الدكتور واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية استذكر (أبي العباس) كأخ وصديق وقائد ومعلم .. يجب طي صفحة الانقسام والتمسك بالوحدة وكافة أشكال المقاومة المتاحة والمشروعة

نشر بتاريخ: 13.3.16



الدكتور واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية
استذكر (أبي العباس) كأخ وصديق وقائد ومعلم ..
يجب طي صفحة الانقسام والتمسك بالوحدة وكافة أشكال المقاومة المتاحة والمشروعة
نظمت جبهة التحرير الفلسطينية ندوة سياسية في قاعة مؤسسة إبداع في مخيم الدهيشة ببيت لحم، تحت عنوان ( أزمة المشروع الوطني في ظل التحديات الراهنة)، وذلك بمناسبة مرور اثني عشر عاما على رحيل أمينها العام الشهيد القائد محمد عباس أبو العباس، الذي قضى غيلة في احد السجون الأمريكية ببغداد، إبان الغزو الأمريكي للعراق.
وقال الدكتور واصل أبو يوسف أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إنني استذكر (أبي العباس) كأخ وصديق وقائد ومعلم، واستحضر في هذه العجالة مسيرة طويلة من العطاء والتضحية لرجل نذر نفسه منذ نعومة أظفاره لفلسطين وشعبها وقضيتها العادلة، وقدم بكفاحه المتواصل أنموذجا للقائد الوطني المتمسك بثوابت شعبه تحت أحلك وأصعب الظروف، وفي المنعطفات الخطرة والمراحل المختلفة التي واجهت شعبنا وثورتنا المعاصرة.
وأوضح: ان أبو العباس واجه عبر مسيرة حياته الكفاحية، الكثير من المواقف والتحديات الصعبة، وليس اقلها ما تعرض له من محاولات اغتيال عديدة نفذتها أجهزة امن الاحتلال، ومطاردة من الولايات المتحدة استمرت لعشرين عاما متواصلة، بسبب نهجه الكفاحي المتميز، ومواقفه الصلبة، وإيمانه العميق بقدرة شعبنا بتحقيق الانتصار على المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين ومحيطها العربي، هذا عوضا عما يمتلكه من فكر وإيمان عميق بقومية المعركة مع الاحتلال وحلفائه الامبرياليين العالميين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
جاءت أقوال أبو يوسف هذه خلال الندوة السياسية التي أدار عرافتها المناضل صالح أبو لبن، وحضرها قادة وممثلو الفصائل والأحزاب السياسية في بيت لحم، وممثلو المؤسسات والفعاليات النضالية والأسرى المحررين، ومؤسسات المجتمع المدني، وشخصيات وطنية، وعدد من الإعلاميين، ونخبة من المثقفين الوطنيين وأصحاب الفكر، وعدد من قادة وكوادر الجبهة في بيت لحم.
وحول الموضوع السياسي وقضايا الوضع الراهن، وأبرزها ما يواجه مشروعنا الوطني التحرري من تحديات مصيرية، أكد أبو يوسف مجددا انه ورفاقه في الجبهة وكافة الوطنيين في الساحة الفلسطينية، سيبقوا متمسكين بذات النهج الكفاحي الذي سار عليه أبو العباس وجميع القادة الشهداء وعلى رأسهم الشهيد الرمز ياسر عرفات، والحكيم وأبو علي مصطفى وعبد الرحيم احمد وسليمان النجاب وسمير غوشة واحمد ياسين والشقاقي وقاسم ونزال والقافلة الطويلة.
وقال: إن ما يواجه شعبنا وقضيتنا العادلة في هذه المرحلة الفاصلة من عمر مسيرة كفاحنا التحرري، خطير ومعقد، خاصة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وعدوانه المتواصل على الأرض الفلسطينية، بدعم وإسناد كامل من الإدارة الأمريكية، وفي ظل عجز دولي، وانشغالات عربية بأحداثها ومشاكلها الداخلية، ولا يقل المشهد قسوة وبشاعة ما يواجه شعبنا اللاجئ من أحداث وظروف قاسية في مخيمات الشتات والمنافي.
ولفت أبو يوسف إلى أن انتفاضة شعبنا الباسلة والمتواصلة ضد الاحتلال والاستيطان الاستعماري، وسياسات الاحتلال الإجرامية وإجراءاته الفاشية والعنصرية، قد شكلت بارقة الأمل الوحيدة لشعبنا للوصول إلى خشبة الخلاص، في ظل هذا المشهد السوداوي، الأمر الذي يتطلب منا جميعا الحفاظ عليها واحتضانها وتطويرها، متزامنا هذا الأمر مع بذل كل الجهد الوطني للخلاص من حالة الانقسام البغيض وطي صفحته وتحقيق وحدة شعبنا وأرضنا، سبيلا للوصول إلى أهداف شعبنا الوطنية في الخلاص من الاحتلال، ونيل الحرية، وتحقيق عودة شعبنا اللاجئ، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد على أن شعبنا وقيادته الوطنية ماضون قدما في التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية، وإدامة حالة الاشتباك مع الاحتلال، عبر كافة أشكال المقاومة المتاحة والمشروعة، حتى تحقيق الانتصار.
وكان عضو مجلس إدارة إبداع صالح أبو لبن، قد استهل الندوة بالترحيب بالدكتور واصل أبو يوسف باسمه وباسم الحضور، ومن ثم استعرض خلال مداخلته لمحة موجزة عن سيرة ( أبو العباس) النضالية، وما مثل نهجه الكفاحي، وفكره الوطني الوحدوي بعمقه العربي وبعده الإنساني، من أهمية بالغة في واقع ومسار حركة شعبنا الوطنية التحررية، مشيرا إلى أهم المفاصل الحيوية لحياة وسيرة أبو العباس الكفاحية، ودوره القيادي المتميز في الساحة الفلسطينية، الذي توسم به حتى لحظة استشهاده.
وقد تخلل الندوة العديد من التساؤلات الهامة التي طرحها الحاضرين، تمحورت حول تشخيص الحالة السياسية والكفاحية الراهنة، ومستقبل الانتفاضة ومدى الجدية في احتضانها وتطويرها، وحول جدوى القرارات السياسية الهامة التي اتخذت في الهيئات القيادية، والتردد أو التلكؤ في تنفيذها كقرارات المجلس المركزي الأخيرة، وحول جدوى المعركة السياسية والدبلوماسية والقانونية على المستوى الدولي، خاصة فيما يتعلق برفع ملفات جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية، وحول مستقبل المشروع الوطني في ظل الأدوات الكفاحية المتوفرة، وطرق ووسائل تطوير هذه الأدوات، وإصلاح وتفعيل الأطر والهيئات والمؤسسات القيادية إن كان على مستوى الفصائل والأحزاب كافة، أو منظمة التحرير الفلسطينية، كي تتناسب ومستوى تضحيات شعبنا.
كما قدمت خلال الندوة العديد من المداخلات التي تضمنت هموم وهواجس شعبنا وقطاعاته الواسعة في ظل الأزمات المتفاقمة، كقضية حوارات إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ومدى جديتها، وقضية إضراب المعلمين وضرورة الوصول إلى حلول تلبي مطالبهم العادلة، وبنفس الوقت تحافظ على مستقبل وسير العملية التعليمية…الخ
وكان الدكتور واصل أبو يوسف قد شارك قبل بدء الندوة بفعالية نظمتها مؤسسة إبداع حول أسبوع مناهضة الابرتهايد، ومناسبة يوم المرأة العالمي، قام خلالها حشد من الأطفال والنساء والحضور بهدم جدار رمزي، كتعبير عن رفض شعبنا لهذا الجدار العنصري، وإصراره على إزالته، وإزالة وكنس الاحتلال بكافة أشكاله، وما يمارسه من ظلم واضطهاد على شعبنا وأرضنا الفلسطينية.
وأشاد أبو يوسف بما تقوم به مؤسسة إبداع من نشاطات وطنية هادفة تنمي روح التحدي لدى الأجيال من أبناء شعبنا، وتصقل مهاراتهم، وتدفع بهم للإبداع، وتحقيق مستقبل أفضل نظيف من الظلم والاحتلال.

وحيّا أرواح الشهداء، وصمود الأسرى، وتضحيات الجرحى، وتضحيات عموم أبناء شعبنا اللذين يقاومون إرهاب الاحتلال، وسياسات الفصل والتميز العنصري التي يحاول الاحتلال تكريسها على الأرض الفلسطينية، كما حيا تضحيات المرأة الفلسطينية وبطولاتها وصمودها الأسطوري، وإصرارها على مواصلة مسيرة حرية شعبنا، وتحقيق مطالبها العادلة والمشروعة.