02‏/05‏/2016

" و أعشق ذاك المخيم " بقلم / سارة رميض



" و أعشق ذاك المخيم "
بقلم / سارة رميض

رغم بساطة الواقع ؛ رغم المعاناة التي نعيشها يوميآ داخل مخيماتنا ، رغم تدني المستوى الصحي و التعليمي ؛ رغم الأوضاع الإقتصادية الخانقة التي يعيشها ابن المخيم يومآ بعد يوم ... إلا أن تلك الروح التعاونية و الطيبة ما تزل حتى الآن محفورة في قلب كل فلسطيني ، لا تزال البساطة عنواننا مهما حاوطتنا التكنولوجيا والعلوم الإنسانية و التطورات التي تحيطنا من كل صوب ، ما زلنا نتذكر أيامنا الجميلة المفعمة بالبساطة ، بالتعب ، بالشقاء و بنوع من الألم بسبب الفقر المنتشر حينذاك . ما زلنا نتذكر أبسط الأشياء التي لم نعد نراها في زمننا هذا و أصبح الكثير منا يخجل منها و يعتبرها شيئآ قديمآ عديم الجدوى. لا زلت حتى الآن أتذكر " الشمعة " التي كانت ترافقني طوال الليل خلال الدراسة ، و صوت حبات المطر التي كانت تنهمر فوق سقف " الزينكو " كإيقاع موسيقي يخرق الأذان لشدته. كانت الأسرة كلها تنام في غرفة واحدة مشتركة ، فنشعر بقربنا لبعض فتلتزق اجسادنا ببعضها بسبب ضيق المكان . كنا قريبين جدآ من بعضنا البعض، كنا نشعر بآلام بعضنا، بمشاكل إخوتنا و أهلنا، كنا كالجسد الواحد المكتمل .... أما الآن فقد أصبح لكل منا غرفته الخاصة به، يبكي فيها وحيدآ، يبتسم فيها وحيدآ و يعاني فيها وحيدآ ... أصبحت هواتفنا صديقنا العزيز الذي لا يفارقنا لحظة، حتى الأخوة داخل المنزل الواحد يتواصلون مع بعضهم البعض عبر ذلك الجهاز العبقري الذي استطاع صاحبه على برمجته جيدآ لخرق العقول و تدميرها و السيطرة عليها كليآ. لا زلت أتذكر " الخبيزة و الشومر " و تلك العريشة الكبيرة التي كانت العائلة تجتمع تحتها كل مساء ، فنتسامر سويآ قصصآ و أحداث كانت تحصل مع كل فرد منا ... وكان ابريق الشاي جليسنا الوحيد و كان هو خير جليس. لا زلت أتذكر طفولتي في حارتي، حتى الطفولة تغيرت، حتى الألعاب تغيرت و تبدلت معالمها ...لم أعد أشاهد تلك البراءة التي كنا نتمتع بها في الصغر لم أعد أرى الإبتسامة التي كانت تخرج من أعماق قلبنا و العفوية التي كانت موجودة حينذاك ... كلما نظرت إلى جيلنا القادم شعرت بغصة عميقة في القلب يختلجها الخوف من مستقبل هؤلاء الذين يعيشون عمرآ يفوق اعمارهم و حياة غير حياتهم ... فأدعو الله لهم بمستقبل جميل واعد يخلو من الهفوات و مليئآ بالنجاحات الواعدة و بالإنتصار الحتمي الذي نتوعده و نحلم به يوميآ ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk