02‏/05‏/2016

المؤتمر الحادي عشر، هدية الشيوعيين لعمال لبنان بقلم / د. خالد حدادة *



المؤتمر الحادي عشر، هدية الشيوعيين لعمال لبنان

بقلم /  د. خالد حدادة *
ليس بعيداً عن عيد العمال، أثبت حزبهم مرة جديدة التصاقه بمصالحهم، وهذه المرة ليس بتحقيق المطالب والنضال من أجلها، وهذا ما مارسه ويمارسه وسيمارسه كل يوم. بل هذه المرة بإعادة الإعتبار للديمقراطية من حيث كونها ممارسة والتزاماً وليس شعارات ومصالح.
أهداهم حزبهم، صفة حاولت البرجوازية على الدوام نزعها عنهم. أثبت للجميع أنه الحزب القادر على ممارسة الديمقراطية بأبهى صورها. قادر على ممارسة التنوع ضمن وحدة الإنتماء الإجتماعي والسياسي والفكري.
لقد أثبت الشيوعيون في مؤتمرهم الحادي عشر، قدرتهم على تجديد فعاليتهم، وعلى تجديد قيادة الحزب، وتقديم أوجه جديدة لقيادة العمل الحزبي مع الحفاظ على استمرارية خطهم السياسي.
في الوقت الذي أكد فيه مؤتمرهم وبشبه اجماع، على سياستهم المستقلة من موقعهم الوطني والإجتماعي وحملهم لقضايا شعبهم الوطنية، بعيداً عن اصطفافات الطوائف والمذاهب، التي تختلف على كل شيء إذا ما تعلق بحصصهم وتتفق على الأبقاء على النظام الطائفي، نظام البرجوازية اللبنانية ونظام التبعية للخارج. في هذا الوقت أكد أنه هو نقيض هذا النظام. فإذا كان النظام هو الذي اختاره الاستعمار الخارجي والبرجوازية اللبنانية أداة لتجديد سيطرتها، وأداة لأستمرار التبعية للخارج، ومصدراً دائماً للحروب الأهلية التي تحولت الى مستدامة فإن الطبقة العاملة، هي صاحبة المصلحة، بإطار موقعها الطبقي والوطني، في بناء الدولة العلمانية المقاومة، دولة الرعاية الاجتماعية.
ففي لبنان بالذات، تصبح الديمقراطية بمضمونها السياسي والاجتماعي هي طريق الطبقة العاملة، في مواجهة استبداد البرجوازية وتبعيتها، بل خيانتها للوطن، وتصبح المقاومة خيار الفقراء والفئات الكادحة، التي تناضل من أجل بناء "دولة المقاومة"، كي تصبح هذه الدولة إطاراً ينظم عملية الدفاع عن الأرض وتحرير ما تبقى منها وبشكل خاص تحرير جثامين شهدائها، وفي دفاعها عن حدودها الشرقية في وجه الإرهاب.
والعلمانية، هي خيار الطبقة العاملة وحزبها، في مواجهة الحروب الأهلية الطائفية والمذهبية التي ترعاها وتنظمها احزاب البرجوازية، الطائفية والمذهبية.
والعدالة الإجتماعية على طريق الاشتراكية، هي خيار الفقراء في مواجهة نظام حيتان المال. نظام الفساد والإفساد. نظام المحاصصة والزبائنية.
* * * *
في الوقت، الذي أكد فيه المؤتمر على استمرارية خطه السياسي الذي مارسته قيادة الحزب منذ ما بعد الطائف وخصوصاً بعد العام 2005، اختار التجديد، لأزدياد الفاعلية في العمل الحزبي والجماهيري، في اتجاه فتح كوة في حائط الأزمة على مستوى الحزب وعلى مستوى اليسار ومستوى الوطن.
هذين الجناحين، والذي يمكن دمجهما، يالإستمرارية عبر التجديد والوحدة المعمقة بالفاعلية، هما اللذين خرج بهما الحزب.
وحدة ضرورية، لضمان فعل التجديد والتنوع، كانا ضرورة للحزب وللطبقة العاملة وللشعب اللبناني، في اعقاب الحراك العمالي والشعبي وحراك هيئة التنسيق. هذه الحراكات التي اصطدمت بحائط النظام الطائفي ، دون ان تفقد وهجها وضرورتها، هي اليوم وعلى أبواب عيد العمال، أمام استحقاقات التوحد، لتركيز تحالف الطبقة العاملة مع المعلمين والموظفين، في إطار نقابي تحالفي قائم على وحدة الهدف وتعزيز قوة الضغط عبر اللقاء التشاوري النقابي وتحويله الى نواة فاعلة باتجاه الدفاع عن حقوق الفقراء في القطاعين العام والخاص، على المستوى الإجتماعي، وباتجاه تشكيل نواة "الحركة الشعبية الديمقراطية" الرافعة المقترحة للتغيير الديمقراطي، باتجاه "الدولة العلمانية المقاومة ودولة الرعاية الإجتماعية.
المؤتمر ومنظمات الحزب، منخرطة منذ أكثر من شهر وبالتوازي مع عملية التحضير للمؤتمر الوطني، منخرطة بتنفيذ توجهات اللجنة المركزية (السابقة) التي أقرها المؤتمر الوطني ايضاً وأكد الالتزام بها الامين العام حنا غريب في جلسة انتخابه، هذه الإنتخابات ودور الديمقراطيين وبالقلب منهم الشيوعيين، يجب ان يتعزز ويتبلور من خلال خوضه للإنتخابات على قاعدة برنامج تنموي، برنامج يحارب الفساد ويتصدى للثنائيات الطائفية الحاضنة له باسم التوافق.
إن "الحراك البلدي" كما قدمه قرار الحزب، يستهدف أيضاً استكمال عملية بناء "الحركة الديمقراطية الشعبية" ولذلك فهو مهمة حاسمة وضرورية أمام الشيوعيين في المرحلة القادمة.
* * * *
أما على المستوى الشخصي، فأنا اليوم انهيت مرحلة كنت فيها أميناً عاماً لهذا الحزب وسأتنقل ضمن هذا الحزب الى موقع آخر، لن يكون إلاّ داخل هذا الحزب وفي خدمة قضيته وقضية الوطن والشعب وفي خدمة وحدة الحزب، وفي دعم فعاليته وتنفيذ قرارات مؤتمره وقيادته الجديدة التي أثق بها.
فبالقدر الذي نفتخر به، بكل قادتنا التاريخيين الذين قادو الحزب منذ التأسيس حتى اليوم وبمقدمهم الامناء العامون السابقون، فؤاد الشمالي، والشهيد فرج الله الحلو ونقولا الشاوي والشهيد جورج حاوي وفاروق دحروج، بالقدر نفسه اعلن ثقتي بالأمين العام الجديد الرفيق حنا غريب وأدعو الشيوعيين جميعاً داخل التنظيم وخارجه، للإلتفاف حول الحزب، لنؤمن جميعاً أجواء تنظيمية مساعدة في تظهير فعالية الحزب في معاركه الإجتماعية والسياسية والوطنية.
والتحية لكل من شاركني طوال هذه الفترة، من وقته وجهده وعقله في قيادة هذا الحزب وفي تحقيق ما أنجز وفي تحمل نتيجة الأخطاء.. تحملوها عني أكثر الأحيان.
أقول فقط، اننا جميعاً انتسبنا الى هذا الحزب طوعاً، ناضلنا وتعرضنا لإمكانية أن نكون شهداء في سبيل قضايا وطننا وشعبنا ولم يكن في ذهن اي واحد منا ان يكون أميناً عاماً. بل أكثر من ذلك فمن بين شهداء الحزب كثيرون كان من الممكن ان يصبحوا أمناء عامين وقياديين في هذا الحزب، ولكنهم قدموا حياتهم من أجل الوطن الحر والشعب السعيد.
تحية لهذا الحزب، الذي وحده في هذا البلد، يتيح لفقراء مثلنا، لأبن بائع متجول مثلي، ابن "برجاوي" كما وصفهم توفيق طوبي ان يكون في الموقع الأول داخله، دون ان يضطر لأن يكون تابعاً لزعيم أو ممول أو دولة خارجية.
التحية للطبقة العاملة في عيدها وتحية خاصة للأتحاد الوطني للنقابات والاتحادات الحليفة له، رمز استقلالية الطبقة العاملة اللبنانية.

*(الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk