04‏/04‏/2016

الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي لــ «الشروق»: قرار «بريمر» بحل الجيش العراقي...«فجّر» المنطقة



الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي لــ «الشروق»:
قرار «بريمر» بحل الجيش العراقي...«فجّر» المنطقة
اجرت الاعلامية اللبنانية منى الموسوي حواراً مع الاستاذ معن بشور الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي في الذكرى 13 لاحتلال العراق نشر في جريدة "الشروق" التونسية وفيما يلي نص ما نشرته الشروق:
مسار طويل وشيّق من التعبئة الشعبية خاضه الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشور ضد الحرب على العراق، منذ الحصار(1991) حتى الاحتلال (2003). نضال جعل من اسمه، العربي الوحيد غير العراقي الذي أدرجه الاحتلال الامريكي(2/7/2006) في قائمة المطلوبين (41) مع قادة المقاومة العراقية.
ورغم مرور سنوات طويلة، يستذكر بشور، في مقابلة مع صحيفة «الشروق»، تفاصيل كثيرة عاشها المقاوم للمشروع الصهيو–أمريكي في المنطقة.لم تكن المسيرات الضخمة التي قادها مع «الحملة الأهلية»ولا المؤتمرات التضامنية التي دعا إليها المؤتمر القومي العربي الذي انتخب بشور أمينا عاما له بعد ثلاثة أشهر من الاحتلال، خطوات يتيمة لرفضه الهيمنة الامريكية. بل تجرأ الرجل مرتين مع رفاقه، من خلال طائرات المتطوعين الى بغداد،في كسر الحظر الجوي على العراق.
لم يوقف هول الاحتلال تحرك بشور.تكثف ناشطه.
كانت «الهيئة الشعبية العربية لدعم المقاومة العراقية عام 2004 والحملة العالمية لملاحقة مجرمي الحرب في العراق (برئاسة وزير العدل الأمريكي السابق رامزي كلارك) نموذجا عن عمل متواصل ساهم بقيادته بشور.
أعلن منذ البداية استراتيجية خطة عمل بعناوين أربع، أسماها «الميمات الأربع» وهي «مقاومة» الاحتلال، «مراجعة» التجارب، «مصالحة» وطنية، «مشاركة» سياسية، وسعى لتطبيقها بالتعاون مع كل «الأطراف الفاعلة في الأمّة»، لاسيّما المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية.
وقد حذّر بشور منذ اللحظة الأولى للحرب الأمريكية على العراق من تداعيات الاحتلال على الوطن العربي كله مؤكدا أن هذه الحرب وما تلاها من احتلال وعملية سياسية تقوم على المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية قد فتح الباب واسعاً لكل رياح الفتنة والتفتيت في عموم المنطقة وهو ما تجلى بالنسبة اليه بوضوح في السنوات الخمس الأخيرة، لاسيّما في سوريا التي تدفع ثمن موقفها الرافض لاحتلال العراق، وكذلك اليمن وليبيا وتونس التي كان لشعبها دور كبير في مناهضة العدوان والاحتلال ودعم المقاومة. رفع شعارا لا لبس فيه.»الفتنة دخلت إلينا مع الاحتلال من العراق، ولا بد من مواجهتها أيضاً في العراق لاخراجها من المنطقة».
كان واضحا بالنسبة لبشور منذ اللحظة الأولى أن حلّ الجيش العراقي كان قرارا صهيونياً نفذته الإدارة الأمريكية بهدف ضرب المؤسسة العسكرية التي شكلت منذ تأسيسها عام 1920، صمام الأمان لوحدة العراق وسيادته واستقلاله.يستذكر بشور مساهمة الجيش العراقي في كل الحروب العربية – الإسرائيلية. ويشدد على أن»العدو كان يخشى هذا الجيش وبأسه وبطولات أبنائه، لاسيّما بعد أن تجرأ العراق على قصف كيان العدو بالصواريخ عام 1991».
لا يرى الامين العام السابق للمؤتمر القومي العربي حرجا بالقول «إن الخليج منذ عام 1990مُحتل من الأساطيل والقواعد الأمريكية والأطلسية، وأنه بات ساحة صراع إقليمي ودولي».ويتخوف على أمنه المهدّد، لاسيّما في غياب الضامن الفعلي لأمن الجزيرة والخليج، أي العراق، وفي ظل توتر في العلاقات الخليجية – الإيرانية، لا مخرج منه،بالنسبة له، إلاَ بتفاهم خليجي – إيراني في إطار منظومة أمن إقليمي تشمل الإقليم كله.
أما مستقبل العراق، كبلد مركزي في حياة الأمّة، وكقاعدة رئيسية لأي نهوض في المنطقة، فيعتمد بحسب بشور، على طريقة تعاطي الأطراف المحلية والإقليمية مع قضايا العراق والتحديات التي يواجهها. لا بد من حوار عراقي – عراقي شامل دون شروط مسبقة، ودون إقصاء أو إبعاد أو استئثار أو اجتثاث، يعيد النظر في مجمل التداعيات والإفرازات الناجمة عن الاحتلال من عملية سياسية ودستور صاغه المحتل الأمريكي، وقوانين وقرارات وإجراءات قمعية تسهم في تفكيك المجتمع العراقي، وتمزيق الوطن العراقي. وهو حوار يتطلب بنظره شجاعة استثنائية من كل الأطراف التي بات عليها أن تدرك أن البقاء أسر الماضي وصراعاته وأحقاده يبقى حاضر العراق مهدداً ومستقبله مجهولاً.
ولأن مقاومة المشروع الصهيو – أمريكي في المنطقة هي الركيزة التي ينطلق منها بشور في آرائه، فقد اعتبر أن مستقبل العراق يرتهن بها أيضا.فما حلّ من بلاء مستمر في العراق إنما كان أساساً بفعل هذا المشروع الذي هدف منذ انطلاقته في أوائل هذا القرن إلى تدمير العراق وتفتيته وصولاً إلى تدمير دول المنطقة كلها وتفتيت مجتمعاتها.فبقدر ما يلتقي العراقيون، ومعهم كل الدول العربية والإسلامية على أولوية مقاومة المشروع الصهيو – أمريكي، فانهم يساهمون في مقاومة كل ما يواجهونه من مشكلات محلية وإقليمية، وسياسية وأمنية، واقتصادية واجتماعية.
النص الكامل للحوار:
س. أبرز الخطوات التي قمتم بها أثناء الاحتلال وفي ذكرى دخول الجيش الأمريكي للعراق؟
ج. لا يمكن فصل الخطوات التي قمنا بها أثناء الاحتلال عن مسار طويل لحركتنا المحلية والعربية والعالمية لمناهضة الحصار ورفض العدوان على العراق، وقد أخذت يومها شكل مسيرات ضخمة دعا إليها المؤتمر القومي العربي على المستوى العربي، وشكل طائرات لمتطوعين بهدف كسر الحظر الجوي على العراق (طائرتان من لبنان وحده)، كما قامت مؤتمرات تضامنية بعضها خارج العراق وبعضها في بغداد نفسها (المؤتمر القومي العربي في دورته لعام 2001، ومخيم الشباب القومي العربي في العام نفسه، ومؤتمر بغداد الدولي أعوام 1999 إلى عام 2002، والمؤتمر العربي العام في بيروت في تشرين الثاني/ننوفمبر 2002، بالإضافة إلى المؤتمر القومي العربي لنصرة العراق في دمشق في خريف 2002).
وقد ساهمت تلك الفعاليات في أوسع تعبئة شعبية ضد الحرب على العراق ودعم المقاومة العراقية إلى درجة أن المحتل الأمريكي وعملاءه بادروا إلى وضع اسمي على قائمة المطلوبين (41) مع قادة المقاومة العراقية، وهي القائمة التي أعلنت في بغداد يوم 2/7/2006، عشية العدوان الصهيوني على لبنان، وكنت يومها الوحيد من غير العراقيين على تلك المقائمة...
بعد الاحتلال، بقي تحركنا مستمراً، فأنشأنا "الهيئة الشعبية العربية لدعم المقاومة العراقية عام 2004 (الذكرى الأولى للعدوان في 19 – 20 آذار/مارس 2003) وأسسنا الحملة العالمية لملاحقة مجرمي الحرب في العراق، التي ضمّت شخصيات حقوقية عربية وعالمية برئاسة وزير العدل الأمريكي السابق رامزي كلارك، كما حرصنا على عقد (مبتقى دولي لنصرة أسرى الاحتلال الصهيوني والأمريكي) في مدينة الجزائر في خريف 2010، بالإضافة إلى أنشطة متواصلة في لبنان باسم (الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق) التي ضمت أكثر من 50 هيئة وحزب وفصيل لبناني وفلسطيني، ناهيك عن هيئات مماثلة جرى تشكيلها في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان واليمن والأردن وسوريا والبحرين كانت تنظم الفعاليات المستمرة في أقطارها، كما في دول العالم كافة عبر هيئات مماثلة.
ويوم انتخابي أميناً عاماً للمؤتمر القومي العربي في صيف 2003، أي بعد أشهر ثلاثة من احتلال العراق أعلنتُ استراتيجية عمل بعناوين أربع، أسميتها "الميمات الأربع" وهي "مقاومة" الاحتلال، "مراجعة" التجارب، "مصالحة" وطنية، "مشاركة" سياسية، وسعينا لتطبيق هذه الاستراتيجية بالتعاون مع كل الأطراف الفاعلة في الأمّة، لاسيّما المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية، حيث عقدنا لقاءات في دمشق وبيروت بين حزب الله وحزب البعث في العراق لم يكتب لها أن تُستمر، كما نجحنا في عقد ملتقى عربي دولي حاشد في بيروت حضره الآلاف لنصرة المقاومة العراقية في أوائل عام 2010، تحدث في افتتاحه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ورئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق المغفور له الشيخ حارث الضاري، مما ترك لدى أبناء الأمّة ارتياحاً كبيراً، ولدى أعدائها حقداً وتوتراً انعكس ضغوطاً لضرب فكرة التلاقي بين أجنحة المقاومة العربية.
س. تداعيات الاحتلال على المنطقة العربية؟
ج. كنا منذ اللحظة الأولى للحرب الأمريكية على العراق عام 2003، نحذّر من تداعيات هذه الحرب والاحتلال على الوطن العربي كله، وكنا نرى أن هذه الحرب وما تلاها من احتلال وعملية سياسية تقوم على المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية قد فتح الباب واسعاً لكل رياح الفتنة والتفتيت في عموم المنطقة وهو ما تجلى بوضوح في السنوات الخمس الأخيرة، لاسيّما في سوريا التي تدفع ثمن موقفها الرافض لاحتلال العراق، وكذلك اليمن وليبيا وتونس التي كان لشعبها دور كبير في مناهضة العدوان والاحتلال ودعم المقاومة، وشعارنا دائماً هو "أن الفتنة دخلت إلينا مع الاحتلال من العراق، ولا بد من مواجهتها أيضاً في العراق لاخراجها من المنطقة.
س. تأثير حلّ الجيش العراقي على وحدة العراق؟
ج. كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن قرار سلطات الاحتلال حلّ الجيش العراقي، واجتثاث حزب البعث، كان قراراً صهيونياً نفذته الإدارة الأمريكية بهدف ضرب المؤسسة العسكرية التي شكلت منذ تأسيسها عام 1920، صمام الأمان لوحدة العراق وسيادته واستقلاله، كما ساهم من خلالها العراق في كل الحروب العربية – الإسرائيلية (1948، 1967، 1973) وكان العدو يخشى هذا الجيش وبأسه وبطولات أبنائه، لاسيّما بعد أن تجرأ العراق على قصف كيان العدو بالصواريخ عام 1991، وسعى قبلها لإقامة مفاعل تموز النووي الذي قصفه العدو الصهيوني.
أما اجتثاث البعث فكان ضرباً لحركة شعبية ضاربة الجذور في كل أرجاء العراق تمثل وحدة العراق فكراً وعملاً، كما تحمل راية عروبة العراق المنفتحة على كل مكونات العراق الأخرى، وهو ما يؤهل هذه الحركة إذا قامت بالمراجعات النقدية الضرورية، أن تلعب دوراً شعبياً كبيراً في حماية وحدة العراق وهويته ودوره القومي.
س. هل أمن الخليج مضمون الأن بعد الاحتلال؟
ج. علينا أن نقرّ بوضوح أن الخليج منذ عام 1990، أي بعد غزو العراق للكويت، هو محتل من الأساطيل والقواعد الأمريكية والأطلسية، وأنه بات ساحة صراع إقليمي ودولي، وأن أمنه مهدّد، لاسيّما في غياب الضامن الفعلي لأمن الجزيرة والخليج، أي العراق، وفي ظل توتر في العلاقات الخليجية – الإيرانية، لا مخرج منه إلاَ بتفاهم خليجي – إيراني في إطار منظومة أمن إقليمي تشمل الإقليم كله، وتقوم على ركائز ثلاث: عربية – إيرانية – تركية، على قاعدة أن العربي عربي، والإيراني إيراني، والتركي تركي.
س. مستقبل العراق في ظلّ التجاذبات المحلية والإقليمية؟
ج. اعتقد أن مستقبل العراق، كبلد مركزي في حياة الأمّة، وكقاعدة رئيسية لأي نهوض في المنطقة، يعتمد على طريقة تعاطي الأطراف المحلية والإقليمية مع قضايا العراق والتحديات التي يواجهها...
فعلى الصعيد المحلي لا بد من حوار عراقي – عراقي شامل دون شروط مسبقة، ودون إقصاء أو إبعاد أو استئثار أو اجتثاث، يعيد النظر في مجمل التداعيات والإفرازات الناجمة عن الاحتلال من عملية سياسية ودستور صاغه المحتل الأمريكي، وقوانين وقرارات وإجراءات قمعية تسهم في تفكيك المجتمع العراقي، وتمزيق الوطن العراقي.. وهو حوار يتطلب شجاعة استثنائية من كل الأطراف التي بات عليها أن تدرك أن البقاء أسر الماضي وصراعاته وأحقاده يبقى حاضر العراق مهدداً ومستقبله مجهولاً.
أما على الصعيد الإقليمي، فلا بدّ أن يلعب العراق الموحد دوراً محورياً في بلورة منظومة إقليمية تضم العرب وإيران وتركيا، على قواعد الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمراجعة الشجاعة والجريئة لكل الأخطاء والخطايا التي وقع بها الجميع في العقود الماضية.
فلا إيران ولا تركيا أعداء للعرب، أياً تكن الملاحظات والاعتراضات على سياسات حكومتيهما، كما على سياسات حكوماتنا العربية تجاه هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، بل إنهما حليفان استراتجيان محتملان، وتربطنا معهم روابط روحية وعقائدية وحضارية ومصالح عديدة مشتركة، ولكن ذلك لا يعطي البلدين حق التدخل في شؤون العراق أو سوريا أو غيرهما، فهذه دول مستقلّة لا يقرر مصيرها إلاّ أهلها.
كما أن مستقبل العراق مرهون أيضاً في الدور الذي يلعبه في مقاومة المشروع الصهيو – أمريكي في المنطقة، في فلسطين وجوارها، لأن ما حلّ من بلاء مستمر في العراق إنما كان أساساً بفعل هذا المشروع الذي هدف منذ انطلاقته في أوائل هذا القرن إلى تدمير العراق وتفتيته وصولاً إلى تدمير دول المنطقة كلها وتفتيت مجتمعاتها.

فبقدر ما يلتقي العراقيون، ومعهم كل الدول العربية والإسلامية على أولوية مقاومة المشروع الصهيو – أمريكي، فأنهم يساهمون في مقاومة كل ما يواجهونه من مشكلات محلية وإقليمية، وسياسية وأمنية، اقتصادية واجتماعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk