19‏/07‏/2016

ظاهرة التصفيق



ظاهرة التصفيق
بقلم / سارة رميض
التصفيق فعل إنساني عفوي أحياناً ومبرر أحيانا.. ومنافق أحيانا كثيرة، من منا لم يصفق في حياته، في طفولته، في شبابه، في كبره.. صفقنا للنجاح، للفرح، لأغنية، لعرض مسرحي، للرمز الوطني، للقائد السياسي، صفقنا للتنبيه أحيانا أخرى، أصبح التصفيق جزءا من ثقافتنا النقية والملوثة معا.
في وضعنا الراهن  تحوّل التصفيق الى نوع من المقبلات تسبق ما سيقوله أو ما سيفعلهُ القائد أو المسؤول. فنحنُ نصفق له حين يبدأ بالطلوع الى المنصة ، واثناء كلمته ، وإن سرَق أيامنا وأحلامنا نصفق له.. نصفق باختيارنا والبعض منا يصفق مرغما خوفا أو نفاقا لا فرق، والغريب أننا نصفـّق على الوعود والكلام.. ثم بعد فترة ننسى أن نتساءل هل الوعود والكلام تحققت أم لا، ونحن نقول قد يستحق مسؤول ما التصفيق بعد أن يحقق لنا انجازا..
في ثقافتنا تحوّل التصفيق إلى ظاهرة تعبرعن الانتهازية، وتحوّل هذا السلوك بمرور الزمن الى فعل لا إرادي نقوم به آلياً ، من غير أن ندرك أن التصفيق لهذا او ذاك يعطيه رسالة بأننا راضون ومستمتعون ربما باستبداده لنا، وأن ذلك سيدفعه للاستمرار وربما للتمادي في استهانته بالناس.
من المؤكد أن تصفيق الجمهور في الحفلات الموسيقية، يتوزع على أنماط كثيرة من السلوك، لها علاقة بنوع ومستوى الموسيقى التي تقدم على المسرح من جهة، وبمستوى جمهور المتلقين ومستوى المسرح نفسه، من جهة ثانية، ولا شك بأن أشد التقاليد صرامة في هذا المجال هي تقاليد التصفيق في حفلات الموسيقى الكلاسيكية.
من هنا ارى انه من الواجب ان نصفق امام اي انتصار او اثناء ذكر شهداء مناضلين وقادة، او لدعم عمل فني او مسرحي مميز ، لانه بذلك يتم التعبير عن  مشاعر الفرح الإنساني، لهذا علينا ان نصفق للأعمال والمنجزات ، وان لا يكون التصفيق فرضا ، وهنا السؤال ، إلى متى يبقى الانسان يصفق ويهتف لهذا وذاك لكي يستمر في الحياة، فعلينا ان نسعى للرقي المعرفي والفكري ليكون الإنسان صاحب الكلمة في التعبير عن رأيه بكل حرية دون أي التزامات أو ملزمات، وهنا ادعو لنصفق جميعا ونهتف للتآخي والوئام ونشر المحبة بين الجميع ونزع ثوب الحقد والكراهية.
ختاما : حقا انها صرخة اطلقها  بوجه تلك الثقافة البائسة التي انتجتها سنوات القهر والخوف والاستعباد، لنكف فعلا عن ذلك ، ونطالب بتطبيق أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية.

اعلامية فلسطينية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk