تصريح المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: لا بديل عن الاصلاح الشامل

نشر بتاريخ: 9.5.16



تصريح المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: لا بديل عن الاصلاح الشامل

نتابع بقلق واهتمام التطورات الجارية في بلادنا ، وردود الفعل المختلفة عليها والمواقف المختلفة في شأنها والتي لم ترتق ، للاسف ، الى مستوى التحديات القائمة. وكنا وما زلنا نرى ونؤكد ان تفكيك عناصر الازمة لن يتحقق الا بالاستجابة الى مطلب الاصلاح الشامل ، ومباشرة الخطوات اللازمة على طريقه وفقا لسقوف زمنية . كما نؤكد ان لا حل لهذه الازمة بسلام وبما يخلص شعبنا ووطننا من شرورها ومآسيها الا بالخلاص من نظام المحاصصة الطائفية- الاثنية ، الذي هو اساس البلاء ومنبع الازمات والنكبات والكوارث ، التي عاناها بلدنا في السنوات الماضية ولا يزال. وهذا ما يتوجب التركيز عليه والعمل على تحقيقه في سباق مع الزمن ، الذي لم يعد مفتوحا .
ويعلم الجميع ان الحراك الشعبي الجماهيري جاء ردا على ما وصلت اليه الاوضاع في البلاد من تدهور وتردٍ في مختلف المجالات ، وانه تصاعد بسبب تزمت المتنفذين وتعنتهم في تجاهل المطالب المشروعة التي رفعتها الجماهير في حراكها السلمي والدستوري. فنتيجة لذلك تطورت التظاهرات الى اعتصامات والى دخول المنطقة الخضراء ومجلس النواب، وهو ما لم نكن نتمنى حدوثه ، ولم يكن ليحصل لو كان جرى سماع اصوات المتظاهرين ، ولو كانت توفرت الرغبة الصادقة في التجاوب مع ارادة الشعب المطالبة بالاصلاح الحقيقي .
ونحن في الوقت الذي نعرب فيه عن اسفنا واستنكارنا لما رافق عملية الدخول من بعض الخروقات والاعتداءات على بعض النواب والموظفين ، والتجاوزات على الممتلكات العامة ، من جانب عناصر غير مسؤولة وغيرمنضبطة، لا يستبعد ان يكون بينها بعض المندسين، لا نرى في هذه التجاوزات المحدودة والمرفوضة مبررا للتهويل وتغييب اصل القضية والمشكلة ، ولا لادانة القوات الامنية وموقفها المسؤول ازاء المتظاهرين والمعتصمين وحفاظهاعلى سلامة الجميع. كما لا نوافق البعض في دعوتهم الى استعمال القوة ضد الجماهير المحتجة واللجوء الى اساليب الردع غير المقبولة والمدانة ، والتي يمكن ان تنجم عنها مضاعفات خطيرة وخسارة ارواح غالية. وان هذا ليدفعنا الى التشديد على ابتعاد كل الاطراف عن التفكير في استخدام الاساليب العنفية ، والحفاظ على الطابع السلمي والدستوري للتعبيرعن الحقوق ، وصيانة الممتلكات العامة والخاصة .
في الوقت نفسه لا نزال نرى ضرورة واهمية تهيئة الاجواء لانعقاد مجلس النواب عاجلا ، وتشكيل حكومة كفاءات كاملة قادرة على ادارة شؤون البلد وبدء خطوات اخراجه من ازمته الخانقة .
ومن جديد نهيب بالجميع ان يفكروا مليا في ما هو عليه البلد اليوم، من استعصاء سياسي واوضاع خطرة وتداعيات سلبية محتملة ، وان لا ينطلقوا الا من مصالح الشعب والوطن العليا ، بعيدا عن الحسابات الانانية والمصالح الحزبية الضيقة ، وان يتساموا فوق المصالح الذاتية ويقوموا بدورهم في الاستجابة لارادة الشعب ولرغبة ابنائه العميقة في وضع بلدنا على الطريق الصحيح ، والشروع الفوري في عملية الاصلاح المطلوب والمنتظر ، والتوجه الجاد نحو بناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة ، بعيدا عن المحاصصة المقيتة والتدخلات الخارجية .

ولا ريب في ان تحقيق ذلك يستلزم المزيد من الضغط الجماهيري ، السلمي والدستوري .