969 تحت اسم «قوات الانصار» وتطور هذا التشكيل في في العام 1972 ليطلق «الحرس الشعبي» الذي اقام معسكرات تدريب له، مهمة المنخرطين فيه التصدي لأي توغل عسكري بري لقوات الاحتلال الاسرائيلي، وهو كان ينتشر في القرى المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة، بما كان يعرف باسم «القرى الامامية».
ويلفت الى ان الواقع الذي يعمل وسطه الشيوعيون ممتلىء بالالغام والمطبات، جراء استفحال الطبقة السياسية المستندة الى الطوائف والمذاهب واحتدام الصراعات التي تدور بين مصالح هذه الجهة او تلك، او بين هذه الطائفة او تلك، وامام هذه الحالة، فان المسؤولية تتضاعف.
وقد توَّج الحزب الشيوعي رؤيته الاستراتيجة في ملف المقاومة، بوعي مبكر يستند الى معطيات اكدت ان الاحتلال سيحتل العاصمة بيروت، فبكر في اتخاذ كل الاجراءات اللوجستية التي تكفل اطلاق المجموعات الاولى من المقاتلين في صفوف الحزب، للتصدي لقوات الغزو على امتداد المناطق اللبنانية التي وضعت على الخارطة العسكرية الاسرائيلية في الجنوب والجبل والبقاع الغربي وصولا الى بيروت، فكانت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي يُفاخر الشيوعيون بتجربتها التي امتدت من العام 1982 وحتى العام 1993، بعد صعوبات وتعقيدات حملت ابعادا اقليمية ادت الى وقفها، على الرغم من استمرار دور متواضع، قامت به جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في مقاومة الاحتلال بعد ذلك التاريخ.
وفي رأي شيوعي مخضرم، فان الشيوعيين في لبنان، سجلوا صفحة جديدة مشرقة في تاريخهم، وتمكنوا من الوصول الى تجديد قيادتهم بعملية ديموقراطية ناصعة، والحزب الشيوعي اللبناني هو الحزب الوحيد الذي يجري عملية تداول ديموقراطي للسلطة الحزبية فيه، من دون اي دور لقوى خارجية او لراع اقليمي او دولي، ومن دون اي دور للوراثة العائلية، جاءت لتؤكد ان الشيوعيين باختلاف مواقفهم المتضاربة حريصون على حزبهم وتراثهم وتاريخهم ودماء شهدائهم. ليس هناك منتصر ومنهزم في الحزب هناك حزب منتصر بكل مكوناته.
والشيوعيون الذين يطلقون بعد ايام قليلة، احتفاليتهم بعيدي جبهة المقاومة (16 أيلول)  والحزب (24 تشرين الاول)، لا يستفزهم عدم تمثليهم في مؤسسات السلطة، ويسأل محدثنا : هل المشكلة في الحزب الشيوعي اللبناني؟ ام انها في طبيعة النظام السياسي وتركيبته الطائفية والمذهبية التي ترسمها طبقة سياسية تتوارث السلطة من خلال رسم قوانين انتخابات نيابية تتلاءم مع مصالحها، ويقول : لو كان الحزب مطواعا، لكان حقق تمثيلا نيابيا او وزاريا، وحظي بشيء من كعكة السياسيين، شأنه شأن بقية الاحزاب والتيارات السياسية المحكومة بسقف لا يمكن تجاوزه، لكن في هذه الحالة، تكون مبررات وجوده كحزب مستقل وبعيد عن كل حسابات الطبقة السياسية ومصالح الطوائف والمذاهب، قد سقطت وانتفت.

ويتناول القيادي،  كيف ان الشيوعيين يُفاخرون بأن من صفوفهم خرج من يطلق الرصاصات الاولى ضد الاحتلال الاسرائيلي في شوارع بيروت، غداة الاعلان عن اطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية على لسان امينه العام انذاك الشهيد جورج حاوي في السادس عشر من ايلول عام 1982، وبلائحة طويلة من شهداء المقاومة قاربت المئتي شهيد، منهم من لم يستَعَد رفاتهم بعد من الاسر الاسرائيلي، ومئات من الاسرى والمعتقلين، وبمقاومتهم للقوات المتعددة الجنسية، وبخاصة الاميركية في العام 1983، وبإسقاط اتفاق  17 أيار الذي وقع مع الاحتلال الاسرائيلي من العام نفسه، على الرغم من زخمة التسميات التي قدمت نفسها على انها «الاب الشرعي» لاسقاط الاتفاق، ثم كان الشيوعيون ضحية الاقتتال الطائفي الذي دار في  «حرب الجبل» في اعقاب انسحاب الاحتلال من الجبل، بفعل ضربات جبهة المقاومة الوطنية، حيث  استهدفت الاحزاب المسيحية شيوعيين مسيحيين ومسلمين، في المقابل، استهدف «حلفاء» الحزب الشيوعي شيوعيين مسيحيين، واليوم، يضيف، يفاخر الشيوعيون على انهم يمثلون الارادة الحقيقية للتغيير الديموقراطي في الداخل، والانخراط في ورشة نضالية واسعة من اجل بناء دولة ديموقراطية على انقاض النظام الطائفي الذي يسعى الى تجديد نفسه من خلال تمرير قانون انتخاب مسخ، يضمن لاركانه الاستمرار في تحويل البلد الى مزرعة للطوائف والمذاهب والمصالح السياسية، على حساب مصالح مجموع الشعب اللبناني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk