09‏/07‏/2016

قبل ان تضيع البوصلة .. رمضان كريم



قبل ان تضيع البوصلة .. رمضان كريم
بقلم / عباس الجمعة
فلسطين تقاوم .. القدس تتصدى لعملية التطهير العرقي .. الانتفاضة ترسم بدماء شاباتها وشبابها خارطة فلسطين .. فلسطينيو الشتات والمنافي يقاومون من اجل حق العودة .. شعب فلسطين في الوطن والشتات والمنافي شعب واحد .. يرفض الانقسام الكارثي ويؤكد على الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الامضى في مواجهة العدو الصهيوني ، ولكن من حقنا ان نسأل اصحاب المكاسب.. من اين لك هذا .. هل ما تجنوه هو فقط من راتب .. لاننا ما نراه اصبح مخيف ، فانا اقول اذا لم نتمكن من القضاء على الفساد والمحسوبية والعشائرية التي تنخر جسم الثورة الفلسطينية وفصائلها لا يمكن ان ننتصر ، فلهذا المطلوب اولا الوقوف امام هذه الظاهرة ، والعمل على اعادة تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على ارضية شراكة وطنية حقيقية ، والا اذا لم نتوقف امام ذلك  ستضيع البوصلة والانتفاضة والقضية.
وبنظرة موضوعية الى واقع حال الفصائل والقوى والاحزاب والتنظيمات الفلسطينية نجد انها لم تقف امام واقعها وتعمل على تقييم اوضاعها , وهي لم تقم بالمسآءلة وخاصة بعد وصول شريحة من "المستفيدين" ترتبط ببعضها البعض بطريقة او باخرى من خلال الاهداف المشتركة والدفاع عن المصالح الخاصّة والشخصية ، لهذا نرفع الصوت عاليا من اجل وقفة نقدية جدّية لما آلت اليه على الاقل اوضاع كل فضيل او تنظيم او حزب ، حتى ينبغي تصويب المرحلة وتكون هذه الوقفة معياراً وقدوة للجميع وخاصة  الذين يقفون أمام الكاميرات ويحاولون قلب المفاهيم من خلال هذا القائد او ذاك الذي يتسلّط على مقدرات الناس  ويقيم "الولائم" والموائد، ويقود "الرانجات" الفخمة والسيارات "المكيّفة" ومن بينها قوى يسارية، التي لا همّ لغالبيتها سوى اصدار "فتاوى" لتبرير اخفاقات وتصرفات البعض لارتباطها به بمصالح ضيقة ، وغياب الممارسة التنظيمية وهذا ما يدفعنا الى القول  كيف نواجه الانقسام الكارثي ونحمي منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني ونحن نرى تناغم اصحاب المصالح يعمل على  صنع العراقيل لأفشال المصالحة  وانهاء الانقسام ، ويسعون جاهدين لدعم امارة على حساب دولة ، 
فقد بات من المعيب ان تستمر هذه الحالة  التي تسعى الى عدم تطوير وتعزيز مفهوم النضال وتطوره وتقدمه وعدم وضع الانسان المناسب في المكان المناسب وعدم تسوية اوضاع المناضلين لجهة حقهم المشروع في الرتبة والراتب وكل ذلك ينعكس سلباً على عموم الفصائل والقوى الفلسطينية وحتى القضية الفلسطينية.
امام هذا الواقع نرى ضرورة ان تقوم كافة الفصائل والقوى الفلسطينية بمراجعة نقدية  والعمل على محاسبة الجميع تحت عنوان من اين لك هذا  حتى تتمكن من القضاء على الفساد وتعيد الى مسيرتها النضالية رونقها وتألقها والى النضال الوطني وهجه وبريقه وهذا مهمة ملقاة على عاتق الجميع .
ومن هنا ايضا نسأل اين الجمعيات الأهلية التي تحمل على عاتقها مسؤولية تقديم الخدمات الاجتماعية ومساعدة الفقراء ، رغم اننا نعلم من اين تأتي مساعداتها ، ونجد أن مؤسسات الدعم الاجنبي لا تهدف بالأساس إلى قيام مجتمع مدني فلسطيني متماسك ، وإنما تهدف إلى تنفيذ سياساتها كمؤسسات تملك أجنده سياسيه تريد تنفيذها في الواقع الفلسطيني ، ويعني ذلك أن تلك المؤسسات لا تهدف أبدا إلى قيام مجتمع فلسطيني قوي متماسك ، بل تهدف إلى حماية السلام بالمفهوم الغربي وتعزيز مفهوم التعايش مع دولة الكيان ، والمحافظة على الهيمنة الأمريكية في المنطقة، لان للمانحين دوافع سياسيه إذ تقوم الجهات المموله بربط التمويل في التقدم في العملية السلميه او مقابل شيئ اخر ، وليس من اجل إيجاد تنمية مستدامة أو واقع فلسطيني يستطيع الاعتماد على نفسه اقتصاديا ، ولذلك نجد أن كافة المشاريع التي تنفذها هذه المؤسسات الاجنبيه ، تخدم سياساتها بالأساس وليس أولويات المجتمع الفلسطيني واحتياجاته ، ولهذا اصبح المطلوب من الفلسطيني ان يعي ويدرك جيداً انه مستهدف في كل جوانب حياته وان ثقافته مهددة ، وان الواجب الوطني يستدعي ان يكون جنديا أينما تواجد، ليحمي وطنه وثقافته من المساس أو التشويه ، وعلى الفصائل الوطنية والاسلاميه أن تعيد الاعتبار للثقافة وبناء جيل واعي , صاحب شخصية فلسطينية أصيله ، وان يكون على قدر من المسؤولية بحيث لا يكون فريسة سهله للإيقاع به أو بقناعاته الراسخة، وكذلك أن لا يكون ادة في يد مؤسسات التمويل الاجنبي من اجل تنفيذ سياساتها المشبوهة في المجتمع الفلسطيني.
نحن إذن أمام عملية استعادة لأصل الصراع ، لكن لا ينبغي علينا استسهال الأمر ، فهي ليست عملية ارتجالية ولا ميدانا للمزايدات ، انها تحدي المستقبل الذي يفرض علينا ثورة في الوعي ، وثورة في تفعيل وتطوير الحياة الداخلية للخروج من أزمتنا الداخلية الراهنة صوب النهوض السياسي والفكري والتنظيمي ، وكذلك ثورة تفعيل وتطوير الفعاليات الجماهيرية والسياسية ، وتطبيق شعار الانتفاضة والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال في الضفة الفلسطينية (ساحة الصراع السياسي الرئيسية اليوم ) بصورة منهجية وهادفة ، بما يضمن تحقيق البعد الثوري من خلال اساليب النضال السياسية والكفاحية .
في الزمن الفلسطيني الجميل كان القائد رجلاً فقيرا خرج من بين الطبقة الكادحه ، يقود الشعب ويكتب لهم المنشورات الوطنيه ويقرر الاضرابات ، ويوزع المساعدات على الناس بانصاف، ويقود النضال ويسعى الى تعزيز روح التضيحة في البذل والعطاء، وكان الشباب والفتية الصغار يتنافسون على التضحية والعطاء من خلال الانتماء للثورة الفلسطينية ، وبالطبع لم يكن أحداً ينتظر ان يأخذ مقابل ، فظهرت قيمة التضامن بين أبناء شعبنا الفلسطيني على كافة المستويات ، وانضمت للثورة اجيال عربية ومن احرار العالم  ، هذا في زمن الثورة والانتفاضة الأولى ، الزمن الجميل حيث الانتماء اوالعمل الوطني الصلب والتضامن الاجتماعي الوطني غير المزيف أو المسيس ، كانت اليد التي تقدم للشعب " فلسطينية بامتياز" ولا تهدف سوى لدعم صموده وتعزيز ثقة الشعب بقيادته ، كان القائد يسكن في المخيم ويتنقل ماشياً عابراً الجبال والسهول وكل ما بداخله ينبض لفلسطين ومن اجل فلسطين ، بعكس القيادة في هده الأيام ، التي تسكن الشقق وتعمل بمكتب مكيف مجهز بأحدث التجهيزات ، ويركب سيارته الفخمة متنقلاً من مكان الى اّخر، نعم كان الزمن الفلسطيني الجميل ، لهذا نتحدث من اجل السير قدما نحو الحرية والتحرير والإنعتاق من نير الاحتلال.
ومن هنا يحب على القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية الفلسطينية، العودة الى هويتها الفكرية،ع لى أساس أنها منظومة نظرية جاهزة، باعتبارها تمثل فكراُ ونظرية اشتراكية تتواءم مع الواقع،وتأخذ بعين الاعتبار جوانب حياة الشعب الفلسطيني،حتى أن الكثير من عناصر تلك الأحزاب وبعض قياداتها،لم تهضم هذه النظرية،وبقي تبنيها لها في الإطار الاستعراض والتباهي،وهناك العديد من النماذج ممن أساءوا لأحزابهم وتنظيماتهم وللنظرية نفسها ، ودون أن يعوا أن هذه هي نظرية للنضال والتحرير و للعدالة الاجتماعية والمساواة، ونحن نقول ان الهوية الفكرية هي  إسهامات نظرية مهمة، سعى اليها قادة ومناضلين عمالقة وفي مقدمتهم حكيم الثورة جورج حبش وفارس فلسطين ابو العباس وشهيد فلسطين طلعت يعقوب وأبو علي مصطفى و بشير البرغوثي ، هؤلاء العمالقة ومعهم قادة اخرون وفي مقدمتهم نايف حواتمة  اكدوا ان أي فكر لا يقاس بالمناقب الأخلاقية الرفيعة لأصحابه،ولا بالشحنات الثورية والإنسانية التي يشملها خطابه،مع أهميتها الرمزية والمعنوية،وإنما بعلاقة الترابط التي ينسجها مع الواقع أولاً،ثم وعي هذا الواقع ثانياً،ثم إنتاج المفاهيم والشروط التي تنتج تغير هذا الواقع ثالثاً.
وعندما نتوقف امام مسيرة النضال لا يمكن ان نغفل في أي حديث عن الثورة الفلسطينية زدور الرمز الشهيد الرئيس ياسر عرفات في إبراز القضية الفلسطينية على المسرح السياسي، الإقليمي والعربي والدولي، وما تحظى به منظمة التحرير الفلسطينية من شرعية وطنية وعربية ودولية الأمر الذي يستدعي من الجميع الحفاظ على برنامجها الوطني التحرري الجامع، وبالتالي لابدّ للخروج من هذه الأزمة التي تشهدها الساحة الفلسطينية اليوم من وقفة نقدية جريئة لتحليل الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الحالة، وحالت دون تحقيق الأهداف التي رسمتها الثورة الفلسطينية لنفسها على الأرض من اجل تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلارل والعودة  .
في ظل هذه الاوضاع التي نعيشها ونحن في شهر رمضان ،نرى ما يعانيه الشعب الفلسطيني ، وهذا يستدعي من الجميع التوحد،بقدر ما للوحدة من أهمية وقيمة عالية لدى جماهير شعبنا الفلسطيني،والتواقة لهذه الوحدة واستعادة الفصائل والقوى لدورها وحضورها بين الجماهير ،فإن هذه القوى مطالبة بالضغط على اصحاب نهج الانقسام الذين يتنعمون مع تركيا التي تطبع علاقاتها مع الكيان الصهيوني ، من اجل وحدة الصف الفلسطيني على أسس وقواعد صلبة،تتجاوز الرؤى والنظرات الضيقة،والمصالح الفئوية المقيتة،فأي فشل من شأنه أن ينعكس بصورة سلبية كبيرة على  شعبنا الفلسطيني،والتي ترى في هذه الفصائل القوى خشبة خلاص وحاضنة ومعبرة عن همومها ومصالحها وتطلعاتها، والإخفاق من شأنه أيضاً أن يضع علامة استفهام كبيرة على مستقبل كافة القوى ودورها الوطني التحرري ومشروعها الاجتماعي – الديمقراطي،فليس هناك من أفق للخروج من هذا المأزق الذي يهدّد مصالحنا الوطنية، وينذر بعواقب وخيمة على الجميع، اذا لم نصحح الخلل.

وفي الختام : أرى ان هناك مسائل ملحة وهامة تنتصب أمام جميع الفصائل والقوى الفلسطينية،ألا وهي ضرورة أن تقف أمام أوضاعها ،وقفة نقدية صارمة،ضرورة أن تعبر عن هويتها الفكرية والايدولوجية بشكل واضح،وضرورة ان تضخ دماء جديدة في عروقها،وأن تحفظ للقيادات التي اصبح لها عشرات السنوات تاريخها واحترامها، وان تعمل على عقد اجتماعات لهئياتها القيادية الاولى ، حتى تتمكن من الذهاب الى كافة ميادين العمل،وأن تنتهي ظاهرة العمل النخبوي والفوقي، من خلال ابتداع أشكال جديدة ومتطورة للعمل والنضال تستوعب كل الطاقات الشعب الفلسطيني ، فهذا الشعب الذي يقدم التضحيات حتما سينتصر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk