01‏/08‏/2016

مخيم الشباب القومي العربي في يوبيله الفضي



مخيم الشباب القومي العربي
في يوبيله الفضي
معن بشور
        25 عاماً ورحلة الشباب القومي العربي في مخيمهم السنوي، المتنقل من قطر عربي إلى آخر، مستمرة، يتوالى عبرها أجيال من الشباب العربي الذين بات بعضهم اليوم في مراكز قيادية في ميادين النضال كما في ساحات العمل المهني.
        25 عاماً وتجربة مخيمات الشباب القومي العربي التي انطلقت فكرة في المؤتمر القومي العربي الأول عام 1990، تمت ترجمتها إلى عمل متواصل مواكب لتجربة المؤتمر ذاته وانعقاده الأول في تونس التي تحتضن المخيم هذا العام للمرة الثالثة (11/8/2016-22/8/2016).
        إن لاستمرار هذه التجربة أكثر من معنى ودلالة.
        فهو تأكيد على تكامل الأجيال في العمل القومي العربي، حيث يثبت الشباب القومي العربي إن فكرة العروبة الجامعة ليست فكرة من الماضي بل هي مرتبطة بالمستقبل.
        واستمرار تجربة مخيم الشباب القومي العربي كل هذه السنوات تأكيد على أن شباب الأمة قادر على تجاوز كل العوائق والصعوبات التي تحول دون تلاقيه من أقصى المحيط إلى أقصى الخليج، وهي صعوبات لا تنحصر بتأمين التكاليف اللوجستية للمخيم فحسب، بل أيضاً بتجاوز السدود والحواجز القائمة بين أبناء الوطن العربي باسم "تأشيرات الدخول" وهي التي لم تمنع يوما واحدا  أحداً من أهل التوحش والغلو والتطرف الدموي من الوصول إلى مبتغاه.
        واستمرار هذه التجربة، والتي تم رفدها بندوات "التواصل الفكري الشبابي العربي" منذ ست سنوات، كإطار للتفاعل الفكري والثقافي بين أبناء الأمة هو تأكيد على أن الطريق لنهضة الأمة يبدأ بالثقافة والفكر ويستمر بالعمل والنضال ويرتقي إلى مقاومة كل الأعداء... فالحوار والندوات وورش العمل التي يتضمنها برنامج المخيم منذ انطلاقته الأولى هي إحدى سمات المخيم الذي استطاع أن يجمع منذ انطلاقته بين السياحة، التي هي ثقافة المعالم والأماكن، وبين الثقافة وهي سياحة في عالم الفكر والمعرفة....
        واستمرار هذه التجربة كإطار للتعارف بين شباب الأمة وشاباتها، ولتعريف شباب الأمة بأقطار أمتهم المترامية الأطراف هو أغناء للعلاقات بين الشباب وهو غنى روحي واجتماعي، كما هو أغناء ثقافتهم القومية والإنسانية عبر تعريفهم بمعالم كل قطر وأثاره وطرائق العيش فيه... وهكذا يتحول المخيم في أيامه القليلة إلى جامعة صيفية مفتوحة لا تكتفي بزيادة المعارف والثقافة فحسب، بل بزيادة الخبرة الإنسانية التي لا يمكن إنتاجها إلا بالتواصل بين الناس....
        واستمرار هذه التجربة هو شهادة لكل من أطلق فكرتها ورعاها وسهر على إنجاحها منذ اللحظة الأولى، ساعياً بكل الوسائل إلى تأمين المكان اللائق لانعقادها، والمستلزمات اللازمة لنجاحها رغم كل الصعوبات والعوائق وما أكثرها، من خارج التجربة وأحياناً من داخلها.... بل رغم الحصار الإعلامي والمالي الذي تواجهه...
        وإذا كانت فكرة المخيم قد انطلقت من لبنان، ودورته الأولى انعقدت على أرضه، كما العديد من دورات أخرى، فان لكل قطر من أقطار الأمة سهم كبير في إنجاح هذه التجربة عبر احتضانها أو رفدها بشباب مميّز، أو توفير مقومات نجاحها الثقافي والفكري والعملي، فكما كان المخيم واحة جميلة للوحدة في صحراء الفتن والاحتراب والانقسام، فقد كان أيضاً انجازاً رائعاً لوحدة الجهود على مستوى الأمة على قاعدة انه إذا نجحنا في توحيد كوكبة من أبناء الأمة لبعض الوقت، فلا شيء يحول دون نجاحنا في توحيد الأمة كل الوقت....

        فتحية لكل من ساهم بالفكر والجهد والمال في إنجاح هذه التجربة حتى وصلت إلى يوبيلها الفضي، فالتحية موصولة إلى المشرف العام على هذه الدورة (الأخ مجدي المعصراوي)، ومديرها (الأخ محمد إسماعيل)، ورئيس اللجنة التحضيرية في تونس (الأخ احمد الكحلاوي)، ومساعدته (الأخت ناهد ناشي)، وطبعا لمساعدة أمين عام المؤتمر القومي العربي (رحاب مكحل) الساهرة على توفير التواصل بين أعضاء المؤتمر وشباب المخيم... دون أن ننسى كل من ساهم في تونس وخارجها من مؤسسات رسمية وأهلية في توفير ظروف إنجاح هذا المخيم....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk