27‏/08‏/2016

بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني

بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني
يرى المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني أن استمرار شلل الدولة، الناتج من أزمة النظام الطائفي المتجلية حاليا في ازمة نظام الطائف، بدأ يهدد أسس الوطن كما اسس حياة اللبنانيين ورفاههم الاجتماعي. وتأتي مقاطعة التيار الوطني الحر في إطار تمدد هذه الازمة لتشمل العمل التنفيذي للحكومة والتي تطال  مفاصل اساسية في ادارة الدولة والسلطة التنفيذية.
ويؤكد الحزب أن هذا الشلل الدستوري والتنفيذي المزمن، ليس الا تعبيرا ساطعا عن تفاقم ازمة هذا النظام وخطورتها على البلاد والتي تتجاوز ما يسمونه "مقاطعة مكون من مكونات الوطن"، او ما يحكى عن "ميثاقية" انعقاد الجلسة الحكومية.
وفي هذا الاطار، يتحمل اللبنانيون اعباء هذه الازمة على غير صعيد حيث يواجهون قضايا اساسية اقتصادية واجتماعية وبيئية تتطلب مواجهة سياسية من قبل قوى المعارضة اليسارية والديمقراطية ومن الهيئات النقابية والبلدية والشعبية وقوى المجتمع المدني.
وتأتي اليوم قضية الرواتب والاجور في مقدمة هذه القضايا التي يعاني منها اللبنانيون منذ عام 1996، والتي تمس مستوى معيشتهم وقدرتهم على تلبية حاجاتهم الاستهلاكية والانفاق على التعليم والصحة والسكن التي تزداد كلفتها بشكل مضطرد. إن زيادة الاجور وربطها بمؤشرات التضخم وغلاء المعيشة هو مطلب لن يحيد عنه عمال وموظفو لبنان وذوو الدخل المحدود مهما بلغ تعنت اصحاب العمل وما يسمى بـ"الهيئات الاقتصادية"، ومهما بلغ تلكؤ واهمال السلطات اللبنانية دعما لهذه الهيئات ودفاعا عن مصالحها.
وفي هذا الاطار، يدعم الحزب الشيوعي اللبناني بشكل كامل التحرك النقابي القادم في 1 ايلول ويدعو الشيوعيين واصدقاءهم وجميع الديمقراطيين والعمال والموظفين والاساتذة والمعلمين الى المشاركة الفعالة في هذا التحرك من اجل الضغط على الحكومة لتحقيق المطالب النقابية المطروحة وفي مقدمها تصحيح الاجور واقرار الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب ومن دون مماطلة أو تأخير.
كما يدعم الحزب مطالب عمال الكهرباء المياومين الذين يخضعون لأسوأ انواع الاستغلال الطبقي والسياسي عبر اعتماد التعاقد الوظيفي  في مؤسسة كهرباء لبنان على حساب ديمومة العمل والامان الوظيفي ونظاميته واستمراريته والاجور اللائقة. كما يدعم الحزب التحرك الحالي لسائقي السيارات العمومية من اجل تأمين حقوقهم وتحسين ظروف عملهم ونوعية حياتهم.
وتحتل القضايا البيئية والصحية ايضا حيزا كبيرا من هموم اللبنانيين اليوم وهم الذين يتعرضون لاخطر حالة ترد بيئي ناتجة من المصالح الاقتصادية لافرقاء السلطة ولاصحاب العمل. فهذه الاطراف مجتمعة، وكل منها على حدة، تعمل على تعظيم الربح بغض النظر عن التأثيرات السلبية على الطبيعة والبيئة، وتعمل على البحث عن الصفقات المربحة في ملف معالجة النفايات من دون الاعتبار لمصالح الوطن والشعب والاجيال القادمة.
ويعتبر الحزب الشيوعي اللبناني أن تغليب منطق الربح السهل والسريع في القطاع الخاص على حساب المداخيل الناجمة عن العمل والانتاج، وتغليب منطق الاساليب الفاسدة والاحتكارية في المعالجات الحكومية، يعمقان الازمة البيئية والصحية التي تعصف بلبنان منذ فترة، والتي يعاني منها اللبنانيون يوميا في حياتهم وتنقلاتهم ومأكلهم ومشربهم. ومن هنا فإن النضال اليومي الراهن، حماية للطبيعة والبيئة في لبنان، واستكمالا للتحركات السابقة ضد استحداث مكبات النفايات في برج حمود والكوستا برافا وضد ما يصيب مياه نهر الليطاني وبحيرة القرعون من تلوث، سيشكل احدى المهام الاساسية للشيوعيين واللبنانيين عموما في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق يدعو الحزب الشيوعي جميع اللبنانيين الى الالتفاف حول التحركات النقابية والعمالية والشعبية المقبلة لأن مصالحهم في مجالات العمل والأجر والمسكن والصحة والتعليم وسلامة بيئتهم الطبيعية واستدامتها كلها مهددة اليوم. كما يدعوهم الى أن يمسكوا قضيتهم بايديهم  لأن الحل والخلاص لن يأتيا من سلطة برهنت عن عجزها وعن تشابك مصالحها مع القوى والفئات المستفيدة من حرمانهم من هذه الحقوق، بما يؤدي لبناء حركة شعبية ديمقراطية جديدة تؤسس للتغيير الديمقراطي انطلاقاً من إصلاح قانون الانتخاب على اساس النسبية خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة ليضع لبنان على سكة الانقاذ الوطني وبناء مستقبل افضل. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk