02‏/05‏/2016

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في عيد الأول من أيار (2016)



كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني
حنا غريب في عيد الأول من أيار (2016)
نحتفل اليوم بمناسبة الاول من ايار مثلما يحتفل العالم اجمع بعيد العمال العالمي، عهدا ووفاء للذين كتبوا بدمائهم وتضحياتهم ولادة هذا العيد في شيكاغو من رحم المعاناة والظلم والإستثمار،
فالى شهدائنا شهداء الطبقة العاملة اللبنانية، شهداء شركة الريجي ومزارعي التبغ ومعمل غندور والحركة الطلابية والى شهيد الدفاع عن حقوق صيادي الاسماك معروف سعد،
الى قادة الحركة النقابية من فؤاد الشمالي الى جميع من رحلوا... الى كل هذا التاريخ المجيد الف وردة ووردة اجلالا واكبارا وعهدا لهم من حزب الطبقة العاملة، الحزب الشيوعي اللبناني على متابعة المسيرة من اجل وطن حر وشعب سعيد.
نتابع المسيرة ونحن اكثر تماسكا ووحدةً... وحدةً مبنيةً على ما أنجزه مؤتمرنا الحادي عشر من تعميق للتجربة الديمقراطية التي اعطته مكانة ورفعة جعلته مثالا يحتذى في رفض الوراثة السياسية والتعيين، و في التطلع نحو المستقبل بالتجديد والتغيير..
نتابع المسيرة من اجل بناء دولة مدنية دولة علمانية ديمقراطية، دولة مقاومة ودولة للرعاية الاجتماعية...
انه الشعار الذي حددنا من خلاله موقع حزبنا السياسي المستقل، عليه بنينا في السابق ولسوف نبني اليوم مدماكا فوق مدماك ...
وبقدر ما نتمكن من ترجمة برنامجنا بأدق تفاصيله حول مجمل مواصفات هذه الدولة التي نريد، وبقدر ما ننجح في صياغة الخطة السياسية التنفيذية لهذا البرنامج ووضعها موضع التنفيذ،
تتوهج هذه الاستقلالية وتتظهر ويسطع نورُها ليضيءَ الطريق امامنا وامام شعبنا كي يتخلص من هذه الدولة الفاشلة الطائفية والمذهبية، متوسلين في ذلك توحيدَ النضال الوطني والنقابي للطبقة العاملة بكل مكوناتها، من أجراء نظاميين وغير نظاميين في القطاع الخاص، ومن موظفين واساتذة ومعلمين واداريين ومتعاقدين ومتقاعدين ومياومين في القطاع العام، ومعهم كلُّ الفئات الاجتماعية الفقيرة وما دون المتوسطة في المدن والأرياف بمن فيهم مزارعو التبغ، والجمهور العريض من الشباب والنساء والعاملون لحسابهم والمتعطلون من العمل، ومعهم خريجو الجامعات والمثقفون والفنانون والإعلاميون، و فئاتُ المهن الحرّة، من اجل تحصيل الأجر العادل والضمانات الاجتماعية الفعلية وخدماتِ الصحة والتعليم ، ولاسيّما التعليم الرسمي ذي النوعية الجيدّة - والنقل العام والسكن وشبكات الأمان الاجتماعي.
وداعين ايضا لربط كل الحراكات والمبادرات من الحَراك النِّقابي بقيادة اللقاء النقابي التشاوري الى الحَراك الشعبي ومجموعاته الشبابية والطلابية على تنوعها، الى الحَراك البلدي، الى الحراك السياسي في "مواطنات ومواطنون في دولة" من اجل تحقيق هذا الهدف .

كل ذلك كي نبنيَ حركة شعبية ديمقراطية قادرة على مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واحداث خرق سياسي في بنية النظام السياسي الطائفي القائم، وكي نفتح الطريق لبناء الدولة الديمقراطية المدنية والعلمانية، المتحرّرة من إمعان التحالف الحاكم في التوظيف السياسي والزبائني للظاهرة الطائفية.
من هذا الموقع السياسي المستقل، يخوض حزبنا الانتخاباتِ البلدية على اساس سياسيّ تنمويّ في المدن الرئيسية والبلدات كافة ضد القوى الطبقية المهيمنة، والثنائيات الطائفية المختلفة، تعبيرا عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحيوية للفئات الشعبية التي نسعى إلى تمثيلها.
ايها الرفاق : مقاومون انتم وفي كل المواقع بالسلاح ضد العدوان الاسرائيلي وضد الإرهاب في آن معا، ومقاومون ايضا بالسياسة وبالاقتصاد وبالعمل النقابي من اجل بناء الدولة المقاومة ليس فقط لتحرير الارض بل لتحرير الانسان من دولة الفساد والطائفية والمذهبية ، لتحرير قرارنا الوطني والسياسي والاقتصادي من التبعية للخارج، بما يؤدي الى إخراج الوطن من مستنقع الأزمة الوجودية التي تعصف به، بدل المراهنة الى ما لا نهاية على التوظيف السياسي للحروب الطائفية والمذهبية، وعلى تغيّر موازين القوى الاقليمية والدولية.
إن حزبنا يؤكد مجددا – في معرض نضاله المتدرّج من أجل التغيير الديمقراطي والعلماني في البلاد - على ضرورة تعديل قانون الانتخاب النيابيّ في اتجاه قانون يعتمد النسبية خارج القيد الطائفي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة. كما يؤكد على وجوب اعتماد قانون مدنيّ موحّد للأحوال الشخصية يحرّر المواطن من قرار المؤسسة الدينية، إضافة الى استحداث قانون لمفهوم الاقامة يعتق اللبنانيين المقيمين من استمرار الخضوع لسجلات النفوس المحكومة بنتائج الاحصاء السكاني الوحيد المنفّذ عام 1932.
ويشدّد الحزب كذلك على وجوب إقرار قانون عصري للامركزية الادارية، فضلا عن إقرار كل التشريعات الآيلة الى تحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، بما في ذلك حقّ المرأة في إعطاء الجنسية لأولادها .
في الأول من ايار يجدد الحزب الشيوعي اللبناني موقفه الداعي الى تعزيز استقلالية الحركة النقابية نهجا وروحا في ممارسته اليومية وهو يحيي الجهود النقابية التي تبذل في هذا الإطار من قبل المكونات النقابية كافة، ومنها على وجه الخصوص تلك المنضوية إلى إطاراللقاء النقابي التشاوري، التي تعمل جاهدة لملء الفراغ النقابي الحاصل في البلاد وتحقيق المطالب الاجتماعية لأصحاب الحقوق وبناء دولة الرعاية الإجتماعية.
عاش الاول من ايار
عشتم وعاش لبنان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk