19‏/07‏/2016

وصفةٌ مجرّبة لنعطي الإنسانية حقها



وصفةٌ مجرّبة لنعطي الإنسانية حقها
بقلم / سارة رميض
وصفةٌ مجرّبة عشرات المرات، حينما يتملكك الحَزَن، أو القنوط، أو تواجهك مشكلةٌ لا حلَّ لها، أوتشعر أن طاقتَك على وشك النفاد، اهربْ إلى العبث. حتى تصل إلى محطة تحول فيها انهاء العبث،وتعطي الأجيال القادمة، كل ما تحتاجه ، فالشباب في كل زمان ومكان هم عماد الأمة وسرُّ نهضتها ومبعث حضارتها، وعصب حياتها وخط الدفاع الأول والأخير عنها، فهم قادرون على العطاء لبناء وتنمية المجتمعات بما يملكون من حيوية وعقلية وطاقة وقوة وحماس، باعتبارهم القوة الدافعة والمحركة لأي عملية تغيير سواء كان ذلك تغييرا اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً.
في ظل هذه التحولات الجارية في منطقتنا، على وسائل الاعلام والقوى والاحزاب والمجتمع والاهل ان يسعوا  الى توعية الشباب بعيدا عن التعصب والتطرف الديني والانحراف .
لذلك لابد من إدماج الشباب في عملية الإنماء، وذلك بمشروع  إصلاحي فكري يساهم في مواجهة مختلف الجهات التي تسعى الى تعبئة الشباب بافكار خاطئة عن المعتقدات الدينية ولا تمت للوحدة والحفاظ على المجتمع ، دون تصادم معها أو انصهار فيها، وهذا يتطلب مبادرات مجتمعية وتوعوية للتعريف بمدى خطورة العنف والتطرف ، والعمل على بث روح المواطنة وبناء مجتمع قوي  قائم على تحقيق العدل والأمن والأمان.
وامام هذا الواقع نقول ان الشباب، هم العنصر الأساسي في السياسة التنموية التي تتطلب تأهيلهم وتمكينهم ثقافياً وسياسياً لضمان تكيّفهم السليم مع المستجدات والمتغيرات والأزمات، وما سببته التطورات العلمية والتقنية الهائلة، وثورة الاتصالات والانترنت والفضائيات لدخول العالم مرحلة العولمة، وهذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع حيث الدور التربوي للأسرة والجامعة وللاحزاب والقوى والمؤسسات التي يجب ان تضع خطة عمل وبرامج وطواقم مؤهلة ومدرّبة وفق معايير عصرية يستطيع المجتمع من خلالها أن يُكسِب الشباب هذا التأهيل والوعي والإعداد القادر على تطوير العلوم والتكنولوجيا لتحقيق التنمية في الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
نعم، فحاجاتنا إلى البقاء على قيد الحياة كثيرة ومتعددة، وباعتقادي الشخصي فإن من أهمها تعزيز الصداقة ، بكل تجلياتها، إذ لا يقتصر مفهوم الصداقة على النظرة الضيقة مع الاحترام العميق لها، بل إنه مفهوم يشمل جميع مناحي الحياة، فإن لم يحبَّ أحدنا ذاته لن يتمكن من حب الآخر، وبالتالي لن يتمكن من اكتساب مفهوم العطاء المتبادل، وإن لم نحب عملنا لن ننجح فيه ونتميز، وإن لم نحب اسرتنا  لن نستطيع أن نكون ناجحين، وإن لم نحب وطننا فلن نستطيع منحه فيمنحنا بالمقابل، وهذا أحد أهم ما أوصلنا إلى ما نحن عليه منذ سنواتٍ، فقد حلّت الكراهية والحقد والعداء بدلاً من المودة والرحمة والحب فيما بيننا، فصارت نظرات الخوف والرعب باديةً على محيّانا جميعاً من ذاك الآخر الذي يبادلنا الشعور ذاته، وبالتالي صار ابتعادنا كل عن الآخر أعمق وأقسى.
امام هذه الاوضاع ارى ان نظرية الحقد والكراهية لن تولد إلا التفرقة والعنف والعنف المضاد، بينما لو حافظنا على بعضٍ وادخلنا الى قلوبنا الحب الذي سيفضي حتماً إلى نمو براعم الإنسانية فينا، ومن ثم نتمكن من رؤية الآخر كما نرى أنفسنا، فنعطيه ما نعطي لأنفسنا من حقوق، ونطالب أنفسنا بما نطالبه به من واجبات..
من هنا يجب على الجميع البحث عن ضرورة ايجاد الحلول لمشاكلنا، وبالتالي فإن كل شيء يتغير من حولنا، والعكس صحيح في حال فقدنا هذه الحلول التي نصبو إليها، سيحيط بنا السواد والتشاؤم واليأس، فلو عممنا الحال، وتوسعنا بتفكيرنا بمفهومنا ستكون الحياة أجمل وأبهى، وسيصبح العالم لا يتسع لأجنحتنا، فنسعى للعطاء أكثر ونصبح أقرب إلى الإنسانية التي خصّتنا بها الطبيعة عن كل مخلوقاتها الأخرى.
ختاما: لا بد لنا،  ان نعطي الإنسانية حقها في مواجهة الوحشية المتزايدة والمؤلمة لنا جميعاً، لذلك أناشد الجميع أن يكون معيارنا اليومي هو التلاقي ، لا أن نخصص له يوماً واحداً ، حتى نواجه فيه كل من يحاول الاساءة لمجتمعنا  وابتزاز عواطفنا ومشاعرنا، فانتم ايها الشباب قدوة المستقبل.

اعلامية فلسطينية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk