19‏/07‏/2016

“الشيوعي العراقي” يحتفي بذكرى ثورة يوليو 1985

“الشيوعي العراقي” يحتفي بذكرى ثورة يوليو 1985
أصدر الحزب الشيوعي العراقي، بيانا بمناسبة الذكرى الـ58 لثورة الـ14 من يوليو 1958، وإلى نص البيان:
نحتفل هذه الأيام بالذكرى الثامنة والخمسين للحدث الأهم في تاريخنا الحديث، وهو ثورة (14) تموز 1958، الثورة التي غيرت طبيعة المجتمع العراقي، وأدخلته بجدارة إلى عصر الحداثة، والحرية والتقدم.
كانت الأوضاع السياسية والاقتصادية – الاجتماعية في العهد الملكي الرجعي، سيئة وبالضد من مصلحة الغالبية العظمى من أبناء شعبنا العراقي، مما حتم القيام بالثورة، وإسقاط نظام الحكم الذي وقف عائقا أمام تطور البلد، وإقامة نظام جديد يختلف عن القديم سياسيا و إقتصادياَ واجتماعياَ.
كان النظام الملكي ذات طبيعة موالية للاستعمار والإقطاع، واستخدمت الأقلية الحاكمة العنف والقسوة المفرطة ضد الأحزاب والقوى الوطنية، وخصوصا ضد الشيوعيين، وتصدت بقوة الحديد والنار لأي تحرك جماهيري، بما في ذلك التحركات المطلبية كإضرابات العمال، وتمردات الفلاحين السلمية، وسعت بكل قواها إلى ربط العراق بالأحلاف العسكرية الاستعمارية، وتوجت ذلك بالانضمام إلى حلف بغداد العدواني، بعد بطشها بالشعب وقواه الوطنية، كما أصدرت المراسيم المعادية لأبسط حقوق الإنسان والديمقراطية كحل المجلس النيابي والجمعيات المجازة بمختلف أنواعها وأهدافها، وألغت إمتيازات الصحف المجازة أيضا، وأعلنت الإحكام العرفية أكثر من مرة.
أما على الصعيد الاقتصادي – الاجتماعي، فقد تعمق التمايز الطبقي في المجتمع خلال السنوات السابقة لثورة (14) تموز في كل من الريف والمدينة على السواء.
وكان العامل الأساس في إفقار الفلاحين وإجبار مئات الألوف منهم على ترك ديارهم والهجرة إلى المدينة حاملين إليها كل تقاليد المجتمع الريفي، هو اتساع عملية إستيلاء الإقطاعيين على الأراضي الزراعية، في سرقة لا مثيل لها في أي بلد من بلدان العالم، حيث كان 3% فقط من مجموع مالكي الأراضي الزراعية، يملكون ثلثي الأراضي الزراعية في عام 1958.
كما جرى إفقار عشرات الآلاف من العمال، وإهمال الصناعة الوطنية، التي لم تستطع منافسة الصناعة الأجنبية المستوردة، وكانت الحصيلة النهائية لهذا الحكم المهترئ، هيمنة ثالوث الفقر والجهل والمرض على حياة العراقيين، الأمر الذي وسع السخط وعمقه ضد الحكم الرجعي، وأكسب إسقاط النظام وبالعنف مشروعيته التاريخية.
ومنذ لحظة إعلان البيان الأول للثورة في الصباح الباكر من يوم (14) تموز، انطلقت الجماهير الشعبية في كل مكان وفي جميع أنحاء البلاد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وهي تعلن فرحتها، وتعبر عن عزمها على أسنادها وحمايتها، وبالتالي توفير مستلزمات نجاحها في فترة قياسية، وشل أيدي أعدائها والمتربصين بها، داخليا، وإقليميا، ودوليا، وكان الشيوعيون في القلب من حركة الجماهير المليونية، وقادة لفعالياتها ونشاطاتها المتنوعة.
وهكذا أسدل الستار على نظام الحكم الملكي الموالي للاستعمار، وتوالت حلقات التغيير تباعا، فألغيت المراسيم الرجعية التي أصدرها “نوري سعيد” وأطلق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، وشرع قانون الإصلاح الزراعي الذي حرر ملايين الفلاحين من سطوة الإقطاعيين وكبار الملاكين، وتحسن كثيراً مستوى معيشة العمال وسائر الكادحين.
كما أصدرت الثورة قانوني الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، وهو أول قانون مدني ينظم العلاقات العائلية في العراق، بعد أن كانت تخضع لشرائع وأعراف الطوائف والأديان المختلفة، والقانون رقم (80) لسنة 1961 الذي حرر 99.5% من مناطق امتياز شركات النفط الأجنبية، وألغت الاتفاقية الخاصة مع بريطانيا، واتفاقية الأمن المتبادل مع أمريكا، مع ملحقاتها الاقتصادية والعسكرية وعقدت الحكومة بدلا منها مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والفنية والتجارية، مع الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية، ساعدت كثيرا على نهوض البلاد صناعيا وزراعيا، وفي مختلف المجالات.
وكانت الثورة قد أطلقت إلى حدود معينة الحريات العامة، والنشاطات الحزبية وتم تشكيل النقابات العمالية والجمعيات الفلاحية، والاتحادات الطلابية والشبابية، التي ضمنت في صفوفها ملايين العراقيين، ومن مختلف الفئات الاجتماعية التي لها مصلحة حقيقة في تطور الثورة وتجذير مسيرتها.
لكن قيادة الثورة، وبعد السنة الأولى، تراجعت أمام ضغط القوى الرجعية وبما يشبه الاستسلام، ومن ثم تحولت إلى حكم عسكري فردي، هيأ بسياسته المنافية للديمقراطية، وانعزاله عن جميع الأحزاب والقوى السياسية، الفرصة المناسبة للانقضاض على الجمهورية في 8 شباط 1963 من قبل أعدائها والمتضررين منها، ليدخل العراق في نفق مظلم، وسلسلة من الانقلابات العسكرية والرجعية والدكتاتورية.
أن أهمية ثورة (14) تموز ومآلها، يضع جميع الوطنيين والديمقراطيين، وكل من يعزّ عليه العراق وطنا وهوية، أمام مسؤولية استلهام دروسها الثمينة وعبرها الكثيرة والاستفادة منها، ولا سيما ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية شعارا وممارسة عبر بوابة المصالحة الوطنية السياسية والمجتمعية.
ولعل أهم الدروس وأكثرها تأثيراً على مسيرة البلد، هو ضرورة قيام نظام ديمقراطي حقيقي، يلبي مصالح العراقيين جميعاً، ويفضي إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، الدولة المدنية ورافعتها الأساسية العدالة الاجتماعية، بعد التخلص من جذر المأساة التي يعيشها الشعب العراقي، وهو الطائفية السياسية، والمحاصصة المقيتة بأنواعها وتلاوينها المختلفة.
إن أصلاح العملية السياسية، ووضعها على السكة الصحيحة، وتوفير الخدمات الضرورية للعراقيين، ومحاربة الفساد المالي والإداري والسياسي دون هوادة، ومعه الإرهاب، الوجه الثاني لهذه العملة الرديئة، أصبح ضرورة لا تقبل التأجيل، وليس خياراً مطروحاً بين خيارات عديدة، وهذا ما يدركه ويتبناه، ويناضل من اجله المشاركون في الحراك الجماهيري الذي أنطلق منذ ما يقارب السنة بشعاراته الموضوعية السلمية، المدنية، والوطنية تحت ظلال العلم العراقي، والذي يتسع يوما بعد أخر، ليضم المزيد من المكتوين بنار الإرهاب والفساد والمحاصصة والمتطلعين بلهفة ما بعدها لهفة، للحصول على الماء النقي والكهرباء والصحة والتعليم والنقل والسكن وسائرالاهداف المعلنة، بعيدا عن العنف الذي سيكون مقتل الحراك في حالة اعتماده من أي طرف مشارك فيه، وهو ما تٌريده جبهة المعادين للإصلاح والتغيير، لأنه يوفر الذريعة التي تحتاجها لإنهاء الحراك والتخلص من مطاليبه العادلة والمشروعة.
إن الانتصارات العسكرية الرائعة التي حققتها قواتنا المسلحة الباسلة من جيش وشرطة والمتطوعين في الحشدين الشعبي والعشائري والبيشمركة في الفلوجة وسنجار والرمادي وفي سائر مدننا وأراضينا العزيزة، وصولاً إلى تطهيرها كلياً من دنس “داعش” وكل الإرهابيين، يجب أن تكون حافزاً، ودافعاً قوياً، لعملية الإصلاح المنتظرة، عبر التئام مجلس النواب، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، والتخلص من المحاصصة المشؤومة، وشمول هذه العملية جميع مؤسسات الدولة، باعتبارها المفتاح والخطوة الأولى، نحو المضي قدما لتحقيق ما يريده شعبنا من أصلاح وتغيير شاملين.
عاشت الذكرى الثامنة والخمسون لثورة تموز المجيدة.
عاش شعبنا العراقي، صانع الأمجاد والبطولات

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk