09‏/05‏/2016

ملاحم ثورية تخوضها انتفاضة فلسطين.. بقلم / عباس الجمعة



ملاحم ثورية تخوضها انتفاضة فلسطين..
بقلم / عباس الجمعة
الملاحم الثورية التي يخوضها اليوم الشعب الفلسطيني عبر انتفاضته الباسلة ، تؤكد بأن هذا الشعب العظيم وبالرغم من كل الممارسات الإجرامية، يثبت صموداً بلغ حدّ الإعجاز حيث تذهل الانتفاضة الصديق قبل العدو ، حيث يؤكد شابات وشباب فلسطين ومعهم كل الشعب الفلسطيني بأن كفاح عشرات من الاعوام ، ورغم تلاحق الاحداث التي لم يشهد لها مثيل سابق ، وفي إتون معاركنا النضالية عبر السنوات السابقة، فقد تميزت هذه الحقبة من النضال  بأن فلسطين يجب ان تبقى على خارطة الامم ، وهذا ما يتميز اليوم بانتفاضة فلسطين وبوعي كبير وبصورة فائقة من صور الكفاح الشعبي البطل، ولتعطي برهانا ثابتا للالتحام المتعاظم بين الشعب وثورته وبين الجماهير وقيادتها معلنة باصرار وعناد اروع اطار للاستفتاء الشعبي الحقيقي المتمسك بخيار الوحدة والمقاومة، طالما حاولت القوى المعادية لشعبنا ان تطمس حقه وطالما جهدت جهود العدو الصهيوني وحلفائه ان تنال من الحقوق الوطنيه المشروعة للشعب الفلسطيني، فلهذا نقول ان علينا ان نحمي الانتفاضة ونعززها لأنها تعطي زخما من نضالنا الوطني الرائع صورته الحقيقية، بهذا الدرع المتين من قوى وجماهير شعبنا ودفعها بقوة وثبات في دربها الطويل نحو الحرية والاستقلال والعودة .
نعم نرى ان ما يقوم به مناضلو شعبنا من عمليات بطولية يتعاظم مع اللحن الثوري من خلال الدماء الزكية البريئة التي سالت لتتوج هذا كله باعمق معاني التضحية والفداء ، حيث تتكامل هذه الصورة وتتلاحم مع صور الصمود والبطولة التي تقفها جماهيرنا العظيمة في التي تتصدى باجسادها بلحمها بدمها وحشية الصهاينة ورصاصهم وقنابلهم.
وهنا السؤال ، هل رأينا هذه الشموع بطريقة صحيحة وعادلة ، او ربما قصرنا ولا شك قصرنا لأننا لا يمكن أن نعطي لهؤلاء الشهداء ولو قليلاً مما أعطوه ، ولكن يشفع لنا أننا أشعلناهم شموعاً لدرب الآلام الذي يسير عليه شعبنا، وفي ظلمة حالكة تحيط بقضيتنا، فأناروا لنا الطريق وما زالوا ، ونحن الآن أحوج ما نكون لهم ، لشجاعتهم ، ولحكمتهم ، ولكن ما رسموه لنا من معالم طريق شديدة الوضوح لمن أراد سواء السبيل ، ونحن أحوج ما نكون لوحدة وطنية حقيقية تنهي الانقسام الكارثي وخاصة في ظل أزمات المنطقة المستعصية على الحل تتركنا شبه وحيدين في مواجهة الوحش الأمريكي الصهيوني ، والصورة ليست أفضل على المستوى الأوروبي وفي دهاليز الأمم المتحدة التي تخلت من وقت طويل عن ملف القضية الفلسطينية وتركته بين أيدي الأمريكيين وأصدقائهم الصهاينة .
أن الظرف الموضوعي وتجلياته العملية لا يساعد على تطوير واقعنا وظروفنا باتجاه ايجابي ، ومن هنا كان لابد ان تكون انتفاضة فلسطين التي يقودها شابات وشباب فلسطين هي الطريق في تغيير الواقع والظروف وعدم انتظار تغييرات نوعية في العوامل الخارجية لان هكذا انتظار سيكون طويلاً ومؤلماً ، ومن هنا ربما تكون بعض الظروف مساعدة ولكنها غير ذات أهمية ويلفها الغموض وغياب البرامج والتحالفات الصحيحة الواضحة التي تخدم القضية الفلسطينية والحق العربي.
أن وحدة الشعب الفلسطيني هو ضمانته الأساسية لمواجهة المؤامرات التي تستهدف قضيته، الأمر الذي يعني أن الصمود الأسطوري بقدر ما هو مطلوب وإيجابي، فإن حركة الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة والجزء المحتل من أرضنا عام 1948، غزة، هو التجسيد العملي لوحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وقطعان مستوطنيه ، وخاصة ان الانتفاضة رسمت بدم خارطة فلسطين و أعادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة كقضية مركزية عربية وأعادتها كالقضية الأولى دولياً، وهذا يستدعي وقف مسلسل التفاوض الذي طالما استفاد العدو منه لتحقيق أهدافه وأطماعه ، ولهذا نقول إن الفرصة مناسبة للقيادات الفلسطينية يكون من مهامها تصليب عود الانتفاضة وديمومتها في وجه الاحتلال لتغيير ميزان القوى على الأرض، وكبح جماح سياسة القضم والضم والتوسع الاستيطاني، إضافة إلى تفعيل  منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني جديد وفق مبدأ النسبية في الوطن والشتات، وتفعيل الحراك الفلسطيني الرافض للاحتلال المتسلح بإرادة النضال والمواجهة ،علاوة على إحياء القضية الفلسطينية في المحافل الدولية لتتقدم سلم الأولويات بعدما باتت باهتة ومهمّشة، وفي آخر قائمة المتفرقات السياسية والدبلوماسية والإعلامية، وهذه هي أبرز التحديات التي تواجه فلسطين وقضيتها في ظل “الفوضى الإقليمية الخلّاقة” المدعومة من “الدول العظمى” التي تتقاطع مصالحها مع كيان الاحتلال الإسرائيلي فوق الطاولة.
من هنا نرى اهمية القرارات التي اتخذتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني ، وخاصة ان الشعب الفلسطيني يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية مكسباً كفاحياً نضالياً حققه بدماء شهدائه، حيث حصلت على اعتراف عربي ودولي، وبالتالي المنظمة هي الكيان المعنوي الذي يحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده، ويجب أن نتمسك بمنظمة التحرير ولا نقبل أية بدائل لها، بغض النظر عن بعض التناقضات ، رغم ان هناك مؤامرة على منظمة التحرير الفلسطينية، بهدف شطبها و تفتيت وحدة الشعب الفلسطيني. وحتى نقول ان الرد على هذا المخطط يجب ان يكون بحماية منظمة التحرير  باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، وقضية فلسطين ليست قضية دولة، هي قضية حق تقرير مصير، وحق عودة  و تحرير الأرض، وبالتالي هناك أبعاد متكاملة ومترابطة للقضية الفلسطينية. 
ان إدارة الانتفاضة بصورة تقطع الطريق على حكومة الاحتلال في إلصاق تهمة الإرهاب بالشعب الفلسطيني، وذلك من خلال التحكم في أماكن وأشكال المواجهة ضد الاحتلال والمستوطنين، ومن خلال استثمار المقاومة والانتفاضة استثماراً سياسياً مجدياً حتى تبقى خياراً أساسياً للشعب الفلسطيني على طريق تحرير أرضه واسترداد حقوقه المشروعة، وكل ذلك يتطلب اعتماد مضمون الخطاب السياسي الموجّه إلى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وشعوب العالم.
إن رفض الشعب العربي الفلسطيني للاحتلال الصهيوني وانطلاق الانتفاضة هو تحول هام في مسيرة الشعب الفلسطيني للخلاص من الاحتلال ، كما أن هذه الانتفاضة تعيد الاعتبار لخيار النضال لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة والمغتصبة وتنهي تدنيسه لأرض فلسطين وفي مقدمتها الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ، فهذا العدو لم يكن في يوم من الأيام يصغي للغة الحوار والسياسة أو للشرعية الدولية لأنه نشأ وعاش وتوسع معتمدا على القتل والإرهاب والحروب وإشعال الفتن الداخلية وإشغال العرب والفلسطينيين بمشاكل داخلية وانقسامات حادة على قاعدة فرق تسد ، وهو اقام كيانه بقرار جائر صادر عن المنظمة الدولية علما أنه لم يحترمه أو يلتزم بحيثياته.‏
ختاما : لا بد من القول ، انتفاضة فلسطين اليوم تثبت أن إرادة الصمود لديها أقوى من إرادة المعتدين، وأن هذا الصمود سيكتب تاريخاً جديداً ناصعاً، هذه الانتفاضة ستكسر بدم أبنائها سيف الغزاة وستصنع من أرواح شهدائها فجراً جديداً، وحدها انتفاضة الحجارة وعزيمة شبابها التي ستجبر الجميع على إيجاد حل والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة  .
كاتب سياسي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk