30‏/05‏/2016

الاعلام والشعب الفلسطيني وازمة الشباب والحرية..



الاعلام والشعب الفلسطيني وازمة الشباب والحرية..
بقلم / سارة رميض
دفع الشعب الفلسطيني قوافل كبيرة من الشهداء من قادة ومناضلين ومدنيين  ، وما زال يقدم التضحيات في سبيل تحرير الارض واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة .
ونحن نوجه أسئلة في السياسة والحرية والديمقراطية، وأسئلة في الانتماء، كمثقفين واعلاميين ، لمصلحة من الاستمرار في الانقسام الفلسطيني ، سؤال يتمنى المواطن الفلسطيني الاجابة عليه بكل صراحة ووضوح ، لاننا نسمع من الجميع كله ضد الانقسام وكله ينادي في الوحدة الوطنية ، ولكن الشعب لم يرى شيئ من ذلك ، والسؤال الاخر اذا كان الخلاف سياسي لماذا يتم تكتيم الافواه ، لذلك اقول ان الشعب الفلسطيني قادر بالفعل عى مواجهة هذا الامر وإعادة إنتاج ثقافة الوحدة ، من خلال الضغط على كافة الاطراف الفلسطينية واعادتها الى موقعها الصحيح ، الى موقع الثورة والنضال والتمسك بالحقوق وعدم الهرولة لمصلحة اجندات خارجية ، او مشاريع تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني ،هذه هي الأسئلة المطروحة ينبغي التوقف عندها أكثر ، فهي تتعلق بموقفنا كمثقفين واعلاميين ، نتمتع بالأخلاقية الفكرية والثقافية والحضارية.
ان شعوري الخاص وكأبنة مخيم الشهداء" مخيم البرج الشمالي " اعمل  في الاعلام اسمع خطابات الاحتفالات والتصفيق ، رغم أن التجربة علمتني ، فعلى الأقل أقرأ يومياً كافة الاراء والمواقف واتابع النشرات الاخبارية ، فالاعلام يأكل كل الأفكار، ولكن أثبتت ثورة الاتصالات أن من يمتلك تقنيات الإعلام ، يشكل القوة المؤثرة في الرأي العام المحلي والعالمي، خاصة في ظل الأزمات التي تعصف في فلسطين والمنطقة, لهذا اقول ان الإعلام رسالة تنقل الخبر بالصورة، أو على شكل رسالة مكتوبة بلغات الشعوب، تنقل عبر الفضائيات أو شبكات التواصل الاجتماعي إلى قارات العالم الخمس المسكونة بمليارات البشر.
ومن هذا المنطلق ارى ان هناك علاقة وطيدة بين الإعلام الموجه إلى الداخل، والإعلام الموجه إلى الخارج، فالأول له علاقة مباشرة بحياة الناس وشؤونهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، ويتوقف النجاح على مدى العلاقة الصحيحة والثقة المتبادلة بين السلطة وبين المواطنين من جميع الشرائح الاجتماعية ومكونات المجتمع، أما الإعلام الموجه إلى الخارج فهو أيضاً مطلوب منه أن يعبر عن أوضاع فلسطين ودول المنطقة بصورتها الواقعية دون رش البهارات الزائفة المقززة لانه يشكل خطورة.
ان وعي الناس المتزايد بدأ يكون رأي عام محلي إيجابي يشكل رافداً مؤثراً وحامياً ومناصراً ومدافعاً عن منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي وهوية الشعب الفلسطيني ، وهذا يستدعي اعادة الثقة بين الشعب ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية من خلال تفعليها وتطويرها وضخ دماء جديدة من الشباب داخلها ، وذلك هذا يتطلب تعزيز ثقافة الأديان وكل المذاهب الإنسانية إلى الرفق والرحمة والمحبة بين البشر، ونبذ لكل أنواع القهر والعنف والكراهية، حتى ينعم الإنسان بحياة كريمة وآمنة ومستقرة، إلاّ أن صراع الإنسان مع أخيه الإنسان حباً للتملك والملك والسيطرة، فالعنف فعل أو سلوك أنساني يتسم بالقوة والإكراه والعدوانية صادر عن طرف قد يكون فرداً أو جماعة ، وهو موجه ضد طرف آخر بهدف إخضاعه واستغلاله في إطار علاقة قوية غير متكافئة، مما يسب في إحداث أضرار مادية ومعنوية للفرد أو الجماعة أو طبقة اجتماعية ، وهذا يتطلب تضافر كل الجهود من قبل الجميع لوضع حدا لهذه الظواهر السليبة.
إن تكفير المواطنين بسبب قناعاتهم الفكرية تستدعي تعزيز مبدأ الحوار، واحترام الرأي والرأي الآخر، والتركيز على دور الأسرة وأهمية تماسكها، وتعزيز قدراتها في ظل التحديات المتعلقة بالجوانب الفكرية من غزو القيم والأسس الإيمانية والأخلاقية والثقافية التي لها بعد تربوي يقع على الأهل، وبعد ثقافي يقع على عاتق المجتمع والاحزاب لأنه المسؤول عن هذه الأشياء وعدم استحسانها، وبعد قانوني يجب أن يكون رادعا لمثل هذه الظواهر، ونشر الفكر السليم، وسد ثغرات الفراغ التي سببتها البطالة والفقر والجهل، وذلك بالعمل الجاد لتلبية طموح الشباب في تنمية مهارتهم، وفتح مجالات الابتكار والاختراع، وتدريبهم على أفضل الطرق للتعامل مع التطورات ة، ونشر قيم التعددية وقبول الأخر والتسامح السياسي والفكري.
ختاما : لا يستقيم الحديث عن واقع الشباب الفلسطيني في لبنان وعمّا يواجهونه من مشكلات اقتصادية واجتماعية ونفسية من دون الرجوع إلى المجتمع الفلسطيني الذي يعيش هؤلاء الشباب في كنفه، حيث التهميش الاقتصادي الذي يفرض قيوداً صارمة على حقهم في العمل وعلى الاستفادة من الضمان الاجتماعي؛ والتهميش المؤسسي الذي يستبعد الفلسطينيين من مؤسسات الحياة الاجتماعية والثقافية، والجمعيات الأهلية الفلسطينية توظف المحسوبين ، وهذا يستدعي استمرار الحوار مع الدولة اللبنانية من اجل اقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والتواصل مع الكتل النيابية اللبنانية حول اقرار القوانين ، واطمئنان الجميع بأن شعبنا يتطلع الى العودة الى فلسطين ويرفض التوطين والتهجير ، وكذلك التأكيد على المسؤولية المشتركة التي تتحملها منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع الأهلي والأونروا في معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلات ومقاربة البيئة الحاضنة لها في المخيمات، وتعزيز العلاقات مع البلديات والمؤسسات والجمعيات اللبنانية والدولية عبر تقديم الحلول والمعالجات العملية ، وهذا هو معنى المسؤولية المشتركة.
اعلامية فلسطينية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk