تغييب دور الشباب من المسؤول.. بقلم / عباس الجمعة

نشر بتاريخ: 28.3.16



تغييب دور الشباب من المسؤول..
بقلم / عباس الجمعة
اتوقف اليوم امام موضوع مهم وملح في مرحلة تجتازها القضية الفلسطينية ، ونحن نرى ابطال من شابات وشباب فلسطين يرسمون خارطة فلسطين بدمائهم ، بينما شباب فلسطين في المنافي والشتات يرسمون نضالهم من خلال تمسكهم بحق العودة  ، حيث يؤكد خيرة شباب فلسطين نضالهم  اعادة مجد الثورة والنضال من خلال تاريخ زاهر ، ليواصلوا الرسالة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، وعن ما رسموه المناضلين والقادة من شهداء ، فهؤلاء الشباب الذين يعبرون عن ارائهم بوسائل وطرق مختلفة في فلسطين والشتات لهم الحق ان يكونوا لهم دورهم ورأيهم في مسيرة النضال  فلا يجوز ان نكيل لهم اتهامات من هنا او هناك ، فهم رمز الصمود والنضال حتى  ولو لا ينتموا الى هذا الحزب او التنظيم او الفصيل ،فهم الوقود المحرك لمسيرة الثورة والعمل الوطني الفلسطيني خاصة في أطر الحركة الوطنية السياسية على اختلاف تلاوينها الفكرية ،ولكن المأساة بأن الوطن العربي عامة و فلسطين خاصة هي محملة بأزمات ،فالأحزاب والفصائل والقوى الفلسطينية المتنوعة التي خاضت صراعاً مع الاحتلال الصهيوني وما زالت بهدف تحقيق تحرير الارض واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والمساواة والديمقراطية وبرغم عدم توحدها وطغيان بعض التناقضات الثانوية على عملها، وما رافقها من تغيرات وظروف تاريخية وسياسية والتي أدت في نهاية المطاف إلى انعكاس ذلك على الشباب وآرائهم وتطلعاتهم.
ان مسيرة النضال التي قادها الشعب الفلسطيني منذ انطلقت الثورة وصولا الى كافة مراحلها كانت قيادتها شابة ، لأن مفهوم النضال والقيادة والعمل الثوري لا يقاس بعمر معين وليس بثورة فوقية، او ثورة نخبة او ثورة طبقة فنجن بحاجة الآن لقيادات ميدانية وليس لقيادات مكاتب، وصرف فاتورة، واقامة مأدب الغداء والعشاء هنا وهناك ، او النظر في استحقاقات ومكتسبات ليس للمناضلين بل للأهل والأقارب وللأصحاب ، فكل هذا وذاك من شأنه أن يزيد ويعمق هوة العلاقة حتى ضمن التنظيم الواحد ، او حتى علاقة الشباب بالفصائل، فكفى استهلاك وعلاقات على حساب هوية وفكر الثورة والمنطلقات والاهداف التي انطلقت منها الفصائل والقوى ، فهذه الثورة هي ثورة الشعب ، لهذا يجب على الفصائل والقوى والاحزاب واللجان والاتحادات الشعبية اعطاء دورا مهما  للشباب وللطلاب هذا الدور يعتبر الطليعة ، لأن هذه الطاقة من الشابات والشباب تتقدم الصفوف وهي تحمل الفكر الثوري والايمان بالقضية ، فهذا التركيز على الشباب هو مسؤولية الجميع ، على الجيل الجديد ، لان طبيعة الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية زودت الشباب بالحيوية والاستعداد للثورة وللنضال ، وهم يحملون  المؤهلات الطبيعية  ويتسحلون بالفكر الثوري الصحيح وبالمبادئ السليمة .
ان المنطق الثوري الذي تربى جيلنا عليه هو منطق ثورة دائمة متجددة، وبأن الثورة هي ثورة دائمة لا تتوقف ولا تنتهي ، اما الابتعاد او الاغتراب والاطلاع على أنماط جديدة من الحياة العصرية مطلوب وعامل مكمل لتصور صحيح لدور الشباب ودور المناضلين ، وما نراه على ارض فلسطين من قبل الشباب الفلسطيني هو مستلهم من فكر الثورة  وأهدافها، وان مستوى من الالتحام  بالانتفاضة الفلسطينية ، تدفعنا الى استذكار الجهد النضالي عبر مسيرة شعبنا ومن اجل صيانة المبادئ والأهداف الوطنية المشروعة واقتدار هذه الطليعة من شاباتنا وشبابنا الدائم على مواجهة كل التحديات.
أن استمرار منطق غياب المشاركة للشباب ، والاتهامات لهم انهم ينتمون لهذه الجهة او تلك هو كلام غير دقيق وصحيح ، فهؤلاء الشباب من حقهم ان يكون لهم دورهم النضالي في اللجان الشعبية والاتحادات الشعبية والجمعيات والمؤسسات الاهلية ومن حقهم ان يكونوا في قيادة الفصائل والقوى والاحزاب  ، لذلك لابد من ضرورة مشاركة الشباب في أخذ دوراً واضحاً يرتبط بقضايا النضال الوطني والكفاحي  والاجتماعي وفي صنع القرار برغم كل المعيقات التي تقف سداً منيعاً أمام ذلك، لأن المستقبل للشباب والحركة الشبابية التي لابد أن تولى الأهمية لها كونها مرشحة لأن تلعب دوراً طليعياَ في هذا المضمار النضال التحرري الوطني والديمقراطي والاجتماعي منذ الآن.
وفي ظل هذه الظروف نقول انه بات من الملح الوقوف امام ما تعاني منه الفصائل والقوى والاحزاب الفلسطينية  وعدم قدرتها  على إنتاج معرفة جديدة للواقع النضالي ، السياسي ، الاجتماعي ، الاقتصادي ، الثقافي ، القانوني ، برؤية وطنية وديمقراطية واضحة المعالم ، ويعود السبب في ذلك إلى أزمة القيادة المستفحلة تاريخياً ، والتي انتشرت في أوساط الهياكل والمراتب الحزبية  والتنظيمية الاخرى ، إلى جانب غياب أو ضعف الوعي العميق بالأفكار المركزية التوحيدية لهذه الأحزاب والفصائل من جهة وتراجع حالة الشغف والدافعية الذاتية أو القناعة لدى الأعضاء بتلك الأفكار من جهة ثانية ، ليس بسبب عدم صلاحية الفكر أو النهج التي تحملوه  ، بل بسبب الضعف الفكري والبنيوي للقيادة وعجزها أو قصورها في تطبيق البرامج الفكرية والسياسية والمجتمعية التثقيفية ، ونظام المحسوبات والعائلية وشخصنة الامور التنظيمية داخلها لحسابات شخصية ، وهي ما تزال حبيسة ماضيه دون أي ابداع أو تجديد يتناسب مع المستجدات والمتغيرات النضالية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الراهنة، في ظل ما تشهده المنطقة من تفاقم الصراعات الطائفية الدموية تحت مظلة الحركات الاسلاموية التي اعادت انتاج التخلف والتبعية بصورة غير مسبوقة ، لهذا ندعو هذه الفصائل والقوى والاحزاب الى  مقاربات علمية لكافة الظواهر الاجتماعية ، وربط الامور بشكل واضح وبين التحرر الوطني وقضايا التطور الاجتماعي الديمقراطي ، من خلال أدوات تحليل مناسبة قادرة على إظهار هذه العلاقات ، بما يمكن هذه القوى من الاقتراب والتفاعل مع القضايا المطلبية واقناع الجمهور المعني بالعلاقة التفاعلية المتصلة بينهما .
من هنا نؤكد على ضرورة العمل الجاد من أجل  مراجعة القوى والاحزاب لأسلوب عملها بمنهجيه واضحة تستلهم شكل وروح التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة وتتفاعل معها، بما يسمح له بإعادة ترتيب البيت الداخلي والفعل المباشر في المجتمع والالتحام بقضاياه المطلبية والاستمرار في مسيرة النضال لأن الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة تحرر وطني ، وما زالت ارضه محتلة.
ومن هذا الموقع نرى اهمية تأطير الجماهير في دول المنافي والشتات وتحريك الشارع لدعم الانتفاضة الفلسطينية ، ومواجهة سياسة وكالة الاونروا بتخفيض خدماتها من خلال وحدة الموقف والمشاركة الفعالة من قبل كافة الفصائل والقوى ، واعطاء الشباب دورهم العملي والفعلي ، وعدم فتح المجال  لجهات معينة ان تستثمر هذه الفعاليات الناشطة في أوساط الفقراء وتجمعاتهم ومخيماتهم ، وانا اعلم ان هذا الكلام لم يرد عليه البعض لانه يعجز عن الاجابة عن ذلك، لأن الاشكالية هنا انهم يعتبرون على الدوام أن المشكلة الأساس تكمن في القضايا السياسية أو التحررية الكبرى، ولكن السؤال  هل الفقير الذي لا يملك قوت اسرته أو علاج اطفاله أو تأمين دخل لائق له ولأسرته ، يستحيل أن يناضل من أجل القضايا السياسية الكبرى ، ولذلك فإن الموضوعية في مسيرة النضال الوطني و السياسي ، تقتضي ايلاء القضايا المجتمعية والاقتصادية المطلبية للجماهير اهتماماً فائقاً يتوازى ويندمج مع القضايا السياسية التحررية، فالشباب الفلسطيني ما زال ومعه كل الشعب الفلسطيني في اماكن اللجوء والشتات متمسك بحق العودة الى دياره وممتلكاته التي شرد منها عام 1948 نتيجة اكبر مؤامرة عرفها التاريخ ، وهو لن يرضى بالعودة الا الى هذه الديار ، ومن هذا الموقع يواجه المؤامرات الهادفة لتصفية حق العودة تحت يافاطات متعددة منها حل عادل لقضية اللاجئين او تحت يافطة تغيير اسم وكالة الاونروا او تحت يافطة تخفيضات خدمات الاونروا الاستشفائية والتعلمية والاغاثية ، الا ان الشعب الفلسطيني يواصل نضاله متمسكا بوكالة الاونروا الشاهد العيان على نكبة فلسطين ، ويطالب العالم بانصافه واعطائه حقوقه وتنفيذ القرار الاممي 194 القاضي بعودة اللاجئين الى ديارهم والتعويض على ما لحق بهم من اضرار ،   لذلك يجب على الفصائل والقوى ان لا تفقد البوابة الرئيسية في أوساط الفئات الفقيرة والشباب الفلسطيني والالتحام بهما تمهيداً لتأطيرهما  في خضم النضال الوطني التحرري والديمقراطي على طريق تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .
   امام كل ما تقدم نرى ان على الفصائل والقوى ان تقف بمسؤولياتها دون التردد، أو التلكؤ،  من اجل العمل على بناء الركائز الوطنية، السياسية  والكفاحية والتنظيمية والثقافية والاقتصادية والمعنوية، اللازمة لقيادة هذا الاشتباك الميداني الذي يخوضه شابات وشباب فلسطيني ،يقوده الشعب الفلسطيني ، يقوده الاسرى والاسيرات في سجون الاحتلال ، وحمايته، وبرمجة فعالياته، وتطويره، وكذلك العمل على دعم الحراك الشعبي الفلسطيني في اماكن اللجوء والشتات وتحويل كل ذلك  إلى محور عمل للكل الوطني، لإدارة الصراع مع الاحتلال ومواجهة المشاريع التصفوية .                                                 
 وامام كل هذه الاوضاع  نؤكد بأن الانتفاضة الفلسطينية التي تحاول القوى المعادية اجهاضها تحت يافطات متعددة ، هي تعبير عن وعي متزايد، في أوساط الشعب الفلسطيني، ونخبه بأنواعها، وجيل الشباب خصوصا، مما يدفع القضية الفلسطينية نحو الانتقال من مرحلة انتهت في الواقع إلى مرحلة جديدة لم تتبلور في النضال فهي بحاجة الى  إستراتيجية، سياسية وفكرية ونضالية سواء لإدارة الصراع مع الاحتلال، وهذا يستوجب العمل الفوري لانهاء الانقسام الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية  في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وحماية المشروع الوطني، واعادة  الاعتبار للانتفاضة وللمقاومة بأشكالها كافة، ،فالشعب الفلسطيني شعب التضحيات وشعب النضال وشعب المقاومة  .
وبالرغم من قساوة  الظروف ، والواقع المرير ، نقول للجميع ان القادة العظام الذين قدموا حياتهم من اجل فلسطين ، كانوا غيورون على شعبهم وشبابهم ، وكانوا من القادة الذين يمتلكون الثقافة التنظيمية والسياسية والثورية فلعبوا دوراً بارزاً في مسيرة النضال وفي مقدمتهم القادة العظام الشهداء الرئيس ياسر عرفات ورفاقه القادة ابو العباس والحكيم جورج حبش وابو علي مصطفى وعمر القاسم وسمير غوشة وطلعت يعقوب وابو جهاد الوزير وابو احمد حلب وكل الشهداء، حبث ساهموا بوعي وثقافه في التعبئة والحشد المعنوي للجماهير وطاقات الشباب ، ونسجوا علاقات  قائمة على الإحترام مع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية فحظى بإحترام الجميع ، حيث حفرت إسمائهم بحروف من نور بمواقفهم البطولية ، فالقلم يعجز عن وصف خصالهم وتجف الكلمات حينما تسرد سيرتهم ، وتنحني القامات تقديراً حينما تتحدث عن بطولاتهم ومواقفهم .
ختاما : لا بد من القول ، لتتحد كل الجهود ولتتعانق جميع القوى ولتتلاحم جميع الايدي لمواجهة المرحلة المقبلة، بكل ثقة واطمئنان وثبات وتحد،  وما يترتب على هذا من مسؤوليات جسام كثيرة واعباء ثقيلة وخطيرة وكفاح مكثف ومركز ينفذ فيه المناضلون من شاباتنا وشبابنا الافاق النضالية الجديدة بخطوات واثقة وايقاعات مؤمنة ثابتة وبعزيمة لا تكل وارادة لا تلين.

كاتب سياسي