نص كلمة الرفيق عباس الجمعة عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية في مهرجان الذكرى السنوية لاستشهاد القائد ابو العباس

نشر بتاريخ: 13.3.16




نص كلمة الرفيق عباس الجمعة عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية
في مهرجان الذكرى السنوية لاستشهاد القائد ابو العباس
الرفيق المناضل ناظم اليوسف نائب الامين العام للجبهة
الحضور الكريم مع حفظ الالقاب
أرحب بكم باسم جبهة التحرير الفلسطينية... باسم أمينها العام الرفيق الدكتور واصل ابو يوسف ، باسم مكتبها السياسي ولجنتها المركزية ، باسم قيادة و كوادر وأعضاء ومناضلي الجبهة، أرحب بكم في هذا المهرجان الذي نقيمه بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد قائدنا وأميننا العام القائد الوطني والقومي الكبير أبو ابو العباس ، في مثل هذا اليوم، فإن أفضل الكلمات التي نستحضرها ما قاله الرفيق الشهيد أبو العباس لم اخش الموت فكيف اخشى الاعتقال، والحالة التي اعيشها هي جزء بسيط من حالة شعبي في فلسطين، وأرى ان ما يعانيه مناضلونا وقيادتنا الوطنية في فلسطين أشد مما انا فيه الآن، وكل ما اتعرض له الآن لا يساوي يوما من الحصار الذي يتعرض له الاخ القائد ابو عمار ولا يساوي دم طفل فلسطيني شهيد، نحن نتوقع كل شيء ونعد حساباتنا لكل طارئ وهذا لن يعيق نضالاتنا او يؤثر في قرارنا السياسي.
لقد كان الشهيد القائد أبو العباس نموذجاً من طراز استثنائي وثوري ، مجسداً بالقول والممارسة أسس ومنطلقات القائد الفعلي، فقد كان يحترم خصومه قبل رفاقه،  فهو المناضل القائد الذي جمع القول والعمل بكل جوانبه فاشرف على العمليات البطولية للجبهة بكل عزم وصلابة مع رفاقه القادة الشهداء سعيد اليوسف وابو العز ، فكان نعم المنظر والقائد  الرجل الشعبي، المطارد ، المقاتل في كل مواقع الجبهة، وكل مجالات العمل الثوري ، مقتنعاً بأن النضال طريق طويل ، عاش مناضلا واستشهد اسيرا وقائدا ، ولكنه كان دوماً متسلحاً بغنى الثوابت.
الحضور الكريم : إحياؤنا اليوم  لذكرى استشهاد الرفيق القائد الشهيد ابو العباس هو تكريم لكل شهدائنا الأبطال البواسل، لتكريم آلاف الشهداء من القادة والكوادر والمناضلين الذين امتشقوا السلاح دفاعاً عن شعبهم، عن تاريخهم، عن حضارتهم ، دفاعاً عن كرامة هذا الشعب وهذه الأمة من أجل تحريرها من المحتل الغاصب، أنه تكريم للرئيس الرمز ياسر عرفات والحكيم جورج حبش وابو علي مصطفى وطلعت يعقوب وابو احمد حلب وسعيد اليوسف وابو العز وابو العمرين وحفظي قاسم  وسليمان النجاب، وسمير غوشة، وعمر القاسم وابو جهاد وعبد الرحيم أحمد، وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي وزهير محسن وجهاد جبريل والقافلة تطول، إنه تكريم لشهداء المقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية لسيد الشهداء عباس الموسوي وقائد الانتصارين عماد مغنية وقائد المقاومة محمد سعد واخوانه خليل جرادي وحسين شعيتلي ، انه تكريم لفارس جبهة المقاومة جورج حاوي وسناء محيدلي ، انه تكريم للمناضلين مصطفى سعد ومعروف سعد ، كما انه تكريم لقمر المقاومة قائد عملية نهاريا البطولية الشهيد القائد سمير القنطار الذي عاد بعد تحريره من الاسر الى محور المقاومة، مثل أي فارس مؤمن بقضيته، عبر الجولان السوري المحتل ليؤكد على تؤامة المقاومة ، كما نكرم ابطال العمليات الاستشهادية  الذين رووا بدماءهم أرض فلسطين الطاهرة ، نعم إننا إذ نكرم اليوم قائدنا وأميننا العام الشهيد أبو العباس فإننا نكرم كل الشهداء في كل بقاع الأرض ممن قدمّوا أرواحهم على مذبح الحرية ومن أجل إعلاء قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة والحق واحترام حق الإنسان في حياة كريمة.
 الحضور الكريم : لقد امتدت يد الغدر والعدوان والإرهاب الصهيوامريكية لتغتال وبصورة جبانة المناضل الشهيد  القائد ابو العباس في معتقلاتها بالعراق ،  هذا القائد الذي قضّت نضالاته مضجع الصهاينة فهو مؤسس مدرسة النضال والكفاح والشهادة ، مدرسة جبهة التحرير الفلسطينية وانتفاضة الأقصى الباسلة في أوج عنفوانها بعد عام على اعتقاله في معتقلات الاحتلال الامريكي في العراق،  وقد راهن العدو الصهيوني على أن قتل القيادات التاريخية للشعب الفلسطيني أو اعتقالها، سيؤدي إلى إخماد انتفاضة الشعب وإلى الإطاحة بالمشروع الوطني وتدمير قدرة شعبنا على الصمود والمقاومة، لقد راهنت حكومة الاحتلال والادارة الامريكية ، بان عملية أغتيال الشهيد ابو العباس ستنهي جبهة التحرير الفلسطينية او تربك قيادتها وتشل قدرتها لسنوات قادمة، فهم  راهنوا على ذلك ، لكنهم رهانهم باء بالفشل ، فقد أكد الشعب الفلسطيني، ان الانتفاضة ستولد انتفاضة وها هي اليوم تنتفض فلسطين بجيل شاباتها وشبابها  الذين يكتبون صفحات المجد والبطولة والعنفوان ، من اجل استعادة حقوقنا الوطنية... كل حقوقنا الوطنية، نعم لقد أنجب هذا الشعب على مر سنوات الكفاح عشرات المناضلين والقادة، وها هي جبهة التحرير الفلسطينية تمضي أكثر إصراراً وصلابة نحو الهدف وتستمد قوتها وتصميمها من وضوح رؤيتها السياسية وفي امتداداتها وسط الشعب وفي عمق التاريخ ولأنها تستمد إصرارها على مواصلة المشوار من إيمان الشعب بعدالة قضيته وحتمية انتصاره وتحقيق أهدافه، كل أهدافه الوطنية ،ونحن ما زلنا نصر على أن استشهاد الرفيق القائد أبو العباس في معتقلات الاحتلال الأمريكي، كان عملية اغتيال مدبرة، وطالبنا بتشكيل لجنة تحقيق دولية للكشف عن ملابسات الاغتيال، غير أن الإدارة الأمريكية تجاهلت هذه المطالبة واعتبرت نفسها فوق القانون الدولي، حيث  مورس ضد رفيقنا شتى ألوان التعذيب الجسدي والنفسي وقد شارك الموساد في هذا التحقيق.
لقد كان اعتقاله بطريقة تعسفية ودون أي مبرر قانوني انتهاكاً سافراً لحقوق الانسان، عجزت الإدارة عن فبركة محاكمة صورية له، وحتى تتخلص من ورطتها بمشاركة الموساد الصهيوني فقامت بتصفيته، ومن المؤسف انه لم تتم تحقيقات في هذه الجريمة، وحتى  اليوم نرى أن هناك محاولة لتغيب اسم الشهيد القائد ابو العباس ونحن نقول ان قراراً عربياَ وامريكيا قد اتخذ بشطب هذا الرجل من كتب التاريخ. لكن كل هذا ليس مهما الآن، فأبا العباس باقِ في قلوب كل من عرفه وعمل معه، وهو حيٌّ في ذاكرة الشعب الفلسطيني، ونحن نؤكد اليوم على استمرارنا بنهج الشهيد ابو العباس الذي رفض اتفاقات اوسلو ، ونجدد رفضنا الى العودة لمسار المفاوضات العقيمة وتمسكنا بخيار الوحدة والانتفاضة والمقاومة ورفض اي مبادرات تتجاهل حقوق شعبنا من اي جهة كانت وخاصة حق العودة وندعو الى عقد مؤتمر دولي قاعدته قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
الحضور الكريم: قدر شهدائنا ألا يشهدوا كوارث وظلامية هذه اللحظة التي لحقت بنا وقدرنا نحن المناضلون الأحياء أن نتحمل ما يقترفه البعض منا من خطايا وأخطاء وأن نعمل ونضحي من اجل تجاوز ما نحن فيه.. وفاءً للشهداء.. وفاءً للأسرى.. وفاءً للجرحى والمعاقين... وفاءً لشعبنا الباسل والتزاماً بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا بأن نواصل المشوار حتى النهاية.
أيتها الأخوات ... أيها الأخوة ،، تمر هذه الذكرى والانقسام الكارثي يحيط بنا من كل جانب، سمعنا كلاماً كثيراً عن مخاطر الانقسام.. وسمعنا كلاماً كثيراً عن العمل على إنهائه وبناء الوحدة كخيار استراتيجي، لذلك نرفع صوتنا في ذكرى استشهاد القائد الكبير ابو العباس لنقول آن الأوان لمواجهة هذا الواقع بجهد وطني وشعبي متواصل وشامل حيث لا يُعقل أن تبقى إرادة الشعب رهينة لمصالح فئوية، فالانقسام كما تعيشون جميعاً فاقم من معاناة الشعب الفلسطيني ، لذلك نطالب الجميع بتحمل مسؤوليته وحماية المشروع الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على ارضية شراكة وطنية حقيقية .
أيتها الأخوات / أيها الأخوة : نحن نقول ذلك من اجل مواجهة التحديات التي تفرضها التحولات الجارية في المنطقة، ومن اجل العمل على دعم وحماية الانتفاضة في وجه الاحتلال ، لأن هذه الانتفاضة تستمد عوامل  قوتها من إصرار الشعب الفلسطيني على مواصلة الكفاح وكافة أشكال المقاومة المختلفة ضد الاحتلال والاستيطان، وهي تفتح الباب للجميع من اجل تطبيق اتفاقات المصالحة الوطنية على قاعدة إستراتيجية وطنية شاملة، توحدّ طاقات الفلسطينيين في الوطن والشتات، وتعيد الاعتبار لقضيته الوطنية بصفتها قضية تحرر وطني تحظى بأوسع تضامن دولي في مواجهة الاحتلال والاستيطان والعنصرية، ناهيك عما تبشّر فيه التحولات الصعبة والمعقدة والبطيئة الجارية في المنطقة العربية من مواقف رغم شراسة الهجمة الامبريالية والصهيونية والارهابية التكفيرية ، وكلها قيم معادية لما تمثله دولة الاحتلال والعنصرية وتعيد الاعتبار للموقع المركزي للقضية الفلسطينية في قلب النضال في سبيل هذه القيم، وهذا يستدعي  ان نعطي شأن الوحدة والشراكة الوطنية كل جهودنا باعتبارها الطريق التي آمن بها شهيد فلسطين بالقول والعمل، حيث أعطاها شهيدنا كل حياته، كي تتحقق أهداف الشعب الفلسطيني
ايتها الاخوات والاخوة ان ما تتعرض له المنطقة اليوم من هجمة امبريالية صهيونية تكفيرية تهدف لتسخيرها للنفوذ الامريكي وسيطرته، وتحاول اسرائيل بها ان تنتقل من دور كلب الحراسة إلى دور الشريك الصغير المضارب في عملية النخاسة الجارية ضد منطقتنا وضد شعوبنا، ومما يؤسف له ان هذا التاريخ في هذه الاحداث الجسام بقدر ما كان تحدياً للاحرار والشرفاء في امتنا وحافزاً للجميع ،  ولكن للاسف في نفس الوقت البعض في منطقتنا رأها فرصة ليقدموا على مذبحها القرابين والتنازلات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة معتقداً ومتوهماً انه بذلك يستطيع ان يكون بمأمن من غضب السادة وبغض النظر عما يدور في ارض المعركة غير عابئ بها وبنتائجها ولكن التاريخ لا يرحم ولن يرحم، والجماهير لا تنسى ولن تنسى، ولو كان الشهيد القائد ابو العباس حيا لكان اول الرافضين بتصنيف المقاومة في لبنان بالارهاب  ، لأن هذه المقاومة قهرته بتحرير الجنوب عام 2000 وفي انتصار تموز  2006 ، ونحن نؤكد بأن المقاومة ستشق طريقها في هذا الاتون الملتهب لتصنع غدها المشرق وارادتها الحرة بعزيمة لا تقهر وارادة لا تلين.
ومن هنا من مخيمات صور نطلق صرخاتنا بوجه وكالة الاونروا بسبب  تقليص خدماتها المقدمة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على المستوى التعليمي والصحي والإغاثي ونعلن رفضنا لقرارها المتعلق بتخفيض نسبة تغطيتها لتكاليف علاج المرضى في المستشفيات الحكومية والخاصة في لبنان ، ونسأل الدول المانحة ووكالة الاونروا ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يملكون قوت يومهم فكيف بإمكانهم تغطية التكاليف المالية الاضافية في علاجهم ، ولكننا نحن نعلم ان هذا القرار هو قرار سياسي بامتياز هدفه الاساسي انهاء وكالة الاونروا الشاهد العيان على نكبة الشعب الفلسطيني لتمرير المخطط الصهيوني الذي يستهدف تصفية حق العودة ، الا اننا نقول ان شعبنا لن يتراجع عن تحركاته حتى تستجيب وكالة الاونروا الى مطالبه وكذلك التعاطي مع قضية النازحين من ابناء شعبنا من مخيمات سوريا على اعتبار ان الظروف التي ادت الى نزوجهم معروفة، كما يستجيب المجتمع الدولي لحقوقه الوطنيه المشروعه وفي مقدمتها حق عودته الى دياره وممتلكاته التي هجروا منها عام 1948 ، ونحن نثمن مواقف لبنان الشقيق وقواه واحزابه ومقاومته المجاهدة بقيادة حزب الله بالوقوف الى جانب شعبنا ، ونحيي الدور الكبير لدولة الرئيس الاستاذ نبيه بري هذا الدور الذي تجلى امام البرلمانات الاوروبية  والاسلامية ، فكيف لا وهو من يحمل رسالة الامام المغيب السيد موسى الصدر اعاده الله ليؤكد على معاناة الشعب الفلسطيني وخاصة اللاجئين ، وهو من يحمل القضية الفلسطينية في كل مواقفه وخطاباته فالرئيس المقاوم نبيه بري يستحق منا كل التقدير والاعتزاز هو واخوانه في قيادة حركة امل ، ونحن نتقدم من الرئيس نبيه بري باسم الرفيق الامين العام الدكتور واصل ابو يوسف والرفيق ناظم اليوسف نائب الامين العام وقيادة الجبهة باحر التهاني لتسلمه رئاسة الاتحاد البرلماني العربي ، كما نثمن عاليا دور مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم على حرصه على دعم حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبته الاونروا بالتراجع عن قراراتها .

أيها الأوفياء للشهيد القائد ابو العباس وللشهداء، نتوجه بالتحية والتقدير للمرأة الفلسطينية والعربية في يومها، فهي حارسة ذاكرتنا الخالدة، وحامية هويتنا وحاضنة أحلامنا ووجودنا، وهي أيقونة النضال، وزينة النساء، والمدرسة التي تعد الرجال، فهي في الصفوف المتقدمة في المعركة، وتحية للمعلم الفلسطيني واللبناني، من غرس فينا روح الكلام وأبجدية النضال في المدرسة الأولى وعلمنا أن نقسم دائما فلسطين لن ننساك ولن نرضى وطننا سواك، ندعوه اليوم أن يستمر في تعليم الاجيال  بهذا القسم بل بإعادة النشيد الوطني الفلسطيني لعموم المدارس، ونجدد عهدنا لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال أن نعمل بكل الوسائل والطرق من أجل إطلاق سراحهم، ونحيي الأسير الصحفي محمد القيق بعد انتصاره في معركته البطولية ، ونثمن عاليا ما تقوم به اللجنة الوطنية والحملة الاهلية من دور بارز بدعم نضال الاسرى كما نجدد العهد لدماء الشهداء بأن نبقى منحازين لدماءهم الطاهرة وللمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني، ولن نتسامح مع من ينتهكون عهدنا لشهدائنا الأبرار، رفيقنا أبا العباس في هذا الظلام الدامس الذي نعيش، نفتقدك، وما أحوجنا إليك يا قمر الشهداء،عهدنا أن نبقى على دربك ولن نخذلك، المجد للشهداء.. الحرية للأسرى..