02‏/05‏/2016

تحية الى الطبقة العاملة وحزبها كلمة اذاعة صوت الشعب

تحية الى الطبقة العاملة وحزبها
كلمة اذاعة صوت الشعب
سمير دياب
ترتفع اليوم رايات أول أيار في رحاب الارض، شامخة، حافظة عهدها للتاريخ بأنها الامانة ابداَ لارادة التاريخ، أرادة التغيير والتطور، إرادة العطاء ، والتقدم الى الارقى والأنبل نحو عدالة الإنسان وحضارته.
كل عام ترتفع رايات أول أيار معلنة، من جديد، أن الطبقة العاملة هنا وهناك، على مدى العالم، باقية، وراسخة في مسيرتها النضالية، ثابتة على عزيمتها في معركة كرامة الإنسان ضد الظلم والاستغلال من أجل الحرية والتغيير.
عيد العمال، هو عيد الانتصار على الفاشية والنازية، وعيد الصمود الوطني والتصدي للمشروع الفاشي التقسيمي، وعيد إسقاط اتفاق أيار المذل مع الكيانالاسرائيلي، وعيد تحرير الإرض والانتصار التاريخي على الاحتلال الصهويني بالمقاومة ودماء الشهداء وعظمة صمود شعبنا.
أيار يختصر في الواقع كل المعاني المذكورة وغيرها، أنه أحد رموز الصراع الوطني والطبقي وأحد رموز استمراره ، وأحد رموز حتمية انتصار قوى التغيير والتقدم فيه قوى السلم والديمقراطية ضد قوى الحروب والفناء، وضد قوى الامبريالية ومشاريعها الاستعمارية والتفتيتية كأشرس مرحلة من تطور الرأسمالية المتوحشة المولّدة للحروب والدمار الشامل.
يرتبط بالأول من أيار الكثير من مضمون الطبقة العاملة ونضالها لأجل التغيير الثوري للمجتمع والعالم.
وطبقتنا العاملة اللبنانية في قلب هذا الصراع الوطني والطبقي .منذ أن انتشر عدد من الرفاق الشيوعيين على شاطئ البحر وبين الاحياء الفقيرة قبل اثنين وتسعين عاماً الى أن صدح أول أيار من مهرجان حزب الشعب اللبناني في سينما " الكريستال" في العام ألف وتسعمئة وخمسة وعشرين، الى الكثير من محطات بارزة، كانت هذه الطبقة تَخُط بالدم والعرق والكفاح طريقها نحو التغيير، وتًخُط بحزبها المتقدم الصفوف طريق هذا التغيير.
ومع اشتداد الصراع في المنطقة، وهجوم المشروع الامبريالي – الصهيوني-الرجعي العربي بكل وسائل إرهابه وإعلامه وحروبه التدميرية والتفتيتية الطائفية والمذهبية، ومع تفكك وانهيار دولة "الطائف" الطائفية، وحكوماتها المتعاقبة واستمرار السباق نحو تعطيل كافة المؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية، وتكريس مبدأ المحاصصة الطائفية والنفعية، ورعاية كل عمليات الفساد والهدر والسرقات.. فإن امراض أرباب النظام السياسي - الطائفي تجاوزت تفتيت المجتمع اللبناني وتطييفه باتجاه تهديد كل المجتمع اللبناني بعيشه وصحته وحياته اليومية الى وضع هذه الطبقة التابعة العفنة البلاد والعباد أمام خيارين: إما الموت بالحرب الاهلية، أو الموت جوعا او مرضا اوهجرة وتهجيرا .
من هنا، يقفز دور الطبقة العاملة اللبنانية، وحزبها الى المقدمة، في طرح برنامجها ومواقفها المستقلة، في الصراع وفي الحل . تلك التي لا تنطلق من موقع طائفي ومذهبي، بل من موقع وطني وديمقراطي شامل، من موقع وحدة الطبقة العاملة بديلا ًلنهج البرجوازية المفتت لها المفرط باستقلالها وبوحدتها.
وقد بات مطلوبا أن يرتقي نضال الطبقة العاملة، بكافة إنتماءاتها وتوزعها، الى مستوى هذا الدور، والتعويل هنا على اللقاء النقابي التشاوري للعمل بوتيرة جامعة، وبعزم أقوى، من اجل بناء حركة نقابية ديمقراطية موحدة ومستقلة .
إن أهم ما يميز احتفالات الطبقة العاملة، في هذا العام بعيد الاول من أيار، هو هذا النهوض الذي تشهده حركتها النقابية الوطنية المستقلة المنخرطة في معركة الصراع الطبقي على كل جبهاته، من خلال حركتها الجماهيرية ومن خلال حزبها الرائد في النضال ضد الطائفية، وفي الدفاع عن مطالب الفقراء في الخبز والعمل والعيش الكريم، ضد سياسة القهر والتجويع وتدمير الحياة، والرائدة في تظهير نضالها السياسي في بناء الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية العلمانية المقاومة .
هذه الجهود تتقدم بخطى ثابتة. ولكن المعركة طويلة، ولا بد من مواصلة النضال، بأشكاله كافة، على كل الجبهات، من أجل صيانة ما تحقق من إنجازات ، وجعل كل ذلك يصب في خدمة المشروع الوطني الديمقراطي الاساس، الذي بدونه تبقى المشكلة قائمة ، ولا بد من العمل لتحقيق التغيير الديمقراطي بعد إنجاز التحرير. وفي التغيير، تحرير للإنسان والمجتمع من أنواع الاستغلال والطائفية، والجوع، والاحتلال، تحرير للطبقة العاملة التي تحرر معها كل الشغيلة، وكل المجتمع.
*****
فتحية الى الطبقة العاملة في عيدها، وتحية للطبقة العاملة في الدور الذي تضطلع به، في ظل وحدتها التي تتجاوز حدود الطوائف والمذاهب والمناطق، من أجل استكمال التحرير من بقايا الاحتلال الصهيوني، ومن اجل ثتبيت وحدتها وعروبتها واستقلاليتها وتطورها الديمقراطي من أجل التغيير.
في الاول من أيار : تحية الى الذين خلقوه عيدا بدمائهم، والى السواعد العمالية التي ينبع من عرقها وهجه وخيره.. تحية الى الطبقة العاملة العالمية والعربية واللبنانية ، تحية الولاء والكفاح.
والتحية الى حزب الطبقة العاملة اللبنانية، الحزب الشيوعي ، حزب المقاومة والتغيير.
التحية المعطرة بهذا العيد الى شهداء الطبقة العاملة والمقاومة الوطنية والنضال الديمقراطي.

عاش عيد الاول من أيار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk