18‏/02‏/2016

يان صادر عن المنبر التقدمي تجاوز الأزمة السياسية بتفعيل ميثاق العمل الوطني وإطلاق آلية حوار شامل



يان صادر عن المنبر التقدمي
تجاوز الأزمة السياسية بتفعيل ميثاق العمل الوطني وإطلاق آلية حوار شامل
لشهر شباط (فبراير) أهمية خاصة في تاريخ البحرين المعاصر نظرا لوجود أحداث سياسية كبيرة فيه.
ففى الخامس عشر من فبراير من عام 1955، تأسست جبهة التحرير الوطني البحرانية كأول حزب ماركسي في المنطقة، للعمال والكادحين والمثقفين، وها نحن نحتفل اليوم بالذكرى ال 61 لتأسيسه، وطوال تلك العقود ناضل ضد الاستعمار الأجنبي والرجعية من أجل الاستقلال الوطني والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وتعرض مناضلوه إلى شتى أنواع التنكيل والبطش من الإستشهاد والإعتقال والنفي والمطاردة والفصل من العمل وغيرها من الأساليب القمعية، ففى هذه الذكرى المجيدة نحي الرواد الأوائل الذين غرسوا بذور الأفكار الاشتراكية في تربة البحرين، وننحني إجلالاً و إكبارا لشهداءه  وتضحيات مناضليه.
وفي 25 فبراير عام 1972، تأسس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين، من قبل الأطراف الطلابية للحركة الوطنية البحرينية في الخارج، حيث لعب الاتحاد دوراً بارزاً في إدخال الوعي الوطني والنقابي في صفوف الطلبة الدراسين في الخارج، وتعرض أعضاءه للاعتقال والملاحقة والمنع من مواصلة الدراسة.
وجاء الحدث السياسي الأكبر والأهم في تاريخ البحرين عندما تمَّ  التصويت على ميثاق العمل الوطني في يومي 14 و 15 فبراير من عام 2001 ، وشكل إجماعاً شعبياً لا مثيل له في البحرين، أخرج البلاد من حقبة قانون أمن الدولة السيئة الصيت التي استمرت لربع قرن، وكانت حقبة سوداء في تاريخ البحرين، حيث عاد المنفيون من الخارج وتم تبيض السجون من المعتقلين والسجناء السياسيين لأول مرة في البحرين، كما بدأت في ظل مرحلة الميثاق الخطوات الأولى للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وتمَّ تشكيل الجمعيات السياسية كي تمارس العمل السياسي العلني، والعديد من منظمات المجتمع المدني (العمال، النساء، الشباب، الحقوقيين) وغيرها.
وعلى الرغم من التغيرات الايجابية التي حدثت بفضل التوقيع على ميثاق العمل الوطني، الا أن المطالبة استمرت بإلغاء العديد من القوانين والمراسيم التي صدرت في حقبة قانون أمن الدولة، وفي غياب السلطة التشريعية المنتخبة، التي كان ينبغي الغاؤها من أجل بناء الثقة بين الشعب وقواه السياسية والحكم  إلغاء هذه القوانين، والسماح بمزيد من الحريات العامة وإشاعة الديمقراطية الحقة وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، وإزلة كل مايعيق  التحولات الديمقراطية في المجتمع ولا يؤسس لبناء دولة المؤسسات والقانون، كما أشاعت التراجعات عن الكثير من مكتسبات 1973 في الدستور الجديد الذي صدر عام 2002 حالة من خيبة الأمل.
وفي 14 فبراير 2011 اندلعت أحداث البحرين بسبب التراجعات على المستويين الحقوقي والقانوني وتغييب إرادة الناس وتغول السلطة وإنتشار  الفساد والمحسوبية والتجنيس، لتدخل البلاد حقبة سياسية مغايرة لم تعشها من قبل، وأحدثت إنشطارا مجتمعيا لاتزال تداعياته مستمرة على مناحٍ عديدة، وكما ساهمت أطراف عديدة في تغذية ذلك الانقسام الطائفي مستفيدة من إستمراره، وسقط خلال التحركات المطالبة بالاصلاحات السياسية العديد من الشهداء والجرحى وزج بآخرين في السجون والمعتقلات، وتقلص هامش الحريات وتزايد الهاجس الأمني لدي الدولة، وبات أداء  مجلس النواب مخيباً للآمال .
وإلى جانب ذلك ازدادت الأوضاع سوءاً بسبب الأزمة الاقتصادية ورفع الدعم عن العديد من السلع والمحروقات وغيرها، ليتحمل تلك الأعباء المواطنون، الذين أصبحوا ضحايا سياسات اقتصادية خاطئة ليسوا مسؤولين عنها.
بعد خمسة أعوام من الأزمة السياسية، يبدو واضحاً أن المخرج منها يتطلب إعادة الروح لميثاق العمل الوطني وتفعيل ما نصَّ عليه من أحكام ومبدادىء، والمبادرة إلى حوار وطني جاد وشامل يخرج البلاد من أزمتها المتفاقمة، كما أن على القوى السياسية، وخاصة المعارضة منها، مراجعة أداءها خلال تلك المرحلة السابقة بروح نقدية شجاعة لتصارح جماهيرها، ولتعرف أين أصابت وأين أخطأت، خاصة في ظل الوضع الاقليمي المأزوم والذي ينذر بأوخم العواقب على المنطقة كلها.

المنبر التقدمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Developed by: Hassan Dbouk