30‏/05‏/2016

في ذكرى عملية القدس البحرية ..اين نحن.. بقلم / عباس الجمعة



في ذكرى عملية القدس البحرية ..اين نحن..
بقلم / عباس الجمعة
عملية القدس البحرية اسطورة النضال الفلسطيني ، فهذه العملية التي اتت ردا على مجزرة العدو الصهيوني بحق العمال في عيون قارة ، وثأرا لدماء الشهداء واستمرارا لخط سيد شهداء الثورة الفلسطينية الشهيد القائد ابو جهاد الوزير مفجر الانتفاضة الاولى، وردا على الحوار الامريكي الفلسطيني المسمى انذاك بحوار الطرشان، نتيجة موقف الادارة الامريكية المنحاز بشكل سافر لكيان العدو  ، لتؤكد هذه العملية على ان ارادة جبهة التحرير الفلسطينية قادرة على الرد ، وهذه العملية وكل العمليات البطولية  تضاف الى تلك التجارب والخبرات النضالية التي شكلت محور اهتمام الامين العام الشهيد القائد ابو العباس ورفاقه القادة سعيد اليوسف وابو العز وقبلهم ابو العمرين وحفظي قاسم ، حيث مثلت الجبهة وفق حقائق التاريخ والواقع، بتضحياتها، بدماء شهدائها، وصمود أسراها، وعطاء أعضائها، ورؤيتها السياسية، وممارستها النضالية قضية كبيرة تجلت في التفاف قطاعات شعبية واسعة حولها على المستويات الفلسطينية والعربية والاممية، واحتلت مكانة متقدمة في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
في 30 / أيار / من عام 1990 انطلقت مجموعات من المناضلين باتجاه شواطئ فلسطين ألمحلته في زوارق بحرية عسكرية مجهزة براجمات الصواريخ و مضادات الطائرات و أسلحة أخرى متنوعة، كان صباحا مختلفا ، ذلك الصباح الذي تمخض عنه ليل الكآبة العربي الطويل ، وامواج البحر الابيض المتوسط ، المفاجأة تجتاح اشجار الشواطئ واجهزة الرادار المتطور ، وكان لا بد ان ترتفع الشمس الى السماء ، لتتوضح الصورة ويكتمل المشهد ، لقد جاء الابطال مرة اخرى ، بعد عمليات نهاريا والزيب ونابلس واكيلي لاورو ، على امواج البحر ، وها هو بحر يافا يتواطأ مع الابطال مرة اخرى يحتضن في امواجه الداكنة ابناءه العائدين بجعبهم المكتنزة بالرصاص وقلوبهم التي تتوق الى لحظة توحد بالتراب الفلسطيني ، الفلسطينيون قادمون وبحرهم العجوز يلتقطهم من غربة المنافي ، ويجمعهم في راحتيه ويحملهم على ظهره المنحني الى برعسقلان ، وليغرسهم من جديد في تراب الوطن .
من هنا ترجل ابطال عملية القدس البحرية ثوار جبهة التحرير الفلسطينية عن ظهر البحر ، ويتلمسون بعيونهم وشفاههم لون تراب فلسطين وطعمه ورائحته ، انه هو ، تتمة الروح والجسد ، ويتوغل الابطال في مسام الوطن ، لقد كان الوقت ورصاص الصهاينة وقواقل المهاجرين تأكل الجسد الفلسطيني ، والامل الفلسطيني ، وكان لا بد من ساعة المواجهة .
انطوت عملية القدس البحرية البطولية على دلالات وابعاد متعددة كما كانت عملية الشهيدة البطلة المناضلة الكبيرة دلال المغربي وعملية نهاريا البطولية التي قادها الشهيد الاسير المحرر القائد سمير القنطار ، وكافة العمليات العسكرية من البر والبحر والجو لابطال الجبهة ولفصائل الثورة ، واهمها ما يتصل بجوهر الصراع العربي الاسرائيلي ، واسلوب وادراة هذا الصراع .
وكانت عملية القدس الابنة الشرعية للحظة التاريخية التي وقعت فيها ودون الغوص في تفاصيل المتغيرات الدولية التي شهدها العالم ، والتي انتهت بانفراط الكتلة الاشتراكية ، وتراجع الدور الدولي للاتحاد السوفياتي انذاك ، وامام تراجع النشاط العسكري الفلسطيني الذي يجسد القوة العسكرية للثورة الفلسطينية لصالح العمل السياسي الذي يتكئ بصورة كاملة على ما تقدمه الانظمة العربية والقوى الدولية الصديقة من دعم ادبي للشعب الفلسطيني ، وامام تجربة الحوار الامريكي الفلسطيني وفي ظل انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني الاولى ،جاءت عملية القدس البحرية لتعلن نهاية مرحلة التعلق باوهام الحلول السهلة ، والعودة الى خيار الكفاح المسلح باعتباره الاسلوب الاساسي والكفيل بارغام العدو الصهيوني على الاقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .
وأمام الغطرسة الأمريكية - الصهيونية ، واستجابة لدموع الامهات وصرخات الاطفال والآم الجرحى ، وامام عذابات وصمود الاسرى والمعتقلين ،وتلبية لنداء امينها العام الشهيد القائد ابو العباس لينضم السلاح الى الحجر ، انطلقت عملية القدس البحرية احدى الوحدات البحرية الخاصة بجبهة التحرير الفلسطينية واطلقت على مجموعات الزوراق البحرية اسماء الشهداء ، سليمان خاطر الى عدنان خيرالله الى يوسف العظمة الى صلاح الدين الايوبي الى عبد القادر الحسيني وعمر المختار ، لتلقن العدو درسا فريدا من دروس المنازلة على ساحل فلسطين ولترسم معالم مرحلة جديدة من مراحل الكفاح والنضال ضد العدو الصهيوني على طريق تحرير فلسطين وتحقيق الحرية والعودة للشعب الفلسطيني .
لقد قاتل ابطال عملية القدس البحرية على تراب وطنهم وفي بحرها كما ينبغي قتال الرجال ، واستشهد بعضهم ليمنحوا الشهادة قداستها ، وليجددوا العهد عهد فلسطين القتال حتى النصر او الشهادة لانهم هكذا تعلموا من رمز جبهتهم وقائدها وامينها العام الشهيد القائد ابو العباس ، حيث استشهد اربعة ابطال من العملية واسر اثنى عشرة اسيرا شكلوا مدرسة في النضال بصورها المتعددة في سجلات الحركة الأسيرة  ، ولا بد من الإستفادة منها وتطويرها بما يخدم الاسرى والمعتقلين عموماً وتعزيز صمودهم في مواجهة إدارة السجون .
وعلى هذه الارضية شكل الثلاثين من ايار يوما زلزل اركان الاحتلال ومؤسساته المختلفة وعلى كافة مستوياتها ، وهو يوم ليس ككل الايام في قاموس النضال الوطني الفلسطيني ، وقاموس المقاومة ، ولهذا نؤكد بان جبهة التحرير الفلسطينية التي صقلت التجربة مناضليها وقيادتها شكلت رافعة أساسية هامة للنضال الوطني الفلسطيني ، ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، واستطاعت بتميزها الفكري والسياسي والعسكري أن تسطر لنفسها ولشعبها وقضاياه العادلة تاريخاً مشرقاً ، حافلاً بالعطاء المتميز والمواقف البطولية والعمليات البطولية النوعية.
ونحن اليوم نفخر بابطال عملية القدس البحرية وبكافة ابطال العمليات البطولية لجبهة التحرير الفلسطينية ولفصائل الثورة الفلسطينية ، نؤكد ان هذه الجبهة التي قدمت خلال مسيرتها العريقة الاف من الشهداء والجرحى والاسرى ، وفي مقدمتهم الشهداء القادة الامناء العامين فارس فلسطين ابو العباس وطلعت يعقوب وابو احمد حلب والقادة سعيد اليوسف وحفظي قاسم وابو العمرين وابو العز ومروان باكير وجهاد حمو وابو عيسى حجير وابو كفاح فهد وحسين دبوق "جهاد منصور" وبرهان الايوبي، ولم تتخاذل او تتنازل ، بل كانت السباقة دوما في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن منظمة التحرير الفلسطينية ، وهي اليوم تلعب الدور الكفاحي والنضالي على ارض الوطن كما تلعب دورا رئيسيا في تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كما سعت الجبهة نظرياً وعلمياً لحشد أوسع إطار دولي لنصرة القضية الفلسطينية إلى جانب بعديها الفلسطيني والعربي، وذلك إدراكاً منها لحجم معسكر العدو وما يملكه من إمكانات، هذا الخط كان يعكس أيضاً رؤيتها لوحدة معسكر الثورة على المستوى العالمي ونتيجةً لهذا الخط شكلت الجبهة وعلى مدار سنوات عنواناً جاذباً حيث التحق بها المناضلون من مختلف الجنسيات والبلدان، لقد كانت مدرسة ثورية استطاعت إقامة شبكة علاقات تحالفية واسعة النطاق، تتبادل العون والمساعدة مع حركات التحرر القوى التقدمية والديمقراطية على المستوى العالمي
وامام كل ذلك اكد الشهيد ابو العباس ان هذا الخندق المقاوم بكل ما له وعليه يجب أن يكون خندقا لجبهة التحرير الفلسطينية، رغم إدراكه جملة الصعوبات التي عانت منها الجبهة بعد عملية  اكيلي لاورو ، فصمدت الجبهة رغم الحصار القاسي بفعل سيادة المنطق الامريكي حتى من قبل بعض الانظمة العربية ، وكان خيار الشهيد القائد ابو العباس المقاومة أو الشّهادة، وهذا ما ارسى دعائم العمل الجبهوي في ظل الحصار وتمكنت الجبهة من السير الى بر الأمان، حيث حاول الشهيد القائد ابو العباس استقراء المخطط المرسوم من قبل معسكر العدوّ (أمريكا وإسرائيل) للقضية الفلسطينية بهدف تصفيتها لانه كان يدرك الحلف المعادي ويدرك حجم وعمق حالة الاختلال التي يعيشها العالم والمنطقة في المرحلة الراهنة ، فكان من اوائل الداعمين لانتفاضة الاقصى الثانية وشكلت الجبهة بعلمياتها النوعية ومشاركتها في الانتفاضة الثانية نموذجا يحتذى به ، فكان  ثمن ذاك الموقف اعتقال الشهيد القائد الامين العام ابو العباس في معتقلات الاحتلال الامريكي في العراق وبعد عام من الاعتقال تم  اغتياله من قبل المخابرات الصهيو امريكي ، وهو أول أمين عام لفصيل فلسطيني يغتال في معتلات الاحتلال الامريكي في العراق، نتيجة مواقفه الوطنية والقومية واصراره على خيار المقاومة وتمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبرنامجها الوطني باعتبارها الكيان السياسي والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، حيث شكل استشهاده تاريخ ساطع، وارث نضالي وكفاحي عريق في مسيرة النضال والكفاح الوطني الفلسطيني.
ونحن اليوم نستذكر في هذه اللحظة مسيرة جبهة التحرير الفلسطينية الطويلة، ونستذكر الشهداء الذين وهبوا عمرهم وهم بالالاف في سبيل قضية فلسطين والأمة العربية ، نستذكر عشرات الوجوه لرفاقٍ أحبة سقطوا وهم يحلمون بالحرية والتقدم، تاريخ مجيد حافل بالعطاء والصدق ، وفي نفس الوقت حافل بالتضحيات والآلام والدموع، نستذكر كل ذلك على طول المسافة الزمنية الممتدة ونتطلع الى عذابات والآم اسر الشهداء والجرحى والأسرى الذين حملوا راية فلسطين، ورغم ذلك وصلت الأمور إلى هذه اللحظة والمرحلة ، الذي يعيشها فيها الشعب الفلسطيني مرارة الاحتلال والانقسام ، وهذا يستدعي من الجميع العمل على انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية ورسم استراتيجية فلسطينية تتفق عليها كافة الفصائل والقوى ، حتى تتمكن من الصمود امام الاحتلال، وانقاذ الشعب الفلسطيني من الهاوية في ظل ائتلاف فاشي عنصري صهيوني، يرتكب الجرائم اليومية على مرآى ومسمع العالم.
ومن هنا ونحن في حضرة عملية القدس البحرية ندرك المخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ، ونسأل عن اي لقاء وزراي دولي نتحدث ، هل هذا اللقاء الدولي هو من اجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ، اما يكون لقاء  مقابل التنازل عن أجزاء واسعة من الضفة بما في ذلك القدس ،والتخلي عن حقوق ستة ملايين لاجئ فلسطيني في الشتات، واعطاء دولة بلا سيادة على الحدود فعلياً، ولا تملك الحق في استثمار مواردها الطبيعية وخاصة المياه، ولا تملك الحق في تعزيز قواها الدفاعية، ولا يحق لها إقامة أحلاف لا توافق عليها( إسرائيل)، ولا أيضا أن لا يمس قيام هذه الدولة المشاريع الاستيطانية الصهيونية، وبالتالي قطع الطريق على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بمقوماتها السيادية والتنموية وروابطها العربية، لأن لو توقفنا امام مجمل عملية المفاوضات كانت تقوم بالأساس على أرضية مختلفة لصالح (إسرائيل)، حيث تمكنت وبإسناد أمريكي كامل من فرض مرجعية قوتها كأساس للمفاوضات بعد أن رفضت الالتزام بالشرعية الدولية وقراراتها .
إن معركتنا مع الاحتلال طويلة وقاسية ، وإن كل إنسان عربي مطالب اليوم بتقديم دعمه وتأييده الكامل لمسيرة النضال الذي يخوضها الشعب الفلسطيني فوق الأراضي المحتلة هو جزء فاعل من مسيرة قوى حركة التحرر العربية ضد الإمبريالية ومشاريعها الاستعمارية ، وهذا بحاجة إلى إرتباط عضوي بين كفاح شعبنا الفلسطيني وكفاح الشعوب العربية في مواجهتها نفس الخطر ونفس الخصم ونفس المخططات التي هدفها تعميم الفوضى من بوابة الفتنة الطائفية والأثنية المذهبية والعرقية بهدف الوصول لتقسيم العالم العربي الى دويلات متصارعة على أسس طائفية تفسح في المجال أمام سرقة ما تختزنه الأرض العربية من ثروات لتمكين الرأسمالية من الخروج عن أزمتها، وتصفية القضية الفلسطينية وبناء الكيان الاسرائيلي على أساس تحويله الى ما يسمى "دولة اليهود في العالم" مما يستدعي استنهاض دور الاحزاب والقوى العربية في مواجهة كل أشكال وأقنعة الاستعمار الإمبريالي الصهيوني الجديد ومحاولاته الحثيثة لتصفية الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني، ولذا فإن العمل الفلسطيني يحدد موقفه عربياً مع من يقف إلى جانب نضاله ضد من يعاديه ، كما أن كفاح الشعب الفلسطيني مرتبط مع كفاح قوى الثورة والتقدم في العالم ، ومع هذا كله فانني أرى نوراً في نهاية النفق المظلم ، ولا بد ان ينتصر الخير على الشر والباطل ، المنطقة كلها تغلي وعلى فوهة بركان ، , الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس  ، فالانفجار قادم لا محاله والشعب الفلسطيني يقود انتفاضته الباسلة مما يتطلب استخلاص العبر من دلالات المناسبة في استمرار مقاومة شعبنا الفلسطيني ضد الاحتلال من خلال تعزيز المقاومة وخيار الانتفاضة، لانه بذلك  يمكن هزيمة الاحتلال بوحدة الأهداف والطاقات والتضحيات نحو الحرية والاستقلال والعودة.
وامام ذكرى عملية القدس البحرية تأتي مناسبة مرور 16 عاماً على انتصار المقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية وفي طليعتها الأخوة في حزب الله، ومن خلفهم مناضلي المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية، وبدعم أحرار الأمة العربية والعالم، هذا الانتصار الذي يضاف الى صمود وانتصارات فلسطين يستدعي تشكيل جبهة مقاومة عربية موحدة لمقاومة الاحتلال الصهيوني، وللتصدي للأخطار المحدقة بالمنطقة العربية والمخططات الاستعمارية المشبوهة لتقسيمه واشغاله في حروب طائفية ومذهبية.
ختاما : في ضوء كل هذا، وفي ضوء حقائق الواقع، وطبيعة الأهداف الأمريكية - الصهيونية ، نؤكد أن الخندق الذي يعبر عن مصالح أهداف الجماهير الفلسطينية والعربية، خندق الصمود والمقاومة، خندق مواصلة طريق الحرية والاستقلال لتحقيق الاهداف الوطنية المشروعة ، الخندق الذي يسعى لتحقيق مصلحة كل طبقات الشعب الفلسطيني، الخندق الذي يؤمن يأن الدولة وتقرير المصير والعودة كهدف مرحلي وليس نهاية المطاف أو الصراع، هكذا امنوا شهداء واسرى عملية القدس البحرية وشهداء واسرى فلسطين ، وجبهة التحرير الفلسطينية تخط نهجها ورؤيتها من رؤية قادتها الشهداء وهويتها الفكرية ، وهي تعمل على جسر الهوة بين القول والفعل، وبين الشعار والممارسة،  حفاظا على فكرها وتاريخها وتراثها وتضحياتها ونضالاتها، ونحن على ثقة بأنها قادرة على الإبداع واستدخال واستنباط أشكال وطرائق عمل جديدة، تتماشى وتواكب التطورات الحاصلة، لأن تاريخ جبهة التحرير الفلسطينية تاريخ ساطع وإرث عريق حمل في ثناياه تجارب عميقة يجب الحفاظ عليها ودعمها ومساندتها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة، وعملياتها شكلت نموذجا فريدا على مستوى النضال التحرري على طريق تحرير الارض والانسان.

كاتب سياسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk