04‏/04‏/2016

"انتفاضة فلسطين" و"الحركة الشعبية الديمقراطية في لبنان" وبينهما "السفير"



"انتفاضة فلسطين" و"الحركة الشعبية الديمقراطية في لبنان"
وبينهما "السفير"
بقلم / د خالد حدادة
يضيف "يوم الأرض" هذه السنة لنفسه، روح الأمل على صفة الفخر والبطولة. فيأتي هذا العام، ليتوج انتفاضة اختلطت دماء شبابها وفتياتها مع التراب. أمل يستعيد معه الشباب الفلسطيني، قضية هي جوهر القضايا العربية، يستعيدها من فك المشروع الأميركي ـ الصهيوني، المشروع الذي حاول وهو يحاول اليوم إزالة هذه القضية من الوجدان والوجود عبر خلق تناقضات وصراعات بديلة، وعبر تطوير ودعم إرهاب، يطال بممارسته سمعة المقاومة، أية مقاومة.
نعم أعاد الشباب الفلسطيني القضية الى وهجها يقاوم أية محاولة أخرى، أميركية أو "عربية" هذه المرة لإختلاق الأولويات.
والأكثر دلالة في هذه الانتفاضة، انها تضع بذور تحول جديد، في طبيعة القضية وشعارها في العودة الى فلسطين وبناء الدولة الوطنية المستقلة، مبشرة بإنتقال جديد يذكر بمرحلة منتصف الستينات وأوائل السبعينات، حيث أخذ جيل المقاومة حينها الراية في قيادة منظمة التحرير من "الجيل الرسمي" وحقق للقضية ورغم الخسائر والأخطاء، الكبيرة أحياناً، مكتسبات مهمة، جعلت القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمال التضامن في العالم، وتحديداً للشعوب وقواها السياسة الحيّة، وأخذت منظمة التحرير، دورها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ولقضيته.
واليوم ومع الظلام الذي، يتوج نهج وقرارات القيادات الراكدة، في رام الله وتلك الفئوية والملتحقة في غزة. ومعها ورغم كون "فلسطين" في قلب التآمر "العربي" ـ الأميركي ـ الصهيوني، تخلت بالممارسة عن جوهر القضية وعن أسلوب المقاومة ومنطقها.
إن انتفاضة الشابات والشباب اليوم، أو هبتهم، وسموها ما شئتم تبشر بمرحلة جديدة، من إعادة وهج القضية الفلسطينية، مدعمة من انتصارات حققها الشعب الفلسطيني نفسه وأيضاً المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني وإصرار الشعوب العربية على رفع قضية فلسطين الى مرتبة الأولوية والجوهر. وبالتأكيد سيكون لهذه المرحلة تجليات، انعكاسها على البرنامج والإطار وبشكل خاص على القيادة الفلسطينية المقبلة. وهذا الأمر لا يقاس بالأيام، بل يمكن القول إن المرحلة الجديدة قد بدأت.
* * *
وفي لبنان، تستمر روائح العفن والفساد، التي تظللها احتمالات تحلل الدولة بعد أزمة مؤسساتها الرئيسية، رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء. وآخر مظاهرها الفساد الذي طال قطاع الاتصالات والذي إضافة الى جانبه المالي، يأخذ البعد الأمني والخرق الإسرائيلي جانباً أساسياً فيه، مع تطاير الاتهامات وتجهيل الفاعل والمتآمر على حد سواء.
وبعد فضيحة النفايات المستمرة، يطال العفن المؤسسات الأمنية عبر فضائح قوى الأمن الداخلي. في وقت بدأ الخطر الأمني بالاهتزاز من البوابتين الشرقية والشمالية مع استمرار التهديد الصهيوني.
ورغم هذا السواد وبمواجهته، يبقى الأمل. وكما واجه اللبنانيون المراحل السوداء السابقة. يستمر تراكم الحراك الشعبي والسياسي، باتجاه بلورة حركة ديمقراطية شعبية، تكون الحامل الاجتماعي لأي تغيير وانقاذ وطني، باتجاه الدولة المدنية الديمقراطية.
فمع استمرار الاحتجاج على صفقة "المطامر" وبشكل خاص مع تحركات أهالي الشويفات والضاحية والشحار في وجه مشروع مطمر "الكوستا برافا" والمساهمين في تغطيته، والمستفيدين منه والساكتين عنه، أتى "اللقاء النقابي التشاوري" الذي ضم هيئات نقابية مستقلة، تربوية وعمالية، في القطاعين العام والخاص، ليشكل قاعدة لحراك نقابي ديمقراطي مستقل، دعى اللقاء ليكون اعتصام يوم 8 نيسان الحالي إشارة انطلاقه.
ولم تستطع السلطة المنشطرة، بفعل أزمتها وبفعل ارتباطاتها الإقليمية، منع سيرورة الانتخابات البلدية، حتى الآن. فأخذت مضطرة الإجراءات من أجل إجرائها.
ومع اعتقادنا، بأن هذه السلطة وأركانها، يراهنون وللأسف على تطورات قد تمنع، بدون تحميلهم المسؤولية هذه العملية. فأننا نعتقد بأن هذه السيرورة أصبحت في مراحل متقدمة، إلاَّ اذا انقذَتهم داعش، وليس بعيداً عنهم هذا الرهان.
إن الحراك الديمقراطي من أجل الإنتخابات البلدية، في لقائه الذي تم بدعوة من الجمعية الديمقراطية للعمل البلدي، والذي سبقه اللقاء الذي دعت إليه حركة "مواطنون ومواطنات"، يشكل بداية لتشكيل نواة، لن يقتصر تأثيره على الانتخابات البلدية في تحصين عملية إجرائها أولاً وفي خوضها ثانياً. بل أنه نواة حقيقية لحراك بلدي يتقاطع ويتكامل مع الحراك الشعبي والحراك النقابي في تكوين الحركة الديمقراطية الشعبية.
إن هذه الانتخابات، يجب أن تكون محطة، تتم من خلالها محاسبة منطق المحاصصة الطائفية والمذهبية، التي شكلت وستشكل الثنائيات السلطوية قاعدتها وهي كانت الأساس في تغييب البرامج التنموية عن اهتمام المجالس البلدية ومنعت من تكوين حراك بلدي يضغط على الحكومة ويمنعها من مصادرة أموال البلديات لصالح شركات اصحاب الدولة والمعالي وبشكل خاص سوكلين وما يشبهها.
* * *
إن بارقتي الأمل، الفلسطينية في إعادة تظهير القضية على قاعدة تطوير برنامج المقاومة بكل أشكاله، والأمل في تشكل الحركة الديمقراطية الشعبية رافعة التغيير في لبنان باتجاه الدولة العلمانية الديمقرطية كاد يعكرها، خبر اختفاء "السفير"، إحدى الصحف التي كانت عبر تاريخها صوت المقاومة والتغيير الى جانب "النداء".
صحيح ان أزمة "السفير" هي جزء من أزمة عامة تعانيها الصحافة المكتوبة في لبنان، خاصة تلك التي لا تفوح منها رائحة الكاز السعودي والإيراني والقطري وسواها وكذلك أزمة الصحافة المكتوبة في كل العالم. ولكن "السفير" تعكس الى ذلك أزمة تطال العمل الوطني والديمقراطي، وهي بشكل أساسي جزء من فساد هذه الدولة وسيطرتها على القطاعات بما فيها الإعلام وتحييدها للعمل النقابي وخاصة لجهة مصادرة قرار ودور نقابة الصحافة وسواها من الأسباب.

والأزمة الحقيقية كانت، بشكل خاص هي ما سيطال، من بنى للسفير، نهجها وخطها سواء على مستوى القرار العام، أو على مستوى دور الصحافيين والعاملين والموظفين، الذين صنعوا تاريخ هذه الصحيفة وتحملوا كل الضغوط وقدموا التضحيات والذين هم مع "السفير" يستحقون كل التضامن.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk