لهذه الأسباب... وضع أوباما لقاء عبدالله في كادر باهت.. معن حمية

نشر بتاريخ: 18.1.16



لهذه الأسباب... وضع أوباما لقاء عبدالله في كادر باهت..
معن حمية
اللقاء «الخاطف» في قاعدة اندروز الجوية الأميركية بين الرئيس الأميركي باراك اوباما والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني 13 كانون الثاني 2016 ، لم يحظ بالمتابعات والتحليلات والقراءات التي تحصل عادة بعد كلّ لقاء يُعقد بين قادة الدول، خصوصاً في الحالات التي يؤشر فيها اللقاء إلى خلل ما، سواء لجهة مكان انعقاده أم لجهة مواضيعه!
الجانب الأميركي اكتفى بالإشارة إلى اللقاء، والقول إنّ برنامج أوباما «مثقل»، في حين قال الديوان الملكي الأردني في بيان: «التقى جلالة الملك عبدالله الثاني، والرئيس الأميركي باراك أوباما، اليوم الأربعاء، وذلك قبيل مغادرة كلا الزعيمين مطار قاعدة أندروز الجوية في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تمّ التأكيد على عقد اللقاء بين الزعيمين الشهر المقبل».

سبق للديوان الملكي الأردني أن أعلن عن زيارة عمل يقوم بها الملك عبدالله إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولم يُشر إلى إمكانية لقاء أوباما، وأثناء وجود عبدالله في واشنطن، قال ناطق باسم البيت الأبيض 11 كانون الثاني «الرئيس يأسف لأنه غير قادر على لقاء الملك عبدالله شخصياً خلال هذه الزيارة بسبب تضارب في المواعيد، بما في ذلك الخطاب عن حال الاتحاد».
طبيعة العلاقة القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية والأردن، لا تتيـح الاستنتاج بأنّ هناك توتـراً يشـوب هـذه العلاقة، فالولايات المتحدة تعتبر الأردن حليفاً رئيسياً من خارج «الناتو»، وتقدّم له مساعدات سنوية بملايين الدولارات، وتشرف على رعاية برامج التدريب فيه، ولم يحصل أن عارض الأردن سياسـات واشنطـن إزاء العديـد من القضايـا.
مع العلاقة القوية القائمة بين البلدين، كان يمكن أن تمرّ زيارة الملك عبدالله إلى واشنطن من دون طرح التساؤلات، سواء التقى الرئيس أوباما أم لم يلتقِه، لكن ما هو لافت أنّ اللقاء تمّ في قاعدة جوية، بصورة تحمل في ملامحها أكثر من علامة استفهام!! ولعلّ استدراك الديوان الملكي الأردني يعبّر ضمناً عن خلل ما، حين أشار إلى أنّ اللقاء تمّ «قبيل مغادرة كلا الزعيمين مطار قاعدة أندروز الجوية»، علماً أنّ الملك عبدالله بحسب الديوان الملكي عاد إلى الأردن في 14 كانون الثاني. ما يعني أنّ وجوده في القاعدة الجوية قبل يوم كان بغرض اللقاء السريع مع أوباما.
سلسلة اللقاءات التي عقدها عبدالله الثاني مع المسؤولين الأميركيين بدءاً من نائب الرئيس الأميركي إلى وزيري الخارجية والدفاع إلى مسؤولين آخرين، ومواضيع اللقاءات، تقدّم صورة عن العلاقة الطيبة ومتانتها بين البلدين، وهي حكماً بخلاف الصورة التي جمعت عبدالله بأوباما في القاعدة الجوية، ما يطرح سؤالاً جوهرياً، هو هل الرئيس الأميركي أراد وضع الزيارة ضمن الكادر الذي حدّده، وتجويف اللقاءات التي سبقت مع سائر المسؤولين الأميركيين، وما هو السبب، ولماذا؟
لعلّ قضية مقتل ضابطين أميركيين في أكاديمية الملك عبدالله الثاني بمنشأة لتدريب الشرطة، تموّلها الولايات المتحدة لتدريب رجال شرطة عراقيين وفلسطينيين، على يد ضابط أردني 9 تشرين الثاني 2015 ، والتي أعلن الرئيس أوباما حينها أنه يأخذها «مأخذ الجد»، هي السبب الرئيس الذي كان وراء إظهار اللقاء المشترك القصير جداً، في كادر باهت. ويبدو أنّ واشنطن لم تتلقّ أجوبة شافية بشأن حيثيات وتفاصيل ودوافع قتل أميركيين، وهذا ما اعتبره أوباما تعاطياً غير مسؤول مع قضايا يأخذها هو «مأخذ الجد».
لقد اختلفت حسابات واشنطن مع حسابات الأردن في هذه القضية التي تزامنت مع مرور عشر سنوات على تفجيرات إرهابية استهدفت الأردن، ففي الوقت الذي حرصت فيه الحكومة الأردنية على فرض تعتيم شبه كامل على نتائج التحقيق، ولم تفصح عما إذا كان النقيب أبو زيد نفّذ جريمته بدوافع إرهابية أم لا، في حين أنّ الولايات المتحدة تابعت مراسم تشييع أبو زيد في مدينة جرش الأردنية، والشعارات التي تطلق ضدّها، وتصفها بأنها «عدو الله»، واستنتجت من هذا المشهد أنّ حليفها الأردن في تكتمه على الدوافع المتطرّفة للنقيب أبو زيد، يساهم في تشكيل بيئة مناهضة لأميركا في وقت يحتّم الدعم والاحتضان الأميركي للأردن، أن تكون البيئة الأردنية غير مناهضة.
واللافت أنه بعد مرور شهرين، على تلك الحادثة، لم تصدر نتائج التحقيق، ولم يُكشف عن الأسباب والدوافع الحقيقية.
على أية حال، قد لا تشكل هذه الحادثة معياراً لرسم مشهدية توتر في العلاقات بين البلدين، لكن السؤال الذي لم نجد له جواباً، لماذا تمّ تظهير اللقاء بين أوباما وعبدالله في كادر باهت، في حين كان يمكن تفادي اللقاء، وإبقاء زيارة عبدالله إلى واشنطن ضمن السياق الذي جرى الإعلان عنه مسبقاً…
واقعة التوتر الافتراضي في العلاقة الأميركية ـ الأردنية، أو إذا صحّ التعبيـر الانزعاج الأوبامي من تعامل الأردن مع قضيـة مقتـل ضباط أو مدرّبين أميركيين في أكاديمية الملك عبد الله الثاني قبل شهرين، بالتأكيـد لن تؤثر على العلاقة القائمة بين واشنطن وعمّان، لكن قلق واشنطن سيتضاعف من خطورة البيئة المناهضة، خصوصـاً إذا تبلّغت رسميـاً مـن عمّـان أنّ للنقيـب الأردنـي ميـولاً متطرفة.

على أية حال، فإنّ الملك عبدالله العائد إلى بلاده، خفّف من وطأة اللقاء الباهت مع أوباما، باتصال أجراه يوم عودته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبحسب المكتب الصحافي للقصر الرئاسي الروسي الكرملين فإنّ الرئيس بوتين والملك الأردني أعربا خلال الاتصال عن «دعمهما للجهود الدولية الرامية إلى تنظيم حوار سوري ـ سوري في جنيف أواخر الشهر الجاري»، وأنهما «اتفقا على مواصلة تنسيق جهود البلدين على صعيد مكافحة الإرهاب».