11‏/09‏/2016

الوضع العربي وقضية فلسطين.. بقلم / عباس الجمعة



الوضع العربي وقضية فلسطين..
بقلم / عباس الجمعة
هل ما تزال فلسطين قضية مركزية في العالم العربي؟ سؤال طُرح في مراحل مختلفة وبقي التناقض قائماً بين المعلَن، وهو التزام النظام العربي مركزية القضية، وبين المسكوت عنه، وهو إدارة الظهر لمتطلبات الالتزام ومقوماته.
من الواضح تماماً أنّ المواقف التي تؤكد ترابط القضية الفلسطينية ما تزال تحظى بإجماع شعبي عربي غير محدود، لأنّ ما يحدث في المنطقة مرتبط بمواقف الشعوب من فلسطين وقضيتها، ومن المشروع الصهيوني الذي يقوم على أرضها. بل إنّ كلّ ما يجري في المنطقة العربية من أحداث وصراعات وأطماع استعمارية مرتبط أيضاً بما يجري لفلسطين، وما يحدث فيها، ومن هنا نرى أنّ خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى الثامنة والثلاثين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر يشكل نقطة ارتكاز مهمة على المستوى الوطني والقومي، لكونها أكّدت مجدّداً للدول والقوى كافة بأنّ فلسطين هي البوصلة.
مركزية القضية الفلسطينية تعود للناصرية والأنظمة القومية والأحزاب القومية والتقدمية واليسارية العربية التي ربطت معاركها ضدّ الاستعمار والامبريالية بالموقف الرافض لوجود كيان الاحتلال الاستعماري على أرض فلسطين، حين ذاك جرى التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية مركزية، لم تكن فلسطين خياراً تضامنياً وأخلاقياً حدث بفعل الروابط القومية فقط، بل جاء جراء اصطدام مهمة التحرّر الوطني العربي بمواجهة العدو الصهيوني الاستعماري المعادي، إلا أنّ نكسة حزيران وهزيمة الأنظمة القومية، والإقرار بوجود «إسرائيل» ضمن حدود آمنة ومعترف بها وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 242، شكل هزيمة عسكرية فرضت تراجعاً سياسياً، حيث استعاضت عن تحرير الجيوش العربية لفلسطين بدعم الثورة والمقاومة الفلسطينية.
في ظلّ تردّي الوضع العربي، وما يخيم على المنطقة من جهة، واستفحال الخلافات العربية من جهة أخرى، تتطلّب من الجميع إعادة المشروع القومي من خلال بعده وأهميته بل وضرورته، وتجعل منه الحلّ الذي لا حلّ غيره للخروج من الواقع المتردّي، وبناء المستقبل العربي، من خلال مواجهة كافة المخاطر التي تتعرّض لها المنطقة من قوى الامبريالية والاستعمارية والصهيونية، ومطامعها في الوطن العربي، ومؤامراتها عليه، وتقسيمه لتسهيل سيطرتها عليه، ونهب ثرواته، واستنزاف طاقاته.
إذا استمرّ الواقع العربي على هذه الحال، فإنّ الخطر لن يكون على أرض فلسطين وحدها، وعلى حقوق شعبها، وفي مقدّمتها حق اللاجئين في العودة، بل سيمتدّ ليطال الأمة العربية وبلدانها بأسرها نتيجة وجود مخاطر إقليمية أخرى تستغلّ حالة الضعف العربي.
إنّ المكانة التي احتلتها فلسطين منذ القدم ضمن معادلة الأمن القومي، والقيمة المعنوية والروحية التي مثلتها فلسطين، تؤكد اليوم انّ المعيار الحقيقي لوطنية وقومية أيّ نظام أو حزب عربي، حسب موقفه منها بل إنّ وحدة الموقف من فلسطين والعمل على دعم نضال وصمود شعبها تشكل عنصراً جامعاً لوحدة النضال العربي.
أمام كلّ ذلك تتعرّض فلسطين اليوم، بما فيها القدس، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين الى هجمة هدفها الانقضاض على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، في ظلّ صمت السياسات العربية الراهنة، بل البعض يسعى الى الإعداد لمشروع عربي يقوم على الانصياع للسياسات الأميركية، وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهذا يستدعي موقفاً عربياً على المستوى الرسمي والشعبي، لأنّ الطريق الأوحد لاستعادة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتحريرها، وحماية حق العودة والقدس من الضياع، ووقف حالة الانقسام والانهيار التي تتعرّض لها الأمة العربية، يتطلّب قيام جبهة شعبية عربية تتشكل من القوى والأحزاب العربية كافة من خلال التحرك الجماهيري الذي يفرض إرادته على الأنظمة الرسمية العربية.
إنّ الشعوب العربية التي يستفزها التخاذل الرسمي العربي، وتستثيرها مساعي التطبيع المتسارعة بين الدول العربية والكيان العنصري الصهيوني، لا ترى في هذه الخطوة إلاّ تسليماً بالمشيئة الإسرائيلية، واستسلاماً أمام نفوذها وسطوتها، وتخلياً صريحاً عن أوراق يجب أن تبقى الحكومات العربية متمسّكة بها، مما يتطلب من بعض الدول العربية أن تعيد النظر في قراراتها، أمام كلّ هذه المخاطر، المتعدّدة الجوانب والأطراف التي تهدّد حق العودة. أتساءَل عن دورنا نحن أطراف الحركة الشعبية الفلسطينية المدافعة عن حق العودة إنْ كان يتناسب مع حجم هذه المخاطر.
إنّ حلّ القضية الفلسطينية يرتبط بحرية الشعوب العربية وبقوى التحرّر العالمي التي دمجت مهمة دعم نضال الشعب الفلسطيني والانتصار لقضيته بالنضال ضدّ العولمة المتوحّشة ونهبها وحروبها التدميرية. ستعود القضية الفلسطينية قضية للشعوب العربية، وفي مركز اهتمامها، وقضية لشعوب العالم. وعند ذلك، سيجد الشعب الفلسطيني حريته الحقيقية.
كاتب سياسي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk