الدكتور واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية في حوار بوابة العرب اليوم

نشر بتاريخ: 23.3.16



الدكتور واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية في حوار بوابة العرب اليوم
- المجلس المركزي الفلسطينية اتخذ قرار بأعادة النظر فى علاقات السلطة بالاحتلال والتوجة لعقد مؤتمر دولي للسلام ردا على الموقف الاسرائيلي المتعنت.
- الموقف الفرنسي موقف متميز ونامل ان يرتقي للاعتراف بدولة فلسطين.
- قيادة منظمة التحرير هى الوحيدة المحولة بالمفاوضات مع اسرائيل ولن نقبل تدخل تركيا او غيرها فى شأننا الداخلي.
حوار / مصطفي عمارة
شهدت الفترة الماضية تصعيد جديدا فى الموقف الفلسطيني تجاة استمرار تعنت اسرائيل تجاة عملية السلام من خلال اعادة النظر فى العلاقة مع الاحتلال فى الوقت الذي اوصت فية عدد من البرلمانات الاوروبية وعلى راسها البرلمان الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين وفى ظل تلك التطورات اكد د/ واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بحوار شامل تناول فية وجهة نظرة ازاء التورات الاخيرة.
-1 مع وصول العملية السلمية الى طريق سدود ما هي الاستراتيجية الجديدة التى سوف تقدم عليها السلطة الفلسطينية فى المرحلة المقبلة ؟
ما من شك في ان ما يزيد على عقدين من زمن التفاوض مع الاحتلال ، لم تسفر الا عن مزيد من الخيبات السياسية، وفرض وقائع احتلالية جديدة على الارض الفلسطينية، الامر الذي اثبت صحة رؤيتنا حول عبثية اسلوب التفاوض المباشر مع هذا الاحتلال الاستعماري، الذي ينتهج سياسة الاستيطان الاستعماري ومواصلة العدوان بكافة اشكاله الفاشية والعنصرية على ارضنا وشعبنا ومقدساتنا.
والبتالي، وبعد ان وصلت العملية التفاوضية الى طريقها المسدود بسبب سياسات الاحتلال هذه، وما تحظى به من دعم واسناد لا محدود من الادارات الامريكية المتعاقبة، وفي ظل فشل الرباعية والمجتمع الدولي من وضع حد للسياسات العدوانية التي يمارسها الاحتلال على شعبنا بشكل يومي متواصل، وفي ظل ما تعيشه المنطقة العربية وشعوبها ودولها من ظروف استثنائية، كان لا بد من انتهاج سياسات فلسطينية جديدة لمواجهة جملة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، ومستقبل مشروعنا الوطني التحرري.
وعليه وقف المجلس المركزي في جلسته الاخيرة امام هذا الواقع بكافة تفصيلاته، واتخذ جملة من القرارات  الهامة، والتي شكلت احد اهم ركائز الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة، والتي صادقت عليها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصبحت نافذة المفعول من تاريخه.
واهم عناصر هذه الاستراتيجية:
الاسراع باستعادة الوحدة وانهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، وقد اسفرت الجهود عن عقد لقاء الدوحة بين حركتي فتح وحماس، ونامل ان يشكل هذا اللقاء بداية عملية وجادة لانهاء حالة الانقسام.
اعادة النظر بعلاقة السلطة بالاحتلال والتي بنيت على اساس اتفاق اوسلو، وذلك ابتداء بوقف التنسيق الامني، وقد بلّغت حكومة الاحتلال رسميا بذلك، هذا بالاضافة للتحلل من اتفاق باريس الاقتصادي، ومجمل ملاحق وبنود اتفاق اوسلو التي لم تلنزم بها حكومة الاحتلال.
التوجه لمجلس الامن لعقد مؤتمر دولي للسلام، ومحاكمة اسرائيل على جرائمها بمحكمة الجنايات الدولية، وفي مقدمة هذه الجرائم الاستيطان الاستعماري في القدس وعموم الارض الفلسطينية، اضافة الى ملفات اخرى من جرائم الحرب كالعدوان على غزة، وملف الاسرى. وما يرتكبه جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين من جرائم القتل بدم بارد والاعدامات الميدانية بحق ابناء وبنات شعبنا بشكل يومي، وجرائم الابرتهايد والفصل العنصري.. الخ.
2- وما مدي فاعلية عقد مؤتمر دولي للسلام فى ضوء انحياز الولايات المتحدة لاسرائيل ؟
المؤتمر الدولي الذي ندعو لعقده لحل قضية الصراع، يجب ان يحمل بذور نجاح تطبيق نتائجه قبل ان يعقد، بمعنى ادق يجب ان يستند الى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والارادة الدولية الصادقة لتنفيذها، وليس التفاوض حولها، وهذا يتطلب اعداد وتنظيم واشراف كامل من الامم المتحدة، ومجلس الامن الدولي.
ونعتقد ان تحقيق ذلك ممكن في اطار معادلة دولية قائمة على موازين قوى لاتكون فيها الولايات المتحدة صاحبة السلطة المهيمنة على القرار الدولي، ونحن متفائلون بما نلحظه من مؤشرات تدلل على تراجع سطوة الولايات المتحدة وهيمنتها بعد ما منيت بهزائم عسكرية، وخيبات سياسية في عديد من دول العالم، خاصة بعد تصاعد قوة ونفوذ روسيا، والصين الدولي، وتململ العديد من دول اوربا للخلاص من الهيمنة الامريكية.
3- وما هي امكانية صدرو قرار من مجلس الامن لوقف الاستيطان خاصة مع احتمال استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو ؟
القيادة الفلسطينية تسعى جاهدة، وتوظف الجهد السياسي والدبلوماسي لتحقيق اوسع حشد دولي، وخاصة في مجلس الامن الدولي لاستصدار هذا القرار.
ونعتقد اننا تقدمنا بخطوات واثقة بهذا الاتجاه، خاصة وانه قد اصبح لفلسطين شركاء دوليين مؤثرين بعد نيل الاعتراف بعضوية الدولة بصفة مراقب، ونامل من الولايات المتحدة ان لا تستخدم حق النقض الفيتو، وتعيد النظر بكامل سياساتها اتجاه القضية الفلسطينية. 
4- وهل تتوقعون تفعيل الموقف الفرنسي بخصوص الدولة الفلسطينية فى حالة استمرار تعنت اسرائيل فى عملية السلام ؟
الموقف الفرنسي بشكل عام جيد ومتميز،  ونامل ان يرقى هذا الموقف لمستوى الاعتراف بدولة فلسطين كما فعلت مملكة السويد التي شكلت سابقة بهذا الموضوع، ونامل ان تحذو حذوها كافة دول الاتحاد الاوربي، وتعلن انحيازها لمبادئ العدل والسلام الدوليين، والتي تقضي بانصاف شعبنا والاعتراف بكامل حقوقه الوطنية المشروعة، واسناد قضيته العادلة، ومساعدته على تحقيق امانيه وتطلعاته واحلامه الوطنية.
5-  وما مدي تأثير القرارت التى سوف تتخذها القيادة الفلسطينية بقطع العلاقات مع اسرائيل والتحلل من اتفاقيات اوسلو على الجانب الاسرائيلي ؟
لقد اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني جملة من القرارات الهامة، وفي مقدمتها اعادة النظر بالعلاقة مع الاحتلال، بما في ذلك الاتفاقات الامنية والاقتصادية، اي وقف التنسيق الامني والتحلل من اتفاقات باريس الاقتصادية الظالمة، طالما حكومة الاحتلال لم تلتزم باي منها.
وصادقت اللجنة التنفيذية على هذه القرارات، وبذلك تكون قد اصبحت سارية المفعول من تاريخه، وقد خطت القيادة الفلسطينية اولى هذه الخطوات العملية بهذا الاتجاه، وذلك عبر تبليغ حكومة الاحتلال رسميا بما ستقدم عليه.
وعمليا اذا ما تحقق ذلك، فان اسرائيل ستخسر الكثير في كافة المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية، خاصة وانها اتخذت من هذه الاتفاقات ولعقدين من الزمن، غطاء لعدوانها المتواصل، وللسطو على مقدرات شعبنا، ولخلق وفرض وقائع استعمارية جديدة على الارض.
6-  وهل تتوقعون دعما عربيا بصفة عامة ومصريا بصفة خاصة بحكم وجود مصر فى مجلس الامن للموقف الفلسطيني ؟
لقد اعلن مجلس الوزراء العرب في جامعة الدول العربية خلال اجتماعه الاخير دعمه واسناده الكامل للخطوات السياسية الفلسطينية في  مجلس الامن، وعضوية  ومكانة مصر في مجلس الامن ستشكل عنصر دعم اضافي واستثنائي للتوجه الفلسطيني، خاصة وان مصر وقيادتها الحكيمة وشعبها المعطاء، تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها المركزية، وتحظى باولويات الاهتمام والدعم والاسناد الكامل والمتواصل. 
7-  وما هي مطالبكم من العالم العربي فى المرحلة المقبلة ؟
ندرك ان القضية الفلسطينية مازالت تشكل القضية المركزية لعالمنا العربي، رغم جسامة الاحداث الداخلية الاستثنائية التي تواجه الشعوب العربية ودولها وحكوماتها.
ونحن بدورنا نجدد التاكيد على ان القضية الفلسطينية لا يمكن سلخها عن عمقها وحاضنتها العربية، وعليه فان ضمان مواصلة الدعم والاسناد العربي لقضيتنا الوطنية، وتوجهاتنا السياسية، يشكل ركيزة اساس للتقدم بمسار نضال شعبنا التحرري نحو تحقيق اهدافه المشروعة في الحرية والعودة وتقرير المصير، واقامة وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.  
8-  فى ظل استمرار الانتفاضة الفلسطينية فى الضفة الغربية ما هو دوركم فى دعم تلك الانتفاضة ؟
نعتقد ان انتفاضة شعبنا وهبته العارمة، تشكل العلامة المضيئة الوحيدة في ظل هذا المشهد السوداوي، الذي تواجه فيه القضية الفلسطينية ظروفا وتحديات صعبة، بفعل تصاعد وتيرة العدوان الاحتلالي الاستيطاني الاستعماري على شعبنا وارضنا ومقدساتنا، بغطاء ودعم امريكي سافر، وفي ظل عجز دولي، وانشغال العرب بقضاياهم الداخلية.
وعليه فمن الواجب والمسؤولية الوطنية الحفاظ على هذه الانتفاضة ودعمها واسنادها وصولا الى تمكينها من تحقيق اهدافها بانهاء الاحتلال، وانتزاع حقوق شعبنا في الحرية والعودة واقامة وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
9-  ما هو رد فعلكم اتجاة قيام حركة حماس بالتفاوض مع تركيا واسرائيل لاقامة منفذ بحري لها لتكريس انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية ؟
لا بد من إعادة التأكيد هنا على ان قيادة م.ت.ف هي فقط من يمتلك صلاحيات التفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وهذا القرار اتخذ داخل المؤسسات الشرعية الفلسطينية، ولم تخّول هذه المؤسسات اي فصيل بعينه للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني، اكان منضويا تحت لواء المنظمة ام خارجها، وهذا الامر ينطلي على حماس وغيرها في الساحة الفلسطينية.
كما لا يحق لاي دولة ان تتدخل في شاننا الداخلي لطالما لم نتدخل باي شان لاي دولة كانت ومها كان مستوى وشكل وطبيعة علاقتنا بها، وهذا ينطلي بالتأكيد على تركيا او غيرها.
ونؤكد مجددا على ان فصل غزة يعني نهاية المشروع الوطني، والقضاء على قضية شعبنا، اذ لا يمكن قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، دون غزة والضفة والقدس عاصمة لها في اطار وحدة جغرافية كاملة ومتواصلة.
10- والى اين وصلت المفاوضات بين فتح وحماس والتى تمت مؤخرا فى قطر لتحقيق المصالحة ؟ وهل يعني هذا تراجع الدور المصري فى هذا المجال ؟
حوارات الوحدة تسير بالاتجاه الصحيح رغم بطؤها، ورغم ما شابها من تصريحات هنا او هناك، ونأمل ان تستكمل في القريب العاجل، كي نتمكن من طي صفحة الانقسام السوداء مرة والى الابد.
وحقيقة هذا الامر ليس له علاقة بتراجع او تقدم الدور المصري، خاصة وان مصر لم تكلّ في توفير الدعم لقضية شعبنا العادلة، وتساند توجهاتنا السياسية، وما زالت تتابع عن كثب ملف المصالحة الفلسطينية بالرغم من انشغالاتها الكثيرة، وهنا لا بد من التأكيد على ان اي انجاز عملي يتحقق في موضوع اتمام المصالحة ، لن يكون بالتأكيد الا ترجمة لاتفاق القاهرة الذي تضمن الأسس والركائز الأساسية لاستعادة الوحدة وانهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية.